مالعيني قـد غاب عنـها كراهـا | وعراها مـن عـبرة مـا عراها |
الـدار نـعمت فيـهـا زمـانـا | ثـمّ فارقتهـا فـلا أغـشـاهـا |
أم لحيّ بـانــوا بـأقـمار تـمّ | يتجلّى الـدجى بضـوء سناهـا |
أم لخود غـريرة الطرف تهواهـا | بصــدق الـوداد أو أهـواهـا |
الـدار نـعمت فــيهـا زمـانا | ثـمّ فـارقـتهـا فــلا أغشاهـا |
أم لـحـي بـانـوا بـأقمـار تمّ | يتجلـّى الـدجى بـضوء سناهـا |
أم لخود غـريرة الطـرف تهـوا | بصـدق الـــوداد أو أهـواهـا |
أم لصافي المدام مـن مزة الطعـ | ـم عـقار مشمــولـة أسقاهـا |
حـاش الله لست أطـمع نفســي | آخـر العمـر فـي اتّباع هواهـا |
بل بكائي لذكـر مـن خصّها اللـّ | ـه تعالـى بلــطفـه واجتباهـا |
خـتم الله رســلـه بـأبيهـــا | واصطفاه لـوحيـه واصطـفاهـا |
وحباهـا بـالسيّديـن الـزكيـّيـ | ـن الإمامين منه حـين حـباهـا |
ولفكري في الـصاحبين اللذين اسـ | ـتحسنا ظلمهـا ومـا راعياهــا |
منعـا بعلهـا مـن العهـد والـعق | ـد وكـــان الـمنيب والأوّاهـا |
واســتبدّا بـإمـرة دبـراهـا | قبل دفـن النـبـي وانتهزاهـا |
وأتت فــاطم تطـالب بــالإر | ث من المصطفى فمـا ورثـاها |
ليت شعري لم خولفت سنن القـر | آن فيــها والله قــد أبـداهـا |
رضـي النـاس إذ تلوهـا بمالم | يرض فيها النبـي حـين تـلاها |
نسـخت آيـة المـواريث مـنها | أم همـا بـعد فرضهـا بـدّلاها |
أم تـرى آيـة المـودّة لــم تأ | ت بودّ الـزهراء فـي قـرباها |
ثـمّ قالا أبـوك جـاء بهـــذا | حجـّة مـن عنـادهم نصـباها |
قـال لـلأنبيـاء حـكم بـأن لا | يـورثوا فـي القديـم وانتهزاها |
أفبنت النبـي لـم تـدر إن كـا | ن نبـي الهــدى بذلـك فـاها |
بضـعة مـن محـمّد خالفـت ما | قـال حاشـا مـولاتنا حاشـاها |
سـمـعته يقــول ذاك وجاءت | تطـلب الإرث ضلـّة وسفـاها |
هـي كـانت الله أتقى وكـانت | أفضـل الخـلق عفـّة ونـزاها |
أو تقول النبـي قـد خالف القرآ | ن ويح الأخـبار مـمّن رواهـا |
سل بإبطال قـولهم سورة النمـ | ـل وسل مـريم الّتي قبل طاها |
فهما ينبئان عــن إرث يحيـى | وسـليمان مــن أراد انتباهـا |
فدعت واشتكت إلى الله مـن ذا | ك وفـاضـت بدمعهـا مقلتاها |
ثـمّ قالت فـنحلة لـي مـن وا | لـدي المـصطفى فلم ينحلاهـا |
فـأقامت بـها شـهوداً فقالـوا | بعلها شـاهد لـهـا وابنـاهـا |
لم يجيزوا شهادة ابني رسول الـ | ـله هـادي الأنـام إذ ناصباها |
لم يكـن صـادقاً علـي ولافـا | طمـة عـندهــم ولا ولـداها |
كــان أتقـى لله مــنهم عـتيق | قــبح القائل الــمحال وشـاها |
