ابن شهرآشوب
: رواة النص على إمامة أبي الحسن علي بن محمد النقي
جماعة ، منهم : إسماعيل بن مهران ، وأبو جعفر
الأشعري ، والخيراني ، والدليل على إمامته إجماع الإمامية
على ذلك وطريق النصوص والعصمة ، والطريقان المختلفان من
العامة والخاصة من نص النبي
على
إمامة الاثني عشر ، وطريق الشيعة النصوص على إمامته
عن آبائه
.
النص على
الإمام من بعده
: كان الإمام بعد أبي
الحسن علي بن محمد الهادي
ابنه أبا محمد
الحسن بن علي العسكري
لاجتماع خلال الفضل
فيه ، وتقدمه على كافة أهل عصره فيما يوجب له الإمامة ،
ويقتضي له الرئاسة من العلم والزهد وكمال العقل والعصمة
والشجاعة والكرم وكثرة الأعمال المقربة إلى الله ، ثم لنص
أبيه
عليه ، وإشارته بالخلافة إليه ،
وفيما يلي طرف من الأخبار الواردة بالنص عليه من أبيه
والإشارة إليه بالإمامة من بعده :
- عن
يحيى بن يسار القنبري ، قال : أوصى أبو الحسن علي بن محمد
[ الهادي ] إلى ابنه الحسن
قبل مضيه
بأربعة أشهر ، وأشار إليه بالأمر من بعده ، وأشهدني على
ذلك وجماعة من الموالي .
- عن علي بن
عمرو النوفلي ، قال : كنت مع أبي الحسن
في
صحن داره ، فمر بنا محمد ابنه الخلف ، فقلت : جعلت فداك ،
هذا صاحبنا بعدك ؟ فقال : لا ، صاحبكم بعدي الحسن .
- عن عبد الله بن محمد الأصبهاني ، قال : قال أبو الحسن
: صاحبكم بعدي الذي يصلي علي ، قال : ولم
نكن نعرف أبا محمد قبل ذلك ، قال : فخرج أبو محمد بعد
وفاته
فصلى عليه .
- وعن موسى بن
جعفر بن وهب ، عن علي بن جعفر ، قال : كنت حاضرا أبا الحسن
لما توفي ابنه محمد فقال للحسن : يا بني ،
أحدث لله شكرا ، فقد أحدث فيك أمرا .
- وعن أحمد
بن محمد بن عبد الله بن مروان الأنباري ، قال : كنت حاضرا عند مضي أبي جعفر محمد بن علي
، فجاء أبو الحسن
فوضع له كرسي فجلس عليه
، وحوله أهل بيته ، وأبو محمد ابنه قائم في ناحية ، فلما
فرغ من أمر أبي جعفر التفت إلى أبي محمد
،
فقال : يا بني ، أحدث لله شكرا ، فقد أحدث فيك أمرا
.
- وعن علي بن مهزيار ، قال : قلت لأبي الحسن
: إن كان كون - وأعوذ بالله - فإلى من ؟ قال :
عهدي إلى الأكبر من ولدي ، يعني الحسن
.
- عن علي بن عمرو العطار ، قال : دخلت على أبي الحسن
وابنه أبو جعفر يحيا ، وأنا أظن أنه
هو الخلف من بعده ، فقلت له : جعلت فداك ، من أخص من ولدك
؟ فقال : لا تخصوا أحدا حتى يخرج إليكم أمري . قال : فكتبت
إليه بعد : في من يكون هذا الأمر ؟ قال : فكتب إلي : في
الأكبر من ولدي . قال : وكان أبو محمد
أكبر من جعفر .
- وعن سعد بن عبد الله
، عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسين الأفطس
، أنهم حضروا يوم توفي محمد بن علي بن محمد
دار أبي الحسن
وقد بسط له في صحن داره ،
والناس جلوس حوله ، فقالوا : قدرنا أن يكون حوله من آل أبي
طالب وبني العباس وقريش مائة وخمسون رجلا سوى مواليه وسائر
الناس ، إذ نظر إلى الحسن بن علي
وقد جاء
مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ، ونحن لا نعرفه ، فنظر إليه
أبو الحسن
بعد ساعة من قيامه ، ثم قال له
: يا بني ، أحدث لله شكرا ، فقد أحدث فيك أمرا .
فبكى
الحسن
واسترجع ، فقال : الحمد لله رب
العالمين ، وإياه أسأل تمام نعمه علينا ، إنا لله وإنا
إليه راجعون .
فسألناه عنه ، فقيل لنا : هذا الحسن ابنه ،
فقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة ونحوها ، فيومئذ عرفناه
وعلمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة ، وأقامه مقامه .
- وعن محمد بن يحيى ، قال : دخلت على أبي الحسن
بعد مضي أبي جعفر ابنه ، فعزيته عنه ، وأبو محمد
جالس ، فبكى أبو محمد ، فأقبل عليه أبو الحسن
، فقال : إن الله تعالى قد جعل فيك خلفا منه ،
فأحمد الله عز وجل .
