ب: يلاحظ أن العباسيين قد موهوا على الناس، واستطاعوا أن يخدعوهم. حيث خيلوا لهم في بادئ الأمر أن الثورة كانت للعلويين. ثم بدءوا يعدون العدة لما سوف يقولون للناس عند اكتشافهم لحقيقة الأمر، فصنعوا سلسلة الوصاية المعروفة عنهم من علي بن أبي طالب، إلى محمد ابن الحنفية، وإلى أبي هاشم، فإلى علي بن عبد الله بن العباس.
وهكذا.. وهي في الحقيقة نفس عقيدة الكيسانية، كما سنشير إليها في بعض الهوامش الآتية. وقد جازت حيلتهم هذه على الناس، الذين كانوا يظنون أنهم يعملون للعلويين(2)، حتى لقد خفي أمرهم عن عبد الله بن معاوية حسبما قدمنا، بل لقد كان من جملة المخدوعين، الذين اكتشفوا الحقيقة بعد فوات الأوان، سليمان الخزاعي، الذي تقدم أنه ـ باعترافه ـ كان يرجو هذا الأمر للعلويين، وأبو مسلم الخراساني الذي صارح المنصور بأن السفاح كان قد خدعه. وأنه خدع أيضاً من قبل إبراهيم الإمام، حيث ادعيا الوصاية والإمامة، وحرفا الآيات الواردة في أهل البيت لتنطبق عليهم، مما كان من نتيجته أن زوى الأمر عن أهله، ووضعه
____________
(1) طبيعة الدعوة العباسية ص 209. ولقد اشتبه الأمر على الدكتور فاروق عمر، فإن ابن الكرماني كان من عمال الأمويين، ولم يكن من الشيعة في أي وقت من الأوقات، وإنما استماله أبو مسلم توطئة للغدر به.. ولم يكن أبو مسلم ولا غيره من الدعاة والنقباء ليصرحوا لعدوهم بمثل هذا الأمر الذي يخفونه عن أخص الناس بهم، بل حتى عمن هم مثل المنصور.
(2) إمبراطورية العرب ص 206، وغير ذلك كثير.
أما انخداع ابن الكرماني فهو من الأمور الواضحة والمعروفة. بل لقد رأينا البعض يذكر أن أبا سلمة الخلال كان أيضاً من جملة المخدوعين، حيث كان يتوهم: أن الخليفة سيكون علوياً لا عباسياً(2).
ج: ومما تجدر الإشارة إليه هنا، هو ما تقدم: من رفض الإمام القاطع لعرض كل من أبي سلمة، وأبي مسلم في جعل الدعوة له، وباسمه.
وما ذلك إلا لعلمه (عليه السلام): بأن هؤلاء ليس لهم من هدف، إلا الوصول إلى مأربهم من الحكم والسلطان، ثم يتخلصون من كل من لا يعودون بحاجة إليه، إذا اعتبروه عقبة في طريقهم. كما كان الحال في قتلهم أبا مسلم، وسليمان بن كثير، وأبا سلمة. وغيرهم. شاهدنا على ذلك جواب الإمام (عليه السلام) لأبي مسلم: «ما أنت من رجالي، ولا الزمان زماني». وكذلك المحاورة التي جرت بينه (عليه السلام)، وبين عبد الله بن الحسن، عندما جاءه كتاب من أبي سلمة مثل كتابه.
وأيضاً قوله (عليه السلام): ما لي ولأبي سلمة، وهو شيعة لغيري. بل ومما يدل على ذلك دلالة قاطعة. ما قدمناه من اعتذار أبي سلمة للسفاح، عن مراسلته للصادق، وغيره من العلويين، بأنه: «كان يدبر استقامة الأمر» بل يذكر الطبري ج 6 ص 102 وابن الأثير ج 5
____________
(1) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة المجلد الأول، جزء 2 ص 533، وسنشير إلى مصادر أخرى لذلك فيما يأتي إن شاء الله.
(2) التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ج 3 ص 254، وفي كتاب: السيادة العربية لفان فلوتن ص 97: أن النقباء أمروا بعض الدعاة بستر اسم المدعو له، وأخفوا اسم المدعو له عن البعض الآخر..
