كيف بعد الإيمان للشّرك ملتم | وسبيل الهدى تركتم هداها |
أولا تعلنون حـرب عسـيرٍ | نـكثت ذمّـة اليمين وفاها |
وبأخـراج خاتم الرّسل همّوا | بدأوا حـربكم وأجّوا لظاها |
أفـتخشونهم فـــللّه أولى | بتقاكم ، والله أعظم جـاها |
إن تكـونوا عبدتموه بصدق | وله عفّر التـراب الجباها |
إنّما قد أرى إلى الخفض ملتم | وآستطبتم من الحياة حلاها |
فـنفيتم مـن بالخـلافة أولى | وأحـق الأنام فـي استعلاها |
وخلدتم لراحـةٍ لـيس تـبقى | وهـربتم إلى نـعيم هنـاها |
مـا وعـيتم مججتموا ودسعتم | ما تسـوّغتموه غبّ امـتلاها |
فلإن تكفروا ومن حلّ في الأر | ـض جميعاً لا تعجزون الإلها |
إنّمـا قلت مـا ذكـرت وإنّي | عـارف مـن نفوسكم مخباها |
خذلة جـالت النـفوس وغدر | شـعرته القـلوب في مخفاها |
لكن الظلم أترع النّفس غيضاً | فا ستفاضت عـلى الّذى آذاها |
وقنا لان عـوده بعوادي الـ | جور فـانشقّ بالأنين جـواها |
ومـن القـلب إذ تميّز غيضاً | نفثة تـحرق اللّـهيب لظـاها |
ولــتقديم حـجّة لـيس إلاّ | حـيث لاعذر عندكـم عقباها |
دونكـم للركـاب فـاحتقبوها | نـاقةً صعبة المـراس خطاها |
فـوق ظـهر مـقرّح وبخفّ | رقّ دون الخطى إلى مـرقاها |
وصمة العار والشّنار وتـبقى | أبداً لـيس ينمحي سـيماها |
وهي مسوعة من الله بالسّخـ | ـط ، وباللّعنة الّتي تصلاها |
شـرّ مـوصولةٍ بنـار جحيمٍ | جمّر الله مـن قديم حصـاها |
تلك نار تطلّ حتّى عـلى أف | ئدة الظّـالمين مـن أبنـاها |
وبعين المهيمن الفـرد يجرى | كـلّ ما قـد فعلتموه سـفاها |
سـيرى الظـالمون أيّ مـرد | سـيردّون فـي غدٍ عقبـاها |
وأنّـا تـعلمـون بــنت نـذير | لكـم مـن أليم نارٍ بـراها |
فـاعملوا نـحن عـاملون وإنّـا | مثلكم في انتظار يوم جزاها |
فاستوى الخصم للجواب وكان ال | خصم في ذروة الدّهاء إزاها |
فـاستهلّ الكـلام مـدحاً طـويلاً | جاء فـي أهلها وخصّ أباها |
فـهو أدرى بـفضلهـا وعلـاها | وهـي أغنى من مدحه إيّاها |
فـلقد جلجل الـكتاب وتكــفي | آية الطّهر وحـدها ومعناها |
كـان أولـى أن يقبل الحقّ منها | لـو أراد الهدى إلى مرضاها |
غير إنّ المقصود كان سوى الح | ـقّ ، وإلاّ مـالجّ فـي إيذاها |
وغثاء الجمهور أسـلس حكـما | حـين بالمكـر يستغّل هواها |
يابنة المـصطفى الأمين رسول | الله والرّحـمة الـّتي أهـداها |
كـان بالمـؤمنين بـرّاً أبـوك | أرءف النّاس بالـورى أرجاها |
وعـلى الكـافرين كـان عذاباً | وعـظيم العقاب ضدّ طـغاها |
إن عزونا مـحمّداً لوجـدنـا | ه أباك مـن دون كـلّ نساها |
دوننـا اختار إلفـك وتأخـى | حـين أحبـات دينه آخـاها |
