ظهوره (عليه السلام)


قالوا: ظهوره مشروط بزوال خوفه ولا علم له بما في قلوب الناس له فلا يزول خوفه.

قلنا: عندنا ان آباءه اعلموه بمدة غيبته، وبعلامات وقت ظهوره، بما نقلوه عن جده عن جبرائيل عن ربه على ان خروجه يجب اذا غلب السلامة في ظنه، كما يجب النهي عند امارة انجاعه، وغير ممتنع ان يعلمه الله بآياته، وبالهامه انه متى غلب على ظنه زوال خوفه وجب خروجه تبعاً لظنه الذي هو طريق الى علمه بزوال خوفه.(البياضي ـ الصراط المستقيم 2: 223).

قال ابن زهرة بعد ما ذكر ان سبب الغيبة هو الخوف على المهجة: فإن قيل: فبما يميز بين الزمان الذي يأمن فيه القتل وبين غيره؟ قلنا: بما جعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم علماً على ذلك وحصل له علمه من جهة آبائه، على انه غير ممتنع ان يكون خوفه وامنه متعلقين بظنه، وان يكون الله سبحانه تعبده في الغيبة والظهور بالعمل به فمتى ظن السلامة ظهر، ومتى ظن الهلاك استتر.

فان قيل: ظن السلامة لا يرفع الخوف لان وقوع خلاف المظنون جائز، وهذا قول منكم بظهوره مع خوف القتل، وهو نقض قولكم اولاً، قلنا: علمه عليه السلام بان الله تعالى تعبده بالظهور عند ظن السلامة، واوجبه عليه يؤمنه من القتل ويصير الظن، والحال هذه طريقاً للعلم كما صار ظن الحاكم لصدق الشهود طريقاً الى العلم بسلامته في تنفيذ الحكم بقولهم من الاثم لما تعبده الله تعالى بذلك واوجبه عليه.(ابن زهرة ـ غنية للنزوع 2: 216 ـ 217).

ان قيل: كلما بَعُد الامام عنهم زاد فسادهم فزاد خوفه منهم وذلك يوجب ان لا يخرج ابداً اليهم.

قلنا: ومن الذي يقطع بزيادة فسادهم، فكم من متأخر صالح ومتقدم طالح، على انا اذا أثبتنا عدل الله وعصمة الامام احلنا سبب الغيبة على العلام كما في خلق المؤذيات المجهول وجه حسنها.(البياضي ـ الصراط المستقيم 2: 244).

1 ـ عمرهُ ووقت الظهور

قالوا: قلتم في سن الشباب على طول عمره وذلك متناقض.

قلنا: لا ينكر ذلك الا من رفع قدرة ربه وألحق العجز به وقد عاش ضبيعة السهمي مائتين وخمسين سنة ومات شاباً فقالت اخته:....

وقد ذكر ابو سعيد ان السمندل اذا انقطع نسله وهرم القي في النار فعاد شبابه.(البياضي ـ الصراط المستقيم 2: 226 ـ 227).

2 ـ وقت الظهور

اعترض صاحب فضائح الروافض بان المهدي لماذا لم يظهر....

اجاب القزويني: أن خروج المهدي عليه السلام موقوف على نزول عيسى، فلو نزل عيسى الى الارض ظهر المهدي من الغيبة واذا لم ينزل لم يظهر المهدي، هذا جواب من يذعن بحياة عيسى ونزوله كالمصنف.(القزويني ـ النقض: 465).

{ان سبب الغيبة} لعله ترجع الى المكلفين وهم قادرون على ازاحتها، وهي اخافتهم وظلمهم اياه وتغلبهم على موضعه، ولو أطاعوه واذعنوا له وعزموا على الانقياد له لظهر وتصرف وأمر ونهى، وحصل حينئذ ما هو لطف لهم، ومتى لم يحصل فانما أتوا ذلك من قبل نفوسهم، وهم قادرون على ازاحة ذلك.(الطوسي ـ تلخيص الشافي 1: 80).