جرعــاها من بعد والـدها الغيـ | ـظ مــراراً فبئس ما جرعـاها |
أهــل بيت لم يعرفوا سنن الجـو | ر التباســاً عليـهم واشـتباهـا |
ليت شعري ما كان ضرّهما الحفـ | ـظ لعهد النبي لـو حفظـاهــا |
كـان إكـرام خـاتم الـرسل الها | دي البشير النـذير لـو أكـرماها |
إنّ فــعل الجمـيل لــم يـأتياه | وحـسان الأخـلاق مـا اعتمداها |
ولـو ابتيـع ذاك بالثمــن الغـا | لتي لمـا ضـاع فـي اتّباع هواها |
ولكــان الـجميل أن يقطـعاها | فــدكاً لا الـجميل أن يقطـعاها |
أترى المسلمـين كانـوا يلومـو | نهمـا فـي العطاء لـو أعطياها |
كان تحت الخضـراء بنت نـبي | صـادق ناطـق أمـين سـواها |
بنت من!امّ مـن!حليلة مـن!ويـ | ـل لمـن سـنّ ظلمـها وأذاهـا |
ذاك ينبيك عـن حـقود صـدور | فاعتبرها بالفكـر حيـن تـراهـا |
قل لنا ايّهـا المـجادل فـي القو | ل عن الغاصـبين إذ غصبـاهـا |
أهمـا مـا تعمـّداها كــما قلـ | ـت بظلـم كـلاّ ولا اهتضماهـا |
فلمـاذا إذ جهــّزت للقـاء الـ | ـله عـند الممات لـم يحضراهـا |
شـيّعت نعشها ملائـكة الـرحـ | ـمـن رفقاً بهـا ومــا شيّعاهـا |
كـان زهداً فـي أجرها أم عناداً | لأبيـها النبــــي لـم يتبعاهـا |
أم لأنّ البتـول أوصـت بأن لا | يشـهدا دفنهـا فــما شـهداهـا |
أم أبوهـا أســرّ ذاك إليــها | فاطـاعت بـنت النبـي أبـاهـا |
كـيف ماشئت قل كفاك فـهذي | فرية قد بـلغت أقـصى مـداهـا |
أغضباها وأغضبا عـند ذاك الـ | ـله ربّ السمـاء إذ أغضبـاهـا |
وكـذا أخـبر النـبـي بأن الـ | ـله يـرضى سبحـانه لرضـاها |
لا نـبـي الهـدى اطـيع ولافا | طــمة اكـرمت ولاحسنـاهـا |
وحـقوق الوصـي ضيّع مـنها | مـاتسامى فــي فضـله وتناها |
تـلك كـانت حـزازة ليس تبرا | حـين ردّا عنهـا وقـد خطبـاها |
وغـداً يـلتقون والله يــجزي | كـلّ نـفس بغيهـا وهـداهــا |
فـعلى ذلك الأسـاس بنت صـا | حـبة الهـودج المشـوم بنـاهـا |
وبــذاك اقـتدت أمـيّة لمــّا | أظـهرت حقدهـا عـلى مـولاها |
لعـنته بـالشام سـبعين عـاماً | لعـــن الله كـهلهـا وفتـاهـا |
ذكـروا مـصرع المشايخ في بد | رٍ وقـد ضـمخ الوصـي لحـاها |
وباُحد من بعد بـدر وقـد أتعـ | ـس فيهـا معـاطساً وجبـاهـا |
فـاستجادت له السيوف بصفّيـ | ـن وجرت يوم الطفوف قناهـا |
لـو تمكّنت بالطفوف مـدى الد | هـر لقـبّلت تربهـا وثـراهـا |
أدركت ثــارها أمـيّة بـالنا | ر غـداً فـي معـادها تـصلاها |
أشكـر الله أنـّنـي أتـولـّى | عـترة المـصطفى وأشنى عداها |
نـاطقاً بالصواب لاأرهب الأع | داء فــي حبّهم ولا أخشـاهـا |
