فاطمة وعلاقتها بالإمامة
 تشكل الإمامة أصلاً مهماً من الأصول الخمسة الدينية عند الشيعة الإمامية بعد التوحيد والنبوة والعدل ، ولقد تظافرت الروايات الشريفة على التأكيد على هذه المسألة المهمة في الدين الاسلامي فضلاً عن القرآن الكريم الذي أكد أيضاً على مسألة إثبات الإمامة من خلال القرآن الكريم والأحاديث الشريفة بل نقول ان من أراد الإطلاع على هذه القضية فعليه مراجعة الكتب الكلامية التي أثبت هذه المسألة المهمة ، ولقد تطرقنا الى هذه المسألة ـ أي الإمامة ـ في هذه الكتاب بأعتبارها لها إرتباط عميق بالصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ، وربما سائل يسأل كيف يمكننا أن نعرف أن الزهراء لها ارتباط بصميم الإمامة ؟ وهذا سؤال مهم على ما أتصوره ولابد من خلال استقراء الكتب الروائية وحياة الصديقة الطاهرة وقراءة بعض النصوص واستنطاقها نجد انه هناك عدة أمور يمكن من خلالها إثبات هذا الارتباط الوثيق للزهراء بالإمامة التي جعلها الله تبارك وتعالى أما ماهية هذه القضية من خلال إثباتها عن طريق الروايات أو الزيارات الواردة فهذا ما يتوقف بيانه على إبراز بعض الأدلة والشواهد التي تؤيد هذه القضية تارة وتدعمها تارة أخرى .
 أولاً : أما الأدلة التي نستطيع من خلال اثبات ارتباط فاطمة بصميم الدين فهذا ما يتبين لنا من كونها عليها السلام الحجة على الأنبياء فضلاً عن الأئمة .

إما كونها الحجة على الأنبياء فهذا ما أثبته الحديث المروي الذي يقول فيه الإمامة : ما تكاملت نبوة نبي حتى أقر بفضلها ومحبتها وهي الصديقة الكبرى وعلى معرفتها دارت القرون الأولى ولا نريد الوقوف مع مفهوم هذا الحيث على أي شيء يدل فلقد تبين لك كيف انها لابد من الإقرار بفضلها ومحبتها من قبل الخلق أجمعين فضلاص عن الأنبياء ، وإما كونها الحجة على الأسمة فهذا ما تبين لنا من خلال شرح الحديث الوارد عن الإمام الحسن العسكري الذي يقول فيه نحن حجج الله على خلقه وجدبنا فاطمة حجة الله علينا فراجع شرح هذا الحديث في كتابنا هذا وسوف يتبين لك الحال في هذا الأمر وهذا يكون أفضل شاهد على كونها مرتبطة بصميم الإمامة ولهذا يحتاج الى تمعن في هذا الأمر وتدقيق عميق حتى نصل الى مداركه ومدلولاته .
 ثانيا : إن الزهراء كانت الرحم الطاهر لحمل الإمامة فهي أم الأئمة الأطهار وهي والدة الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة واللذان كانا إمامان قاما أو قعدا ، فقد حملت بهما من خلال الارتباط السماوي بأمير المؤمنين حيث زوجها الله تبارك وتعالى من أمير المؤمنين وكما ورد في الحديث الذي يقول زوج النور من النور وهذا يشهد به الموالي والمخالف في قضية زواج الزهراء عليها السلام ، أما كونها رحم طاهرة ، فهذا ما أثبتته الآية الكريمة ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فضلاً عن الزيارة الشريفة الواردة في حق الإمام الحسين والتي يقول فيها الإمام عليه السلام أشهد إنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة الى آية التطهير تثبت كونها الرحم الطاهر للأئمة عليهم السلام ومن جهة شاهد على كونها مرتبطة بصميم الإمامة بالنكتة التي بيناها لك من حيث هي أم الأئمة .
ثالثاً : نجد من خلال استقراء القرآن الكريم ومتابعة آياته الشريفة أن الزهراء تكون مشتركة ومرتبطة بالإمامة من خلال عدة آيات قرآنية اثبت اشتراكها مع الأئمة عليهم السلام منها كونها الصراط المستقيم ومشتركة معهم عليهم السلام فلقد ورد عن جابر بن عبدالله الأنصاري أنه قال :

قال رسول الله : أن الله جعل علياً وزوجته وأبناؤه حجج الله على خلقه ، وهم أبواب العلم في أمتي ، من أهتدى بهم هدي الى صراط مستقيم .