... والظهور واجب عند عدم سبب الغيبة.(ابن ميثم ـ قواعد المرام: 191).

واذا كان سبب الغيبة الخوف، والله عالم بجميع المعلومات، فمهما علم ان تلك العلة المحوجة زالت أظهره، فان قلت: فالله قادر على ازالة الخوف، فاذا لم يزله فهو محوجه الى الغيبة، قلنا: ازالة علة المكلف في التكليف واجبة، ولكن حمله على فعل التكليف بالقهر غير جائز فضلاً عن أن يكون واجباً، لانه لو حمله على ذلك بالجبر لزال التكليف وبطل الثواب والعقاب.(محمد بن سعيد الراوندي ـ عجالة المعرفة: 41).

... وسيظهر مع وجود الناصر له ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً....(العلامة الحلي ـ كشف الفوائد: 308).

3 ـ كيفية معرفته وقت الظهور

... لابد في حال ظهوره الخاص والعام من معجز يقترن به ليعلم الخاص والعام من شيعته وغيرهم عند تأمله كونه الحجة بعينه، اذ كان النص المتقدم من الكتاب والسنة والاعتبار العقلي دلالة على امامته، وتخصيص الحجة على الجملة، ولا طريق لأحد من المكلفين منها الى تعينه، وكذلك وجب ظهور المعجز مقترناً بظهوره عليه السلام.(ابو الصلاح ـ تقريب المعارف: 456).

4 ـ لماذا لم يظهر

قال صاحب فضائح الروافض: لماذا لم يظهر ويلقى السيف على عاتقه كما فعل ابوبكر بأهل الردة وعمر بالفرس؟

اجاب القزويني: ان الخفاء في زماننا الذين عليهم حفظ حوزة الاسلام وسد الثغور لم يفعلوا هذا مع كثرة الاعداء وتغلب الاقران وضياع حقوق المسلمين ولم يتوجه نحوهم عتاب فلنقيس المهدي عليهم، ولابد من قياس ابي بكر وعمر بعلي فانه فعل كما فعلوا، وقياس المهدي بالمستظهر والمقتفى فما لم يفعلوه مع الحضور والظهور ولا يتوقع فعله من المهدي مع الغياب....(القزويني ـ النقض: 468 ـ 470).

5 ـ كيف يساوي بين حكم الظهور والغيبة

فان قيل: كيف يكون الامام لطفاً لاوليائه في احوال غيبته، وزاجراً لهم عن فعل القبيح، وباعثاً على فعل الواجب على الحد الذي يكون عليه مع ظهوره؟ وهو اذا كان ظاهراً متصرفاً علم ضرورة وخفيت سطوته وعقابه مشاهدة، واذا كان غائباً مستتراً علم ذلك بالدلائل المتطرق عليها ضروب الشبهات، وهل الجمع بين الامرين إلا دفعاً للعيان؟

قلنا: هذا سؤال لم يصدر عن تأمل، لان الامام وان كان مع ظهوره نعلم وجوده ضرورة ونرى تصرفه مشاهدة، فالعلم بانه الامام المفترض الطاعة المستحق للتدبير والتصرف لا يعلم الا بالاستدلال الذي يجوز اعتراض الشبهة فيه، والحال في العلم بانه الامام المفروض الطاعة وان الطريق اليه الدليل في الغيبة والظهور واحدة، فقد صارت المشاهدة والضرورة لا تغني في هذا الباب شيئاً لانهما مما لا يتعلقان الا بوجود عين الامام دون صحة امامته، ووجوب طاعته واللطف انما هو يتعلق بما هو غير مشاهد، وحال الظهور ـ في كون الامام عليه السلام لطفاً لمن يعتقد امامته وفرض طاعته ـ {كحال الغيبة}.(المرتضى ـ المقنع: 87 ـ 88).

6 ـ كيف يعلم الامام بوقت ظهوره

فان قيل: إذا علقتم ظهور الامام بزوال خوفه من اعدائه وامنه من جهتهم فكيف يعلم ذلك واي طريق له اليه؟ وما يضمره اعداؤه أو يظهرونه وهم في الشرق والغرب لا سبيل له الى معرفته على التحديد والتفصيل.

