فهرس الكتاب

مصائب الزهراء عليها السلام في الأشعار

لآية الله الصدر (ره)

يـــــا خــليلـي احبسا الـجرد المهارا          وابـــــكيـا داراً عـليها الـدهر جـارا

وربــــوعاً أقـــــفـرت مـــــن أهلهـا          وغــــــدت بـــعـدهم قــــفـراً بـرارا

حـــــكم الـــــدهر علــى تلك الربـى          فانمـــــحت والـدهر لا يرعـى ذمارا

كيـــف يـــرجى السلم من دهر على          أهل بيـت الــــوحي قـد شن المغارا

لــــــم يــــــخلـف أحـــــمـد إلا ابنـة          ولـــــكم أوصـــى إلـى القوم مرارا

كـــــابدت بــــــعـد أبيها المصطفـى          غصـــــصاً لــو مسـت الطـود لمارا

هــــل تــــراهم أدركــوا مـن أحمـد          بعـــــده فــــــي آلـــه الأطهـار ثارا

غصـــــبوها حـــــقها جهـراً ومــن          عــــجب أن تغــصب الزهـرا جهارا

مـــــن لـــــحاهـا إذ بــــكت والــدها          قــــــائـلاً فلـــــــتبـك ليـلاً أو نـهارا

ويـــــلهـم مـــــا ضـــرهـم لو بكيت          بــــــضعـة المـــختـار أيامـاً قصـارا

مــــن سعى في ظلمها؟ من راعها؟          مـــن عــلـى فاطمـة الزهـراء جارا

مـــن غـــــدا ظلماً علـى الدار التـي          تـــــخـذتهـا الإنــــس والجـن مزارا

طـــــالما الأمـــــلاك فـيهـا أصبحـت          تـــــلثـم الأعتــــاب فيهـا والجـدارا

ومــــــن الـــــنار بهـا ينجـو الورى          مــــن عــــلـى أعتـابـها أضرم نارا

والنــــبـي الـــــمصطفـى كم جاءها          يــــــطلب الإذن مـــن الزهـرا مرارا

وعلـــــيهـا هجــــــم القــــوم و لـم          تــــــك لاثـــــت لا وعليـاها الخمارا

لســـــــت أنـــساهـا ويــا لهفـي لها          إذ وراء البــــاب لاذت كــي ـ توارا

فــــــتك الرجــــــس على الـباب ولا          تــــــسألن عمـــا جرى ثـم وصـارا

لا تـــــسلنـي كــــيف رضوا ضلعها          واســـــألن الـــباب عنهـا والـجدارا

واســــــألن أعتـــابـها عـن محسـن          كـــــيف فـــــــيهـا دمـه راح جبـارا

واســــــألن لــــــؤلـؤ قـرطيهـا لمـا          انتـــثرت والعيـن لم تشكو احمرارا

وهـــــل المــسمـار مـــــوتـور لهـا          فـــغدى فــي صدرها يـدرك ثارا(1)

لبـــعض أشـراف مكة المكرمة

مــــا لعــــيني قـد غاب عنهـا كراها          وعــــراها مــــن عبـــرة ما عراها

الــــدار نعـــــــمـت فــــيهـا زمــانـاً          ثــــم فـــــارقتهـا فــــلا أغشــــاهـا

أم لحــــــي بــــانـوا بأقـــــمـار ثــم          يتـــــجلـى الــــدجى بــضوء سناها

أم لخـــــود غـــريـرة الطرف تهـوا          نــــي بصــــــدق الوداد أو أهواهـا

أم لصــــافي الـمدام مـن مـزة الطعـ          ـــــم عـــــقـار مشــــمولـة أسقاها

حـــــاش للــــه لسـت أطمع نفسـي          آخــــــر الـــــعمر فـي اتبـاع هواها

بــــــل بكائي لذكــر مـن خصها اللـ          ـــــــه تعــالـى بلطفه واجـــــــتباها

ختـــــــم اللــه رسلـــــــه بــــأبيهـا          واصـــــطفـاه لوحيـــــه واصطفاها

وحـــــباهـا بالســــــيـديـن الـزكـييـ          ــــــن الإمــــــامين منـه حين حباها

ولفـــكري في الصاحبين اللذين اسـ          ــــتحسنا ظلــــــــمهـا وما راعياها

مــــــنعا بعــــلهـا مـن العهد والعقـ          ـد وكـــــان المنــــــيــب والأواهـــا

