الصفحة 454

الباب السابع عشر:

في الأربع والعشرين

كره الله لهذه الاُمة أربعاً وعشرين خصلة

10342/1 ـ الصدوق، حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن ابراهيم بن هاشم، عن الحسين بن الحسن القرشي، عن سليمان بن حفص البصري، عن عبدالله ابن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عزّوجلّ كره لكم أيتها الاُمة أربعاً وعشرين خصلة، ونهاكم عنها: كره لكم العبث في الصلاة، وكره المنّ في الصدقة، وكره الضحك بين القبور، وكره التطلّع في الدور، وكره النظر إلى فروج النساء، وقال: يورث العمى، وكره الكلام عند الجماع وقال: يورث الخرس ـ يعني في الولد ـ وكره النوم قبل العشاء الآخرة، وذكر الحديث بعد العشاء الآخرة، وكره الغسل تحت السماء بغير مئزر، وكره المجامعة تحت السماء، وكره دخول الأنهار إلاّ بمئزر وقال: في الأنهار عمّار وسكان من الملائكة، وكره دخول الحمامات إلاّ بمئزر، وكره الكلام بين الأذان والاقامة في صلاة الغداة حتى تقضى الصلاة، وكره

الصفحة 455
ركوب البحر في هيجانه، وكره النوم في سطح ليس بمحجر وقال: من نام على سطح غير ذي محجر فقد برئت منه الذمة، وكره أن ينام الرجل في بيت وحده، وكره للرجل أن يغشى امرأته وهي حائض فخان غشيها فخرج الولد مجذوماً أو أبرص فلا يلومن إلاّ نفسه، وكره أن يغشى الرجل امرأته وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى، فان فعل فخرج الولد مجنوناً فلا يلومن إلاّ نفسه، وكره أن يكلم الرجل مجذوماً إلاّ أن يكون بينه وبين المجذوم قدر ذراع، وقال: فرّ من المجذوم كفرارك من الأسد، وكره البول على شط نهر جاري، وكره أن يحدث الرجل تحت شجرة قد أينعت ـ يعني أثمرت ـ وكره أن ينتعل الرجل وهو قائم، وكره أن يدخل الرجل البيت المظلم إلاّ أن يكون بين يديه نار، وكره النفخ في موضع الصلاة(1).

تكلم (عليه السلام) بأربع وعشرين كلمة

10343/1 ـ ابو الفتح الكراجكي: جاء في الحديث عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال: تكلم أمير المؤمنين (عليه السلام) بأربع وعشرين كلمة قيمة كل منها وزن السماوات والأرض، قال (عليه السلام): رحم الله امرءاً سمع فوعى، ودعي إلى رشاد فدنا، وأخذ بحجزة هاد فنجا، راقب ربّه وخاف ذنبه، قدّم خالصاً، وعمل صالحاً، اكتسب مذخوراً، واجتنب محظوراً (محذوراً)، رمى غرضاً وأخذ عوضاً، كابر هواه، وكذّب مناه، حذر أملا ورتب عملا، جعل الصبر رغبة حياته، والتقى عدّة وفاته، يظهر دون ما يكتم، ويكتفي بأقل مما يعلم، لزم الطريقة الغراء والمحجة البيضاء، اغتنم المهل وبادر الأجل، وتزوّد من العمل(2).

____________

1- الخصال باب الأربعة والعشرين: 520، البحار 76:337، أمالي الصدوق المجلس 50:248، تفسير نور الثقلين 1:178.

2- كنز الكراجكي: 162، البحار 69:408.


الصفحة 456

الباب الثامن عشر:

في الثلاثينات

للمسلم على أخيه ثلاثون حقاً

10344/1 ـ محمد بن علي الكراجكي في (كنز الفوائد) عن الحسين بن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن علي الجعابي، عن القاسم بن محمد بن جعفر العلوي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): للمسلم على أخيه ثلاثون حقاً لا براءة له منها إلاّ بالأداء أو العفو: يغفر زلّته، ويرحم عبرته، ويستر عورته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويرد غيبته، ويديم نصيحته، ويحفظ خلّته، ويرعى ذمته، ويعود مرضته، ويشهد ميتته، ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافي صلته، ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، ويحفظ حليلته، ويقضي حاجته، ويشفع مسألته، ويسمّت عطسته، ويرشد ضالته، ويردّ سلامه، ويطيب كلامه، ويبرأ نعامه، ويصدق أقسامه، ويوالي وليّه ولا يعاده، وينصره ظالماً ومظلوماً، فأما نصرته ظالماً فيرده عن ظلمه، وأما نصرته مظلوماً فيعينه على أخذ حقه، ولا يسلمه، ولا يخذله، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه، ويكره له من الشر ما يكره

الصفحة 457
لنفسه، ثم قال (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئاً فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له عليه(1).