وعـلى كـلّ صاحبٍ وحميم | آثر المـصطفى عليّاً وباهى |
ساعد المصطفى على كلّ أمرٍ | من أمورٍ عصت على أقواها |
كـلّ من يرتضى المودّة فيكم | لسـعيد ومـن شـقى يأباها |
أنتم الخيرة الّتي انتجب اللّـ | ـه ، والطيّبون : عترة طه |
وعـلى الخير دربنا ، وجنان الـ | خلد ، أنـتم سـبيل مـن يهواها |
أنت ياخيرة النّسا ، بنت خير الـ | نّاس مـن بدئهـا إلـى منتهـاها |
قـولك الصّـدق دون ريبٍ وأنت | فـي وفـور النّهى عـلى أرقاها |
غير مـردودةٍ عـن الحقّ شـيئاً | أو بـمصدودةٍ صـديق ادّعـاها |
بيد إنّـى سـمعت يـوماً أبـاك | قال لي ـ قبل أن يموت ـ شفاها |
مـعشر الرّسـل لاتـورّث داراً | أو نضـاراً أو فضّـةً أو شـياها |
إنّما العـلم والنـبوّة والحك | مـة والذّكـر إرثهـا وثراها |
إنّـهم لايـورّثون سـواهم | مثلمـا تـورث الورى أبناها |
كلّ ما كان طعمةً فلو الي ال | أمـر مـن بـعدنا كما يهواها |
فله دون غيره الحكـم فـيها | كيفما شاء يسـتطيع قضـاها |
وجعلنا الّذي طلبت كـراعاً ، | وسلاحاً ، وجـنّةً لوغـاها ! |
لجهاد الكفّار في ساحة الحـ | رب ، ودحر الفجّار في لقياها |
هـاهم المسـلمون بـين يديك | قرّروا كلّهم عـلى اسـتيفاها |
أنـا لـم أنفرد بـذاك لـوحدي | مسـتبداً بمـا ارتأيت إزاهـا |
ثـمّ هـذا حـالي ومـالي لديك | هـذه ثـروتي إليك عطـاها |
لـيس تزوى الأموال عنك وإنّى | دونك لـست داخراً مغنـاها |
أنـت بنت النـبيّ سـيّدة النسـ | وان مـن أمّةٍ أبـوك بنـاها |
أنت للرّوضـة المـطهّرة الأط | يـاب : أبناك ، أصلها وبناها |
ولك الفضل لـيس يدفع عنك | مــن مزايـا جـلالـك أدنـاهـا |
ولـك ذروة المعالي فـروعاً | وأصـولا سـمت بك أقضاها |
حكـمك الآن نـافد فـمريني | أتـريدين أن أخالف طـه ؟! |
فد أتتهم بحجّةٍ مـن كتاب الـ | لّـه كالشمس فـي أتمّ ضياها |
وأتوهـا بــفريةٍ لــفّقوها | لـيضلّوا بـذلكـم بسطـاها |
فتصدّد ومـزّقت حجب الزّور | وألقت عـن الوجوه غطـاها |
وأجابت : سبحان ربّي ! وحاشا الـ | مـصطفى بـ الّذي افتريتم فاها |
لـم يكــن سـيّد الورى يـتخطّى | شـرعة الذّكر أو يروم سـواها |
أو لأحكـامـه يخـالـف نـهجـاً | وهو يدعوا الورى لنهج خطاها |
بـل لـقد كـــان إثـره يـتقفّى | ســور الذكـر تـابعاً إيّـاها |
أمـع الغـدر تـجمعون عـليه الـ | زّور ! واهاً لقولكـم ثـمّ واها |
إنّ ذا بـعد مـــوته لشـــبيه | بـالّتي فـي حيـاته لاقـاها |
كـم مـن الغـدر والغوائل كيدت | ضــدّه لكـن الإلـه كفــاها |
هـذه المحكمـات تـنطق فـصلا | وهـي تقضى بالعدل في فحواها |