واســــــتبــدا بــــــإمـرة دبـــــراهـا          قـــــــبـل دفــــــن النبـي وانتهزاها

وأتـــــــت فـــــــاطـم تـــطـالب بالإر          ث مــــــن الـــمصطفى فما ورثاها

ليـــت شعري لمن خولفت سنن القر          آن فـــــيهـا واللـــــه قــــــد أبداها

رضــــــي الـــنـاس إذ تلوها بما لـم          يـــــرض فـــــيها النبـي حين تلاها

نســـــخـت آيــــــة المـواريث منـها          أم هـــما بـــــعـد فــــرضها بـدلاها

أم تــــــرى آيــــــة المـــودة لـم تـأ          ت بـــــود الــــزهـراء فـــي قرباها

ثـــــــم قــــــــالا أبـــوك جـاء بهـذا          حجــــــــة مــــن عـــنادهم نصباها

قــــــــال لـــــــلأنبيـاء حكـم بـأن لا          يـــــورثوا فـــــي القديم وانتهـراها

أفبنـــــــت الــــــنبـي لـم تـدر إن كا          ن نبــــي الهـــــــدى بــــذلـك فـاها

بــــــضعـة مــــن محمـد خالفـت ما          قــــــال حــــــاشـا مـولاتنـا حاشاها

سمـــــعتــه يقـــــــول ذاك وجـاءت          تـــــطلـب الإرث ضــــــلـة وسفاها

هــــي كـــــانت للـــــه أتقـى وكانت          أفـــــضل الخــــــلق عفـــة ونزاهـا

أو تـــــقـول الــنبـي قد خالف القرآ          ن ويـــــح الأخبــــار مــــمن رواها

ســــــل بـإبطـال قولهم سورة النمـ          ـــــل وســـــل مـريم التي قبل طاها

فـــــهمـا ينبـــئـان عـن إرث يحيـى          وسليمـان مــــــن أراد انتـــــباهــــا

فـــــدعت واشتـكت إلـى الله مـن ذا          ك وفـــاضت بـــــدمعها مقــــــلتاها

ثـــم قــــــالت فنـــحلــة لـي مـن وا          لـــــدي المــــصطفى فـــلم ينحلاها

فـــــأقامـت بـــــهـا شهـوداً فقالــوا          بعلهــــــا شــــــاهـد لــــهـا وابناها

لـــم يجيزوا شهادة ابنـي رسول الـ          ـلـــه هـــــادي الأنـــــام إذ ناصباها

لـــــم يــــــكـن صـادقـاً علـي ولا فا          طــــــمة عــــــنـدهم ولا ولــــداهـا

كــــــان أتــــــقـى للـه منهـم عتيـق          قبــــح الـــــقائـل المـــحال وشاهـا

جـــرعاهـا مــــن بعـد والدها الغــيـ          ـظ مـــــراراً فبــــــئـس ما جرعاها

أهـــــل بيت لـم يعرفـوا سنن الــجو          ر التـــــباسـاً علـــــيهـم واشتــباها

ليــت شعـري ما كان ضرهمـا الحفـ          ـظ لعـــهـد النـــــبي لــــو حــفظاها

كــــــان إكـــــرام خاتم الرسـل الهـا          دي البشــــــير الـــنذير لو أكرماها

إن فعــــــــل الجــــــميـل لـم يأتيـاه          وحســــــان الأخــــلاق ما اعتمداها

ولـــــو ابــــــتيـع ذاك بالثمــن الغـا          لـــــي لـــــما ضاع في اتباع هواها

ولكــــــان الجــــــميـل أن يقطعـاهـا          فــــــدكاً لا الجــــــميـل أن يقطعاها

أتــــــــرى المسلمـين كانـوا يلومـو          نــــــهما فــــي العطاء لـو أعطياها

كـــــان تـــحت الخضراء بنـت نبـي          صــــــادق نــــاطـق أميـــن سواها

بـــــنت مـن! أم من! حليلة من! ويـ          ـــــل لمـــــــن ســن ظلمهـا وأذاها

ذاك ينـــــبيـك عـــــن حقود صـدور          فـــــاعتبـرها بالـــــكفر حيـن تراها

قـــــل لـــنـا أيهـا المجادل فـي القـو          ل عـــــن الغاصبيــــن إذ غصـباها