د: وتصريح أبي سلمة هذا وموقف الإمام منه، وقوله: إنه شيعة لغيره يلقي لنا ضوءاً على الروايات التي تتهمه، وتتهم أبا مسلم بميول علوية. وأن أبا مسلم أراد أن يعلن خلافة علوية، بمجرد وصوله إلى خراسان، كما عن الذهبي، وشارح شافية أبي فراس، وتاريخ الخميس. فإن ذلك لا شاهد له إلا رسائلهما التي أشرنا إليها. مع أنها لم يكن الهدف منها إلا استقامة الأمر للعباسيين. خصوصاً إذا لاحظنا أن أبا مسلم قد قضى على عدة ثورات للعلويين، وباسمهم ـ كما أشرنا إليه ـ
____________
(1) وأما كتابه للصادق فهو لا يدل على إخلاصه له، بل هو فقط ـ كان يدبر استقامة الأمر، وقتله من قبل العباسيين بهذا الجرم ليس إلا تغاضيا عن حقيقة الأمر بهدف الوصول إلى أهدافهم في التخلص بطريقة مشروعة.
المرحلة الرابعة:
ثم تأتي المرحلة الرابعة والأخيرة، وهي: ادعاؤهم الخلافة بالإرث، كما أشرنا إليه. ولكنهم استمروا يربطون الثورة بأهل البيت (عليهم السلام) من ناحيتين:
الأولى: ادعاؤهم الخلافة بالإرث عن طريق علي بن أبي طالب، ومحمد بن الحنفية، كما سيأتي بيانه.
الثانية: ادعاؤهم أنهم إنما خرجوا للأخذ بثارات العلويين. فأما ادعاؤهم استحقاقهم الخلافة بالإرث، عن طريق علي بن أبي طالب (عليه السلام)، واحتجاجهم بقرباهم النسبية من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإننا نلمحها في كثير من مواقفهم، حيث كانوا يستطيلون على الناس بهذه القربى، ويحتجون بها في مختلف المناسبات(2).
____________
(1) ولكننا لا نجد فيما بأيدينا من الشواهد التاريخية، ما يؤيد دعوى الخوارزمي هذه عدا ما ذكروه من أنه: قتل عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، وعبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين.
(2) حيث قد ظلوا بحاجة لأن يصلوا حقهم الذي كانوا يدعونه. بحق علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ووصايتهم بالوصاية التي له، والتي لا يجهلها أحد، وليصححوا بهذه الوسيلة خلافتهم، ويتقبلها الناس. فكانت السلسلة التي سيأتي بيانها هي معتمدهم، مضيفين إليها تبرأهم من أبي بكر وعمر وعثمان.
وفي الحقيقة أن تلك هي عقيدة الكيسانية انتحلوها لأنفسهم بوحي من مصالحهم الخاصة. حتى إذا ما وصلوا إلى الحكم نراهم قد قطعوا حبل صلتهم بعلي، وولده، وجعلوا
=>
ونرى السفاح في خطبته الأولى أيضاً في مسجد الكوفة، بعد أن ذكر عظمة الرب تبارك وتعالى، وفضل النبي (صلى الله عليه وآله) «قد قاد الولاية والوراثة، حتى انتهيا إليه، ووعد الناس خيراً..»(2).
ويقال: إن من جملة ما قاله السفاح في خطبته الأولى: «.. فأعلمهم جل ثناؤه فضلنا، وأوجب عليهم حقنا ومودتنا، وأجزل من الفيء، والغنيمة نصيبنا، تكرمة لنا وفضلاً علينا.
وزعمت السبائية الضلال: أن غيرنا أحق بالرياسة والسياسة. إلى أن قال: ورد علينا حقنا..»(3).
____________
<=
الخلافة حقاً للعباس وولده.. ثم تخلوا عن ذلك كله فيما بعد، ورجعوا إلى العقيدة التي أسسها معاوية، ولكنهم اختلفوا عنه بأنهم أدخلوا علياً، وجعلوه في المرتبة الرابعة، وكان ذلك بداية وجود أهل السنة بخصائصهم، ومميزاتهم المذهبية، ولهذا البحث مجال آخر، والله هو الموفق والمستعان.
(1) الطبري، طبع ليدن ج 10 ص 31، والبداية والنهاية ج 10 ص 41، وشرح النهج للمعتزلي ج 7 ص 154، والكامل لابن الأثير ج 4 ص 325.
(2) تاريخ ابن خلدون ج 3 ص 129، ومروج الذهب ج 3 ص 256، والطبري ج 10 ص 37، طبع ليدن.
(3) الطبري ج 10 ص 39، 40، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 257، والبداية والنهاية ج 10 ص 41، والكامل لابن الأثير ج 4 ص 324، 325.
لكن الظاهر أن لعن السبائية [وهم الشيعة الإمامية حسب مصطلحهم] مفتعل على لسان السفاح. لأن كلمة داوود بن علي المتقدمة تدل على إنكار العباسيين ـ في بدء أمرهم ـ خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وتمسكهم بخلافة علي (عليه السلام)، حيث يصلون حبل وصايتهم بها.. وإن كانوا قد رجعوا عن هذه العقيدة بعد ذلك حسبما أشرنا إليه إلى العقيدة التي كان قد روجها معاوية.. ولكن من المؤكد أنهم استمروا على عقيدتهم تلك، أعني إنكار خلافة الثلاثة، ووصلهم حبل وصايتهم بعلي (عليه السلام)، إلى زمن المنصور، الذي كان أول من أوقع الفتنة بين العباسيين والعلويين كما سيأتي..