____________

1- وسائل الشيعة 8:550، البحار 74:236.


الصفحة 458

الباب التاسع عشر:

في الأربعينات

من عمّر أربعين سنة سلم من الأنواع الثلاثة

10345/1 ـ الصدوق، حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن ابراهيم بن هاشم، عن محمد بن علي المقرئ، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن اسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عمّر أربعين سنة سلم من الأنواع الثلاثة: من الجنون، والجذام، والبرص، ومن عمّر خمسين سنة رزقه الله الانابة اليه، ومن عمّر ستين سنة هوّن الله حسابه يوم القيامة، ومن عمّر سبعين سنة كتبت حسناته ولم تكتب سيئاته، ومن عمّر ثمانين سنة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومشى على الأرض مغفوراً له وشفّع في أهل بيته(1).

____________

1- الخصال باب الأربعين: 544، البحار 73:388.


الصفحة 459

ما من عبد إلاّ وعليه أربعون جنّة حتى يعمل أربعين كبيرة

10346/1 ـ محمد بن يعقوب، عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن حبيب، عن عبدالله بن عبدالرحمن الأصم، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما من عبد إلاّ وعليه أربعون جُنّة حتى يعمل أربعين كبيرة، فاذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن، فيقول الملائكة من الحفظة الذين معه: ياربنا هذا عبدك قد انكشفت عنه الجنن، فيوحي الله عزّوجلّ اليهم أن استروا عبدي بأجنحتكم، فتستره الملائكة بأجنحتها، قال: فما يدع شيئاً من القبيح إلاّ قارفه حتى يتمدّح إلى الناس بفعله القبيح، فيقول الملائكة: ياربّ هذا عبدك ما يدع شيئاً إلاّ ركبه، وإنا لنستحي مما يصنع، فيوحي الله تعالى اليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه، فاذا فعل ذلك أخذ في بغضنا أهل البيت، فعند ذلك ينهتك ستره في السماء وستره في الأرض، فيقول الملائكة: يارب هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر، فيوحي الله عزّوجلّ إليهم لو كانت لله فيه حاجة ما أمركم أن ترفعوا أجنحتكم عنه(1).

أربعون نسوة سألن عمر عن شهوة الآدمي

10347/1 ـ روض الجنان: عن أبي الفتوح الرازي، أنه حضر عنده أربعون نسوة وسألنه عن شهوة الآدمي؟ فقال: للرجل واحدة وللمرأة تسعة، فقلن: ما بال الرجال لهم دوام ومتعة وسراري بجزء من تسعة ولا يجوز لهن إلاّ زوج واحد مع تسعة أجزاء؟ فأفحم، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأمر أن تأتي كل واحدة

____________

1- الكافي 2:279، علل الشرائع: 532، أنوار النعمانية 2:376، سفينة البحار مادة (كبر) 2:460، البحار 73:354.


الصفحة 460
منهن بقارورة من ماء، وأمرهن بصبها في اُجانة ثم أمر كل واحدة منهن تعرف ماءها، فقلن لا يتميز ماؤنا، فأشار (عليه السلام) أن لا يفرق بين الأولاد وإلاّ لبطل النسب والميراث(1).

النطفة تجول في الرحم أربعين يوماً

10348/1 ـ روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أن النطفة تجول في الرحم أربعين يوماً، فمن أراد أن يدعو الله عزّوجلّ ففي تلك الأربعين قبل أن يخلق، ثم يبعث الله عزوجلّ ملك الأرحام فيأخذها، فيصعد بها إلى الله عزّوجلّ فيقف ما شاء الله، فيقول: إلهي أذكر أم أنثى؟ فيوحي الله عزّوجلّ ما يشاء ويكتبه الملك، ثم يقول: إلهي أشقي أم سعيد؟ فيوحي الله عزّوجلّ ما يشاء من ذلك ويكتب الملك، فيقول: إلهي كم رزقه وما أجله؟ ثم يكتب، ويكتب كل شيء يصيبه في الدنيا بين عينيه، ثم يرجع به فيرده في الرحم فذلك قول الله عزّوجلّ: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيْبَة فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتاب مِن قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا}(2) ويكون غذاه دم الحيض يدخل إلى بطنه من سُّرته حتى يخرج إلى الدنيا، فيحول الله ذلك لبناً إلى الثديين، فاذا تمت مدة الحمل وهي ستة أشهر أو تسعة أو سنة أرسل الله إلى ملك يقال له زاجر، وهو المشار اليه في قوله تعالى: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً}(3) فيدخل إلى بطن المرأة ويزجر الولد زجرة عظيمة حتى ينتكس على رأسه; لأنه كان واقفاً في بطن اُمه على رجليه، وأما سائر الحيوانات فهي محتبية في بطون أُمهاتها واضعة رأسها بين رجليها(4).