أهــــــما مــــــا تعـــمـداهـا كمـا قلـ          ـت بـــــظلم كـــــــلا ولا اهتضماها

فــــلماذا جهـــــــزت للـــــقــاء الـــ          ـلـــه عـــــنـد الممـات لم يحضراها

شــــــيعت نـــــعشهـا ملائكة الرحـ          ـمــــن رفــــقاً بــــهـا ومـا شيعاهـا

كــان زاهــــداً فـــي أجرها أم عناداً          لأبــــيهـا ســــــــالنبــي لم يتبعـاهـا

أم لأن البـــــتـول أوصــــــت بأن لا          يـــــشهـدا دفـــــنهـا فــمـا شهداها

أم أبــــــوها أســــــر ذاك إليـــــهـا          فــــــأطاعـت بـــــنـت الـــنبـي أباها

كيـــــف مـــا شئــت قل كفاك فهذي          فـــــريـة قــــــد بلغت أقصى مداها

أغضــــــباها و أغضبا عـند ذاك الـ          ـــــله رب الـــسمـاء إذ أغضـــبـاها

و كــــــذا أخـــــبـر النـــبـي بـأن الـ          ـلـــــه يـــــرضـى سبحانـه لرضاها

لا نــــــبـي الهــــدى أطيــــع ولا فا          طـــمة أكـــــــرمت ولا حســـــنـاها

وحقـــــــوق الـــوصـي ضيع منهـا          مـــــا تـــسامى فـي فضلـه وتناهى

تـــــــلك كـــــانت حـزازة ليـس تبرا          حيــــــن ردا عنـــها وقـــد خطباها

وغــــــداً يـــــلتقـون و اللـه يجزي          كـــــــل نــــــفـس بغــيـها و هـداها

فـــــعلـى ذلــــك الأســـاس بنت صا          حبــــة الهـــــــودج المـشـوم بناها

وبــذاك إقــــــتدت أميـــــــة لمـــــا          أظهـــــرت حقـــدها علـى مـــولاها

لعـــــــنته بالـــــشـام سبعيـن عامـاً          لعــــــن اللـــــه كهـــــلها وفتــــاها

ذكــروا مصــــرع الــمشايخ فـي بد          ر وقــــــد ضــــمخ الوصـي لحاها

وبــــأحد مــــن بـــعد بدر وقـد أتعـ          ـــــس فــــيهـا مــــعطاسـاً وجـباها

فـــــاستجادت لــــه السيوف بصفيـ          ــــن وجـــرت يـــوم الطفوف قناها

لــــو تــــمكنت بالطــفوف مـدى الد          هــــر لقــــــبـلت تـــــربهـا وثـراها

أدركـــــــت ثــــــأرهـا أميــــة بالنـا          ر غـــــداً فــــي مــــعادها تصـلاها

أشــــكر اللــــه أنـــــــــنـي أتوالـى          عتـرة المصطــــــفى وأشنى عداها

نـــــاطقاً بــــالصواب لا أرهب الأعـ          ــداء فـــــي حبــــــهـم ولا أخشاها

نــــح بـــها أيها الجـذوعـي و اعلم          أن إنـــــشـادك الــــــذي أنــــشـاها

لــــك معنى في النوح ليس يضاهي          وهــــــي تـــــاج للشعر فـي معناها

قــــــلتها لـــلثواب واللـه يعطـي الـ          أجــــر فــــــيهـا مـن قالـها ورواها

مظـــــهراً فــــضلهـم بعـزمة نفـس          بـــــلغت فـــــي ودادهم مــنتهـاهـا

فـــــاستمعهـا مـــــن شاعر علـوي          حــــسني فـــــي فضلهـا لا يضاهى

ســـــادة الـــخلـق قومـه غــير شك          ثـــم بــــطحـاء مــــكـة مأواهـا(2)

للــشيخ ملا كاظم الأزري (ره) من هائيته المشهورة

تـــــركوا عهــــــد أحــمد فـي أخيه          وأذاقـــــوا البــــــتـول مـا أشجـاها

وهـــــي الـــعروة التـي ليس ينجـو          غيــــــر مــــستعصـم بحبــل ولاها

لـــــم يــــــر اللـــــه للرسـالة أجـراً          غيـــــر حــفظ الزهـراء فـي قرباها

يــــوم جـــــــاءت يا للمصاب إليهم          ومـــــن الــــوجـد مـــا أطـال بكاها

