أما روايته في الحديث
فعده ابن شهر آشوب في المعالم " ص 139 من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام، وحكى النجاشي في فهرسته ص 198 عن ابن أخيه: أنه رأى موسى بن جعفر ولقي أبا الحسن الرضا. وقد أدرك الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام ولقيه، وروى الحميري في " الدلايل " وثقة الاسلام الكليني في " أصول الكافي ": أنه دخل على الرضا عليه السلام فأعطاه شيئا فلم يحمد الله تعالى فقال: لم لم تحمد الله تعالى؟! ثم دخل على الجواد فأعطاه فقال: الحمد لله. فقال عليه السلام: تأدبت.
ويروي شاعرنا عن جماعة منهم:
1 - الحافظ شعبة بن الحجاج المتوفى 160 (1) وبهذا الطريق يروى عنه الحديث في كتب الفريقين كما في أمالي الشيخ ص 240. وتأريخ ابن عساكر 5 ص 228.
2 - الحافظ سفيان الثوري المتوفى 161. (تأريخ ابن عساكر 5 ص 228)
3 - إمام المالكية مالك بن أنس المتوفى 179. (تأريخ ابن عساكر 5 ص 228)
4 - أبو سعيد سالم بن نوح البصري المتوفى بعد المأتين. (تأريخ ابن عساكر 5 ص 228)
5 - أبو عبد الله محمد بن عمرو الواقدي المتوفى 207. (تأريخ ابن عساكر 5 ص 228)
6 - الخليفة المأمون العباسي المتوفى 218، تأريخ الخلفاء ص 204.
7 - أبو الفضل عبد الله بن سعد الزهري البغدادي المتوفى 260، يروي عنه عن ضمرة عن ابن شوذب عن مطر عن ابن حوشب عن أبي هريرة حديث. صوم الغدير المذكور ج 1 ص 401. (2)
8 - محمد بن سلامة يروي عنه بطريقه شيخ الطايفة في أماليه ص 237 عن أمير المؤمنين عليه السلام خطبته الشهيرة بالشقشقية التي أولها: والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير، ولكني سدلت عنها ثوبا، وطويت عنها كشحا.
____________
(1) يروى عنه وعن الثوري وهو لم يبلغ الحلم.
(2) بشارة المصطفى لشيعة المرتضى 2.
10 - محمد بن إسماعيل " مشترك ". (أمالي الشيخ ص 227)
11 - مجاشع بن عمر يروي عنه عن مسيرة عن الجزري عن ابن جبير عن ابن عباس إنه سئل عن قول الله عز وجل: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما.
الحديث. أمالي الشيخ ص 240.
م - 12 موسى بن سهل الراسبي، ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب 10 ص 348 شيخا للمترجم له ولم يعرفه].
وعد ابن عساكر في تاريخه 5 ص 228 ممن يقال برواية المترجم عنه: يحيى ابن سعيد الأنصاري وخفي عليه أن يحيى الأنصاري توفي 143 قبل ولادة المترجم بسنين.
* (والرواة عن المترجم هم) *
1 - أبو الحسن علي أخوه كما في كثير من كتب الحديث والمعاجم.
2 - موسى بن حماد اليزيدي. فهرست النجاشي ص 117.
3 - أبو الصلت الهروي المتوفى 236. في مصادر كثيرة.
4 - هارون بن عبد الله المهلبي. في الأمالي والعيون.
5 - علي بن الحكيم. في أصول الكافي.
6 - عبد الله بن سعيد الأشقري. الأغاني وغيره.
7 - موسى بن عيسى المروزي. الأغاني وغيره.
8 - ابن المنادي أحمد بن أبي داود المتوفى 272. تاريخ ابن عساكر (1)
9 - محمد بن موسى البريري. تاريخ ابن عساكر.
* (أما سيره مع الخلفاء والوزراء) *
فهذه ناحية واسعة النطاق، طويلة الذيل، يجد الباحث في طيات كتب التاريخ ومعاجم الأدب المفصلة حولها كراريس مسطرة فيها لغو الحديث نضرب عنها صفحا ونقتطف منها النزر اليسير.
____________
(1) 5 ص 228. وابن المنادي في المعاجم: محمد بن عبيد الله.
قال يحيى: وأنفذني المأمون في حاجة فقمت فعدت إليه وقد انتهى إلى قوله:
قال: فضرب المأمون عمامته الأرض وقال: صدقت والله يا دعبل. (1) روى شيخنا الصدوق في أماليه ص 390 بإسناده عن دعبل أنه قال: جائني خبر موت الرضا عليه السلام وأنا مقيم بقم فقلت القصيدة الرائية. ثم ذكر أبياتا منها:
2 - دخل إبراهيم بن المهدي على المأمون فشكى إليه حاله وقال: يا أمير المؤمنين إن الله سبحانه وتعالى فضلك في نفسك علي، وألهمك الرأفة والعفو عني، والنسب واحد، وقد هجاني دعبل فانتقم لي منه فقال: وما قال؟! لعل قوله:
وأنشده الأبيات فقال: هذا من بعض هجائه وقد هجاني بما هو أقبح من هذا فقال المأمون: لك أسوة بي فقد هجاني واحتملته، وقال في (2):
فقال إبراهيم: زادك الله حلما يا أمير المؤمنين وعلما، فما ينطق أحدنا إلا عن فضل علمك، ولا تحمل إلا اتباعا لحلمك.