____________

1- البحار 40:226، مناقب ابن شهر آشوب في قضاياه (عليه السلام) في عهد الثاني 2:360.

2- الحديد: 22.

3- الصّافات: 2.

4- أنوار النعمانية 2:176، وسائل الشيعة 4:1173، علل الشرائع: 95.


الصفحة 461

إذا حلف الرجل بالله فله الإستثناء إلى أربعين يوماً

10349/1 ـ العياشي، عن عبدالله بن ميمون، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: إذا حلف الرجل بالله فله ثنياها [الإستثناء]، إلى أربعين يوماً، وذلك أن قوماً من اليهود سألوا النبي (صلى الله عليه وآله) عن شيء، فقال: ائتوني غداً ولم يستثن حتى أخبركم فا احتبس عنه جبرئيل (عليه السلام) أربعين يوماً، ثم أتاه، وقال: {لاَ تَقُوْلَنَّ لِشَأْىء إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيْتَ}(1)(2).

____________

1- الكهف: 23، 24.

2- تفسير العياشي 2:324، البحار 76:305، تفسير البرهان 2:464، تفسير الصافي 3:238، تفسير نور الثقلين 3:255.


الصفحة 462

الباب العشرون:

في الخمسينات

إن في القيامة لخمسين موقفاً

10350/1 ـ عن ابن مسعود، قال: كنت جالساً عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إن في القيامة لخمسين موقفاً، كل موقف ألف سنة، فأول موقف خرج من قبره(كذا) حبسوا ألف سنة عراة حفاة، جياعاً عطاشاً، فمن خرج من قبره مؤمناً بربه، ومؤمناً بجنته وناره، ومؤمناًبالبعث والحسابوالقيامه، مقراًبالله، مصدقاً بنبيه (صلى الله عليه وآله) وبما جاء من عند الله عزّوجلّ، نجا من الجوع والعطش، قال الله تعالى: {فَتَأْتُوْنَ أَفْوَاجَاً}(1) من القبور إلى الموقف اُمماً، كل اُمة مع امامهم، وقيل: جماعات مختلفة(2).

____________

1- النباء: 18.

2- جامع الأخبار: 501 ح1388، تفسير البرهان 4:421، البحار 7:111.


الصفحة 463

الباب الحادي والعشرون:

في الستينات

عندي صحيفة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها ستون قبيلة

10351/1 ـ محمد بن الحسن الصفار، حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابراهيم بن محمد النوفلي، عن الحسين بن المختار، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): عندي صحيفة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخاتمه فيها ستون قبيلة، بهرجة ليس لها في الاسلام نصيب: منهم غني، وباهلة، وقال: يامعشر غني وباهلة عدوا عليّ عطاياكم حتى أشهد لكم عند المقام المحمود انكم لا تحبوني ولا اُحبكم أبداً، وقال: لآخذن غنياً أخذةً تضطرب منها باهلة(1).

العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة

10352/1 ـ محمد بن الحسين الرضي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة(2).

____________

1- بصائر الدرجات: 179، البحار 40:138.

2- نهج البلاغة قصار الحكم: 326، وسائل الشيعة 11:382، البحار 6:120.


الصفحة 464

الباب الثاني والعشرون:

في السبعينات

إنّ أجناس بني آدم سبعون جنساً

10353/1 ـ محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلّى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن عبدالله، عن العباس بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الخلق فقال: خلق الله ألفاً ومائتين في البر، وألفاً ومائتين في البحر، وأجناس بني آدم سبعون جنساً، والناس ولد آدم ما خلا يأجوج ومأجوج(1).

ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم

10354/1 ـ زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم، ولولا أنها غسلت بسبعين ماء ما أطاق آدم أن

____________

1- الكافي 8:220، البحار 6:314.


