الناشي الصغير
وقال في قصيدة يوجد منها 36 بيتا:
إلى أن قال:
وله يمدح آل الله قوله:
____________
(1) كذا في تخميس العلامة الشيخ محمد علي الأعسم. وفي كتاب الاكليل والتحفة:
(2) لسبته الحية: لدغته.
(3) انسابت الحية: اجرت وتدافعت.
(4) انجفل وتجفل القوم: هربوا مسرعين
* (ما يتبع الشعر) *
الأصح أن هذه القصيدة للناشي كما صرح به بن شهر آشوب في " المناقب "، وروى ابن خلكان عن أبي بكر الخوارزمي: إن الناشي مضى إلى الكوفة سنة 325 وأملى شعره بجامعها، وكان المتنبي وهو صبي يحضر مجلسه بها وكتب من إملائه لنفسه من قصيدة:
وذكرها له الحموي في " معجم الأدباء " 5 ص 235، واليافعي في " مرآت الجنان " 2 ص 335، وجزم بذلك في " نسمة السحر " وعزى من نسبها إلى عمرو بن العاص إلى أفحش الغلط وهؤلاء مهرة الفن وإليهم المرجع في أمثال المقام. فما تجده في غير واحد من المعاجم وكتب الأدب ككتاب الاكليل (2) وتحفة الأحباء من مناقب آل العبا (3) من نسبتها إلى عمرو بن العاص على وجوه متضاربة مما لا معول عليه، قال صاحبا الاكليل والتحفة: إن معاوية بن أبي سفيان قال يوما لجلساءه: من قال في علي فله هذه البدرة. فقال عمرو بن العاص هذه الأبيات طمعا بالبدرة.
____________
(1) الحاجر: الأرض المرتفعة ووسطها منخفض.
(2) تأليف أبي محمد الحسن بن أحمد الهمداني اليمني.
(3) تأليف جمال الدين الشيرازي.
والذي أحسبه إن لجملة من الشعراء قصايد علوية على هذا البحر والقافية مبثوثة بين الناس، وربما حرفت أبيات منها عن مواضعها فأدرجت في قصيدة الآخر، كما أنك تجد أبياتا من شعر الناشي في خلال أبيات السوسي المذكورة في مناقب ابن شهر آشوب، وكذلك أبياتا من شعر ابن حماد في خلال أبيات العوني، وأبياتا من شعر الزاهي في خلال شعر الناشي، وأبياتا من شعر العبدي في خلال شعر ابن حماد، وبذلك اشتبه الحال على الرواة فعزي الشعر إلى هذا تارة وإلى ذلك أخرى.
خمس جملة من هذه القصيدة العلامة الحجة الشيخ محمد علي الأعسم النجفي أوله:
* (الشاعر) *
أبو الحسن (1) علي بن عبد الله بن الوصيف الناشي (الصغير) الأصغر البغدادي من باب الطاق، نزيل مصر، المعروف بالحلاء، كان أبوه يعمل حلية السيوف فسمي حلاء ويقال له: الناشي لأن الناشي يقال لمن نشأ في من فنون الشعر كما قال السمعاني في الأنساب.
كان أحد من تضلع في النظر في علم الكلام، وبرع في الفقه، ونبغ في الحديث، وتقدم في الأدب، وظهر أمره في نظم القريض، فهو جماع الفضايل، وسمط جمان العلوم، وفي الطليعة من علماء الشيعة ومتكلميها، ومحدثيها، وفقهائها، وشعرائها.
روى عنه الشيخ الإمام محمد بن محمد بن نعمان المفيد، وبواسطته يروي عنه شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي كما في فهرسته ص 89، واحتمل في " رياض العلماء "
____________
(1) في فهرست الشيخ ورجال أبي داود: أبو الحسين.
وابن فارس اللغوي. وعبد الله بن أحمد بن محمد بن روزبة الهمداني وغيرهم يروون عنه، وإنه يروي عن المبرد وابن المعتز وغيرهما.
وذكر ابن خلكان: إنه أخذ العلم عن أبي سهل إسماعيل بن علي بن نوبخت، و هو من أعاظم متكلمي الشيعة.
