الزهراء

9 - الزهراء وهو من أشهر أسماءها وأشهرها شيوعا عند الشيعة ، فنراهم كثيرا ما يسمون أسماء مواليدهم من الإناث بهذا الاسم المبارك إضافة إلى اسمها فاطمة ، وقد تقدم بنا الحديث في كيفية تطابق الاسم على المسمى وبيان فلسفته ، وكذلك الحال في هذا المقام ، ففاطمة سلام الله عليها سميت بهذا الاسم ( زهراء ) لأن نورها الذي زهرت به السماوات والأرض ولم يأت هذا الاسم اعتباطا وإنما جاء ليعبر عن طبيعة ذاتها ، فنجد ومن خلال مطابقة الكثير من الروايات التي تروي مبدء نور فاطمة وخلقته أن لها نورا يسطع من جبينها ومن وجهها المتلألئ بنور الله تعالى والذي كان من شأنه أن زهرت به السماوات والأرض كرامة من الله تعالى لها ولمقامها السامي عنده ، أما بيان هذا الاسم فإنه لا يحتاج إلى كثير تأمل وخاصة بالنسبة للمطلع على الأسماء العربية ، فإنها بسيطة ومفهومة عندما تطرق الأذهان ، ومع ذلك نقف مع هذه الروايات التي تبين علة تسميتها الزهراء ففي حديث طويل عن النبي أنه قال : " ثم أظلمت المشارق والمغرب ، فشكت الملائكة إلى الله تعالى أن يكشف عنهم تلك الظلمة ، فتكلم الله جل جلاله كلمة فخلق منها روحا ، ثم تكلم بكلمة فخلق من تلك الكلمة نورا ، فأضاف النور إلى تلك الروح وأقامها مقام العرش ، فزهرت المشارق والمغارب فهي فاطمة الزهراء ، ولذلك سميت " الزهراء " لأن نورها زهرت به السماوات " ، الحديث .

وعن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله : يا ابن رسول الله ، لم سميت الزهراء " زهراء " ؟ فقال : " لأنها تزهر لأمير المؤمنين في النهار ثلاث مرات بالنور ، كان يزهر نور وجهها صلاة الغداة والناس في فراشهم ، فيدخل بياض ذلك النور إلى حجراتهم بالمدينة ، فتبيض حيطانهم ، فيعجبون من ذلك ، فيأتون النبي فيسألونه عما رأوا ، فيرسلهم إلى منزل فاطمة عليها السلام فيأتون منزلها فيرونها قاعدة في محرابها تصلي والنور يسطع من محرابها من وجهها ، فيعلمون أن الذي رأوه كان من نور فاطمة ، فإذا انتصف النهار وترتبت للصلاة ، زهر نور وجهها عليها السلام بالصفرة فتدخل الصفرة في حجرات الناس ، فتصفر ثيابهم وألوانهم ، فيأتون النبي فيسألونه عما رأوا ، فيرسلهم إلى منزل فاطمة عليها السلام فيرونها قائمة في محرابها وقد زهر نور وجهها عليها السلام بالصفرة ، فيعلمون أن الذي رأوا كان من نور وجهها ، فإذا كان آخر النهار وغربت الشمس ، احمر وجه فاطمة ، فأشرق وجهها بالحمرة فرحا وشكرا لله عز وجل ، فكانت تدخل حمرة وجهها حجرات القوم وتحمر حيطانهم ، فيعجبون من ذلك ويأتون النبي ويسألونه عن ذلك ، فيرسلهم إلى منزل فاطمة ، فيرونها جالسة تسبح وتمجده ونور وجهها يزهر بالحمرة ، فيعلمون أن الذي رأوا كن من نور وجه فاطمة عليها السلام ، فلم يزل ذلك النور في وجهها حتى ولد الحسين ، فهو يتقلب في وجوهنا إلى يوم القيامة في الأئمة منا أهل البيت إمام بعد إمام " .

وعن أبي هاشم العسكري قال : سألت صاحب العسكر : لم سميت فاطمة " الزهراء " ؟ فقال : " كان وجهها يزهر لأمير المؤمنين من أول النهار كالشمس الضاحية ، وعند الزوال كالقمر المنير ، وعند غروب الشمس كالكوكب الدري " .

 وعن الحسن بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله : لم سميت فاطمة " الزهراء " ؟ قال : " لأن لها في الجنة قبة من ياقوت حمراء ارتفاعها في الهواء مسيرة سنة ، معلقة بقدرة الجبار ، لا علاقة لها من فوقها فتمسكها ، ولا دعامة لها من تحتها فتلزمها ، لها مائة ألف باب ، على كل باب ألف من الملائكة ، يراها أهل الجنة كما يرى أحدكم الكوكب الدري الزاهر في أفق السماء ، فيقولون : هذه الزهراء لفاطمة "  .

وعن ابن عمارة ، عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عن فاطمة لم سميت " زهراء " ؟ فقال : " لأنها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض " .

وعن جابر ، عن أبي عبد الله قال : قلت : لم سميت فاطمة الزهراء زهراء ؟ فقال : " لأن الله عز وجل خلقها من نور عظمته ، فلما أشرقت أضاءت السماوات والأرض بنورها ، وغشيت أبصار الملائكة ، وخرت الملائكة لله ساجدين ، وقالوا : إلهنا وسيدنا ، ما هذا النور ؟ فأوحى الله إليهم : هذا نور من نوري ، وأسكنته في سمائي ، خلقته من عظمتي ، أخرجه من صلب نبي من أنبيائي ، أفضله على جميع الأنبياء ، وأخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري ، ويهدون إلى حقي ، وأجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي " .

وعن النبي : " لما خلق الله آدم وحواء تبخترا في الجنة ، فقال آدم لحواء : ما خلق الله خلقا هو أحسن منا . فأوحى الله إلى جبرئيل : ائت بعبدي الفردوس الأعلى . فلما دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على درنوك من درانيك الجنة ، وعلى رأسها تاج من نور ، وفي أذنيها قرطان من نور قد أشرقت الجنان من حسن وجهها ، فقال آدم : حبيبي جبرئيل ! من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنان من حسن وجهها ؟ فقال : هذه فاطمة بنت محمد نبي من ولدك يكون في آخر الزمان . قال : فما هذا التاج الذي على رأسها ؟ قال : بعلها علي بن أبي طالب . . . قال : فما القرطان اللذان في أذنيها ؟ قال : ولداها الحسن والحسين . قال آدم : حبيبي جبرئيل ! أخلقوا قبلي ؟ قال : هم موجودون في غامض علم الله قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة "  .

في الدر كونها الباري وصورها * من قبل إيجاد خلق اللوح والقلم وتوجت تاج نور حوله درر * يضئ كالشمس أو كالنجم في الظلم لله أشباح نور طالما سكنوا * سر الغيوب فسادوا سائر الأمم قال العلامة المقرم : اشتهرت الصديقة بالزهراء لجمال هيئتها والنور الساطع في غرتها ، حتى إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهر الكوكب لأهل الأرض ، وإن حضرت للاستهلال أول الشهر لا يرى نور الهلال لغلبة نور وجهها على ضيائه . . .

وعن سلمان الفارسي ( ره ) مرفوعا قال : كنت جالسا عند النبي في المسجد إذ دخل العباس بن عبد المطلب ، فسلم ، فرد النبي ورحب به ، فقال : يا رسول الله بما فضل الله علينا أهل البيت علي بن أبي طالب والمعادن واحدة ؟ فقال النبي : " إذن أخبرك يا عم ، إن الله خلقني وخلق عليا ولا سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار ولا لوح ولا قلم .

فلما أراد الله عز وجل بدو خلقنا تكلم بكلمة فكانت نورا ، ثم تكلم بكلمة ثانية فكانت روحا ، فمزج فيما بينهما واعتدلا ، فخلقني وعليا منهما .

ثم فتق من نوري نور العرش ، فأنا أجل من العرش . ثم فتق من نور علي نور السماوات ، فعلي أجل من السماوات . ثم فتق من نور الحسن نور الشمس ، ومن نور الحسين نور القمر ، فهما أجل من الشمس والقمر .

وكانت الملائكة تسبح الله تعالى وتقول في تسبيحها : " سبوح قدوس من أنوارها ما أكرمها على الله تعالى " ! فلما أراد الله تعالى أن يبلو الملائكة أرسل عليهم سحابا من ظلمة ، وكانت الملائكة لا تنظر أولها من آخرها ولا آخرها من أولها ، فقالت الملائكة ، إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا ما رأينا مثل ما نحن فيه ، فنسألك بحق هذه الأنوار إلا ما كشفت عنا .

فقال الله عز وجل : وعزتي وجلالي لأفعلن ، فخلق نور فاطمة الزهراء عليها السلام يومئذ كالقنديل ، وعلقه في قرط العرش ، فزهرت السماوات السبع والأرضون السبع ، من أجل ذلك سميت فاطمة " الزهراء " .

وكانت الملائكة تسبح الله وتقدسه ، فقال الله : وعزتي وجلالي ، لأجعلن ثواب تسبيحكم وتقديسكم إلى يوم القيامة لمحبي هذه المرأة وأبيها . . . " .

 إذن قد تبين من هذه الأخبار والأحاديث الشريفة الوجه من تسميتها بالزهراء فتارة لإشراق نورها للإمام علي وأخرى لأن الأرض والسماوات العلى زهرت من نورها ، وتارة أخرى نتيجة عبادتها ودخول نورها إلى بيوتات المدينة وإشعاع هذا النور على جميع الناس آنذاك . خجلا من نور بهجتها * تتوارى الشمس بالشفق وحياء من شمائلها * يتغطى الغصن بالورق.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

www.mezan.net <‎/TITLE> ‎<META HTTP-EQUIV="Content-Type" CONTENT="text/html; charset=windows-1256">‎ ‎<META NAME="keywords" CONTENT=" السيد محمد حسين فضل الله في الميزان ">‎ ‎<META NAME="description" CONTENT=" مقولات السيد فضل الله في كتبه ">‎ ‎<META NAME="author" CONTENT=" مقولات السيد فضل الله بصوته ">‎ ‎<META NAME="copyright" CONTENT=" رأي المراجع العظام والعلماء ">‎ <‎/HEAD>