وقبل ذلك يذكر الأشعري في مقالات الإسلاميين أن أوائل الشيعة كانوا مجسمة، ثم بين مذاهبهم في التجسيم ونقل بعض أقوالهم في ذلك إلا أنه يقول بأنه قد عدل عنه قوم من متأخريهم إلى التعطيل (2) .
وهذا يدل على أن اتجاه الإثني عشرية إلى التعطيل قد وقع في فترة مبكرة، وسيأتي ما قيل في تحديد ذلك (3) .
وقد نقل أصحاب الفرق كلمات مغرقة في التشبيه والتجسيم منسوبة إلى هشام بن الحكم وأتباعه تقشعر من سماعها جلود المؤمنين. يقول عبد القاهر البغدادي: زعم هشام بن الحكم أن معبوده جسم ذو حد ونهاية وأنه طويل عريض عميق وأن طوله مثل عرضه... (4) . ويقول: إن هشام بن سالم الجواليقي مفرط في التجسيم والتشبيه لأنه زعم أن معبوده على صورة الإنسان... وأنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان (5) . وكذلك ذكر أن يونس بن عبدالرحمن القمي مفرط أيضاً في باب التشبيه، وساق بعض أقواله في ذلك (6) . وقال ابن حزم (قال هشام إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه) (7) . انتهى.
____________
(1) منهاج السنة:1/20.
(2) أنظر:مقالات الإسلاميين:1/106 - 109.
(3) في المبحث الثاني.
(4) الفرق بين الفرق ص 65.
(5) المصدر السابق:ص 68 69.
(6) السابق ص 70.
(7) الفصل:5/40.
الأسئلة
1 ـ وعد القفاري أن ينقل نصوص عقائد الشيعة من مصادرهم، فلماذا لم ينقل أي نص من مصادرهم؟!
2 ـ ما حكم الشيخ الذي يكذب؟ فالمصدر الشيعي الوحيد الذي نقل منه القفاري هو كتاب أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين، وعند مراجعته وجدناه لايتعلق بالموضوع أبداً؟!
3 ـ ما حكم الشيخ الذي يدلس؟ فيقول: (قال الرازي)، فيوهم أنه الفخر الرازي المعروف، لأنه هو المتبادر إلى الذهن من اسم الرازي مجرداً، فهل تعرف من هو الرازي الذي نقل كلامه في اتهام الشيعة؟!
4 ـ ما هو الفرق بين (توحيدكم) وما نسبتموه الى هشام بن الحكم وتلاميذه من التشبيه والتجسيم؟!
الفصل الثاني
لماذا ينكرون مشروعية التوسل والإستشفاع والإستغاثة؟
المســألة: 21
مخالفتهم للمسلمين في زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والتوسل به
أجمع المسلمون على استحباب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقبور الأئمة من أهل بيته (عليهم السلام)، وقبور المؤمنين والأولياء..
وعلى ذلك جرت سيرتهم على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، من صدر الإسلام إلى عصرنا هذا.
لكن جاء ابن تيمية في القرن الثامن وخالف عامة المسلمين، وقال لا يستحب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا غيره! وأن من نوى زيارتها ولو بخطوة، ولو من داخل المسجد! وحكموا على من يخطو خطوة لزيارتها عاصياً، فإن كان ناوياً التوسل إلى الله بأصحابها فهو مشرك، واجب القتل مهدور الدم!
قال الذهبي في سيرأعلام النبلاء:4/484 راداً على ابن تيمية مانصه: (فمن وقف عند الحجرة المقدسة ذليلاً مسلماً مصلياً على نبيه فيا طوبى له فقد أحسن الزيارة وأجمل في التذلل والحب، وقد أتى بعبادة زائدة على من صلى عليه في أرضه أو في صلاته، إذ الزائر له أجر الزيارة وأجر الصلاة عليه، والمصلي عليه في سائر البلاد له أجر الصلاة فقط. فمن صلى عليه واحدةً صلى الله عليه عشراً. ولكن من زاره صلوات الله عليه وأساء أدب الزيارة، أو سجد للقبر أو فعل ما لايشرع، فهذا فعل حسناً وسيئاً، فيُعَلَّم برفق والله غفور رحيم. فوالله ما يحصل الإنزعاج لمسلم والصياح وتقبيل
وقال الحافظ الممدوح في كتابه (رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة) ص51 ـ 54: (كلام الأئمة الفقهاء في استحباب زيارة القبر الشريف: (قال الإمام المجمع على علمه وفضله أبو زكريا النووي: (واعلم أن زيارة قبر رسول الله (ص) من أهم القربات وأنجح المساعي، فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحباباً متأكداً أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته (ص)، وينوي الزائر مع الزيارة التقرب وشد الرحل إليه والصلاة فيه. (المجموع:8 / 204).