ســورة الأنبيــاء إذ زكــريّا | ســأل الله فـسألوا مـعناهـا |
في ( يرثني .. وآل يعقوب ) حكم | لاتـرى فـيه شبهة واشتبـاها |
وســليمـان إذ تـــورّث داو | د ، كـمثل الأبنـاء مـن آباها |
وأبان الجـليل مـن كـلّ قسـطٍ | وسهـامٍ قـد وزّعن مرمــاها |
والمـواريث والفرائـض لـمّا | فرض الله شرعهـا وعطـاها |
فـلذكـرانها حـفوظ وأخـرى | للإناثى ، أباح حين قضاها .. |
... ما أزاح التعلّلات ، وأقصى | عـلّة المبطلين فـي إجـراها |
ليس هذا .. كلاّ .. ، ولكنّ أمراً | سوّلته نفوسكـم مـن غـواها |
وعزائي الصّبر الجـميل وربّي | مستعاني عـلى عظيم جنـاها |
ثـمّ لـمّا رأى أخو تيم أنّ الـ | حقّ أقـوى مـن فريةٍ سمّاها |
فـضح الحق كـذبه وتعرّى الـ | زّور كالثّلج تحت شمس نداها |
ولـدى الصّبح طـلعة إن تبدى | ينمحي اللّيل في التماع سناها |
أيـردّ القـرآن أم مـن أتـاه ؟ | أعـليـاً يـردّه أم أبـاهـا |
ليس يجدى الإنكار للشمس مهما | لجّ في حجب نورها وضياها |
صدق الله والرّسـول وبنت الـ | مصطفى فاطم البتولة ـ فاها |
معدن الحكمة الأصيلة ركن الـ | دّين انت ، وللهدى مرسـاها |
لست مسـتنكراً عـليك خطاباً | أو صـواب احتجـاجةٍ آتـاها |
هاهم المسلمون بيني وما بيـ | نك فاستوضحى الجموع رؤاها |
قلّدوني الّذي تقلّدت لـولا الـ | قوم ، ما كـنت لـحظةً أولاها |
باتّفاق مـنهم أخـذت ربـوعاً | كان للمصطفى الأمين رعـاها |
لابـمـستكـبرٍ ولا مســتبدٍّ | أو بـمستأثرٍ غـنيّ ثـراهـا |
فأشارت بنت الرّسول إلى النّا | س ، وقهر المستضعفين طواها |
أيّها المسرعـون نحو الأباطيـ | ل تحامى عن شقشقات رغاها |
أتغضّون عـن قـبيح فـعالٍ | هي مـن أخسر ألّتي تغشاها |
أفلا ـ ياعصاة ـ تدّبرون ال | ذّكر أم ملّت النّفوس هـداها |
أم بأقفـالها اسـتبدّت قـلوب | فاستحبّت على الرّشاد عماها |
ليس ! بله القـلوب ران عليها | للّذي قـد أسأتـموه صـداها |
ولـهذا بسـمعكـم أخـذ اللّـ | ه ، وأبصاركم فأعمى ضياها |
بـئس نـهج أوّلتموه ضلالاً | وسفاها لما أشـرتم سفـاها |
شرّ مـا اعتضتموا بآسن ماءٍ | من غديرٍ ترقرقت أمـواها |
ستلاقون ـ والعظيم ـ ثقيلاً | مـحملاً لأ يـطيقه ثقلاها |
أذ لكم كشّف الغطاء وبان ال | ضرّ ممّا جنت يداكم وراها |
وبدت مـن إلـهكم سطواتّ | لم تكـونوا لتحسبوا أدناها |
وهناكم ستعلمون ـ هناكم ـ | خسر المبطلون في عقباها |
ثمّ مالت إلى ضـريح أبيها | تودع المـصطفى الأمين شكاها |
وتوارت كسيرة القلب عنهم | فـلقد خـيّب الجـميع رجـاها |
ثمّ عادت لدارها ودموع ال | وجد خطّت على الخدود خطاها |