نـح بهـا أيّها الجذوعي واعلم | أنّ إنشـادك الــّذي أنـشاهـا |
لك معنى في النوح ليس يضاهي | وهـي تـاج للشـعر في معناها |
قلتها للثواب والله يعطـي الـ | أجر فيها مـن قـالها ورواهـا |
مـظهراً فـضلهم بعزمة نفس | بـلغت فـي ودادهـم منتهـاها |
فـاستمعها من شـاعر عـلوي | حسنـي فـي فضلهـا لا يضاهـى |
سادة الخـلق قـومه غـير شكّ | ثـمّ بطحـاء مـكـّة مـأواهــا |
تـركوا عـهد أحـمد في أخيه | وأذاقـوا البـتول مــا أشجاهـا |
وهـي العـروة الّتي ليس ينجو | غـير مـستعصم بـحبل ولاهـا |
لـم يـر الله للرسـالة أجـراً | غير حفظ الزهراء في قربـاهـا |
يـوم جـاءت ياللمصاب إليهم | ومـن الوجـد ما أطـل بكـاها |
فدعت واشتكت إلى الله شكوى | والرواسـي تهتزّ مـن شكواهـا |
فاطمأنّت لها القـلوب وكـادت | أن تزول الأحقاد ممّن حـواهـا |
تعظ القـوم فـي أتمّ خطـاب | حكت المـصطفى بـه وحكـاها |
أيّها القـوم راقـبوا الله فـينا | نحن من روضـة الجليل جنتاها |
نـحن من بارى السماوات سرّ | لـو كرهنـا وجودهـا مـابراها |
بـل بآثـارنا ولطـف رضانا | سـطح الأرض والسمـاء بناها |
وبأضوائنا الّتـي ليس تـخبو | حوت الشهب ما حوت من سناها |
واعلموا أنّنا مشاعـر دين الـ | ـله فـيكم فأكـرموا مـثواهـا |
ولنـا من خزائن الغيب فيض | ترِد المـهتدون مـنه هـداهـا |
إن تروموا الجنان فهي من الل | ـه إلينـا هــديـّة أهـداهـا |
هـي دار لنـا ونحـن ذووها | لايـرى غـير حـزبنا مـرآها |
وكذاك الجحيم سجن عـدانـا | حـسبهم يوم حشـرهم سكناهـا |
أيّهـا النـاس أي بـنت نبي | عـن مـواريثها أبوهـا زواها |
كـيف يزوي عنّي تراثي زاوٍ | بأحـاديث مـن لدنـه ادّعـاها |
هـذه الكتب فاسألوها تـروها | بـالمواريث نـاطقاً فـحواهـا |
وبمعنى « يوصيكم الله » أمـر | شـامل للعبـاد فـي قربـاهـا |
كـيف لم يوصنـا بذلك مـولا | نـا وتـيم مـن دوننـا أوصاها |
هـل رآنـا لا نسـتحقّ اهتداء | واسـتحقّت هـي الهـدى فهداها |
أم تـراه أضلّنـا فـي البـرايا | بعد عـلم لكـي نصيب خطـاها |
مـالكم قـد منعتمونـا حـقوقاً | أوجب الله فـي الكتـاب أداهـا |
قـد سلبتم من الخـلافة خـوداً | كــان منّـا قنـاعها ورداهـا |
وسـبيتم من الهدى ذات خـدر | عزّ يوماً عـلى النبـي سبـاها |
هـذه البردة الّتي غـضب اللّـ | ـه على كلّ مـن سوانا ارتداها |
فخذوهـا مـقرونـة بشنــار | غـير مـحمودة لكـم عقبـاها |
ولأي الأمـور تــدفن سـرّاً | بضعة المـصطفى ويعفى ثراها |
فمضت وهي أعظم الناس وجدا | في فم الدهر غصّة من جـواها |
