في الحظر والإباحة
قال أبو جعفر في الحظر والإباحة: الأشياء كلها مطلقة... إلخ(1).
قال الشيخ المفيد: الأشياء في أحكام العقول على ضربين:
أحدهما: معلوم حظره بالعقل، وهو ما قبحه العقل وزجر عنه وبعد منه كالظلم والسفه والعبث.
والضرب الآخر: موقوف في العقل لا يقضي على حظر ولا إباحة إلا بالسمع، وهو ما جاز أن يكون للخلق بفعله مفسدة تارة ومصلحة أخرى، وهذا الضرب مختص بالعادات من الشرائع التي يتطرق إليها النسخ والتبديل، فأما بعد استقرار الشرائع، فالحكم أن كل شئ لا نص في حظره فإنه على الإطلاق، لأن الشرائع ثبتت الحدود وميزت المحظور على حظره، فوجب أن يكون ما عداه بخلاف حكمه ](2).
____________
(1) الاعتقادات ص 114.
(2) ما تقدم بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ سوى المطبوعة.
في الطب
قال أبو جعفر: اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطب(1).
قال الشيخ المفيد - رحمه الله -(2): الطب صحيح، والعلم به ثابت، وطريقه الوحي، وإنما أخذه العلماء به عن الأنبياء - عليهم السلام - وذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوقيف(3)، فثبت أن طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيات تعالى.
والأخبار الواردة عن الصادقين - عليهم السلام - مفسرة بقول أمير المؤمنين - عليه السلام -: (المعدة بيت الأدواء، والحمية رأس الدواء) و (عود كل بدن ما اعتاد)(4) وقد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد، ويصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة.
وكان الصادقون - عليهم السلام - يأمرون بعض أصحاب الأمراض باستعمال ما يضر بمن كان به(5) المرض فلا يضرهم، وذلك لعلمهم - عليهم السلام - بانقطاع سبب
____________
(1) الاعتقادات ص 115.
(2) بحار الأنوار 59: 75.
(3) (ق): التوقيف.
(4) (ز): اعتاده.
(5) (ز): فيه هذا.
____________
(1) في المطبوعة: المعجزة.
(2) (ز): المعتمد.
(3) بحار الأنوار 59: 76.
فصل: في الأحاديث المختلفة(*)
قال أبو جعفر في الحديثين المختلفين... إلى آخره(1).
قال الشيخ المفيد - رحمه الله -: لم يوضح أبو جعفر - رحمه الله - عن الطريق التي توصل إلى علم ما يجب العمل عليه مما لا يجب، بل أجمل القول في ذلك إجمالا مع صدق الحاجة إلى التفصيل والتفرقة بين ما يلزم مما لا يلزم بما يتميز به كل واحد منهما ويعرف بذلك حق الحديث من باطله. والذي أثبته أبو جعفر - رحمه الله - من مجمل القول فيه لم يجد نفعا.
وقد تكلمنا على اختلاف الأحاديث وبينا فرق ما بين صحيحها(2) من سقيمها(3)، وحقها من باطلها، وما عليه العمل منها مما لا يعمل عليه، وما تتفق معانيه مع اختلاف ألفاظه، وما خرج مخرج التقية في الفتيا، وما الظاهر منه كالباطن في مواضع من كتبنا وأمالينا(4)، وبينا ذلك بيانا يرفع(5) الاشكال فيه لمن تأمل(6)، والمنة لله تعالى، فمن أراد معرفة هذا الباب فليرجع إلى كتابنا المعروف ب
____________
(*) وقد أشار المصنف إلى هذا الباب عند جوابه عن المسألة الثامنة من المسائل السروية إشارة إجمالية.
وانظر جواب المسألة التاسعة منها أيضا. چ.
(1) الاعتقادات ص 117.
(2) ( أ ) (ح) (ش): صحتها.
(3) ( أ ) (ح) (ش): سقمها.
(4) (ق): ورسائلنا.
(5) في المطبوعة: يرتفع.
(6) (ح): تأمله.