وأمير الإيمان في كـلّ آنٍ | كان يرجـوا طلوعهـا ولقـاها |
وهناكـم لمّا استقرّ بها الدا | ر ، تمادى الأسى بصدر شكاها |
فرمت نحوه بطـرفٍ كسيرٍ | وجـرت فـي دموعها عينـاها |
طمعت أن تـثير فـيه علىّ الـ | ـعـزم والنّجدة المدوّى صداها |
وبـطولات خـــيبرٍ وحـنين | ومــروءاته الـّتي أبـداهـا |
فلعلّ الّذي مـضى مـن مياه الـ | نّبع غفلاً يعود في مـجراهـا |
خـاطبته يابن المحامى أبي طـا | لب زين الرّجـال رمـز إباها |
كيف يا فاتح الحصون اشتملت ال | يـوم مـن شملة الجنين رداها |
قاعداً حـجرة الظّنين كـأن لـم | تك لـلحرب سيفهـا وفتـاها |
أوما قـد نقضت من أجدل الطيـ | ـر ، قـواديم يتّقى بأسـاها |
كيف قد خـان أعزل الريش شهما | كان في كـلّ وقعةٍ « لافتاها » |
أو يبتزّهـا نــحيلة ... طــه | بلغة ابـنيّ يسـتحلّ جنـاها |
جـاهراً في عداوتي دون تقـوى | ماضياً في خصومتي أقصاها |
قـد وجـدت العنيد لازال خصماً | مـن ألدّ الخصام في دعواها |
ذاك حتّى الأنصار قد حبستني ال | نّصر واستعفت الحماة حماها |
وقـرابى المهـاجرين رباط الـ | وصل قـدّت ومزّقت قربـاها |
والجماعات غضّت الطّرف عنّي | وكـأنّي مخـاطب مـاسواها |
لـيس مـن دافعٍ مهجّجة الظلـ | ـم ، ولا مـانعٍ أليـم أذاهـا |
رحت مكظومة بـصبري خسرى | ثـمّ مرغومةً رجـعت وراها |
حـدّك الحقّ قـد أضت فأضحى | ضارعاً خدّك الّذي لا يضاهى |
إفترست الذّئاب كيف افترشت ال | يوم وجه التّراب من بوغـاها |
مـا كـففت المهرّجين مقالاً | وعـن الظّـالمين شرّ أذاها |
وأنا لاخيار لـي .. فلو أنّي | كنت أسـتطيع أن أردّ بلاها |
ليتني قبل هينتي كان موتي | والرّدى دون ذلّـتي اسقـاها |
فكفـاني محـامياً وكفـاني | منك ربّي مـن العدى عدواها |
آه .. ويلاي كلّما طلّ صبح | فوق دنيا من الأسى ويـلاها |
قـد توفّى العماد فانهدّ منّي | عـضد العزّ والرّجاء وراها |
فشكـاتي إلى أبي ولربّ العر | ش عدوى ظلامتي مرسـاها |
يـا إلـهي لأنت أعـظم بأساً | وأشـدّ النّكـال فـي عقباها |
هزّه فى خطابها الوجد والمجـ | د ، وعزّ الإيمان فـي تقواها |
وهو لولا وصيّة مـن نبيّ ال | لّه ، أحرى بـأن يجيب نداها |
ويعيد الأمور ظـهراً لـبطنٍ | ويـنيل المنـافقين جـزاهـا |
فهو في البأس لا يدانيه بـأس | وهو أقوى بالله مـن أعـداها |
كيف لا ، وهو في الحروب جميعاً | قطب مهراسها ، وجمر وغـاها |
منعت سـيّد الوغـى أن يثير الـ | حرب أنّ الأمـور فـي مبداها |
كـان ديـن الإسـلام عوداً طريّاً | والجماهير هشّة فـي انتمـاها |