____________
(1) الطبري ج 10 ص 32، طبع ليدن، والكامل لابن الأثير ج 4 ص 325.
أمر هام لا بد من التنبيه عليه
إننا إذا تتبعنا الأحداث التاريخية، نجد: أن كل مطالب بالخلافة كان يدعي أول ما يدعي الرحمية والقربى من رسول الله (صلى الله عليه وآله). وأول من بدأ ذلك أبو بكر في يوم السقيفة، وتبعه على ذلك عمر، حيث قررا أن ليس لأحد الحق في أن ينازعهم سلطان محمد، إذ أنهم أمس برسول الله رحماً [على ما في نهاية الإرب ج 8 ص 168، وعيون أخبار ابن قتيبة ج 2 ص 233، والعقد الفريد ج 4 ص 258، طبع دار الكتاب العربي، والأدب في ظل التشيع ص 24، نقلاً عن البيان والتبيين للجاحظ]، ولأنهم هم أولياؤه وعشيرته، على ما ذكره الطبري ج 3 ص 220، طبع دار المعارف بمصر، والإمامة والسياسة ص 14، 15 طبع الحلبي بمصر، وشرح النهج للمعتزلي ج 6 ص 7، 8، 9، 11، والإمام الحسين للعلايلي ص 186، و ص 190، وغيرهم. أو لأنهم عترة النبي (صلى الله عليه وآله) وأصله والبيضة التي تفقأت عنه كما في العثمانية للجاحظ ص 200. فأسقطا بذلك دعوى الأنصار عن الاعتبار.
كما أن أبا بكر قد استدل على الأنصار بالحديث الذي صرح باستفاضته جهابذة أهل السنة [على ما في ينابيع المودة للحنفي]، وهو قوله (صلى الله عليه وآله) مشيراً إلى خلفائه الاثني عشر: «يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة، كلهم من قريش». ـ استدل به ـ بعد أن تصرف فيه، بأن حذف صدره، واكتفى بذكر: أن الأئمة من قريش على ما في صواعق ابن حجر ص 6، وغيره..
وأصبح كون الأئمة من قريش تقليداً متبعاً، بل ومن عقائد أهل السنة المعترف بها، وقد استدل ابن خلدون على ذلك بالإجماع.
ولكن قول عمر: لو كان سالم مولى حذيفة حيا لوليته، قد أوقع ابن خلدون. كما أوقع غيره من جهابذة أهل السنة في حيص بيص، لعدم كون سالم قرشيا، فضلاً عن أن يكون أمس رحما برسول الله من غيره، فراجع مقدمة ابن خلدون ص 194، وغيره من كتبهم.
أما ابن كثير فإنه قد استشكل بالأمر من ناحية أخرى، حيث قال ـ وهو يتحدث عن فتنة محمد بن الأشعث الكندي ـ: «.. والعجب كل العجب من هؤلاء الذين بايعوه بالإمارة،
=>
____________
<=
وليس هو من قريش، وإنما هو كندي من اليمن، وقد اجتمع الصحابة يوم السقيفة على أن الإمارة لا تكون إلا في قريش، واحتج عليهم الصديق بالحديث في ذلك، حتى أن الأنصار سألوا أن يكون منهم أمير مع أمير المهاجرين، فأبى الصديق عليهم ذلك.. ثم مع هذا كله ضرب سعد بن عبادة، الذي دعا إلى ذلك أولاً، ثم رجع عنه».. انتهى. راجع البداية والنهاية ج 9 ص 54.
فتراه يستشكل في عمل من بايعوا محمد بن الأشعث بإمرة المؤمنين، التي رآها مخالفة للإجماع المدعى يوم السقيفة. وتراه يعترف بمخالفة سعد ثم يدعي أنه رجع عن ذلك.. ولست أدري كيف رجع عنه، مع أنه من المتسالم عليه تاريخياً: أنه استمر على الخلاف معهم، حتى اغتيل بالشام ـ اغتالته السياسة، على حد تعبير طه حسين في كتابه: من تاريخ الأدب العربي ج 1 ص 146، وغيره.. وذلك أشهر من أن يحتاج إلى بيان.
وعلى كل حال.. فإن ما يهمنا هو الإشارة إلى أن كون الأئمة من قريش ليس فقط أصبح تقليداً متبعاً، بل هو قد أصبح من عقائد أهل السنة المعترف بها.