وثوت لا يرى لها الناس مثوى | أي قـدس يـضمّه مـثواهـا |
قم ـ عباس المدرسي
تاه في رفرف النّدى خضراها | فتثنّى بخصرهـا عطفـاها |
وترامت غنّاء رائعـة الحسن | وطـيف مـن الحيا يغشاها |
فـكأنّ الـحسناء أتعبها المشى | بـصحراء تكتوي حصباها |
في فلاة طغى بها الشمس حتّى | لا ترى قـطرة تبلّ الشّفاها |
تترائى تحت النخيل مـروجا | يتبارى مـع النّسيم هـواها |
عين مـاءٍ مبرّدٍ سقت الأرض | وصابت بالبرد ريح صباها |
قـد تدلّت ثمارهـا وتناجـت | سعفات النّخيل في أجـواها |
فـدك فـتنة الزّمـان وسـحر | الأرض والجنّة الّتي تهواها |
سلمت جنبها من الغزو والزّحف | فـلم توجـف الخيـول ثـراها |
وكـذاك الأنفال لــيس لـغير | الله والمـصطفّى الأمين جناهـا |
ولـه حكمهـا فـيعطـي قـليلاً | أو كـثيراً لـمن يشـا مـايشاها |
ولكـم اقـطع النّبـيّ وأعـطى | النّاس من « نفلها » الّتي أعطاها |
واصطفى من جميع تلك المغاني | « فـدكاً » كـان عنده مجنـاها |
( آت حـقّ الـقربي ) أتته بآي | لـم تكـن غـير فـاطم مرماها |
فحبـاها لـبنته وهـــو أدرى | أنّ مـرضى الإله في مرضـاها |
وتـوفّى عـن فـاطم لـيس إلاّ. | لـم يكـن عـند أحـمدٍ إلاّهـا |
وغـدت فـي يد البتول تدرّ ال | خـير مـن كفّهـا الى فـقراها |
وتـوالت بـعد النَّبـىِّ قضـايا | فـتن عـمّت الـجميع عمـاها |
تلك مرويّة عـن آبن الزّكىّ الـ | سّبط ، صحّ الأسناد عمّن رواهـا |
ذاك لمّا استوى الخليفة في الحكم | وصدّ الزّهـراء عـن مرعـاها |
لبست ثـوبها ولاثت خمـاراً | وبجلبـابها آسـتوت أنحـاها |
تطأ الأرض فـي ذيول ثيابٍ | سترت جسمها وغطّت عـلاها |
فـاطم مـثل أحـمد ممشاها | أو كـأنّ الرّسول يخطو خطاها |
خـطوات لـو إنـّه كان حيّا | وجرى ما جرى لكان خـطاها |
فـتمشت فـي لمّة مـن حفيدٍ | مـن بنيهـا ولـمّة من نساها |
رحبة المسجد المقدّس غصّت | بـؤفودٍ تـزاحـمت بفنـاهـا |
وجموع المهاجـرين تـوالت | وأتتها الأنصـار مـن أنحاها |
وأبو بكـر والخـلافة والحكم | وأسـياف طـوّقـت أفـناها |
فـأنيطت مـلاءة وتـوارت | بضعة المصطفّى الأمين وراها |
سكـتت لـحظة وأنّت أنـيناً | أجهش القـوم مـن أليم أساها |
جـدّدت فـي نشيجها ذكريـاتٍ | كـان لازال مـاثلاً ذكـراها |
تـلكم الذّكريات عـزّت فـهزّت | من نفوس الحضور مرّ شجاها |
ثـمّ إذ أمـهلت قـليلاً وقـرّت | واستراح الأسى بصدر عزاها |
هـدأوافـانبرت لـتلقي عـليهم | خطبة ! ليس غيرها يـوتاها |
حـمدت ربّهــاوأثـنت عـليه | ثـمّ صـلّت على المكرّم طه |
وعلى اسم النّبيّ عادت بروق الـ | ـوجد تستمطرالـعيون نداها |