فــــدعت واشتــكت إلى الله شكوى           والـرواسـي تــــهتـز مــن شكواها

فــــاطمأنت لــــــها القلوب و كـادت          أن تــــزول الأحـــقاد مـمن حـواها

تــــعظ الـــــقوم فـــــي أتـم خطـاب           حكت المصـــــطفـى بــــه وحكـاها

أيــــها الـــــقـوم راقبوا اللـــه فينــا          نحـن مـــــن روضــة الجليل جناها

نحـــــن مــــن بارئ السمـاوات سر          لـــــو كـــــرهنـا وجـودها ما براها

بـــــل بـــــآثارنـا ولطـــــف رضانـا          سطـــــح الأرض والســـمـاء بناهـا

وبــأضـــــوائنا التــــي ليـس تخبـو          حـــوت الشهب ما حوت من سناها

واعـــــلمـوا أنــــنا مشاعر ديـن الـ          ـله فـــــيكـم فـــــأكرمـوا مثــــواها

و لنا مـن خزائن الغيـب فيض           تـرد المهتــــــدون منـــــــه هــــــداهــا

إن تــــروموا الجــنان فهي مـن اللـ          ــــه إليـــــــنــا هـــــديـة أهـــداهـا

هــــــي دار لنـــــا ونــحــن ذووهـا           لا يــــــرى غيــــــر حزبنـا مرآهـا

وكـــذاك الجـــحيـم ســـــجن عـدانا          حســــــبهـم يـوم حــشرهم سكناها

أيـــــهـا النــــــاس أي بــــنـت نبـي          عــــــن مــــواريثهـا أبـوها زواهـا

كــــــيف يــــزوي عنـي تراثـي زاو          بأحـــــــاديث مـــــن لـدنـه ادعـاها

هــــــذه الكــــتب فـاسألوها تـروها          بالمـواريث نــــــاطقـاً فحــــــواهـــا

وبــــــمعنـى (يـــوصيكم الله) أمـــر          شـــــامـل للــــــعبـاد فــــي قـرباها

كيـــــــف لــــــم يوصنـا بـذلك مولا          نــــا وتــــلكـم مــــن دوننا أوصاها

هـــــل رآنــــــا لا نـستحـق اهتـداء          واســـتحقت هـــــي الـهدى فهداها

أم تـــــــراه أضــــــلنـا فــي البـرايا          بعــــــد عـــــلم لكـي نصيب خطاها

مـــــا لكـــــم قـــد منعتمـونا حقوقاً          أوجــــب اللــــه فـــــي الكتاب أداها

قـــــد ســـــلبتم مــن الخـلافة خوداً          كــــــان منـــــا قــــنـاعهـا ورداهـا

وسبــــــيتم مـــــن الهدى ذات خدر          عــــــز يــــوماً علـى النبـي سباهـا

هـــــذه البـــــردة التـــي غضب اللـ          ــه عــــلـى كــل من سوانا ارتداها

فــــخـذوهـا مقــــــرونـة بشــــنـار           غيـــــــر محـــــمـودة لكـم عقبـاها

ولأي الأمـــــــور تــــــدفــن ســـراً          بضـــــعـة المصطفـى ويعفى ثؤاها

فمــــضت وهـي أعظم الناس وجـدا          فـــــي فـم الـدهر غصة من جواها

وثــــوت لا يــرى لها الناس مثـوى          أي قـــدس يــــضمـــه مـثواها(3)

لـلأجل الخطيب السيد صالح الحلي من تلامذة صاحب (الكفاية)

يـــــا مـــــــدرك الثـار البـدار البدار          شـــــن عـــــلـى حرب عداك المغار

يــــا صاحب العـصر أ ترضى رحى          عصـــــــارة الخمـــــر عـــلينا تـدار

قـــــد ذهـــــب العدل و ركن الهدى          قــــد هــد، والجور على الدين جار

أغـــــث رعـــــاك اللـــه مـن ناصـر          رعيـــــة ضـــــاقت عـــليهـا القفـار

تنســــى عـــلـى الدار هجوم العدى          مـــــذ أضــــرموا الباب بجزل ونار

ورض مـــــن فـــــاطمـة ضـــلعهـا          وحيــــــدر يــــــقـاد قــــسراً جهـار