الصفحة 465
يسعرها، وأن لها يوم القيامة لصرخة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلاّ جثا على ركبتيه من صرختها، ولو أن رجلا من أهل النار علّق بالمشرق لأحرق أهل المغرب من حرّه(1).

حج آدم سبعين حجة ماشياً على قدمه

10355/1 ـ الصدوق، باسناده عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وسأله كم حجّ آدم من حجة؟ فقال له (عليه السلام): سبعين حجة ماشياً على قدمه، وأول حجة حجها كان معه الصرد يدّله على مواضع الماء، وخرج معه من الجنة، وقد نهى عن أكل الصرد والخطاف، وسأله ما باله لا يمشي؟ فقال: لأنه ناح على بيت المقدس، فطاف حوله أربعين عاماً يبكي عليه، ولم يزل يبكي مع آدم (عليه السلام)، فمن هناك سكن البيوت، ومع تسع آيات من كتاب الله عزّوجلّ مما كان آدم (عليه السلام) يقرأ بها في الجنة، وهي معه إلى يوم القيامة، ثلاث آيات من أول الكهف، وثلاث آيات من سبحان الذي أسرى وهي {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ}(2) وثلاث آيات من يس وهي: {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيْهِمْ سَدّاً وَمِن خَلْفِهِمْ سَدّاً}(3)(4).

____________

1- مسند زيد بن علي: 446.

2- الاسراء: 45.

3- يس: 9.

4- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1:243، البحار 64:283، تفسير نور الثقلين 3:242، علل الشرائع: 595.


الصفحة 466

الباب الثالث والعشرون:

في الواحد والسبعين

إن للجنة أحداً وسبعين باباً

10356/1 ـ الشيخ الطوسي، باسناده عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة، وفرغ من حساب الخلائق، دفع الخالق عزّوجلّ مفاتيح الجنة والنار إليّ، فأدفعها إليك، فيقول لك: اُحكم، قال علي (عليه السلام): والله إن للجنة أحداً وسبعين باباً، يدخل من سبعين باباً منها شيعتي وأهل بيتي، ومن باب واحد سائر الناس(1).

____________

1- أمالي الطوسي المجلس 13:368 ح784، البحار 39:198، مناقب ابن شهر آشوب باب قسيم الجنة والنار 2:161.


الصفحة 467

الباب الرابع والعشرون:

في الاثنين والسبعين

لله على عبده المؤمن اثنان وسبعون ستراً

10357/1 ـ عن علي (عليه السلام) أنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لله عزّوجلّ على عبده المؤمن اثنان وسبعون ستراً، فاذا أذنب ذنباً انهتك عنه ستر من تلك الأستار، فإن تاب ردّه الله اليه، ومع كل ستر منها سبعة أستار، وإن أبى إلاّ قُدُماً قُدُماً في المعاصي تهتكت أستاره وبقي بلا ستر، وأمر الله الملائكة أن تستره بأجنحتها، فان أبى إلاّ قُدُماً قدماً في المعاصي شكت الملائكة إلى ربها ذلك، فأمر الله عزّوجل أن يرفعوا عنه، فلو عمل خطيئته في سواد الليل أو وضح النهار، أو في مغارة، أو في قعر بحر لأظهرها الله عليه، وأجراها على ألسنَةِ الناس... فاسألوا الله أن لا يهتك أستاركم(1).

____________

1- دعائم الاسلام 2:446، مستدرك الوسائل 11:325 ح13161.


الصفحة 468

الباب الخامس والعشرون:

في الثلاث والسبعين

ستفترق اُمتي على ثلاث وسبعين فرقة

10358/1 ـ علي بن محمد بن علي الخزاز، أخبرنا أبو عبدالله الحسين بن محمد بن سعيد، قال حدثنا محمد بن أحمد الصفواني، قال: حدثنا مروان بن محمد السخاوي (السحاري)، قال: حدثنا أبي يحيى التميمي، عن يحيى البكاء، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ستفترق اُمتي على ثلاث وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية والباقون هالكون، والناجون الذين يتمسكون بولايتكم ويقتبسون من علمكم ولا يعملون برأيهم، فاولئك ما عليهم من سبيل، فسألت عن الأئمة، فقال: عدد نقباء بني اسرائيل(1).

10359/2 ـ روي الجمهور، عن أبي نعيم، وأبي مردويه، باسنادهما عن زاذان، عن علي (عليه السلام) قال: تفترق هذه الاُمة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهم الذين قال الله عزوجل: {وَمِمَّنْ خَلَقْنا اُمَّةٌ يَهْدُوْنَ بِالْحَقِّ وَبِهِ

____________

1- كفاية الأثر: 155، البحار 36:336.