قلنا: إما الامامية فعندهم ان اباء الامام عليه وعليهم السلام عهدوا اليه وأنذروه وأطلعوه على ما عرفوه من توقيف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على زمان الغيبة وكيفيتها وطولها وقصرها وعلاماتها واماراتها ووقت الظهور والدلائل على تيسيره وتسهيله، وعلى هذا لا سؤال علينا لان زمان الظهور اذا كان منصوصاً على صفته، والوقت الذي يجب ان يكون فيه فلا حاجة الى العلم بالسرائر والضمائر، وغير ممتنع ان يكون هذا الباب موقوفاً على غلبة الظن وقوة الامارات وتظاهر الدلالات، واذا كان ظهور الامام انما هو باحد امور إما بكثرة أعوانه وأنصاره، أو قوتهم ونجدتهم، أو قلة اعدائه، أو ضعفهم وجورهم، وهذه امور عليها امارات يعرفها من نظر فيها وراعاها وقربت مخالطته لها، فاذا أحسن الامام عليه السلام بما ذكرناه وغلب في ظنه السلامة، وقوي عنده بلوغ الغرض والظفر بالارب، تعين عليه فرض الظهور كما يتعين على احدنا فرض الاقدام والاحجام عند الامارات المؤمنة والمخفية.

فان قيل: اذا كان من غلب عنده ظن السلامة يجوز خلافها ولا يأمن ان يحقق ظنه، فكيف يعمل امام الزمان ومهدي الامة على الظن في الظهور ورفع التقية وهو مجوز ان يقتل ويمنع؟ قلنا: أما غلبة الظن فتقوم مقام العلم في تصرفنا، وكثير من احوالنا الدينية والدنياوية من غير علم بما تؤول اليه العواقب غير أنّ الامام خطبه يخالف خطب غيره في هذا الباب، فلابد فيه من أن يكون قاطعاً على النصر والظفر.

واذا سلكنا في هذه المسألة الطريق الثاني من الطريقين اللذين ذكرناهما كان لنا ان نقول: ان الله تعالى قد أعلم امام الزمان من جهة وسائط علمه وهم آباؤه وجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه متى غلب في ظنه الظفر، وظهرت له امارات السلامة فظهوره واجب ولا خوف عليه من احد فيكون الظن ها هنا طريقاً الى العلم وباباً الى القطع، وهذا كما يقوله أصحاب القياس اذا قال لهم نافوه في الشريعة ومبطلوه: كيف يجوز أن يقدم من يظن ان الفرع مشبه للاصل في الاباحة ومشارك له في علتها على الفعل، وهو يجوز ان يكون الامر بخلاف ظنه، لان الظن لا يقطع معه والتجويز ـ بخلاف ما تناوله ـ ثابت، أو ليس هذا موجباً أن يكون المكلف مقدماً على ما لا يأمن كونه قبيحاً، والاقدام على ما لا يؤمن قبحه كالاقدام على ما يعلم قبحه، لانهم يقولون: تعبد الحكيم سبحانه بالقياس يمنع من هذا التجويز، لان الله تعالى اذا تعبد بالقياس فكأنه عزوجل قال (من غلب على ظنه بأمارات فظهر له في فرع أنه يشبه اصلاً مجللاً فيعمل على ظنه فذلك فرضه والمشروع له) فقد أمن بهذا الدليل ومن هذه الجهة الاقدام على القبيح، وصار ظنه ان الفرع يشبه الاصل في الحكم المخصوص طريقاً الى العلم بحاله وصفته في حقه، وفيما يرجع اليه وان جاز ان يكون حكم غيره في هذه الحادثة بخلاف حكمه اذا خالفه في غلبة الظن، ومن هذه حجته وعليها عمدته كيف يشتبه عليه ما ذكرناه في غلبة الظن للامام بالسلامة والظفر؟ والاولى بالمنصف ان ينظر لخصمه كما ينظر لنفسه ويقنع به من نفسه.(المرتضى ـ المقنع: 84 ـ 87).

