خطبته في ساباط ومواقف أصحابه في الصلح

- روى أبو الفرج : وأخذ الحسن على حمام عمر ، حتى أتى دير كعب [ ثم بكر ] فنزل ساباط دون القنطرة فلما أصبح نادى في الناس : الصلاة جامعة ، فاجتمعوا ، وصعد المنبر ، فخطبهم ، فحمد الله فقال : الحمد لله كلما حمده حامد ، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما شهد له شاهد ، وأشهد أن محمدا رسول الله أرسله بالحق ، وائتمنه على الوحي .

أما بعد ، فوالله إني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنه وأنا أنصح خلق الله لخلقه ، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ولا مريدا له سوءا ولا غائلة ، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ، ألا وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم ، فلا تخالفوا أمري ، ولا تردوا علي رأيي ، غفر الله لي ولكم وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا .

قال : فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، وقالوا : ما ترونه ، يريد [ بما قال ؟ ] قالوا : نظنه والله يريد أن يصالح معاوية ويسلم الأمر إليه ، فقالوا : كفر والله الرجل ثم شدوا على فسطاطه فانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته ، ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الأزدي ، فنزع مطرفه عن عاتقه ، فبقى جالسا متقلدا السيف بغير رداء ، ثم دعا بفرسه فركبه ، وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ، ومنعوا منه من أراده ، ولاموه وضعفوه لما تكلم به .

فقال : ادعوا لي ربيعة وهمدان ، فدعوا له ، فأطافوا به ، ودفعوا الناس عنه ، ومعهم شوب من غيرهم ، فقام إليه رجل من بني أسد من بني نصر بن قعين يقال له الجراح بن سنان ، فلما مر في مظلم ساباط قام إليه فأخذ بلجام بغلته وبيده معول ، فقال : الله أكبر يا حسن ، أشركت كما أشرك أبوك [ من قبل ] ، ثم طعنه ، فوقعت الطعنة في فخذه ، فشقته حتى بلغت أربيته فسقط الحسن إلى الأرض بعد أن ضرب الذي طعنه بسيف كان بيده واعتنقه ، وخرا جميعا إلى الأرض ، فوثب عبد الله بن الخطل فنزع المعول من يد [ جراح بن سنان ] فخضخضه به ، وأكب ظبيان ابن عمارة عليه ، فقطع أنفه ثم أخذوا الأجر [ الآخر ] فشدخوا وجهه ورأسه ، حتى قتلوه .

وحمل الحسن على سرير إلى المدائن ، وبها سعد بن مسعود الثقفي واليا عليها من قبله ، وكان علي ولاه فأقره الحسن بن علي [ فأقام عنده يعالج بنفسه ] قال : ثم إن معاوية وافى حتى نزل قرية يقال لها الحبوبية بمسكن ، فاقبل عبيد الله بن العباس حتى نزل بإزائه [ فلما كان من غد وجه معاوية بخيله إليه فخرج إليهم عبيد الله بن العباس فيمن معه ، فضربهم حتى ردهم إلى معسكرهم ] ، فلما كان الليل أرسل معاوية إلى عبيد الله بن العباس أن الحسن قد راسلني [ أرسلني ] في الصلح وهو مسلم الأمر إلي ، فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا ، وإلا دخلت وأنت تابع ، ولك إن جئتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم ، يعجل [ لك ] في هذا الوقت النصف ، وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر ، فانسل عبيد الله ليلا فدخل عسكر معاوية ، فوفى بما وعده ، فأصبح الناس ينتظرون أن يخرج فيصلي بهم فلم يخرج حتى أصبحوا فطلبوه فلم يجدوه فصلى بهم قيس بن سعد [ بن عباده ] . . . ثم بعث معاوية إلى الحسن للصلح فأجابه الحسن إلى ذلك .
 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

www.mezan.net <‎/TITLE> ‎<META HTTP-EQUIV="Content-Type" CONTENT="text/html; charset=windows-1256">‎ ‎<META NAME="keywords" CONTENT=" السيد محمد حسين فضل الله في الميزان ">‎ ‎<META NAME="description" CONTENT=" مقولات السيد فضل الله في كتبه ">‎ ‎<META NAME="author" CONTENT=" مقولات السيد فضل الله بصوته ">‎ ‎<META NAME="copyright" CONTENT=" رأي المراجع العظام والعلماء ">‎ <‎/HEAD>