3 - حدث ميمون بن هرون قال: قال إبراهيم بن المهدي للمأمون قولا في دعبل يحرضه عليه فضحك المأمون وقال: إنما تحرضني عليه لقوله فيك:
____________
(1) الأغاني 18 ص 57. تاريخ ابن عساكر 5 ص 233. أمالي المفيد أمالي الشيخ ص 61.
(2) أول القصيدة:
(3) أشار إلى قضية طاهر الخزاعي وقتله الأمين محمد بن الرشيد وبذلك ولي المأمون الخلافة.
فقال له إبراهيم: فقد والله هجاك أنت يا أمير المؤمنين. فقال: دع هذا عنك، فقد عفوت عنه في هجائه إياي لقوله هذا. وضحك ثم دخل أبو عباد فلما رآه المأمون من بعد قال لإبراهيم: دعبل يجسر على أبي عباد بالهجاء ولا يحجم عن أحد. فقال له:
وكان أبا عباد أبسط يدا منك؟! قال: لا، ولكنه حديد جاهل لا يؤمن وأنا أحلم و أصفح، والله ما رأيت أبا عباد مقبلا إلا أضحكني قول دعبل فيه.
4 - حدث أبو ناجية قال: كان المعتصم يبغض دعبلا لطول لسانه وبلغ دعبلا أنه يريد اغتياله وقتله فهرب إلى الجبل وقال يهجوه:
5 - حدث ميمون بن هارون قال: لما مات المعتصم قال محمد بن عبد الملك الزيات يرثيه:
____________
(1) توجد بقية الأبيات في الأغاني 18 ص 39.
6 - حدث محمد بن قاسم بن مهرويه قال: كنت مع دعبل بالضميرة وقد جاء نعي المعتصم وقيام الواثق فقال لي دعبل: أمعك شئ تكتب فيه؟! فقلت: نعم، وأخرجت قرطاسا فأملى علي بديها:
7 - حدث محمد بن جرير قال: أنشدني عبيد الله بن يعقوب هذا البيت وحده لدعبل يهجو به المتوكل وما سمعت له غيره فيه:
قال: يرميه في هذا البيت بالابنة.
8 - دخل عبد الله بن طاهر على المأمون فقال له المأمون: أي شئ تحفظ يا عبد الله لدعبل؟! فقال: أحفظ أبياتا له في أهل بيت أمير المؤمنين. قال: هاتها ويحك. فأنشده عبد الله قول دعبل:
فقال المأمون: إنه قد وجد والله مقالا ونال ببعيد ذكرهم ما لا يناله في وصف غيرهم. ثم قال المأمون: لقد أحسن في وصف سفر سافره فطال ذلك السفر عليه فقال فيه:
ثم قال: ما سافرت قط إلا كانت هذه الأبيات نصب عيني في سفري وهجيرتي و مسيلتي حتى أعود.
9 - حدث ميمون بن هارون قال: كان دعبل قد مدح دينار بن عبد الله وأخاه يحيى فلم يرض فعلاه فقال يهجوهما:
قال: وفيهما وفي الحسن بن سهل والحسن بن رجاء وأبيه يقول دعبل:
ملح ونوادر
1 - حدث أحمد بن خالد قال: كنا يوما بدار صالح بن علي من عبد القيس ببغداد ومعنا جماعة من أصحابنا فسقط على كنيسة في سطحه ديك طار من دار دعبل فلما رأيناه قلنا: هذا صيدنا فأخذناه فقال صالح: ما نصنع به؟! قلنا: نذبحه. فذبحناه وشويناه فخرج دعبل وسأل عن الديك فعرف أنه سقط في دار صالح فطلبه منا فجحدنا وشرينا يومنا فلما كان من الغد خرج دعبل فصلى الغداة ثم جلس على المسجد وكان ذلك المسجد مجمع الناس يجتمع فيه جماعة من العلماء وينتابهم الناس فجلس دعبل على المسجد وقال.
فكتبها الناس عنه ومضوا فقال لي أبي وقد رجع إلى البيت: ويحكم ضاقت عليكم
____________
(1) ناعط: قبيلة من همدان. وأصله جبل نزلوا به فنسبوا إليه.
ففعلت ذلك.
2 - عن إسحاق النخعي قال: كنت جالسا مع دعبل بالبصرة وعلى رأسه غلامه ثقيف فمر به أعرابي يرفل في ثياب خز فقال لغلامه: ادع لي هذا الأعرابي فأومأ الغلام إليه فجاء فقال له دعبل: ممن الرجل؟! قال: من بني كلاب. قال: من أي ولد كلاب أنت؟! قال: من ولد أبي بكر. فقال دعبل: أتعرف القائل؟!.