ولكن ما تأتي به السياسة، تذهب به السياسة، إذ بعد تسعماية سنة جاء السلطان سليم، وخلع الخليفة العباسي، وتسمى هو ب «أمير المؤمنين» مع أنه لم يكن من قريش. وبهذا يكون قد ألغى هذا التقليد عملا من عقائد طائفة من المسلمين، وأبطله.
ومهما يكن من أمر فإن أول من ادعى استحقاق الخلافة بالقربى النسبية من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان أبو بكر، ثم عمر، وجاء بعدهما بنو أمية، فعرفوا أنفسهم ذوي قربى النبي (صلى الله عليه وآله) حتى لقد حلف عشرة من قواد أهل الشام، وأصحاب النعم والرياسة فيها ـ حلفوا ـ للسفاح: على أنهم لم يكونوا يعرفون إلى أن قتل مروان، أقرباء للنبي (صلى الله عليه وآله)، ولا أهل بيت يرثونه غير بني أمية. فراجع النزاع والتخاصم للمقريزي ص 28، وشرح النهج للمعتزلي ج 7 / 159، ومروج الذهب ج 3 ص 33.
بل لقد ذكر المسعودي والمقريزي: أن إبراهيم بن المهاجر البجلي، الموالي للعباسيين قد نظم قضية هؤلاء الأمراء شعرا، فقال:
أيها الناس اسمعوا أخبركم عجباً زاد على كل العجـب عجبا من عبد شمس إنهـم فتحوا للناس أبواب الكـذب ورثوا أحمد فيما زعمــوا دون عباس بن عبد المطلب كذبوا والله ما نعلمــــه يحرز الميراث إلا من قرب
ويقول الكميت عن دعوى بني أمية هذه:
وقالوا: ورثناها أبانا وأمنــا | ولا ورثتهم ذاك أم ولا أب |
=>
____________
<=
وفي العقد الفريد ج 2 / 120 طبع دار الكتاب العربي: أن أروى بنت الحارث بن عبد المطلب قالت لمعاوية: «.. ونبينا (صلى الله عليه وآله) هو المنصور، فوليتم علينا من بعده، تحتجون بقرابتكم من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونحن أقرب إليه منكم، وأولى بهذا الأمر الخ».
ثم جاء العباسيون، وادعوا نفس هذه الدعوى، كما هو واضح من النصوص التي ذكرناها، ونذكرها. بل لقد ادعى نفس هذه الدعوى أيضاً أكثر إن لم يكن كل من خرج مطالبا بالخلافة، سواء كان خروجه على الأمويين أو على العباسيين..
وهذا يعني أن العامل النسبي قد لعب دوراً هاماً في الخلافة الإسلامية، وكان الناس بسبب جهلهم. وعدم وعيهم لمضامين الإسلام يصدقون ويسلمون بأن القربى النسبية تكفي وحدها في أن تجعل لمدعيها الحق في منصب الخلافة. ولعل أكثر ما ورد في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة من الوصايا بأهل البيت (عليهم السلام)، والأمر بمودتهم، ومحبتهم، والتمسك بهم جعل الناس يظنون أن سبب ذلك هو مجرد قرباهم النسبية منه (صلى الله عليه وآله). وكان أن استغل الطامحون فهم الناس الخاطئ هذا. بل لقد حاولوا ما أمكنهم تكريسه، وتثبيته.
إلا أن حقيقة الأمر هي غير ذلك، فإن منصب الخلافة في الإسلام، لا يدور مدار القربى النسبية منه. بل هو يدور مدار الأهلية والجدارة، والاستعداد الذاتي لقيادة الأمة قيادة صالحة، كما كان النبي (صلى الله عليه وآله) يقودها، يدلك على ذلك أننا لو رجعنا إلى النصوص القرآنية. وإلى ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) بشأن الخليفة بعده، فلعلنا لا نعثر على نص واحد منها يفهم منه أن استحقاق الخلافة يدور مدار القربى النسبية منه (صلى الله عليه وآله)، وحسب.
وكل ما ورد في القرآن، وعنه (صلى الله عليه وآله) من الأمر بموالاة أهل بيته، وحبهم، والتمسك بهم، ومن تعيينه خلفاءه منهم، فليس لأجل قرباهم النسبية منه (صلى الله عليه وآله)، بل لأن الأهلية، والجدارة الحقيقية لهذا المنصب قد انحصرت في الخارج فيهم. فهو على حد تعبير الأصوليين: من باب الإشارة إلى الموضوع الخارجي. وليس تصريحه (صلى الله عليه وآله) بالقربى لأجل بيان الميزان والمقياس والملاك في استحقاقهم الخلافة.