وقال شيخ الطائفة في فهرسته ص 89: وكان يتكلم على مذهب أهل الظاهر في الفقه. وأهل الظاهر هم أصحاب أبي سليمان داود بن علي بن خلف الاصبهاني المعروف بالظاهري المتوفى 270، قال ابن نديم في " الفهرست " ص 303: هو أول من استعمل قول الظاهر وأخذ بالكتاب والسنة وألغى ما سوى ذلك من الرأي والقياس. وقال ابن خلكان في تاريخه 1 ص 193: كان أبو سليمان صاحب مذهب مستقل، وتبعه جمع كثير يعرفون بالظاهرية.
وفي رجال النجاشي: أن للمترجم كتابا في الإمامة، لكن الشيخ الطوسي يذكر له كتبا في " الفهرست "، وفي تاريخ ابن خلكان: أن له تصانيف كثيرة، وفي الوافي بالوفيات:
إن شعره مدون، وأن مدايحه في أهل البيت عليهم السلام لا تحصى كثرة، ولذلك عده ابن شهر آشوب في " معالم العلماء " من مجاهري شعراء أهل البيت عليهم السلام.
وفي " معجم الأدباء " قال الخالع: كان الناشي يعتقد الإمامة، ويناظر عليها بأجود عبارة، فاستنفد عمره في مديح أهل البيت حتى عرف بهم، وأشعاره فيهم لا تحصى كثرة، ومدح مع ذلك الراضي بالله وله معه أخبار، وقصد كافورا الأخشيدي بمصر وامتدحه، وامتدح ابن خنزابة وكان ينادمه، وطرى إلى البريدي بالبصرة، وإلى أبي الفضل بن العميد بارجان. وقال: قال ابن عبد الرحيم حدثني الخالع قال:
حدثني الناشي، قال أدخلني ابن رائق على الراضي بالله وكنت مداحا لابن رائق ونافقا عليه فلما وصلت إلى الراضي قال لي: أنت الناشي الرافضي؟ فقلت: خادم أمير المؤمنين الشيعي، فقال: من أي الشيعة؟ فقلت: شيعة بني هاشم. فقال: هذا خبث حيلة.
فقال: ما بينك وبين أبي زبيل فقلت: أمير المؤمنين أعلم. فابتسم وقال: انصرف.
ويستفاد من غير واحد من الأخبار أن الناشي على كثرة شعره في أهل البيت عليهم السلام حظي منهم بالقبول والتقدير وحسبه ذلك مأثرة لا يقابلها أي فضيلة، ومكرمة خالدة تكسبه فوز النشأتين.
روى الحموي في " معجم الأدباء " قال: حدثني الخالع قال: كنت مع والدي في سنة ست وأربعين وثلاثمائة وأنا صبي في مجلس الكبوذي في المسجد الذي بين الوراقين والصاغة وهو غاص بالناس وإذا رجل قد وافى وعليه مرقعة وفي يده سطيحة وركوة ومعه عكاز، وهو شعث، فسلم على الجماعة بصوت يرفعه، ثم قال:
أنا رسول فاطمة الزهراء صلوات الله عليها فقالوا: مرحبا بك وأهلا ورفعوه فقال: أتعرفون لي أحمد المزوق النائح؟ فقالوا: هاهو جالس، فقال: رأيت مولاتنا عليها السلام في النوم فقالت: لي امض إلى بغداد واطلبه وقل له: نح على ابني بشعر الناشي الذي يقول فيه:
وكان الناشي حاضرا فلطم لطما عظيما على وجهه وتبعه المزوق والناس كلهم وكان أشد الناس في ذلك الناشي ثم المزوق ثم ناحوا بهذه القصيدة في ذلك اليوم إلى أن صلى الناس الظهر، وتقوض المجلس، وجهدوا بالرجل أن يقبل شيئا منهم، فقال: والله لو أعطيت الدنيا ما أخذتها فإنني لا أرى أن أكون رسول مولاتي عليها السلام ثم
____________
(1) الذحل: الثأر. العداوة. الحقد ج ذحول.