فصل:
وجملة الأمر أنه ليس كل حديث عزي إلى الصادقين - عليهم السلام - حقا عليهم(2)، وقد أضيف إليهم ما ليس بحق عنهم [ ومن لا معرفة له لا يفرق ](3) بين الحق والباطل(4).
وقد جاء عنهم - عليهم السلام - ألفاظ مختلفة في معان مخصوصة، فمنها ما تتلازم معانيه وإن اختلفت ألفاظه، لدخول الخصوص فيه والعموم والندب والايجاب، ولكون بعضه على أسباب لا يتعداها(5) الحكم إلى غيرها، والتعريض في بعضها بمجاز الكلام لموضع التقية والمداراة، وكل من ذلك مقترن بدليله(6)، غير خال من برهانه، والمنة لله سبحانه.
وتفصيل هذه الجملة يصح ويظهر عند إثبات الأحاديث المختلفة، والكلام عليها ما قدمناه، والحكم في معانيها ما وصفناه، إلا أن المكذوب منها لا ينتشر بكثرة الأسانيد انتشار الصحيح المصدوق على الأئمة - عليهم السلام - فيه، وما
____________
(1) (ز): في.
(2) في المطبوعة: عنهم.
(3) (ز) وذلك غير خفي على من له معرفة تفرق به ما، ( أ ): وقد اشتبه على من لا معرفة له الفرق ما.
(ح): فيثبته على من لا معرفة له يفرق ما.
(4) ( أ ) زيادة: منها.
(5) (ق): يتعدى.
(6) (ح): بدليل.
فإذا وجدنا أحد الحديثين متفقا على العمل به دون الآخر علمنا أن الذي اتفق على العمل به هو الحق في ظاهره وباطنه، وأن الآخر غير معمول به، إما للقول فيه على وجه التقية، أو لوقوع الكذب فيه.
وإذا(3) وجدنا حديثا يرويه عشرة من أصحاب الأئمة - عليهم السلام - يخالفه حديث آخر في لفظه ومعناه ولا يصح الجمع بينهما على حال(4) رواه اثنان أو ثلاثة، قضينا بما رواه(5) العشرة ونحوهم على الحديث الذي رواه(6) الاثنان أو الثلاثة، وحملنا ما رواه القليل على وجه التقية أو توهم(7) ناقله.
وإذا وجدنا حديثا قد تكرر العمل به من خاصة أصحاب الأئمة - عليهم السلام - في زمان بعد زمان وعصر إمام بعد إمام قضينا به على ما رواه غيرهم من خلافه ما لم تتكرر الرواية به والعمل بمقتضاه حسب ما ذكرناه.
فإذا وجدنا حديثا رواه شيوخ العصابة ولم يرووا(8) على أنفسهم خلافه
____________
(1) في بعض النسخ: دس.
(2) في بعض النسخ: مخروصا، وفي بعض آخر تخرصا.
(3) (ز): فإذا.
(4) ( أ ) زيادة: وإن.
(5) (ز): روته.
(7) (ح): لوهم.
(8) في بعض النسخ: يوردوا.
ومتى وجدنا حديثا يخالفه الكتاب ولا يصح وفاقه له على حال أطرحناه، لقضاء الكتاب بذلك وإجماع [ الأئمة - عليهم السلام - ](3) عليه.
وكذلك إن وجدنا حديثا يخالف أحكام العقول أطرحناه لقضية العقل(4) بفساده، ثم الحكم بذلك على أنه صحيح خرج(5) مخرج التقية أو باطل أضيف إليهم موقوف على لفظه، وما تجوز الشريعة فيه القول بالتقية وتحظره وتقضي العادات بذلك أو تنكره. فهذه جملة ما انطوت عليه من التفصيل تدل على الحق في الأخبار المختلفة، والصريح فيها لا يتم إلا بعد إيراد الأحاديث، والقول في كل واحد منها ما بينا طريقه.
وأما ما تعلق به أبو جعفر - رحمه الله - من حديث سليم الذي رجع فيه إلى الكتاب المضاف(6) إليه برواية أبان بن أبي عياش، فالمعنى فيه صحيح، غير أن هذا الكتاب غير موثوق به، ولا يجوز العمل على أكثره، وقد حصل فيه تخليط وتدليس، فينبغي للمتدين أن يجتنب العمل بكل ما فيه، ولا يعول على جملته
____________
(1) في المطبوعة: العداد.