وواضح أنه كان لا بد من الالتجاء إلى الله ورسوله لتعيين الشخص الذي له الجدارة والأهلية لقيادة الأمة، لأن الناس قاصرون عن إدراك حقائق الأمور، ونفسيات، وغرائز، وملكات بعضهم البعض.. إدراكا دقيقا وحقيقيا، وعن إدراك عدم طرو تغير أو تبدل عليه في المستقبل. ولقد عينه (صلى الله عليه وآله) بالفعل، ودل عليه بمختلف الدلالات،
=>
____________
<=
بالقول، تصريحاً، وتلويحاً، وكناية، ونصاً، ووصفاً، وغير ذلك، وبالفعل أيضاً، حيث أمره على المدينة، وعلى كل غزوة لا يكون هو (صلى الله عليه وآله) فيها، ولم يؤمر عليه أحداً، وغير ذلك..
هذا هو رأي الشيعة، وهذا هو رأي أئمتهم في هذا الأمر، وكلماتهم طافحة ومشحونة بما يدل على ذلك. ولا يبقى معه مجال لأي لبس أو توهم، فراجع كلام الإمام علي في شرح النهج للمعتزلي ج 6 ص 12، وغيره مما قد يتعسر استقصاؤه..
ومما ذكرنا نستطيع أن نعرف أن ما ورد عن الإمام علي (عليه السلام)، أو عن غيره من الأئمة الطاهرين، من قولهم: أنهم هم الذين عندهم ميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنما يقصدون به الميراث الخاص، الذي يختص الله به من يشاء من عباده، أعني: ميراث العلم، على حد قوله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا..) وقد اعترف أبو بكر نفسه لفاطمة الزهراء بأن الأنبياء يورثون العلم لأشخاص معينين من بعدهم، وعلى كل فلقد أنكر علي (عليه السلام) مبدأ استحقاق الخلافة بالقرابة والصحابة أشد الإنكار، فقد جاء في نهج البلاغة قوله (عليه السلام): «واعجباً!! أتكون الخلافة بالصحابة والقرابة؟!!». هكذا في نهج البلاغة، شرح محمد عبده، ولكن الظاهر هو أنها محرفة، وأن الصحيح هو ما في نسخة ابن أبي الحديد، وهي هكذا «واعجباً!! أن تكون الخلافة بالصحابة، ولا تكون بالصحابة والقرابة!!».
وأما ما يظهر منه أنهم يستدلون لاستحقاقهم الخلافة بالقربى من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنما اقتضاه الحجاج مع الخصوم، فهو من باب: «الزموهم بما الزموا به أنفسهم». ويدل على هذا المعنى ويوضحه ما قاله الإمام علي (عليه السلام) لأبي بكر، عندما جيئ به ليبايع، فكان مما قاله: «.. واحتججتم عليهم [أي على الأنصار] بالقرابة من النبي (صلى الله عليه وآله).. وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار، نحن أولى الخ».. راجع: الإمامة والسياسة ج 1 ص 18.
ويشير أيضاً (عليه السلام) ـ إلى هذا المعنى في بعض خطبه الموجودة في نهج البلاغة فمن أراد فليراجعه.. كما ويشير إليه أيضاً ما نسب إليه (عليه السلام) من الشعر [على ما في نهج البلاغة] وهو قوله:
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهــم فكيف بهذا والمشيرون غيب وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم فغيرك أولى بالنبي وأقـرب
ولكن أحمد أمين المصري في كتابه: ضحى الإسلام ج 3 ص 261، و ص 300، و ص 222، و ص 235، وكذلك سعد محمد حسن في كتابه: المهدية في الإسلام ص 5.
=>
____________
<=
والخضري في محاضراته ج 1 ص 166: إن هؤلاء ينسبون إلى الشيعة القول: بأن منصب الخلافة يدور مدار القربى النسبية منه (صلى الله عليه وآله) وحسب، رغم اعتراف أحمد أمين في نفس الكتاب، وبالتحديد في ص 208، 212: بأن الشيعة يحتجون بالنص في خصوص الخليفة بعد الرسول. بل والخضري يعترف بذلك أيضاً حيث قال: «أما الانتخاب عند أهل التنصيص على البيت العلوي، فإنه كان منظورا فيه إلى الوراثة الخ».
وهي نسبة غريبة حقاً ـ بعد هذا الاعتراف الصريح منهم، ومن غيرهم ـ فإن عقيدة الشيعة ـ تبعاً لأئمتهم هي ما ذكرنا، أي ليس منصب الخلافة دائراً مدار القربى النسبية منه (صلى الله عليه وآله)، وأدلة الشيعة تنطق وتصرح بأن القربى النسبية وحدها لا توجب بأي حال من الأحوال استحقاق الخلافة، وإنما لا بد من النص المعين لذلك الشخص الذي يمتلك الجدارة والأهلية والاستعداد الذاتي لها.