الصفحة 469
يَعْدِلُوْنَ}(1) وهم أنا وشيعتي(2).

10360/3 ـ المفيد، أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا أبو طالب محمد بن أحمد بن البهلول، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن الضرير، قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا اسماعيل بن أبان، قال: حدثني يونس بن أرقم، قال: حدثني أبو هارون العبدي، عن أبي عقيل، قال: كنا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: لتفرقنّ هذه الاُمة على ثلاث وسبعين فرقة، والذي نفسي بيده أن الفرق كلها ضالة إلاّ من اتبعني وكان من شيعتي(3).

____________

1- الأعراف: 181.

2- تأويل الآيات الظاهرة: 195، البحار 24:146، الدر المنثور 3:149.

3- أمالي المفيد المجلس 24:132، البحار 28:10.


الصفحة 470

الباب السادس والعشرون:

في التسعة والتسعين

يفتح لولي الله في منزله من الجنة إلى قبره تسعة وتسعون باباً

10361/1 ـ الشيخ المفيد، حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثني سعيد بن جناح، عن عوف بن عبدالله الأزدي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام)... فقال علي أمير المؤمنين (عليه السلام): يفتح لولي الله من منزله من الجنة إلى قبره تسعة وتسعون باباً، يدخل عليه روحها وريحانها، وطيبها ولذتها ونورها إلى يوم القيامة، فليس شيء أحب اليه من لقاء الله، فيقول: يارب عجل علي قيام الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي، فاذا كانت صيحة القيامة خرج من قبره مستورة عورته، مسكنّة روعته، قد أُعطي الأمن والأمان، وبشّر بالرضوان، والروح والريحان، والخيرات الحسان، فيستقبله الملكان اللذان كانا معه في الحياة الدنيا، فينفضان التراب عن وجهه وعن رأسه ولا يفارقانه، ويبشّرانه ويمنيانه ويضرجانه كلما راعه شيء من أهوال القيامة قالا له: ياولي الله لا خوف عليك اليوم ولا حزن، نحن الذين وُلينا عملك في الحياة الدنيا، ونحن أولياؤك اليوم في

الصفحة 471
الآخرة.

انظر (تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) قال: فيقام في ظل العرش فيدنيه الرب تبارك وتعالى حتى يكون بينه وبينه حجاب من نور، فيقول له: مرحباً، فمنها يبيض وجهه ويسّر قلبه ويطول سبعين ذراعاً من فرحته.

فوجهه كالقمر، وطوله طول آدم، وصورته صورة يوسف، ولسانه لسان محمد (صلى الله عليه وآله) وقلبه قلب أيوب، كلّما غفر له ذنب سجد، فيقول: عبدي اقرأ كتابك، فتصطك فرائصه شفقاً وفرقاً، قال: فيقول الجبّار: هل زدنا عليك سيئاتك ونقصنا عليك من حسناتك؟ قال: فيقول: ياسيدي بل أنت قائم بالقسط وأنت خير الفاصلين.

قال: فيقول: عبدي أما استحييت ولا راقبتني ولا خشيتني، قال فيقول: ياسيدي قد أسأت فلا تفضحني، فان الخلائق ينظرون إلي، فيقول الجبار: وعزتي يا مسيء لا أفضحك اليوم، قال: فالسيئات فيما بينه وبين الله مستورة، والحسنات بارزة للخلائق، قال: فكلما كان يمر عيّره بذنب، قال: سيدي لتبعثني إلى النار أحب إلي من أن تعيرني، فيضحك الجبار تبارك وتعالى لا شريك له ليقّر بعينه، قال: فيقول: أتذكر يوم كذا وكذا أطعمت جائعاً ووصلت أخاً مؤمناً، كسوت يوماً، أُعطيت سعياً حججت في الصحاري تدعوني محرماً، أرسلت عينيك فرقاً، سهرت ليلة شفقاً، غضضت طرفك مني فرقاً، فذا بذا، وأما ما أحسنت فمشكور، وأما ما أسأت فمغفور، حوّل بوجهك، فاذا حوّله رأى الجبار، فعند ذلك ابيض وجهه وسر قلبه ووضع التاج على رأسه وعلى يديه الحلي والحلل.