تعــــــدو وتـــــدعـو خـلف أعدائها          يــــا قوم خلوا عــــــن علـي الفخار

قــــد أســـــقطـوا جــنينها واعترى          مــــن لــطمة الخـد العيون احمرارا

فمــــا ســـقوط الحمل؟ ماصـدرها؟          مـــالطمها؟ مــــاعصـرها بـالجدار؟

مــــا وكـــزها بالسيف فـي ضلعها؟          ومــــا انــــتشار قرطهـا والسوار؟

مــــا ضـــربها بالسوط مــا منعهـا؟          مــــن الــــــبكاء و ما لها من قرار

مــــا الغــــــصب للعقـار منهم وقـد          أنـــــحلهـا رب الــــــورى للـعــقـار

مـــادفنهـا بالـــــــليـل ســـــراً ومـا          نـــــبش الثرى مــــنهم عناداً جهار

تــــــعساً لهـــــم فـي ابنـة ما رعوا          نـــــبيهم وقــــد رعـــــاهـم مـــرار

قـــــد ورثــــت مــــــن أمهـا زيـنب          كــــل الــــذي جـــرى عليها وصار

و زادت ابنــــــة علــــــى أمـــــهــا          مـــــن دارهـــــا تهدى إلى شر دار

تســــــتـر بـــــاليمنـى وجوهـاً فـإن          أعــــــوزها الســـــتر تـــمد اليسار

لا تـــــبزغي يا شـمس كـي لا تـرى          زيــنب حــسرى ما عليها خمار(4)

للأديــب الذكي الشيخ صالح الكواز (ره)

عقــــــدت بـــيثرب بيعة قضيت بها          للشـــــرك مــــنه بـــــعد ذاك ديون

بـــــرقي مــــــنبره رقـي فـي كربلا          صــــــدر وضـــــرج بالدماء جبين

لــولا سقوط جنـــــين فــاطمـة لـما          أوذى لهـــــا فـــــي كـــــربلا جنين

وبـــــكسر ذاك الضلع رضت أضلع          فـــــي طـــــيها سر الإله مصــــون

وكــــــذا عــــلـي قـــــوده بـنجـاده          فلــــــه عـــــلـي بـــــالوثاق قــرين

وكـــــما لفــــــاطم رنـــة مـن خلفه          لبـــــناتها خلــــــف الـــــعليل رنين

وبــــــزجرها بـــسياط قنفذ وشحت          بـــــالطف مــــن زجـــر لهن متون

وبـــــقطعهـم تـــــلك الأراكة دونها          قــطعت يـــد فـــي كربلا ووتين(5)

من شعر الكعبي (ره)

تـــــا الله مــــا سيف شمر نال منك ولا          يـــــد اســــنان وإن جــــل الـذي ارتكبوا

لــــولا الأولـــــى أغـــضبوا رب العلـى          وأبوا نص الولا ولحق المرتضى غصبوا

أصابك النفر المـــــاضـي بـــما ابتدعوا          و ما المسبــــــــب لــــو لم ينجـح السبب

و لا تـــــزال خـــــــــيـول الحقـد كامنة          حتـى إذا وجـدوها فـــــرصة وثــــــبـوا

كـــــف بـــــها أمك الزهراء قـد ضربوا          هـي التـي أخــــتك الـــحوراء بها سلبوا

فــليــــبك يــــومك مـن يبكيه يوم غدوا          بالطهـر قوداً وبنت المــصطفى ضــربوا

تــــا الله ما كربلا لولا السقيفة، والأحيا          ء تــــدري لـــولا الـــنـار مـا الحطـب(6)

للقاضي أبي بكر ابن قريعة

يــــــا مــــــــن يــــــسائل دائباً          عـــــن كــــل مــــعضلة سخيفة

لا تــــــكشـــــفـن مـــــعــــــطـاً          فـــــلربمـا كشــــــفت جـــــيفـة

ولــــــــرب مــــــستور بـــــــدا          كالطـــــــبل مـــن تحت القطيفة

إن الجــــــــواب لحــــــاظــــــر          لكنــــــنـي أخــــــفيـه خيـــــفـة

لــــــولا اعـــــــتداء رعــــــيـة          ألقـــي ســـــــياســـتـها الخليفة

وسيــــــــوف أعــــــــداء بــها          هامـاتـــــــنا أبـــــــدى نـــقيفـة

لنـــــــشرت مـــــــن أســـرار آ          ل محـــــــمـد جــــــملاً طريفـة

تغـــــــنــيكـــــم عمــــــــا رواه          مـــــــالـــــــك وأبــــــو حنيفـة