7 ـ اعداد السيوف وعلم الغيب وسهم الامام

قالوا: من ضحكاتكم تدخرون له سيوفاً وتجعلون له من اموالكم أقساطاً وتدعون لأئمتكم الاحاطة بالغيب علماً.

قلنا: وأيّ عاقل ينكر ادخار السيوف لامام وقع الاتفاق على خروجه وجهاده، فقد اخرج ابو نعيم في كتاب الفتن قول ابي جعفر ويظهر المهدي بمكة عند العشاء ومعه راية رسول الله وقميصه وسيفه... قالوا ابو عبد الله: اذا سمعتم ذلك فاعلموا ان كلمة الله هي العليا وكلمة الشيطان هي السفلى...

واما السهم من الاموال فمنطوق الكتاب حيث قال: (واعلموا انما غنمتم من شيء) الانفال: 43 وهذا القسط يصرف الى الذرية، وقولكم ندعي لهم علم الغيب فليس بصحيح بل ما اطلع الله عليه نبيه منه بقوله: (الا من ارتضى من رسول) الجن: 28 اوصله اليهم. وقد ذكر في كتاب الفتن ان عمر وهو بالمدينة قال لسارية وهو بنهاوند: الجبل الجبل، وقد ذكر في ذلك الكتاب انه عليه السلام خير من ابي بكر وعمر، وقد جاء في كتبهم قول علي عند الامتناع من البيعة لعمر: احلب حلباً لك شطره... واذا جاز ان الله يحصي كل شيء في جسم جامد وهو اللوح المحفوظ فاحصاؤه في جسم ناطق هو الامام أجوز، وقد صنفتم في فضائل سيدي احمد كتاباً مملؤاً من الحكايات والسخريات....(البياضي ـ الصراط المستقيم 2: 225 ـ 226).

8 ـ معرفته عند الظهور لبعض اوليائه

ان الامام اذا ظهر ولا يعلم شخصه وعينه من حيث المشاهدة فلابد من أن يظهر عليه علم معجز يدل على صدقه المعجز وكونه دلالة طريقه الدليل، ويجوز ان تعترض فيه الشبهة، ولا يمتنع ان يكون المعلوم من حال من لم يظهر له انه متى ظهر له واظهر المعجز لم ينعم النظر فتدخل عليه فيه الشبهة فيعتقد انه كذاب ويشيع خبره فيؤدي الى {غيبته}.(الطوسي ـ تلخيص الشافي 2: 91).

9 ـ الظهور قبل الموعد

ان الامام ان ظهر قبل الموعد، فإن اتقى عن حكومة الجور فهو لا يناسبه، وإن لم يتق فهم قتلوه، فالغيبة مانعة عن قتله، وهذا أمر تدل عليه الاخبار:

منها ما عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لابد للغلام من غيبة، فقيل له: ولم يا رسول الله؟ قال: يخاف القتل.(البحار 52: 90).

وعن ابي عبد الله عليه السلام: صاحب هذا الامر تعمى ولادته على ها الخلق لئلاّ يكون لاحد في عنقه بيعة اذا خرج.(لبحار 52: 90).

قال الشيخ الطوسي: لا علة تمنع من ظهوره الا خوفه على نفسه من القتل، لانه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار، وكان يتحمل المشاق والاذى، فان منازل الائمة وكذلك الانبياء انما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى، فان قيل: هلا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله؟ قلنا: المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه، والامر بوجوب اتباعه ونصرته، والزام الانقياد له، وكل ذلك فعله تعالى، واما الحيلولة بينهم وبينه فانه ينافي التكليف وينقض الغرض، لان الغرض بالتكليف استحقاق الثواب والحيلولة تنافي ذلك، وربما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق فلا يحسن من الله فعلها.(البحار 52: 98 ـ 99) و (الخرازي ـ بداية المعارف 2: 150 ـ 151).