(2) (ز): في.
(3) (ز): الأمة.
(4) في المطبوعة: العقول.
(5) في بعض النسخ: أخرج.
(6) (ز): مضافا.
[ تمت وبالخير ختمت، قد فرغت من تحرير هذه الرسالة المتعلقة على اعتقادات ابن بابويه - رحمه الله - لشيخنا الإمام العلامة السعيد المفيد(3) - طاب ثراه - في اليوم التاسع من شهر محرم الحرام من شهور سنة ثمانين بعد الألف (1580) من الهجرة المصطفوية - على مشرفها وآله ألف تحية - وكتبها لنفسه ولمن يشاء الله من بعده العبد أحمد بن عبد العالي الميسي العاملي - تجاوز الله عن سيئاته، وحشره مع ساداته الأئمة الأطهار، صلوات الله عليهم أجمعين - آمين رب العالمين، بمنه وكرمه.
تمت المقابلة على نسخة حجة الاسلام السيد هبة الدين الحسيني، ببغداد، العراق ].
____________
(1) في المطبوعة: لراويه.
(2) (ح) (ش): ليفقهوه.
(3) استدراك - قال الحافظ الذهبي(*) (المتوفى سنة 748 ه) في كتابه (دول الاسلام - ص 180 ج 1 ط 2 هند 1364 ه) ما نصه: وفيها (يعني في سنة 413) مات... وشيخ علماء الرافضة أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي المعلم ويلقب بالشيخ المفيد وكان ذا جلالة عظيمة في دولة بني بويه وكان عضد الدولة - ينزل إليه، عاش ستا وسبعين سنة وله مصنفات كثيرة وكان خاشعا متعبدا متألها شيعه ثمانون ألفا من الرافضة لا بارك الله فيهم. چ.
____________
(*) تلميذ الحافظ أحمد بن تيمية الحراني المتوفى سنة 728 ه عن 67 سنة، مؤلف كتاب الرد على المنطقيين، ذلك الكتاب الفلسفي الذي قام بطبعه ونشره للمرة الأولى الأستاذ المفضال عبد الصمد شرف الدين الكتبي سنة 1368 ه ببمباي - الهند، وكان طبعه في مطبعته القيمة في قالب قشيب جميل عن نسخة وحيدة كتب عليها المصنف بخطه مصدرا بمقدمة له وكلمة للدكتور السيد سليمان الندوي مدير مجلة (معارف) المحترم. أنظر (العرفان الأغر - ص 34 - 37 ج 1 مج 38 ط صيدا). چ.
____________
(1) جاء في آخر النسخ المعتمدة ما يلي:
( أ ): قد فرغت من تحرير هذه الرسالة المتعلقة على اعتقادات ابن بابويه - رحمه الله تعالى - لشيخنا الإمام العلامة السعيد المفيد - طاب ثراه - في اليوم التاسع من شهر محرم الحرام، من شهور سنة ثمانين بعد الألف من الهجرة النبوية - على مشرفها ألف ألف تحية - وكتبها لنفسه ولمن يشاء الله تعالى من بعده: أحمد بن عبد العالي الميسي العاملي - تجاوز الله عن سيئاته، وحشره مع ساداته الأئمة الأطهار الأبرار صلوات الله عليهم أجمعين - آمين.
[ ثم قال الناسخ عنها ]: وأنا قد فرغت بعون الله وتوفيقه من تحريره في اليوم السادس من شهر محرم الحرام سنة أربع وخمسين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية، وأنا العبد الأحقر الجاني الحسن بن محمد الخياباني التبريزي.
(ح): تم شرح الشيخ المفيد - رحمه الله - على اعتقادات الشيخ أبي جعفر ابن بابويه القمي - رحمه الله - يوم الأحد التاسع وعشرون من شهر ربيع الثاني سنة تسع وسبعين بعد الألف، على يدي المذنب المحتاج إلى عفو مولاه مصطفى قلي - أعطاه الله العظيم بالنبي والوصي وآلهما الكرام... إلى الله الرحيم.