وقال أيضاً في الإيضاح في مناسك الحج: (إذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة فليتوجهوا إلى مدينة رسول الله (ص) لزيارة تربته (ص) فإنها من أهم القربات وأنجح المساعي، وقد روى البزار والدارقطني بإسنادهماعن ابن عمر قال قال رسول الله (ص): (من زار قبري وجبت له شفاعتي) (ص214).
وعلق الفقيه ابن حجر الهيتمي على الحديث
وقال الإمام المحقق الكمال ابن الهمام الحنفي في شرح فتح القدير: (المقصد الثالث في زيارة قبر النبي (ص): قال مشايخنا رحمهم الله تعالى من أفضل المندوبات. وفي مناسك الفارس وشرح المختار: إنها قريبة من الوجوب لمن له سعة، ثم قال بعد كلام مانصه: والأولى فيما يقع عند العبد الضعيف تجريد النية لزيارة قبر النبي (ص) ثم إذا حصل له إذا قدم زيارة المسجد، أو يستفتح فضل الله سبحانه في مرة أخرى ينويهما فيها، لأن في ذلك زيادة تعظيمه وإجلاله (ص). انتهى. (3 / 179 ـ 180).
وقال محقق مذهب الحنابلة أبو محمد بن قدامة المقدسي: (ويستحب زيارة قبر النبي (ص) لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر قال قال رسول الله (ص): (من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي) وفي رواية: (من زار قبري وجبت له شفاعتي)، رواه باللفظ الأول سعيد، ثنا حفص بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر).
الأسئلة
1 ـ ما قولكم في إجماع المسلمين عملياً على زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقبور الأنبياء والأولياء (عليهم السلام) والصلاة والدعاء عندها، من صدر الإسلام إلى عصر ابن تيمية وإلى يومنا هذا، وقد أقر ذلك الصحابة والسلف وصلوا عندها، ولم يستنكره الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)! فما حكم من خرج عن هذا الإجماع العملي للأمة المتصل إلى عصرنا؟!
2 ـ هل أن عامة الأمة بجميع مذاهبها ومشاربها برأيكم كفارٌ أو ضُلاَّل بسبب قصدهم زيارة قبر نبيهم (صلى الله عليه وآله وسلم)، ماعدا حفنة قليلة ضئيلة يقلدون ابن تيمية، ولايبلغون مليون شخص؟!
3 ـ هل يصح لفئة صغيرة يفتون بضلال عامة المسلمين، أن يتكلموا باسمهم فيقولون نحن أهل التوحيد، ونحن أهل السنة والجماعة دون غيرنا!
فهل رأيتم أجرأ من الذي يكفر عامة المسلمين أو يضللهم، ثم ينصب نفسه ناطقاً رسمياً باسمهم! ثم يمنعهم أن يتكلموا باسمهم؟!
المســألة: 22
عدم فهمهم لآيات التوسل الثلاث
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). (سورة المائدة: 35) فقد أمر سبحانه بابتغاء الوسيلة أي بالبحث عنها ومعرفتها للتوسل بها إلى الله تعالى، فهي تدل على مشروعية أصل التوسل إليه تعالى بل وجوبه للأمر به. وهو يبطل أصل مقولتهم بأن التوسل إلى الله شرك، فهل أمرنا سبحانه بالشرك؟!
وكلمة (الوسيلة) في الآية مطلقة، تشمل التوسل بالأعمال الصالحة والأولياء الصالحين.