ثم يقول: ياجبرئيل انطلق بعبدي فأره كرامتي، فيخرج من عند الله قد أخذ كتابه بيمينه فيدحو به مدّ البصر فيبسط صحيفته للمؤمنين والمؤمنات وهو ينادي

الصفحة 472
{هَاؤُمُ اقْرَؤُواْ كِتَابِيَه * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاَق حِسَابِيَة * فَهُوَ فِي عِيْشَة رَاضِيَة}(1).

فاذا انتهى إلى باب الجنة قيل له: هات الجواز، قال: هذا جوازي مكتوب فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم هذا جواز جائز من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان من ربّ العالمين، فينادي مناد يسمع أهل الجمع كلهم، ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً، قال: فيدخل فاذا هو بشجرة ذات ظل ممدود، وماء مسكوب، وثمار مهدلة تسمى رضوان، يخرج من ساقها عينان تجريان، فينطلق إلى إحداهما، وكلما مرّ بذلك فيغتسل منها فيخرج وعليه نضرة النعيم، ثم يشرب من الاُخرى فلا تكن في بطنه مغص ولا مرض ولا داء أبداً، وذلك قوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوْراً}(2) ثم تستقبله الملائكة فتقول له: طبت فادخلها مع الداخلين (الخالدين)، فيدخل فاذا هو بسماطين من شجر أغصانها اللؤلؤ، وفروعها الحلي والحلل، ثمارها مثل ثدي الجواري الأبكار، فتستقبله الملائكة معهم النوق والبرازين والحلي والحلل، فيقولون ياولي الله اركب ما شئت، والبس ما شئت، وسل ما شئت، قال: فيركب ما اشتهى ويلبس من اشتهى، وهو على ناقة أو برذون من نور، وثيابه من نور، وحليته من نور، يسير في دار النور، معه ملائكة من نور وغلمان من نور، ووصائف من نور حتى تهابه الملائكة مما يرون من النور فيقول بعضهم لبعض: تنحوا فقد جاء وفد الحليم الغفور.

قال: فينظر إلى أول قصر له من فضة مشرقاً بالدر والياقوت، فتشرف عليه أزواجه، فيقلن مرحباً مرحباً أنزل بنا فيهم أن ينزل بقصره، قال فتقول: الملائكة: سِر ياولي الله فان هذا لك وغيره، إلى أن قال، فيسير حتى يأتي تمام ألف قصر، كل ذلك ينفذ فيه بصره، ويسير في ملكه أسرع من طرفة العين، فاذا انتهى إلى أقصاها

____________

1- الحاقّة: 19 ـ 21.

2- الانسان: 21.


الصفحة 473
قصراً نكس رأسه فتقول الملائكة: مالك ياولي الله؟ فيقول: والله لقد كاد بصري أن يختطف، فيقولون: ياولي الله أبشر فان الجنة ليس فيها عمى ولا صم، فيأتي قصراً يرى من باطنه ظاهره وظاهره من باطنه، لبنة من فضة ولبنة من ذهب ولبنة من ياقوت ولبنة من در، ملاطه المسك قد شرِف بشرف من نور يتلألأ، ويرى الرجل وجهه في الحائط، وذا قوله: {ختامه مسك} ـ يعني ختام الشراب ـ(1).

إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة غير واحدة

10362/1 ـ عن علي (رضي الله عنه): إن الله عزّوجلّ تسعة وتسعين إسماً، مائة غير واحدة، إنه وتر يحب الوتر، وما من عبد يدعو بها إلاّ وجبت له الجنة(2).

____________

1- الاختصاص: 349، البحار 8:211.

2- الجامع الصغير للسيوطي 1: 360 ح2366.


الصفحة 474

الباب السابع والعشرون:

في المائة

من سبح لله تعالى في كل يوم مائة مرة

10363/1 ـ زيد بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي (عليه السلام) قال: من سبّح لله تعالى في كل يوم مائة مرة، وحمده مائة مرة، وكبرّه مائة مرة، وهلّله مائة مرة، وقال: لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم مائة مرة، وضع الله عنه من البلاء سبعين نوعاً أدناها القتل، وكتب له من الحسنات عدد ما سبّح، سبعين ضعفاً، ومحى عنه السيئات سبعين ضعفاً(1).

____________

1- مسند زيد بن علي: 158.


الصفحة 475

تمّ المجلد التاسع وذلك بفضل الله ومنّه علينا بقلم مؤلفه حسن
السيد علي القبانچي النجفي ويتلوه المجلد العاشر إن شاء الله
تعالى وأوّله مبحث السفر وما يتعلّق به.