إنهم يستدلون على خلافة علي (عليه السلام) بالنصوص القرآنية، والنبوية المتواترة عند جميع الفرق الإسلامية، ولا يستدلون بالقربى إلا من باب: ألزموهم.. أو من باب تكثير الأدلة، أو في مقابل استدلال أبي بكر وعمر بها، وإذا ما شذ واحد منهم،
واستدل بذلك، معتقداً بخلاف ما قلناه عن قصور نظر، وقلة معرفة، أو لفهمه ـ خطأ ـ ما ورد عنهم (عليهم السلام). من أن عندهم ميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلا يجب، بل لا يجوز أن يحسب على الشيعة، ومن ثم القول بأن ذلك هو قولهم، وأن تلك هي عقيدتهم.
ولعل أحمد أمين لم يراجع أدلة الشيعة!!
أو أنه راجعها، واشتبه عليه الأمر!!
أو أنه. لا هذا. ولا ذاك.. وإنما أراد التشنيع عليهم، فنسب إليهم ما ليس من مذهبهم!
ويدلنا على صحة هذا الاحتمال الأخير، اعترافه المشار إليه، بأن الشيعة يستدلون على إمامة علي (عليه السلام) بالنص، لا بالقربى!!..
وخلاصة القول هنا: إن القربى النسبية ليست هي الملاك في استحقاق الخلافة. ولم تكن دعوى أنها كذلك، لا من الأئمة، ولا من شيعتهم. وإنما كانت من قبل أبي بكر، وعمر، ثم الأمويين، فالعباسيين.
وإذا كان أهل السنة ـ تبعاً لأئمتهم ـ قد جعلوا كون الإمامة في قريش من عقائدهم. وإذا كان غير أهل البيت هم الذين ادعوا هذه الدعوى، وهللوا وكبروا لها. فمن الحق لنا إذن أن نقول:
=>
«.. أتزعم الضلال: أن غير آل الرسول أولى بتراثه؟! ولم؟! وبم؟! معاشر الناس؟! ألهم الفضل بالصحابة، دون ذوي القرابة؟ الشركاء في النسب، والورثة للسلب»(1).
ويقول داوود بن علي في نفس المناسبة، أعني في أول خطبة له: «لم يقم فيكم إمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إلا علي بن أبي طالب، وهذا القائم فيكم..» وأشار إلى السفاح(2).
____________
<=
«رمتني بدائها وانسلت».
وأخيراً.. فلقد كان من أبسط نتائج هذه العقيدة لدى أهل السنة، وقبولهم أن القربى النسبية تجعل لمدعيها الحق في الخلافة.. أن سنحت الفرصة لأن يصل أشخاص إلى الحكم من أبرز مميزاتهم، وخصائصهم جهلهم بتعاليم الدين، وانسياقهم وراء شهواتهم، أينما كانت، وحيثما وجدت، جاعلين الحكم والسلطان، وسيلة إليها، مسدلين على حماقاتهم هنا، وتفاهاتهم هناك ستاراً من القربى النسبية منه (صلى الله عليه وآله). وهو من هؤلاء وأمثالهم بريء.
ولما لم يعد ذلك الستار يقوى على المنع من استكناه واقعهم، وحقيقة نواياهم وتصرفاتهم، كان لا بد لهم من الالتجاء إلى أساليب أخرى، تبرر لهم واقعهم، وتحمي تصرفاتهم، وتؤمن لهم الاستمرار في الحكم، ولعل بيعة المأمون للإمام الرضا (عليه السلام) بولاية العهد هي من تلك الأساليب، كما سيتضح إن شاء الله تعالى..
(1) تاريخ اليعقوبي ج 3 ص 89، والعقد الفريد، طبع دار الكتاب ج 4 ص 485
(2) مروج الذهب ج 3 ص 237 و 256، والطبري ج 10 ص 33 و 37، وعيون الأخبار لابن قتيبة ج 2 ص 252، وتاريخ اليعقوبي ج 3 ص 87، 88، والكامل لابن الأثير ج 4 ص 326، وتاريخ ابن خلدون ج 3 ص 129 و 173، وإمبراطورية العرب ص 422، والبداية والنهاية ج 10 ص 42، وشرح النهج للمعتزلي ج 7 ص 155، وفيه: «إنه لم يخطب على منبركم هذا خليفة حق إلخ».. وبرواية أخرى فيه: «أقسم بالله قسماً براً، ما قام هذا المقام أحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أحق به من علي بن أبي طالب، وأمير المؤمنين هذا»..