وقد حاول ابن تيمية ومن وافقه أن يضيقوا إطلاقها ويحصروا مدلولها بالتوسل بالأعمال دون الأشخاص، ثم قالوا إنها تشمل الأشخاص الأحياء دون الأموات لأنهم لاينفعون! وليس عندهم دليل على ذلك إلا الإستحسان والتحكم!
وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً). (سورة النساء: 64)
والمجئ إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الآية مطلق، يشمل المجئ إليه في حياته والمجئ إلى قبره الشريف بعد وفاته، وهكذا فهم المسلمون الآية وطبقوها. لكن ابن تيمية حصر المجئ
وقال تعالى: (أولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً). (سورة الإسراء ـ 57)
فقد دلت الآية على مشروعية أصل التوسل، ومدحت المتوسلين بأنهم يبحثون عن الوسيلة الأقرب إلى الله تعالى، ونحن نقول إن أقرب الناس وسيلة إلى الله تعالى هم محمد وأهل بيته الطاهرون فالتوسل بهم مشروع بل مأمور به!
وقد تخبطوا في تفسير الآية في وجوه بعيدة لايدل عليها ظاهر اللفظ ولا ورد بها حديث شريف!
وكذلك قوله تعالى عن أولاد يعقوب (عليه السلام): (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ) (سورة يوسف: 97)
الأسئلة
1 ـ ماهو دليكم على تخصيص الوسيلة المطلقة في الآية الأولى وحصرها بالأعمال دون الأشخاص؟!
2 ـ حث الله تعالى المسلمين في الآية الثانية على المجئ إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والإستغفار عنده، والطلب منه أن يستغفر الله لهم، وهو أمر مطلق يشمل المجئ إليه في حياته والمجئ الى قبره بعد وفاته. فما هو دليلكم على تخصيصه بحياته؟!
3 ـ تضمنت الآية الثانية مبدئين أقرهما الله تعالى: أولهما، مشروعية أصل التوسل إلى الله تعالى. وثانيهما، أن الأتقياء يبتغون الأقرب وسيلة إلى ربهم فيتوسلون بهم. فما هو دليكم على رفض هذين المبدئين؟!
4- هل عندكم أقرب وسيلة الى الله تعالى من محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
المســألة: 23
هدم الوهابيين لقبورالأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والصحابة (رض)
فقد أقدموا على هدم الكثير من قبور الصحابة والأولياء ومنها قبور أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في البقيع وقبابهم، وأشهرها قبر الإمام الحسن السبط، والإمام زين العابدين، والإمام محمد الباقر، والإمام جعفر الصادق (عليهم السلام).
وقد هدموها بفتوى من القاضي النجدي سليمان بن بليهيل، حيث أصدر فتواه المشؤومة في 8 شوال 1344 هـ، وما زالت الى اليوم بدون بناء!
بل تمادوا في غيهم وطغيانهم فحاولوا هدم قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، بحجة أن وجود القبر في المسجد حرام، والصلاة عنده حرام، وبناء القبة عليه حرام، والتوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حرام!! لكنهم خافوا من نقمة المسلمين!
وما زالوا مصرين على هذا الإنحراف، فقد أفتى شيخهم ابن باز عدة فتاوى بوجوب هدمها، لكنه استعمل فيها التقية، وغلَّفها بجعلها عامة لكل القباب والبناء على القبور!
قال في جوابه على سؤال رقم116من فتاويه: (يقول السائل: ما حكم البناء على القبر؟ وما الحكم لو كان البناء مسجداً؟
الجواب: أما البناء على القبور فهو محرم، سواء كان مسجداً أو قبة أو أي بناء، فإنه لا يجوز ذلك؟......والخلاصة أنه لا يجوز البناء على القبور، لا مسجد ولا غير مسجد ولا قبة، وأن هذا من المحرمات
أما شيخهم مقبل الوادعي ومرجعهم في اليمن، فقد كتب رسالة صريحة بعنوان: (حكم القبة المبنية على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم)، وأفتى فيها بوجوب هدم القبة الشريفة وهدم المسجد، وجعل القبر الشريف خارج المسجد!! وقد جرت مناقشات حول كتابه في شبكات الأنترنت، منها في موقع القلعة السلفي بتاريخ: 18 ـ 3 ـ 2001 (http://www.qal3ah.net:4444/vb/index.php)
وقال السيد يوسف الرفاعي في كتابه (نصيحتي إلى علماء نجد) في مقابلة مع مجلة المنبر: (http://www.14masom.com/menbar/07/05.htm)
(عندما هدموا بقية القبب لم تبق سوى قبة الحبيب المصطفى فحاولوا هدمها، ومن كان حاضراً من المسلمين من أهل مكة والمدينة نصحوا الملك عبد العزيز وأعلموه بالأمر، فحال بينهم وبين هدم القبة. كذلك أشرت إلى هذا الموضوع في كتابي.