أشفق المرتضى عـلى نبتة الإس | لام مـن فـتنةٍ تشـبّ لظـاها |
غـارس الرّوضـة البـهية أولى | أن يحـامى بـروحه أفيـاهـا |
وهـو ثـاني بنـاتها ، والمروي | زرعها الغضّ وهو حامي حماها |
قـال مهلاً بـنت النـبوّة مهلاً ! | إنّما الصّــبر للتّقـاة حـلاها |
مـالك الويل ، بـل لشانئك الوي | ل وأقسى العذاب فـي أخراها |
يابنة الصّفوة الصّفيّة عطـر الـ | ـنّور ، بقيـا نـبوّةٍ أبقــاها |
نهنهي النّفس وجـدها واسـتقرّي | حـان للنّفس أن تريحي جواها |
فـعن الـدّين مـا ونـيت وعمّا | قـدّر الله مـا خطوت اشتباها |
فاطمئنّي لـبلغة العـيش أن الـ | لّه في سـابق الزّمان قضـاها |
وكـفيل ابـنة النّـــبيّ أمــين | وهــو الله حـافظ إيّــاها |
وجنـان قـد مـهّدت لـك خــير | من قرى حرّموك عن مغناهـا |
فـلك الله ـ جــلّ ـ فـاحتسـبيه | هضمة الحقّ حاش أن ينساهـا |
فأجـابت ( الله حسـبي ) وقــرّت | وعلى الدّهر رنّة من صداهـا |
ومضت إذ مضت على القهر حسرى | ثـمّ مـاتت مـطويّةً بأسـاها |
كفـاني أسـىً لأتوقظنّ جراحيا | ودع وجد قـلبي فـي مطـاويه ثاويا |
أرى الحقّ يهدي إن ملكت بصيرة | ولـيس لأعمى الـفكر والـقلب هاديا |
هـو العقل يهدي من يروم هداية | ومـن رام مـهواة الضّـلال المهاويا |
إذا أنت أنكرت الصّباح وضـوءه | فحظّك قـد أنكـرت لا الصّبح ضاحيا |
فـلا الشّمس يخبو نورهـا لمعاند | ولا اللّـيل يـهدي لـلطّريقة سـاريا |
وما النّجم في جوّ السّماء يضيرها | على الأرض أعمى ينكر النّجم ضاويا |
بصائر فافتح في الضّمير شعاعها | ترى الدّهر دوّاراً على الغدر طـاويا |
على خاطري ذكرى وفي القلب لوعة | يصعّد مـن جـمر المصائب آهيا |
دع العين يسـقي الجرح فالقلب لاهب | ضراماً ودع فـي النّائبات سـؤاليا |
غداة بـدار الـوحي ألـقت رحـالها | قـوافـل حـزنٍ مـثقلات مآسـيا |
وسـل قـصّة الـغدر الـقديم سقيفة | فـثمّة عـادت دورة الشّـرك ثانيا |
وسل عـن أراكٍ هـاطلاتٍ دمـوعها | وعـن فـدكٍ سل قهرها والخوافيا |
وعن بيت أحـزان المـدينة حـزنها | ودمع جرى فيهـا ولازال جـارياً |
وقـبر رســول الله مـرّ أنــينها | وعن طول شكواها المـرير اللّياليا |
وعـرّج عـلى بـيت البتولة فـاطم | فـأنّ أنـين الدّار يكـفيك هـاديا |
تأنّ وقـد هـدّ الفــراق قــرارها | وذوّبها جلداً عـلى الـعظم ذاويـا |
إلهي ! قـد هدّ الأسـى قـلب فـاطم | ولم يبق إلاّ الوجـد والحزن واريا |
فـوا وحـشة الايّام بـعد محمّدٍ ! | ووا ذلّــة الأيـــّام ممّـا دهـانيا |
رمتني مصيبـات الزّمان لـو أنّها | رمت وضـح الأيّـام صـرن ليـاليا |