ولكنهم بعد المنصور ـ بل وحتى من زمن المنصور نفسه كما سيتضح ـ قد غيروا سلسلة الإرث هذه، وجعلوها عن طريق العباس، وولده عبد الله، ولكنهم أجازوا بيعة علي، لأن العباس نفسه كان قد أجازها.
كما سيأتي بيانه.. فكانت استدلالات الخلفاء ابتداء من المنصور ناظرة إلى الإرث عن هذا الطريق..
فنرى المنصور يبين في رسالة منه لمحمد بن عبد الله بن الحسن: أن الخلافة قد ورثها العباس في جملة ما ورثه من النبي (صلى الله عليه وآله)، وأنها في ولده(2).
وكان الرشيد يقول: «ورثنا رسول الله، وبقيت فينا خلافة الله»(3). وقال الأمين عندما بويع له، بعد موت أبيه الرشيد: «.. وأفضت خلافة الله، وميراث نبيه إلى أمير المؤمنين الرشيد..»(4).
ومدح البعض المأمون، وعرض بأخيه الذي غدر به، فقال في جملة أبيات له:
إن تغدروا جهلاً بوارث أحمد | ووصي كل مسدد وموفق(5) |
____________
(1) مروج الذهب ج 3 ص 301، والطبري ج 10 ص 432.
(2) الطبري ج 10 ص 215، والعقد الفريد طبع دار الكتاب ج 5 ص 81، إلى 85، وصبح الأعشى ج 1 ص 333، فما بعد، والكامل للمبرد، وطبيعة الدعوة العباسية..
(3) البداية والنهاية ج 10 ص 217.
(4) تاريخ اليعقوبي ج 3 ص 163.
(5) مروج الذهب ج 3 ص 399.
دعوى الأخذ بثارات العلويين:
وأما ادعاؤهم: أنهم إنما خرجوا للأخذ بثارات العلويين، واستمرارهم على ربط الثورة بأهل البيت، حتى بعد نجاح ثورتهم، وتسلمهم لازمة الحكم والسلطان ـ وهذه هي الناحية الثانية من المرحلة الرابعة ـ فذلك أوضح من أن يخفى.. وقد تقدم قول محمد بن علي لبكير بن ماهان: «وسنأخذ بثأرهم..» يعني بثارات العلويين.. وتقدم أيضاً قول داوود ابن علي: «وإنما أخرجنا الآنفة من ابتزازهم حقنا، والغضب لبني عمنا..»..
ويقول السفاح، عندما أتي برأس مروان: «ما أبالي متى طرقني الموت، فقد قتلت بالحسين، وبني أبيه من بني أمية مائتين، وأحرقت شلو هشام بابن عمي زيد بن علي، وقتلت مروان بأخي إبراهيم»(1).
ويقول صالح بن علي لبنات مروان: «ألم يقتل هشام بن عبد الملك، زيد بن علي بن الحسين، وصلبه في كناسة الكوفة؟. وقتل امرأة زيد بالحيرة، على يد يوسف بن عمرو الثقفي؟!
ألم يقتل الوليد بن يزيد يحيى بن زيد، وصلبه بخراسان؟!
____________
(1) مروج الذهب ج 3 ص 257 وفي شرح النهج للمعتزلي ج 7 ص 131، وحياة الإمام موسى بن جعفر للقرشي ج 1 ص 337، نقلاً عن مختصر أخبار الخلفاء، هكذا. «.. وقد قتلت بالحسين ألفاً من بني أمية. إلى أن قال: وقتلنا سائر بني أمية بحسين، ومن قتل معه، وبعده من بني عمنا أبي طالب»..
ألم يقتل يزيد بن معاوية الحسين(1)؟!.
وبرواية ابن أبي الحديد، أنه قال لهن: «.. إذن، لا نستبقي منكم أحداً، لأنكم قد قتلتم إبراهيم الإمام، وزيد بن علي، ويحيى بن زيد، ومسلم بن عقيل.
وقتلتم خير أهل الأرض حسيناً، وإخوته، وبنيه، وأهل بيته، وسقتم نساءه سبايا ـ كما يساق ذراري الروم ـ على الأقتاب إلى الشام..»(2).
ولا بأس بمراجعة ما قاله داوود بن علي عندما قتل ثمانين أموياً مرة واحدة(3).
وكذلك فإنهم ما لقبوا أبا سلمة الخلال، أول وزير في الدولة العباسية ب «وزير آل محمد»، وأبا مسلم الخراساني ب «أمين، أو أمير آل محمد»(4). إلا من أجل الحفاظ على ربط الدعوة بأهل البيت (عليهم السلام)، ولتبقى ـ من ثم ـ محتفظة بقوتها، وحيويتها.