وهناك أحد علماء السلفيين يدعى مقبل الوادعي وهو من اليمن، كتب رسالة يطالب فيها بإخراج قبر النبي الشريف!
والمصيبة أنها أُقرّت ومنح عليها الماجستير!
كما قرأت في كتاب (الجنائز) أن الألباني قال: (أنا لا أصلي في الحرم النبوي لوجود القبر فيه ويجب إخراجه)! والحمد لله أن الحكومة السعودية لاتستمع للأصوات التي
وقد أخذوا فتاويهم هذه من شيخهم ابن تيمية، الذي تعرض لوجوب هدم القبة النبوية بشكل غير صريح خوفاً من المسلمين!
لكن تلميذه ابن القيم كان أكثر صراحة من شيخه ابن تيمية، فأفتى بوجوب هدم قبة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وإخراج قبره من المسجد!
قال في كتابه إغاثة اللهفان:1/210: (وأبلغ من ذلك أن رسول الله هدم مسجد الضرار، ففي هذا دليل على هدم ما هو أعظم فساداً منه كالمساجد المبنية على القبور، فإن حكم الإسلام فيها أن تهدم كلها حتى تسوى بالأرض، وهي أولى بالهدم من مسجد الضرار!
وكذلك القباب التي على القبور يحب هدمها كلها! لأنها أسست على معصية الرسول، لأنه قد نهى عن البناء على القبور)!!
الأسئلة
1 ـ ماذا تقولون في مدح الله تعالى للمؤمنين لبنائهم مسجداً على قبر أهل الكهف في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لارَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً). (سورة الكهف: 21)
والَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ: بقول أكثر المفسرين هم المؤمنون الموحدون غلبوا رأي المشركين الذين خالفوا بناء المسجد وقالوا (ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً).
بل هو المتعين لأن الله سماه مسجداً وغير الموحدين لايبنون مسجداً على باب كهفهم ليعبدوا الله فيه ويتبركوا بهم. ولو كان عملهم منكراً لما أقره الله تعالى وسماه مسجداً. (راجع تفسيرالواحدي:2/657،وأبي السعود:5 /215،وفتح القدير:3/277).
2 ـ كانت القباب والمباني على قبور الأنبياء والأولياء (عليهم السلام) موجودة عند مجئ الإسلام، ولم يتعرض لها المسلمون في الفتح الإسلامي ولم يهدموها، ومنها قبر داود وقبر موسى (عليهما السلام) في القدس وقبور غيرهم، بل أقرها الخلفاء وصلوا عندها، ولم يستنكرها أهل البيت (عليهم السلام). فهل كانوا جميعاً على ضلال؟
3 ـ إن المسجد الحرام والكعبة الشريفة التي نتوجه اليها في صلاتنا ونطوف حولها مليئة بقبور الأنبياء والأولياء (عليهم السلام)! بل إن حجر إسماعيل (عليه السلام) الذي أمرنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ندخله
وقد استفاضت مصادر التاريخ والحديث عند الشيعة والسنة، بوجود قبر هاجر واسماعيل وقبور الأنبياء (عليهم السلام) حول الكعبة الشريفة!
ففي تاريخ الطبري:1/221: (وعاش إسماعيل فيما ذكر مائةً وسبعاً وثلاثين سنة، ودفن في الحجر عند قبر أمه هاجر).
وفي تفسير القرطبي:2/130: (ما بين الركن والمقام إلى زمزم قبور تسعة وتسعين نبياً، جاءوا حجاجاً فقبروا هنالك (عليهم السلام)).