(ز): يقول الفقير إلى الله الغني، ابن زين العابدين محمد حسين الأرموي النجفي: هذا تمام ما في النسخة التي نسخت هذه منها واتفق لي الفراغ في آخر يوم من صفر سنة ألف ثلاثمائة واثنا وخمسين الهجري - على هاجرها ألف سلام وتحية - وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
(ش): قد فرغت من تحرير هذه الرسالة المتعلقة على اعتقادات ابن بابويه - رحمه الله - لشيخنا الإمام العلامة السعيد المفيد - طاب ثراه - إلا في بعض المواضع التي كانت ساقطة من المنتسخ. يسر الله حصولها، بيمين الفقير المذنب المحتاج إلى رحمة الله المعين شاه محمد بن زين العابدين، في بندر السورت من بنادر الهند، في غرة جمادى الثانية في السنة الثانية بعد الأربعين وألف، حامدا مصليا مسلما.
(م): وقع الفراغ من تسويد هذه النسخة الشريفة ليلة الاثنين تاسع شهر جمادى الأخرى، سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية - على هاجرها الصلاة والتحية - في شريعة الكوفة.
(ختامه مسك)
ولنختم الكتاب بعون الله الملك الوهاب بنشر الإجازة التي دبجها يراع سماحة العلامة الإمام آية الله في الأنام حضرة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء - متع الله العلم والدين بطول حياته - بمقتضى لطفه وعطفه نحو الناشر المخلص ليكون ختامه مسكا.
هذا ومما هو جدير بالتسطير: أن سماحة مفخرة الطائفة قد غادر النجف الأشرف في 12 جمادى الأولى 1371 ق - 19 / 12 / 30 ش إلى عاصمة الباكستان (كراتشي - كراچي) على الطائر الميمون حسب دعوة اخواننا الباكستانيين من أعلام المسلمين وعلمائهم في عاصمتها وإصرارهم على مغادرة سماحته الغري لقاعدتها للحضور إلى مؤتمر إسلامي كانوا قد اعتزموا إذ ذاك على عقده هناك باجتماع رجال الاسلام للمداولة في شؤون المسلمين. وقد انعقد المؤتمر - على ما نشرته الصحف - بكراتشي يوم الخميس 17 ج 1 - 24 / 12 / 30 برئاسة سماحة مفتي فلسطين الأعظم الحاج السيد أمين الحسيني. متع الله المسلمين بطول حياة الإمام وأسعف الأعلام بالنتائج المثمرة للاسلام.
وإليك أيها القارئ الكريم: نص إجازة الإمام:
الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء، وفضل مدادهم على دماء الشهداء، وأجاز لهم من المواهب ما أجاز وصلى الله على محمد وآله مجاز الحقيقة وحقيقة المجاز.
وبعد. فإن جناب العالم المحدث فخر الخطباء وخطيب العلماء، فارس المنابر ومصداق كم ترك الأول للآخر، الحاج ميرزا عباسقلي التبريزي جرندابي أيده الله وأدام فيوضاته في المحافل والنوادي للحاضر والبادي قد استجازني على طريقة السلف الصالح وأساطين الدين من المتقدمين والمتأخرين، وحيث إني على سابق من فضله ونبله وسعة باعه وغزير اطلاعه، بما وصلنا من مؤلفاته الجليلة لذلك أجزته أن يروي عني جميع ما صحت لي روايته عن مشايخي الأعلام وأساتيذي العظام، أذكر منها طريقا واحدا: فقد أجازني أستاذي في الحديث الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي صاحب المستدرك عن شيخنا المرتضى أعلى الله مقامه عن الشيخ علي عن أخيه الشيخ موسى عن أبيه الشيخ الكبير كاشف الغطاء عن الآقا البهبهاني عن أبيه محمد أكمل عن جمال الدين الخونساري عن الشيخ جعفر القاضي عن المجلسي عن أبيه المجلسي الأول عن الشيخ البهائي عن أبيه حسين بن عبد الصمد عن الشهيد الثاني عن علي بن عبد العالي الميسي عن ابن المؤذن محمد بن داود عن ضياء الدين علي عن أبيه الشهيد الأول عن فخر المحققين عن أبيه العلامة عن المحقق جعفر بن السعيد عن ابن نما عن ابن إدريس عن الشيخ عربي بن مسافر العبادي عن الشيخ الياس الحائري عن الشيخ أبي علي عن أبيه شيخ الطائفة عن المفيد عن الصدوق عن الكليني رضوان الله عليهم جميعا بسنده عن الأئمة المعصومين سلام الله عليهم عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الباري جلت عظمته. ورجائي أن لا ينساني من صالح دعواته كما لا أنساه والله يحفظه ويرعاه بدعاء.