ثمّ إذ أمسكوا جرت في خـطاب | وكـأنّ النـّبـيّ يملي يـداها |
طاف فـي مجمع الزّمان وردّت | ثائرات الـقرون رجع صداها |
وعلى ذلـك الهـدير اسـتقامت | خـطّةالـدّين باتّجـاه هداها |
وستبقى الزّهـراء في كلّ عـصرٍ | يقتفى الثّائرون نهـج رؤاها |
للأله العـظيم حمدي تناهى | وله الشّكر دون أن يتناهى |
فلنعمائه الّـتى لا تجـازى | ولالهـامه النـفوس هداها |
وثنــائي بطيبـات نـعيم | لـم نطـالبه بذلها فابتداها |
وبـألاء جــوده سـابغات | سائغاتٍ إلى الورى أسداها |
وبـما جـاد من تمام عطايا | جمّ أعدادهنّ عن إحصاها |
طال فى مرقـد الزّمان نواها | وتنائى عـن الجزاء مداها |
وتناهى عن النّـهى درك نعمى | أبد الدّهر تسـتمرّ عطـاها |
ودعاها لـتستزيد نـداهـا | باتّصال ـ بشكر من أولاها |
وبأجزالها لـهم طلب الحمـ | ـد وثنى بندبهـا الأشبـاها |
اشهد الله إنّه لـيس إلاّ الـ | ـلّه ربـاً وخــالقاً وإلهـا |
وحـده الله لاشـريك لـديه | كوّن الكـون والبرايا براها |
كلمة الحقّ والهدى والتعالى | ولباب الاخلاص في مغزاها |
في مطاوى القلوب وصل لقاها | ولـدى الفكر وهجها ورواها |
ليس عـينٌ تـرى جلالة ذاتٍ | عجز الوصف أن يدانى مداها |
كلّت الالسـن البـليغة حتـّى | لـيس تعلوا لـوصفه أعلاها |
جـلّ حتّـى الأوهام لا تترقىّ | نحـو أقداس كـيفه أرقـاها |
خـلق الكـائنات خـلق ابتداع | ليس من شيء قبـله سـوّاها |
وبـراها بـلا أحـتذاء مـثالٍ | كان من قبل أن يسوي بـناها |
خـلق الخـلق بالمشيّة مـنه | وبـرى بأقـتداره أشـياها |
دونمـا حـاجةٍ لـه وانـتفاع | منه للصورة الّتـي أبـداها |
بل لتنبيهها على طـاعة اللـّ | ـه ، وتثبيت حكمة جلاّها |
لـيبين اقــتداره سـوّاهـا | ويـعبّد عــبيده أنشـاها |
ولإعزاز دعوة الحق والخـير | وتبقى عـلى المدى دعواها |
ويـذود العبـاد شـرّ جـحيم | سـجّرت نقمة الإلـه لظاها |
والى جـنّة الخـلود يحاشي | كلّ نفسٍ قـد لازمت تقـواها |
وأبي المـصطفى محمّد عبد | ورسـول لله لـيس يضاهـي |
تـلكم النـفس ربّها أعلاها | واجتبـاها من قبل أن يـبراها |
قـبل أن يبعث الأمين نـبيّاً | قـدّس الله روحه واصطفـاها |
إذ توارث خلائق الله بالغـي | ب ، وستر الاهوال قد غطّاها |
وبأقصى نهاية العـدم المحـ | ض ، تلاقى الأعدام في أجواها |
فبعرفـانه مـآل أمـور الـ | كون من بدئها الى منتهاها |
وبمـا حـاط بالحوادث علماً | والمجاري الّتي بها أجراها |
وبعرفـانه المـواقـع مـمّا | حدّدتها الأقدار مـن مبداها |
بعث المصطفى الامين رسولاً | والرسـالات كـلّها أنّهاها |