وفي الكافي:4/210: (عن الإمام الصادق (عليه السلام): (الحجر بيت إسماعيل وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل).
وفي الكافي:4/214: (عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: (صلى في مسجد الخيف سبعمائة نبي، وإن ما بين الركن والمقام لمشحون من قبور الأنبياء (عليهم السلام) وإن آدم (عليه السلام) لفي حرم الله عز وجل).
وفي علل الشرائع:1/37، عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (إن إسماعيل دفن أمه في الحجر، وجعله عالياً، وجعل عليها حائطاً، لئلا يوطأ قبرها).
فهل تقولون إن كل المسلمين الذين يطوفون حول تلك القبور ويصلون عندها ملعونون لأنهم اتخذوها مساجد؟!
وهل تتركون الحج والصلاة إلى القبلة، لأنها صلاة إلى القبور؟!
المســألة: 24
لماذا أغمضوا عيونهم عن قبر إمامهم أحمد في بغداد؟!
من عجائب ابن تيمية وأتباعه أن حركتهم نشأت في بغداد، ثم حمل رايتها ابن تيمية في القرن الثامن في الشام، ثم نشطت في القرن الحادي عشر في الجزيزة، وكانت أبرز شعاراتها محاربة زيارة القبور والصلاة عندها والتوسل إلى الله تعالى بأصحابها.
وقد كان قبر إمامهم أحمد بن حنبل طوال هذه المدة في بغداد مبنياً عليه ضريح وقبة، ومتخذاً عليه مسجداً، وكان وما زال مزاراً لهم ولبقية الحنابلة، وهم يروون عنه الكرامات والمنامات، ويغالون في استجابة الدعاء عنده، ولم يقوموا بهدمه، ولا نهوا الناس عن زيارته، ولا أفتوا بوجوب هدم قبته وتسوية القبر بالأرض أو نقله إلى خارج المسجد! كما فعلوا ذلك في قبور الأئمة (عليهم السلام)، وكما حالوا ذلك بقبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)!!
ألا يدل هذا على شئ في نفوسهم، وأنهم يكيلون بمكيالين!
الأسئلة
1 ـ ما قولكم في تقديسكم لقبر إمامهم أحمد بن حنبل وزيارتكم له خلفاً عن سلف! وفي رواياتكم الصريحة في الغلو في قبر أحمد، والتوسل به واستجابة الدعاء عنده؟! فهل هو عندكم أفضل من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
2 ـ لماذا لاتطبقون مذهبكم وفتاواكم على قبر إمامكم أحمد، الذي ما زال مزاراً ومصلى ومحل توسل إلى اليوم، فلماذا لاتطلبون من الحكومة العراقية أن تهدم قبته وتسوي القبر بالأرض؟!
المســألة: 25
من تهافت منطقهم: تكرار زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حرام!
مقتضى إطلاق الأحاديث الشريفة، وفتاوي أئمة المذاهب جميعاً هو استحباب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لمن دخل المسجد النبوي سواء أراد أداء الفريضة فيه أم غيرها أو لم يرد الصلاة فيه، وسواء قبل صلاته أو بعدها، وسواء كان ذلك مرة أو أكثر!
وخالف أتباع ابن تيمية جميع المسلمين في ذلك فقالوا: دخول المسجد بنية زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) معصية حتى الخطوة الواحدة إلى قبره داخل المسجد بنية زيارته معصية، وإن كانت هذه الخطوة مع نية التوسل به فهي شرك!
وأفتوا بأن أصل زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مشروعة، لكن تكرارها حرام! فكيف تكون زيارة قبر أقدس شخص في الوجود (صلى الله عليه وآله وسلم) قليلها حلال وكثيرها حرام؟!
وإن زعموا أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى أن يجعل قبره عيداً أي محفلاً، وأن هذا يشمل زيارة قبره الشريف، فلا فرق في ذلك بين المرة والمرات! فاللازم عليهم أن يحرموا زيارة القبر الشريف كلياً، لأن المسلمين يجتمعون حوله ويحتفلون بزيارته طوال السنة، والذي يزوره أول مرة والذي يزوره للمرة الخمسين، مشاركون في هذا الإحتفاء والإحتفال!!