صدر من مدرستنا العلمية بالنجف الأشرف
7 جمادى الأولى 1371
محمد الحسين
آل كاشف الغطاء
(كلمة غالية)
للعماد الأصبهاني
قال العلامة الخبير والكاتب الكبير عماد الدين أبو عبد الله محمد بن حامد الأصبهاني المتوفى سنة 597 ه بدمشق: (إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إلا قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر). چرندابي.
(كلمة قيمة حول الذكر الحكيم)
ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
قال الدكتور شبلي شميل(1) اللبناني المصري المادي الشهير (المتوفى سنة 1335 ه - 1917 م): (إن في القرآن أحوالا اجتماعية عامة وفيها من المرونة ما يجعلها صالحة للأخذ بها في كل زمان ومكان حتى في أمر النساء فإنه كلفهن بأن يكن محجوبات عن الريب والفواحش، وأوجب على الرجال أن يتزوج بواحدة عند عدم إمكان العدل، وإن القرآن فتح أمام البشر أبواب العمل للدنيا والآخرة وترقية الروح والجسد بعد أن أوصد غيره من الأديان تلك الأبواب فقصر وظيفة البشرية على الزهد والتخلي عن العالم الفاني).
وقال الدكتور المادي الأنف الذكر في كلمته الأخرى التي مدح بها القرآن الكريم وجلالة صاحب الرسالة العظيم (محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم)، مخاطبا بها العلامة الأستاذ السيد محمد رشيد رضا(2) (1282 - 1354 ه) نثرا ونظما، ما
____________
(1) إقرأ ترجمته الضافية في (معجم أدباء الأطباء - ص 191 - 195 ط نجف) و (أعلام المقتطف - ص 288 - 292 ط مصر). چ.
(2) مؤلف تفسير القرآن الكريم الشهير بتفسير المنار فسر به 12 جزء من الذكر الحكيم في 12 مجلدا، وآخر ما وصل إليه في التفسير من الجزء الثالث عشر الآية الكريمة المرقومة بمائة وواحد من سورة يوسف - عليه السلام -: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث) الآية. واقرأ أيها القارئ الكريم ترجمته المسهبة في كتاب (السيد رشيد رضا - أو - إخاء أربعين سنة ط دمشق) لأمير البيان شكيب أرسلان (1870 - 1946 م). راجع كتاب (ذكرى الأمير شكيب أرسلان ط مصر). چ.
إلى غزالي عصره السيد محمد رشيد رضا صاحب (المنار) أنت تنظر إلى محمد كنبي وتجعله عظيما وأنا أنظر إليه كرجل وأجعله أعظم، ونحن وإن كنا في الاعتقاد على طرفي نقيض فالجامع بيننا العقل الواسع والاخلاص في القول وذلك أوثق لنا لعرى المودة (الحق أولى أن يقال)
دع من محمد في صدى قرآنه | ما قد نحاه للحمة الغايات |
إني وإن أك قد كفرت بدينه | هل أكفرن بمحكم الآيات؟ |
أو ما حوت في ناصع الألفاظ من | حكم روادع للهوى وعظات |
وشرائع لو أنهم عقلوا بها | ما قيدوا العمران بالعادات؟ |
نعم المدبر والحكيم وإنه | رب الفصاحة مصطفى الكلمات |
رجل الحجى رجل السياسة والدهاء | بطل حليف النصر في الغارات |
ببلاغة القرآن قد خلب النهى | وبسيفه أنحى على الهامات |
من دونه الأبطال في كل الورى | من سابق أو غائب أو آت |
چرندابي