قال: هذا الشعر لدعبل يقول في عمرو بن عاصم الكلابي فقال له الأعرابي: ممن أنت؟! فكره أن يقول من خزاعة فيهجوهم فقال: أنا أنتمي إلى القوم الذين يقول فيهم الشاعر:
فوثب الأعرابي وهو يقول: مالي إلى محمد وجبريل والفرقان والسورات مرتقى.
3 - حدث الحسين بن أبي السري قال: غضب دعبل على أبي نصر بن جعفر بن محمد بن الأشعث وكان دعبل مؤدبه قديما لشئ بلغه عنه فقال يهجو أباه:
قال: فلقيه عثعث فقال له: أي شيئ كان بيني وبينك؟! حتى ضربت بي المثل في خسة الآباء. فضحك دعبل وقال: لا شيئ والله إلا اتفاق اسمك واسم ابن الأشعث في القافية، أو لا ترضى أن أجعل أباك وهو أسود خيرا من آباء الأشعث بن قيس؟!
4 - عن الحسين بن دعبل قال: قال أبي في الفضل بن مروان:
فبعث إليه الفضل بن مروان بدنانير وقال له: قد قبلت نصحك فاكفني خيرك وشرك (1).
نماذج من شعر دعبل في المذهب
قال في رثاء الإمام السبط الشهيد عليه السلام:
ويمدح أمير المؤمنين عليه السلام ويذكر تصدقه خاتمه للسائل في الصلاة و
____________
(1) الأغاني 18 ص 33، 38، 39، 42.
نزول قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة وهم راكعون). فيه (2) بقوله:
وله يمدح أمير المؤمنين صلوات الله عليه:
وله يرثي الإمام السبط شهيد الطف سلام الله عليه:
____________
(2) راجع ما مر صفحة 47 من هذا الجزء.
وله من قصيدة طويلة في رثاء الشهيد السبط عليه السلام قوله:
وذكر له ياقوت الحموي في " معجم الأدباء " 11 ص 110 في رثاء الإمام السبط عليه السلام قوله:
وله في مدح الإمام الطاهر علي بن أبي طالب صلوات الله عليه:
وله يرثي الإمام السبط صلوات الله عليه:
ولادته ووفاته
ولد سنة 148 واستشهد ظلما وعدوانا وهو شيخ كبير سنة 246 فعاش سبعا وتسعين سنة وشهورا من السنة الثامنة. يقال: إنه هجا مالق بن طوق بأبيات وبلغت مالكا فطلبه فهرب فأتى البصرة وعليها إسحاق بن العباس العباسي وكان بلغه هجاء دعبل نزارا فلما دخل البصرة بعث من قبض عليه ودعا بالنطع والسيف ليضرب عنقه فحلف بالطلاق على جحدها، وبكل يمين تبرئ من الدم إنه لم يقلها، وإن عدوا له قالها، إما أبو سعيد أو غيره ونسبها إليه ليغرى بدمه، وجعل يتضرع إليه ويقبل الأرض ويبكي بين يديه، فرق له فقال: أما إذا عفيتك من القتل فلا بد من أن أشهرك. ثم دعى بالعصا فضربه حتى سلح وأمر به والقي على قفاه وفتح فمه فرد سلحه فيه والمقارع تأخذ رجليه وهو يحلف: أن لا يكف عنه حتى يستوفيه ويبلعه أو يقتله. فما رفعت عنه حتى بلع
لا يخفى على الباحث أن ترديد ابن عساكر في تاريخه 5 ص 242 بعد ذكر وفاة المترجم سنة 246 وقوله: [قيل: إنه هجا المعتصم فقتله. وقيل: إنه هجا مالك فأرسل إليه من سمه بالسوس] ترديد بلا تأمل، ونقل بلا تدبر، إذ المعتصم توفي 227 قبل شهادة المترجم بتسع عشر سنة. كما أن ما ذكره الحموي في " معجم البلدان " 4 ص 418 من [أن دعبلا لما هجا المعتصم أهدر دمه فهرب إلى طوس واستجار بقبر الرشيد فلم يجره المعتصم وقتله صبرا في سنة 220] خلاف ما اتفق عليه المؤرخون وعلماء الرجال من شهادته سنة 246.
كان البحتري صديقا للمترجم وأبي تمام المتوفى قبله فرثاهما بقوله
قال أبو نصر محمد بن الحسن الكرخي الكاتب: رأيت على قبر دعبل مكتوبا:
____________
(1) الحصيف: الجيد الرأي محكم العقل.
(2) العكاز بالعين المضمومة والكاف المشددة: عصا ذات زج في أسلفها يتوكأ عليها.
(3) الأغاني 18 ص 60، معاهد التنصيص 1 ص 208.
(4) معجم البلدان 4 ص 418.
(5) أول حدود بلاد السودان.
(6) خيل السحاب: رعد وبرق وتهيأ للمطر.
خلف المترجم ولداه: عبد الله وحسين الشاعر، ذكر ابن النديم للثاني منهما ديوانا في نحو مائتي ورقة، وترجمه ابن المعتز في " طبقات الشعراء " ص 193 وذكر نماذج من شعره وقال: الدعبلي مليح الشعر جدا.