قال إمام المسجد النبوي الشيخ صلاح البدير في خطبة صلاة الجمعة لعام1422:
(ويشرع لزائر المسجد النبوي من الرجال
وقال: (المخالفة السادسة: التكرار والإكثار من زيارة قبره (ص)، كأن تكون زيارته بعد كل فريضة، أو في كل يوم بعد فريضه بعينها، ففي هذا مخالفة لهدي النبي (ص) وفي هذا مخالفة لقوله (ص): لاتجعلوا قبري عيداً).
الأسئلة
1 ـ كيف تزعمون أن زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مشروعة بشرط أن لايخطو المسلم خطوة واحدة بنية الزيارة؟! أليس هذا من المحال الذي قال عنه الفقهاء: لو كلفنا الله عملاً بلا نية، لكان تكليفاً بما لايطاق؟!
2 ـ لماذا تخافون من المسلمين وتستعملون معهم التقية، ولا تجهرون برأيكم في أن زيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير مستحبة أبداً، بل هي جائزة على كراهة، بشرط أن تكون في العمر مرة واحدة لا أكثر! فإذا كررها المسلم كلما دخل إلى المسجد فهي مخالفة للشرع ومعصية، وصاحبها محدث في المدينة، يستتاب عند القاضي، فإن تاب من هذه الجريمة، يعزر حسب نظر القاضي أو يعفى عنه، وإن أصرَّ على جريمته يجب قتله، والأفضل أن يكون قتله قرب قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى يكون عبرةً للآخرين!
4- ما رأيكم بإمامكم ابن باز الذي نقلوا عنه أنه افتخر بأنه صلى إماماً في المسجد النبوي ثلاثين سنة، وكان يمر من عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يسلم عليه ولا حتى مرة واحدة، لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل جاء ومضى!!
المســألة: 26
يقولون بفتح باب الإجتهاد..ويجبرون المسلمين على اتباع رأيهم!
إذا أردنا أن نحملهم على الأحسن نقول إن ابن تيمية وأتباعه المشايخ وصل اجتهادهم إلى أن الزيارة الأولى للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) معفوة، والزيارة الثانية وما بعدها حرام وبدعة! لكن بما أنهم يرون أن باب الإجتهاد مفتوح، وأن على المجتهد أن يعمل باجتهاده وما وصل إليه رأيه، لأنه إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، فلماذا يسلبون حرية الإجتهاد المشروعة من المسلمين ويلزموهم بالعمل على رأيهم هم في أداء حجهم وزيارة قبر نبيهم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأئمتمهم (عليهم السلام)؟!
وبأي شرع يفتحون باب الإجتهاد لأنفسهم فقط، ويقفلونه على علماء المذاهب وملايين المسلمين أتباع المذاهب الأربعة، والخمسة، والسبعة، ويحكمون عليهم بالكفر أو الضلال، إذا لم يقلدوكم؟!
الأسئلة
1 ـ إذا كان الميزان عندكم في العقائد والأحكام الشرعية هو الإجتهاد فهو مفتوح لجميع المسلمين، فلماذا حصرتم حق الإجتهاد بكم؟!
وإذا كان الميزان إجماع المسلمين في مقابل الرأي الشاذ، فأنتم الأقلية الشاذة، لأن عددكم لايبلغ مليون نسمة من مجموع مليار ونصف مسلم! بل أنتم أقلية حتى في بلادكم، فلو أجريتم استفتاء في المملكة العربية السعودية على فتاوى ابن تيمية وتقليده لما بلغتم مليون شخص! أما لو اقتصرنا على الفقهاء، فكم يبلغ عدد فقهائكم من مجموع فقهاء المسلمين؟!
2- ما هي أصول الإجتهاد عندكم، وما هو أصول الفقه الذي تتبنونه؟! فنحن نراكم تتناقضون في اجتهاداتكم، وتتخبطون في مبانيكم، فمرة تعتبرون أن الأصل في الأشياء الحل حتى يرد نهي، ومرة تعتبرون أن الأصل فيها الحرمة حتى يرد الترخيص؟!