- وعن أبي هاشم
الجعفري ، قال : كنت عند أبي الحسن
بعدما
مضى ابنه أبو جعفر ، وإني لأفكر في نفسي ، أريد أن أقول :
كأنهما - أعني أبا جعفر وأبا محمد - في هذا الوقت كأبي
الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمد
،
وإن قصتهما كقصتهما ، فأقبل علي أبو الحسن قبل أن أنطق ،
فقال : نعم يا أبا هاشم ، بدا لله في أبي محمد بعد أبي
جعفر ما لم يكن يعرف له ، كما بدا له في موسى بعد مضي
إسماعيل ما كشف به عن حاله ، وهو كما حدثتك نفسك وإن كره
المبطلون ، أبو محمد ابني الخلف من بعدي ، عنده علم ما
يحتاج إليه ، ومعه آلة الإمامة .
- وعن شاهويه بن
عبد الله ، قال : كتب إلي أبو الحسن
في
كتاب : أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر وقلقت لذلك ،
فلا تقلق فإن الله لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم
ما يتقون ، صاحبك أبو محمد ابني ، وعنده ما تحتاجون إليه ،
يقدم الله ما يشاء ويؤخر ما يشاء ( ما ننسخ من آية أو
ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) .
- وعن داود بن
القاسم الجعفري ، قال : سمعت أبا الحسن
يقول : الخلف من بعدي الحسن ، فكيف لكم بالخلف من بعد
الخلف ؟ فقلت : ولم جعلني الله فداك ؟ فقال :
إنكم لا ترون شخصه ، ولا يحل لكم ذكره باسمه ، فقلت : فكيف
نذكره ؟ فقال : قولوا : الحجة من آل محمد
.
- وعن السيد عبد العظيم الحسني قال :
دخلت على سيدي علي بن محمد
، فلما بصرني
قال لي : مرحبا بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقا .
قال :
فقلت له : يا بن رسول الله
إني
أريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضيا ثبت عليه حتى ألقى
الله عز وجل .
فقال : هات يا أبا القاسم .
فقلت : إني أقول
: إن الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء ، خارج من
الحدين : حد الإبطال ، وحد التشبيه ، وإنه ليس بجسم ولا
صورة ولا عرض ولا جوهر ، بل هو مجسم الأجسام ، ومصور الصور
، وخالق الأعراض والجواهر ، ورب كل شيء ومالكه وجاعله
ومحدثه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، خاتم النبيين لا نبي
بعده إلى يوم القيامة ، وأن شريعته خاتمة الشرائع ، ولا
شريعة بعدها إلى يوم القيامة .
وأقول : إن الإمام والخليفة
وولي الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ثم الحسن
، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم
جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم
محمد بن علي ، ثم أنت يا مولاي . فقال
:
ومن بعدي الحسن ابني ، فكيف للناس بالخلف من بعده ؟ قال : فقلت : وكيف ذلك يا مولاي ؟ قال : لأنه لا يرى
شخصه ، ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج ، فيملأ الأرض قسطا
وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما .
قال : فقلت : أقررت .
- وعن شاهويه ، عن عبد الله بن سليمان
الخلال ، قال : كنت رويت عن أبي الحسن الرضا
في أبي جعفر
روايات تدل عليه ، فلما مضى
أبو جعفر
قلقت لذلك وبقيت متحيرا لا أتقدم
ولا أتأخر ، وخفت أن أكتب إليه في ذلك ، ولا أدري ما يكون
.
وكتبت إليه أسأله الدعاء أن يفرج الله عنا في أسباب من
قبل السلطان ، كنا نغتم بها من غلماننا ، فرجع الجواب
بالدعاء ورد علينا الغلمان ، وكتب في آخر الكتاب : أردت أن
تسأل عن الخلف بعد مضي أبي جعفر
، فقلقت
لذلك ، ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين
لهم ما يتقون ) .
صاحبك بعدي أبو محمد ابني ، عنده
ما تحتاجون إليه ، يقدم الله ما يشاء ويؤخر ( ما ننسخ من
آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ، قد كتبت
بما فيه بيان وإقناع لذي عقل يقظان .
- وعن محمد بن يحيى ، عن أبي بكر الفهفكي ، قال : كتب إلي
أبو الحسن
: أبو محمد ابني أصح آل محمد
غريزة ، وأوثقهم حجة ، وهو الأكبر من ولدي ، وهو الخلف ،
وإليه تنتهي عرى الإمامة وأحكامها ، وما كنت سائلي عنه
فسله عنه ، فعنده ما تحتاج إليه ، ومعه آلة الإمامة
.
- وعن الصقر بن دلف ، قال : سمعت علي بن محمد بن علي
الرضا
يقول : الإمام بعدي الحسن ، وبعد
الحسن ابنه القائم ، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت
جورا وظلما .
- وعن أحمد بن عيسى العلوي من ولد
علي بن جعفر ، قال : دخلت على أبي الحسن
بصريا ، فسلمنا عليه ، فإذا نحن بأبي جعفر وأبي محمد قد
دخلا ، فقمنا إلى أبي جعفر لنسلم عليه ، فقال أبو الحسن
: ليس هذا صاحبكم ، عليكم بصاحبكم ، وأشار
إلى أبي محمد
.
- وعن علي بن
محمد بن أحمد النهدي ، عن يحيى بن يسار القنبري ، قال :
أوصى أبو الحسن
إلى ابنه الحسن
قبل مضيه بأربعة أشهر ، وأشار إليه بالأمر من
بعده ، وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي
. |