وأيضاً عن رسول الله أنه قال : اهتدوا بالشمس فإذا غاب الشمس فاهتدوا بالقمر ، فاذا غاب القمر فاهتدوا بالزهرة ، فاذا غابت الزهرة فاهتدوا بالفرقدين ، فقيل يا رسول الله ماالشمس وما القمر وما الزهرة وما الفرقدان ؟ قال : الشمس أنا ، والقمر عليّ ، والزهرة فاطمة ، والفرقدان الحسن والحسين .
قوله تعالى : ( فتلقّى آدم من ربّه كلمات فتاب عليه إنّه هو التوّاب الرحيم ) .
أخرج ابن النجار عن ابن عبّاس قال : سألت رسول الله عن الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ، سأل بحقّ محمّد وعلّي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علّي ، فتاب عليه .
قوله تعالى : ( فقل تعالوا ندع ابناءنا وأبناءكم ... )  .
قال محّب الدّين الطبريّ : لما نزل قوله تعالى : فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم الآية ، دعا رسول الله هؤلاء الأربعة .
عن أبي سعيد رضى الله عنه : لمّا نزلت هذه الآية ، دعا رسول الله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال : اللّهمّ هؤلاء أهلي . أخرجه مسلم والترمذي .
قوله تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيّبة كشجرةٍ طيّبة ... ) .
عن رسول الله يقول : أنا شجرة ، وفاطمة فرعها ، وعلي لقاحها ، وحسن وحسين ثمرها ، ومحبيّهم من أمّتي أوراقها . ثمّ قال : هم في جنّة عدن والّذي بعثني بالحقّ .
وعنه يقول : أنا شجرة ، وعلّي القلب ، وفاطمة اللقاح ، والحسن والحسين الثمر ، وشيعتنا الورق ، وحيث ينبت الشجر تساقط ورقها ، ثم قال : في جنّة عدن والّذي بعثني بالحقّ  .
وقوله تعالى : ( أولئك الّذين يدعون يبتغون إلى ربهّم الوسيلة ... )  .
عن عكرمة : هم النبّي وعلّي وفاطمة والحسن والحسين .
قوله تعالى : ( إنّي جزيتهم اليوم بما صبروا أنّهم هم الفائزون ).
عن عبدالله بن مسعود : يعني جزيتهم بالجنّة اليوم بصبر علّي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين في الدنيا على الطاعات وعلى الجوع والفقر ، وبما صبروا على المعاصي وصبروا على البلاء لله في الدنيا ، أنّهم هم الفائزون والناجون من الحساب .
قوله تعالى : ( كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ... ) .
عن موسى بن القاسم ، عن علّي بن جعفر قال : سألت أبا الحسن عن قوله الله عزّوجلّ كمشكاة فيها مصباح قال : المشكاة فاطمة ، والمصباح الحسن ، والحسين الزجاجة كأنّها كوكب درّي قال : كانت فاطمة كوكباً درّياً من نساء العالمين يوقد من شجرة مباركة الشجرة المباركة إبراهيم لا شرقيّة ولا غربيّة لا يهودّية ولا نصرانيّة يكاد زيتها يضيء قال : يكاد العلم أن ينطق منها ولو لم ـ تمسسه نار ، نور على نور قال : فيها إمام بعد إمام يهدي الله لنوره من يشاء قال : يهدي الله عزّوجلّ لولا يتنا من يشاء .
قوله تعالى : ( وأمر أهلك بالصلواة اصطبر عليها ... ).
عن عبدالله بن الحسن ، عن أبيه ، عن جدّه قال : أبو الحمراء خادم النبّي : لمّا نزلت هذه الآية كان النبّي يأتي باب علّي وفاطمة عند كل صلوة فيقول : الصلاة ـ رحمكم الله ـ إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً .
قوله تعالى : ( وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً ... ) .
عن السدّي : نزلت في النبّي وعلّي ، زوّج فاطة علّياً ، وهو ابنعمّه وزوج ابنته ،كان نسباً وكان صهراً .
قول تعالى : ( واجعلنا للمتّقين إماماً ) .
قال النّبي قلت : يا جبرئيل من أزواجنا ؟ قال : خديجة . قال : ومن ذرياتنا ؟ قال : فاطمة . وقرّة أعين ؟ قال : الحسن والحسين . قال : واجعلنا للمتّقين إماماً ؟ قال : عليّ بن أبي طالب .
قوله تعالى ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) .
عن أبي سعيد الخدريّ رضى الله عنه قال : نزلت في خمسة : في رسول الله وعلّي وفاطمة والحسن والحسين ، أخرجه أحمد في المناقب وأخرجه الطبرانّي .
قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاً المودّة في القربى ـ ) .
قال الزّمخشريّ : إنّها لمّا نزلت قل لا أسئلكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى قيل : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال : علّي وفاطمة وابناهما ... وقال رسول الله من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً . ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له . ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له . ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً . ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكمل الإيمان .

ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشرّه ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر ونكير . ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها . ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة . ألا ومن مات على حبّ آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة . ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة .

ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله . ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً .

ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة .
قوله تعالى : ( ذلك بأنّ الله مولى الّذين آمنوا وأنّ الكافرين لامولى لهم ) .
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس : يعني وليّ علي وحمزة وجعفر وفاطمة والحسن والحسين وولّي محمّد ، ينصرهم بالغلبة على عدوّهم .
قوله تعالى : ( كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون ) .
عن عبدالله بن عبّاس قال : نزلت في علّي بن أبي طالب والحسن والحسين وفاطمة .
قوله تعالى : ( والّذين آمنوا واتّبعتهم ذرّيّتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرّيّتهم ) .
عن ابن عبّاس قال : نزلت في النبّي وعلّي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام .

قوله تعالى : ( مرج البحرين يلتقيان ، بينهما برزخ لا يبغيان ، فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان ، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان )  .
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : مرج البحرين يلتقيان قال : علّي وفاطمة ، بينهما برزخ لا يبغيان قال : النبّي ، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان قال : الحسن الحسين.
قوله تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ).
إنّ رجلاً جاء إلى النبّي فشكا إليه الجوع ، فبعث إلى بيوت آزواجه فقلن : ماعندنا إلاّ الماء . فقال : من لهذه الليلة ؟ فقال عليّ عليه السلام : أنا يا رسول الله . فأتي فاطمة فأعلمها ، فقالت : ما عندنا إلاّ قوت الصبية ولكنّا نؤثر به ضيفنا . فقال عليّ : نؤّمي الصبية وأنا أطفيء للضيف السراج . ففعلت وعشّى الضيف . فلمّا أصبح أنزل الله عليهم هذه الآية : ويؤثرون عن أنفسهم .
عن ابن عباس في قول الله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة قال : نزلت في علّي وفاطمة والحسن والحسين .
قوله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ) .
قال أبو الفضل شهاب الدين السيّد محمود الآلوسيّ : وماذا عسى يقول امرؤ فيهما يعني عليّا وفاطمة سوى أنّ عليّا مولى المؤمنين ووصّي النبّي ، وفاطمة البضعة الأحمديّة والجزء المحمّديّ ، وأمّا الحسنان فالّروح والريحان وسيّدا شباب أهل الجنان .
وليس هذا من الرفض ، بل ما سواه عندي هو الغيّ . ومن اللطائف على القول بنزولها فيهم أنّه سبحانه لم يذكر فيها الحور العين ، وأنّما صرّح عزّوجلّ بولدان مخلّدين رعاية

لحرمة البتول وقرّة عين الرسول .
قوله تعالى : ( ليلة القدر خير من ألف شهر تنزّل الملائكة والروح فيها ) .
عن عبدالله نب عجلان السكوني قال : سمعت أبا جعفر يقول : بيت علّي وفاطمة من حجرة رسول الله ، وسقف بيته معرض ربّ العالمين ، وفي قعر بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي ، والملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحاً ومساءً وفي كلّ ساعة وطرفة عين ، والملائكة لا ينقطع فوجهم ، فوج ينزل وفوج يصعد .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

www.mezan.net <‎/TITLE> ‎<META HTTP-EQUIV="Content-Type" CONTENT="text/html; charset=windows-1256">‎ ‎<META NAME="keywords" CONTENT=" السيد محمد حسين فضل الله في الميزان ">‎ ‎<META NAME="description" CONTENT=" مقولات السيد فضل الله في كتبه ">‎ ‎<META NAME="author" CONTENT=" مقولات السيد فضل الله بصوته ">‎ ‎<META NAME="copyright" CONTENT=" رأي المراجع العظام والعلماء ">‎ <‎/HEAD>