قال الأميني: أول هذه القصيدة:
وقال الحموي: حدثني الخالع قال: إجتزت بالناشي يوما وهو جالس في السراجين فقال لي: وقد عملت قصيدة قد طلبت وأريد أن تكتبها بخطك حتى أخرجها. فقلت: أمضي في حاجة وأعود، وقصدت المكان الذي أردته وجلست فيه فحملتني عيني فرأيت في منامي أبا القاسم عبد العزيز الشطرنجي النائح فقال لي: أحب أن تقوم فتكتب قصيدة الناشي البائية فإنا قد نحنا بها البارحة بالمشهد، وكان هذا الرجل قد توفي وهو عائد من الزيارة، فقمت ورجعت إليه وقلت: هات البائية حتى أكتبها، فقال: من أين علمت أنها بائية؟ وما ذكرت بها أحدا، فحدثته بالمنام فبكى، وقال:
لا شك أن الوقت قد دنا فكتبتها فكان أولها:
قال الأميني: ومن البائية في المديح قوله:
وجمع العلامة السماوي شعر الناشي في أهل البيت عليهم السلام يربو على ثلاثمائة بيتا.
* (ولادته ووفاته) *
حكى الحموي في " معجم الأدباء " نقلا عن خالع أنه قال: مولده على ما أخبرني به سنة 271، ومات يوم الاثنين لخمس خلون من صفر سنة 365 وكنت حينئذ بالري فورد كتاب ابن بقيه (1) إلى ابن العميد يخبره وقيل: إنه تبع جنازته ماشيا وأهل الدولة كلهم، ودفن في مقابر قريش وقبره هناك معروف.
وهو ممن نبش قبره في واقعة سنة 443 وأحرقت تربته (2) وقال ابن شهر آشوب في " المعالم " ص 136: حرقوه بالنار. وظاهره أنه استشهد حرقا والله أعلم.
وهناك أقوال أخر لا تقارف الصحة فقد أرخ وفاته اليافعي في " مرآة الجنان " 2 ص 235: بسنة 342، وابن خلكان بسنة 360، وابن الأثير في " الكامل " بسنة 366، وهو محكي ابن حجر في " لسان الميزان " عن ابن النجار، وبها أرخ علاء الدين البهائي في " مطالع البدور " 1 ص 25 وذكر له:
وذكر له الثعالبي في " ثمار القلوب " ص 136 في نسبة السواد إلى وجه الناصبي قوله:
____________
(1) أبو طاهر محمد بن بقية كان وزير عز الدولة، ولما ملك عضد الدولة بغداد ودخلها طلب ابن بقية وألقاه تحت أرجل الفيلة فلما قتل صلبه بحضرة بيمارستان العضدي ببغداد سنة 367. (ابن خلكان 2 ص 175).
(2) سيوافيك في هذا الجزء في ترجمة المؤيد ما وقع في تلك الواقعة الهائلة من الطامات والفظايع.
* (لفت نظر) *
توجد في (تنقيح المقال) ج 2 ص 313 ترجمة الناشي وفيها: والظاهر أنه هو علي بن عبد الله بن وصيف بن عبد الله الهاشمي الذي روي في (العيون) عنه عن الكاظم عليه السلام النص على الرضا. ا هـ. وهذا أعجب ما رأيت في طي هذا الكتاب القيم من العثرات.
* (مصادر ترجمة الناشي) *
فهرست الشيخ. | معالم العلماء. | رجال ابن داود. |
رجال النجاشي. | يتيمة الدهر. | أنساب السمعاني. |
وفيات الأعيان. | معجم الأدباء. | ميزان الاعتدال. |
الوافي بالوفيات. | خلاصة الرجال. | نقد الرجال. |
كامل ابن الأثير. | مجالس المؤمنين. | لسان الميزان. |
شذرات الذهب. | مطالع البدور. | جامع الرواة. |
تلخيص الأقوال. | منتهى المقال. | نسمة السحر. |
أمل الآمل. | خاتمة الوسايل. | رياض العلماء. |
ملخص المقال. | الحصون المنيعة. | الشيعة وفنون الاسلام. |
تلخيص المقال. | تأسيس الشيعة. | روضات الجنات. |
تنقيح المقال. | هدية الأحباب. | وفيات الأعلام. |
الطليعة. | بغية الطالب. | شهداء الفضيلة. |