وأريـــــــكــــــم إن الــحســـــيـ          ــــــن أصيـــب في يوم السقيفة

ولأي حـــــــال لــــــحـــــــــدت          بــــالـــليل فـــــاطمـة الشريفــة

ولمــــــا حــــــمت شــــــيخيكم          عــــــن وطـي حجرتها المنيفـة

أوه لبـــــــنــــــت مــــــحمـــــد          مـــاتــــت بغصتهـا أسيفـة(7)

للعلامة الشيخ محمد حسين الغروي الكمباني

الضرم في الباب

أيــــــضرم الـــــنار ببـاب دارها          وآيــــــة النـــــور علـى منارها

وبـــــابهـــــا باب نبـي الرحمـة          وبـــــــاب أبـــــواب نجاة الأمة

بـــــل بـــابها باب العلي الأعلى          فثم وجــــــــه الله قــــــد تجـلى

مـــا اكتـــسبوا بالنار غير العار          ومــــــن ورائـــه عــــذاب النار

مــــا أجـــهل القوم فـإن النار لا          تطــــــفئ نــــور الله جل وعلا

 

الضلع المكسور

لــــكن كـسر الضلع ليس ينجبر          إلا بـــــصمصام عـــزيز مقتـدر

إذ رض تلـــك الأضـــلع الزكيـة          رزيــــــة لا مثــــــلـها رزيـــــة

ومــــن نـــبوع الدم مـن ثدييها          يــــعرف عـــظم ما جرى عليها

وجــــاوزوا الــــحد بـلطم الخـد          شــــلت يــــد الـطغيان والتعدي

 

يا لثارات فاطمة

فــــأجرت العــــــين وعين المعرفـة          تــــذرف بــــالدمع على تلك الصفة

ولا تــــــزيل حــــمرة العين سـوى          بيض الســــــيوف يوم ينشر اللوى

وللـــــسيـاط رنــــــــة صـــــــداهـا          في مســــمع الــــــدهر فما أشجاها

والأثــــــر البــــــاقي كــمثل الدملج          في عـــــضد الزهراء أقوى الحجج

ومـــــن ســـواد متنها اسود الفضا          يــــا ساعـــــد الله الإمام المرتضى

ووكـــــز نـــــعل السيف في جنينها          أتـــــى بــــــكل مــــــــا أتـى عليها

ولســـــت أدري خبــــــر المســمار          ســـــل صــــــدرها خزانة الأسـرار

وفــــي جنين المجد ما يدمي الحشا          وهل لهـــــم إخـــفاء أمر قد فشى؟

والبـــــاب والجـــــــــدار والـدمــاء          شــــــهود صــــــدق مــا بـه خفاء

لـــــقد جـــــنـى الجاني على جنينها          فانـــــدكت الجـــــبال مــــن حنينها

أهكــــــذا يصــــــنـع بــابنـة النبـي          حرصـــــاً عـــــلى المـلك فيا للعجب

أتــــــمنـع المكروبــــــة المقروحـة          عن البــــــكا خـــوفاً عـن الفضيحة

تــــــا الله ينـــــــبغـي لها تبكـي دما          ما دامـــــت الأرض ودارت الــسما

لفـــــقـد عــــزها أبـــــيها السـامـي          ولاهتــضامهـا وذل الــــحامـي(8) 

من قصيدة دعبل الخزاعي (ره)

هــــم نقضوا عهـد الكتاب و فرضه          ومحكمـــــه بـــــالزور والـشبهـات

ولـــــم تــــــك إلا مــحنـة كشفتهـم          بدعوى ضـــــلال مـــن هن وهنات

تــــراث بلا قـــربى وملك بلا هـدى          وحـــــكم بـــــلا شورى بغير هـداة

رزايــــا أرتنا خـضـرة الأفـق حمرة          وردت أجـــــاجاً طــــــعم كـل فرات

ومــــا ســــهلت تلك المذاهب فيهـم          علـى النــــاس إلا بيــــــعـة الفلتات