ألهي قـد عـفت الحيـاة وأهـلها | فـعجّل وفــاتي لا أريـد حيــاتيا |
وما طال مـن بعد الحبيب فراقـها | وسرعـان مـا كـان الفـراق تلاقيا |
عـلى الجـمر أتلو ذكريات بلائها | تـمرّ عـلى قـلبي فأنسـى بـلائيا |
غـداة عـلى دار البـتولة جـمّعا | جـموعاً مـن الغوغـاء ضلّت مراميا |
على باب دارٍ كان للوحـي والهدى | منــاراً وميعــاداً ولـلدّين راعـيا |
فجـاءت وقد مضّ المصاب فؤادها | تـنـادي بـه مـالـلعتيق ومــاليا |
وياويلكم ! فـي الدّار أحفـاد أحمدٍ | أبــالنّار جـئتم تـحرقون صغـاريا |
أبـوا واصرّوا في العناد وأضرموا | عـلى الباب أحطاب الضّغائن ضاريا |
فدارت إلى جنب الجدار ولم يكن | سـوى البـاب يحميها الهـجوم المعاديا |
ولجّوا به دهساً وقد هدّه اللـّظى | وردّ عـلى أضلاعهـا البـاب داويــا |
فـويلي لبنت المـصطفى حـين | حوصرت تنادي أباها والوصيّ المحاميا |
أكان عـلى مرأى الإمام ومسمع | غداة أصـابوا ضلعها ؟ لست داريـا ؟ |
سل الباب والمسمار ثمّة ما جرى | تـفـاصـيل آلام البـتولـة وافـــيا |
هوت وهوى ورد تكسّـر غصنه | عـزيزاً عـلى بــيت النّـبوّة غـاليا |
وداروا عـلى ليث العرين بداره | وبـالحبل قـادوا سـيّد القــوم نـائيا |
يـصيح ألا واجـعفراه ولا أ خ | ويـدعــوا ألا واحـمزتـاه محـاميا |
وتسألني عـن فـاطم ومصـابها | تفـاصـيل مأســاة تـوالـت مآسـيا |
فسـل ليلة تخفي الجروح بمتنها | ونـعشاً عــلى كـفّ الاحـبّة عـاليا |
وسـل عن يتامى فاطم عمر فاطمٍ | وعـن حسـنٍ سـل والحسـين المراثيا |
وعـن قـاهر الأحزاب فاتح خيبرٍ | إذ انـهدّ وهـو الشّـامـخ الطّـود باكيا |
يـقول أيـا ماضون بالنّعش مهلةً | فمـا بـعد هـذا اليـوم أرجـوا تـلاقيا |
دعوهـا يودّعهـا اليتـامى فـإنّها | مضت لم تودّع ـ حين غابت ـ صغاربا |
ويـانعش رفـقا بـالعزيزة إنّـها | مـجرّحة لاتـخدش الجــرح ثــانيا |
ألا آجـر الله الوصـيّ .. وكـفّه | تـدس إلـى عـمق التّـراب الأمـانيا |
رنى نحو قبر المـصطفى ودموعه | تـشـاطـره أحــزانـه والتّعـازيـا |
وديعتك الزّهراء عادت كـما ترى | ولكنّهـا عــادت ولـيست كمـا هـيا |
مكسّـرة الأضـلاع مقهورة الهوى | مـقرّحـّة الأجنــان حــمراً مأقـيا |
فسل كعبة الأسـرار حـالي وحالها | وسل قــبلة الأحـزان حـزني وافـيا |
فكـم مـن غليلٍ لايزال بصدرها | مقيماً ، وما بثّت إليّ الشّكاويا |
ستعرف عـن مسودّة المتن مابها | وتعلم عن محمرة العين مابيا |
وديعة كنز العرش عـادت لدارها | وقرّت ولكـن سلّبتني قراريا |
على زفرات الحزن نفسي حبيسة | فياليتها قـد رافقت زفـراتيا |