ليتمّ الأمر الحكيم ، ويمضـي | حكمه ، للمقدّرات قضـاها |
ولإنفــاذ مـا تقدّر قـدمـا | من مقـادير حتمه أمضاها |
فرأى النّاس في الدّروب حيارى | فرقاً في مسـارها ورواهـا |
بـين مـن يـعبد الحجارة ربّاً | أو على النّار عاكـفاً يهواها |
وبرغمٍ من عـلمهم ينكرون الـ | ـلّه جـهلاً وضلّةً وسفـاها |
فأنار الجليل بالمصطفى المخـ | تار ما اشتدّ من ظلام دجاها |
وقـلوبٌ في الغىّ طال بقـاها | قد أزاح النبـىّ بهم غـواها |
وعـيون عشت بـغمّة جـهل | بضياء الهدى المنير جـلاها |
قام فـي النّاس منذراً وبشيراً | والى الـرشد والفـلاح دعاها |
أنقذ القـوم بعد طـول ضلالٍ | بصّر النّاس من خطير عماها |
مسـتقيم الصّـراط قـد دلاّها | وإلـى دينه القـويم هـداهـا |
ثمّ عـن رأفـةٍ بـه واخـتيارٍ | قبـض الله روحـه و اقتناها |
رغـبة فـي لقائـه واشتياقـاً | آثـر الله روحـه واجتبـاها |
واستراح الحبيب مـذ راح عنّا | عـاف أتعاب دارنا وعـناها |
حفّ في موكب الملائكـة الأب | رار فازدان من ضياه ضياها |
بجـوار العزيز والمـلك الجبـْ | ـبّار في الرتبة الّتي يـرضاها |
فـعلى خـيرة النـبيين طـه | صلـوات لا تـنتهى ذكراها |
رحمــة الله وابـلا وعـليه | بركـات السـّماء لا تتناهـى |
ثمّ الوت خطابها إذ تجارى الن | اس وازّاحمت إلـى لقيـاهـا |
أيّها النّاس نصب أمرونهي الـ | ـلّه أنتـم واللـرجال نهاها |
أمناء الاله ـ جلّ ـ عـلى أن | فسكـم ، وللـورى بلغـاها |
قـد حملتم ثقـل الـرّسالة بدءاً | وبأكـتافكـم أبـي القـاهـا |
ولـديـه فيكـم مـنارة حـقٍّ | ولـه ذمّـة عليكـم وفـاها |
وقـد استخلف النبـي عليكـم | إذ تولّـى بقيّـة أبقـاهــا |
رحمـة الله ، آية الله نور الـ | ـله ، والحجّة الّتـى جلاها |
ساطـع النّور دفّتاه ومنـه | لمعة الضّوء قـد تلالا ضياها |
بيّنات فيه البصائر كالصب | ـح ، وأسـراره الّتـي أبداها |
وتجلّت ظواهر العلـم فيه | ليس تخفى على العقول رواها |
يغبط العارفون شيعة سـفر | هزّ مـن انفس العبـاد نهـاها |
قائد من مـشى وراه سبيلاً | كـان رضـوان ربّنا مسراها |
ومودٍّ إلـى النّـجاة نفوساً | القت السـمع عـنده فـهداها |
وبه نالت الورى حجج اللـّ | ـه ، وأحكامه الّتـي أملاها |
من فروضٍ عـزائم واجباتٍ | ومـناهٍ محــرّم أيتـاهـا |
بيّنـاتٍ مجـلّياتٍ حشـاها | وبراهـين كافـياتٍ مـلاها |
ورياضٍ من الفضائل تدعـوا | كلّ من رام خـيرها وجناها |
والمباحـات فعلها مرخصاتٍ | وهب النّاس أمـرها وحباها |
كلّ مكتوب شـرعةٍ فيه فافهم | سـرّ آيـاته الّتـي آتـاها |