ومــــا قيل أصحاب السقيفـة جهرة          بدعــــوى تـــراث في الضلال نتات

ولـــو قلدوا الموصـى إليه أمـورها          لــــزمت بــــمأمون مــــن العثـرات

أخي خاتم الرسل المصفى من القذى          ومفتـــــرس الأبــطال في الغمرات

فإن جحــــــدوا كان الغـدير شهيـده          وبدر و أحـد شــــامخ الهـــضـبات

وآي مـن القــــــرآن تـــتلى بفضلـه          وإيـــثاره بالقــوت فـي اللزبات(9)

أقول: هذه القصيدة تسمى بتائية دعبل، وهي ـ كما قال أبو الفرج الأصبهاني ـ من أحسن الشعر والأدب وفاخر المدائح المقولة في أهل البيت عليهم السلام. وهي التي لما أنشدها دعبل بحضرة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام بكى حتى أغمي عليه، وأومأ إليه خادمه أن اسكت، وكرر هذا عدة مرات. جزاه الله عن الأئمة عليهم السلام خيراً.

للأديب الشيخ الصالح الكواز الحلي (ره)

الـــــواثـــــبيــن لظــــلــم آل محمـد          ومحــــمـد مـــــلقــى بـــــلا تكفين

والقـــــائـليـن لفــــــــاطــم آذيـــتنـا          فــي طــــــول نـــوح دائـم وحنيـن

والـــــقاطعـين أراكــــة كـي ما تقيـ          ــــل بظــــــل أوراق لــها وغصون

ومجــــمعي حطـب على البيت الذي          لم يجتمـع لولاه شمــــــل الــــديـن

والداخلــــين عــــلـى البتولـة بيتهـا          والمسقطـــــيـن لهـــــا أعـز جنيـن

والـــــقائـديـن إمـــــامهـم بــنجـادة          والطهر تــــــدعو خلـــــفهـم برنين

خلوا ابن عمي أو لأكشف في الدعا          رأســــي وأشكــــــو للإله شجوني

مــــا كـــان نـاقـة صالح وفصيـلهـا          بالفضــــــل عـــــنـد الله إلا دونــي

ورنت إلــــى القبـر الشريـف بمقلـة          عبـــــرى وقــــلـب مـكمـد محزون

أبـــــتـاه هــــذا السامـري و عجلـه          تبعا ومـــــال الــــناس عـن هارون

أي الـــــرزايـا أتقــــــي بـــتجـلـدي          هو في النــــــوائب ما حييت قريني

فــــقدي أبــي أم غصب بعلـي حقـه          أم كسر ضلـــــعي أم سقوط جنيني

أم أخــــذهـم حـقـي وفاضل نحلتـي           أم جهلهـم قــــــدري وقد عرفوني

قـــهروا يتـيميـك الحسـين وصنـوه          و سألتهـم إرثي وقد نهروني(10)

لبعض المتأخرين

إن قيــــل حـــواء قلت فـــــاطم فخرهـا          أو قـــــيل مــــريم قــــلت فـاطم أفضل

أفـــــهل لحــــــــواء والـــــــد كمحمــد          أم هل لمـــــريــــم مثــــــل فاطم أشبل

كــــــل لـــــها حيــــــن الـــولادة حالـة          منها عـــــقول ذوي البصائــــــر تذهل

هـــــذي لنـــــخلتها التـــجت فتساقطـت          رطبـــــاً جــــــنياً فهـــــــــي منـه تأكل

وضعـــــت بـعيسى و هي غير مروعة          أنـــــى وحــــــارسهـا الســـري الأبسل

وإلــــى الجــــدار وصفحة الباب التجت          بنت النبـــــي فأسقـــــــطت مـــا تحمل

سقطت و أسقــــطت الجــــنين وحولها          مـــــــن كـــــل ذي حـــسب لئيم جحفل

هـــــذا يـــــعنــــفهـا وذاك يــــدعــــها          ويـــــردها هــــــــذا وهـــــــــذا يركـل

وأمــــامها أســــــد الأســــــود يقـوده          بالحبــــــل قنــــــــفذ هــل كهذا معضل

ولســـــوف تــــــأتي فـي القيـامة فاطم          تشــــــكو إلـــى رب الســـــماء وتعول

ولتـــــرفعــن جــــــنينهـا وحــــــنينهـا          بشـــكاية مــــنها السماء تتزلـزل(11)

للعلامة السيد محمد نجل حجة الإسلام السيد جمال الهاشمي

شــــــعت فلا الشمس تحكيها ولا القمر          زهـــــراء مــــن نورها الأكوان تزدهر