وأخيراً.. فلم يكن اتخاذهم السواد شعاراً إلا تعبيراً عن الحزن والأسى
____________
(1) الكامل لابن الأثير ج 4 ص 332، ومروج الذهب ج 3 ص 247، ولا بأس بمراجعة خطبة السفاح في مروج الذهب أيضاً ج 3 ص 257.
(2) شرح النهج للمعتزلي ج 7 ص 129.
(3) تاريخ اليعقوبي ج 3 ص 92.
(4) الفخري في الآداب السلطانية ص 155، ومروج الذهب ج 3 ص 271، والبداية والنهاية ج 10 ص 54، والطبري ج 10 ص 60، وتاريخ التمدن الإسلامي، المجلد الأول، جزء 1 ص 152، وغيرهم، فإنه مما نص عليه أكثر المؤرخين..
وهكذا. يتضح، بما لا مجال معه للشك: أنهم كانوا يستغلون سمعة العلويين، ودماءهم الزكية في محاولاتهم للوصول إلى الحكم، وتثبيت أقدامهم فيه..
بل إن من الملاحظ أن كثيراً من الثورات التي قامت بعد ثورة بني العباس، كانت تحاول ذلك ـ بطريقة أو بأخرى ـ أي أنها كانت تظهر للناس ارتباطها بأهل البيت (عليهم السلام)، وأنها تحظى بتأييدهم، وموافقتهم، وكثير منها كان يرفع شعار: «الرضا من آل محمد».
نهاية المطاف..
وبعد كل ما تقدم.. يتضح لنا بجلاء، الأسلوب الذي انتهجه
____________
(1) هذا يصح بالنسبة للملابس السوداء. وأما كون الرايات سوداء، فيحتمل أن يكون لأجل ذلك، حسبما صرح به ابن خلدون ص 259، ويحتمل أن يكون لما ورد من أن راية علي (عليه السلام) يوم صفين كانت سوداء، على ما نص عليه فإن فلوتن في هامش: ص 126 من كتابه السيادة العربية، أو لأن رايات النبي (صلى الله عليه وآله) في حروبه مع الكفار كانت سوداء، يقول الكميت مشيراً إلى ذلك:
وإلا فارفعوا الرايات سوداً | على أهل الضلالة والتعدي |
وفي صبح الأعشى ج 3 ص 370، نقلاً عن القاضي الماوردي في كتابه: «الحاوي الكبير»: أن السبب في اختيارهم السواد هو أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد عقد في يوم حنين ويوم الفتح لعمه العباس راية سوداء. وفي صبح الأعشى أيضاً ج 3 ص 371 نقل عن أبي هلال العسكري في كتابه «الأوائل» أن سبب ذلك هو قتل مروان لإبراهيم الإمام، حيث لبس شيعته السواد حدادا عليه، فلزمهم ذلك، وصار شعاراً لهم..
ونرجح أن حادثة قتل يحيى بن يزيد، ولبس الخراسانيين السواد عليه سبعة أيام، هي التي شجعت العباسيين على اتخاذ السواد شعاراً لهم، إظهارا للحزن والأسى لما نال أهل البيت في الدولة الأموية. ويذهب إلى هذا الرأي السيد عباس المكي في نزهة الجليس ج 1 ص 316. بل صرح البلاذري في أنساب الأشراف ج 3 ص 264 بما يدل على ذلك فراجع.
وأيضاً الطريقة التي اتبعوها في إبعاد العلويين عن مجال السياسة، وأن بيعتهم لهم ما كانت إلا خداعاً وتمويهاً، من أجل تنفيذ خطتهم، وإنجاح دعوتهم..
كما وظهر أن كون الدعوة ـ في بادئ الأمر ـ باسم العلويين، لم يكن أمراً عفوياً، وتلقائياً. وإنما كان ضمن خطة دقيقة، ومدروسة، وضعت بعناية فائقة، كما توضحه لنا النصوص المتقدمة.
وظهر أيضاً: كيف أن العباسيين قد حرصوا كل الحرص على ربط الثورة بأهل البيت (عليهم السلام)، وكانوا يعتمدون على هذا الربط كل الاعتماد، ويصرون، ويؤكدون عليه، كلما سنحت لهم الفرصة، وواتاهم الظرف، حتى عندما وصلوا إلى الحكم، وفازوا بالسلطان.
وقد انقاد الناس لهم في البداية، واستقامت لهم الأمور، ظنا منهم بحسن نيتهم، وسلامة طويتهم.
ولكن.. ماذا كانت النتيجة بعد ذلك، بالنسبة للناس عامة، وبشكل خاص بالنسبة للعلويين، الذين قامت الثورة باسمهم ونجحت بفضلهم؟! وماذا كان نصيبهم، ومصيرهم، من هذه الثورة ومعها؟!
هذا.. ما سوف نحاول الإجابة عليه فيما يأتي من الفصول.