بنت الخــــــلـود بــــها الأجيال خاشعـة          أم الزمـــــان إليــــها تنـــــتمي العصـر

روح الحيــــــاة فـــلـولا لطف عنصرها          لم تأتلف بــــــيننا الأرواح والصـــــور

سمــــــــت عـن الأفق لا روح ولا ملك          وفاقــــــت الأرض لا جـــــن ولا بـــشر

مجبولـة مــــــن جــــــلال اللـه طينتـها          يرف لطـــــفاً عـــــليها الصون والخفر

خصــــــالها الــــغر جلت أن تلـوك بهـا          مـــــنا المـــــقاول أو تـــدنو لها الفكـر

معنـى النبوة ســـــر الــــوحي قد نزلت          في بــــــيت عـــصمتها الآيات والسور

حـــــوت خــــلال رســـول الله أجمعهـا          لولا الرسالـــــة ســـــاوى أصلـه الثمر

تـــــدرجت فــــي مراقـي الـحق عارجة          لمشرق النـــــور حــــيث السـر مستتر

ثـــــم انثـــــنـت تــــملأ الـدنيا معارفهـا           تطوي القرون عـــــياء وهـــي تنتشر

قــــل للـــــذي راح يخفي فضلها حسداً          وجه الحقيقة عنـــــــا كـــــــيـف ينستر

أتـــــقرن النــــــور بالظلماء مـن سفـه          مـــــا أنـــــت فـــي القول إلا كاذب أشر

بــــــنـت النـــــبـي الــــذي لولا هـدايته          مـــــا كــــــان للــــحق لا عـين ولا أثر

هـــــي الـــــتي ورثـــــت حقـاً مفاخـره          والعطر فـــــيه الـــذي في الورد مدخر

فـــــي عـــــيـد ميلادهـا الأملاك حافلـة          والحــــــور فــــي الجنة العليا لها سمر

تـــزوجت فـي السماء بالمرتضى شرفا          والــــشمس يــــقـرنها في الرتبة القمر

عـــــلـى النـــــبـوة أضفت فـي مراتبها          فـــــضل الـــــولاية لا تبـــقـي و لا تذر

أم الأئـــــمــة مــــــن طــوعاً لرغبتهـم          يعلو القـــــضاء بـــــنا أو يـــنزل القـدر

قـــــف يا يراعي عـن مدح البتول ففي          مـــــديحها تــــــهتف الألـــواح والزبـر

وارجــع لـــــــتستخبر التاريـخ عـن نبأ          قــــــد فــــــاجأتنا بــــه الأنباء والسـير

هــــل أسقـط القوم ضرباً حملها فهوت          تـــــــأن مــــــما بــها و الضلع منكسـر

وهــــل كـــــما قيل قادوا بعلـها فـعـدت          وراه نــــــادبـة والــــــدمع منــــــهمر

إن كـــــان حــــقاً فإن القــوم قـد مرقوا          عن الهـدى وبـدين الله قد كفروا(12)

 

1 - آثار الحجة، للفاضل المتتبع الشريف الرازي، ج1، ص210. 

2 - قال العلامة المجاهد السيد محسن الأمين (ره) في كتابه (المجالس السنية) المجلد الثاني، ص137: وجدت هذه القصيدة بخط الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي الجزيني ـ قدس الله روحه ـ وهي فريدة في بابها، ويظهر من آخرها أنها لبعض أشراف مكة المكرمة، وتوهم بعضهم أنها للجذوعي ناشئ من البيت الذي فيه اسمه، مع أنه ظاهر في أن الجذوعي منشدها، وأن منشئها غيره.

3 - المجالس السنية: المجلد الثاني، ص136 ـ137. 

4 - شعراء الحسين عليه السلام: ص89، (المراثي والمدائح) ص219، وقد ذكرناه على التلخيص. 

5 - رياض المدح والرثاء: ص106. 

6 - المصدر، ص342. 

7 - كشف الغمة: ج1، ص505. 

8 - الأنوار القدسية: ص26 ـ27، ط النجف الأشرف.

9 - البحار: ج49، ص246. 

10 - رياض المدح والرثاء: ص107. 

11 - التحصيل في أيام التعطيل: ص251، (فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد) ص677. 

12 - وفاة الصديقة الزهراء عليها السلام: ص20.