ترجمة هشام وبدو أمره ، وأنه كان على مذهب الجهمية

- رجال الكشي : روي عن عمر بن يزيد قال : كان ابن أخي هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية خبيثا فيهم فسألني أن ادخله على أبي عبد الله ليناظره فأعلمته أني لا أفعل ما لم أستأذنه .

فدخلت على أبي عبد الله فاستأذنته في إدخال هشام عليه ، فأذن لي فيه ، فقمت من عنده وخطوت خطوات ، فذكرت رداءته وخبثه ، فانصرفت إلى أبي عبد الله فحدثته رداءته وخبثه فقال لي أبو عبد الله : يا عمر تتخوف علي ؟ فخجلت من قولي ، وعلمت أني قد عثرت ، فخرجت مستحييا إلى هشام فسألته تأخير دخوله و أعلمته أنه قد أذن له بالدخول .

فبادر هشام فاستأذن ودخل ، فدخلت معه ، فلما تمكن في مجلسه ، سأله أبو عبد الله عن مسألة فحار فيها هشام وبقي ، فسأله هشام أن يؤجله فيها ، فأجله أبو عبد الله فذهب هشام ، فاضطرب في طلب الجواب أياما ، فلم يقف عليه فرجع إلى أبي عبد الله فأخبره أبو عبد الله بها ، وسأله عن مسائل أخرى فيها فساد أصله ، وعقد مذهبه ، فخرج هشام من عنده مغتما متحيرا قال : فبقيت أياما لا أفيق من حيرتي .

قال عمر بن يزيد : فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد الله ثالثا فدخلت على أبي عبد الله فاستأذنت له فقال أبو عبد الله : لينتظرني في موضع سماه بالحيرة ، لا لتقي معه فيه غدا إنشاء الله إذا راح إليها ، فقال عمر : فخرجت إلى هشام فأخبرته بمقالته وأمره ، فسر بذلك هشام واستبشر وسبقه إلى الموضع الذي سماه .

ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما فأخبرني أنه سبق أبا عبد الله إلى الموضع الذي كان سماه له ، فبينا هو إذا بأبي عبد الله قد أقبل على بغلة له ، فلما بصرت به وقرب مني هالني منظره ، وأرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوه به ، ولا انطلق لساني لما أردت من مناطقته ووقف علي أبو عبد الله مليا ينتظر ما أكلمه وكان وقوفه علي لا يزيدني إلا تهيبا وتحيرا ، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته وسار حتى دخل بعض السكك في الحيرة ، وتيقنت أن ما أصابني من هيبته لم يكن إلا من قبل الله عز وجل من عظم موقعه ، ومكانه من الرب الجليل .

قال عمر : فانصرف هشام إلى أبي عبد الله وترك مذهبه ، ودان بدين الحق ، وفاق أصحاب أبي عبد الله كلهم والحمد لله .

قال : واعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها ، فامتنع من الاستعانة بالأطباء ، فسألوه أن يفعل ذلك فجاؤوا بهم إليه فأدخل عليه جماعة من الأطباء فكان إذا دخل الطبيب عليه وأمره بشئ سأله فقال : يا هذا هل وقفت على علتي ؟ فمن بين قائل يقول : لا ومن قائل يقول : نعم ، فان استوصف ممن يقول نعم وصفها فإذا أخبره كذبه ويقول : علتي غير هذه ، فيسأل عن علته فيقول : علتي فزع القلب مما أصابني من الخوف ، وقد كان قدم ليضرب عنقه ، ففزع قلبه لذلك حتى مات رحمه الله .

- رجال الكشي : محمد بن مسعود ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن محمد بن عيسى العبيدي عن يونس قال : قلت لهشام : إنهم يزعمون أن أبا الحسن بعث إليك عبد الرحمن بن الحجاج يأمرك أن تسكت ولا تتكلم فأبيت أن تقبل رسالته ، فأخبرني كيف كان سبب هذا ، وهل أرسل إليك ينهاك عن الكلام ، أولا ؟ وهل تكلمت بعد نهيه إياك ؟ فقال هشام : إنه لما كان أيام المهدي شدد على أصحاب الأهواء ، و كتب له ابن المفضل صنوف الفرق صنفا صنفا ، ثم قرأ الكتاب على الناس .

فقال يونس : قد سمعت الكتاب يقرأ على الناس على باب الذهب بالمدينة ومرة أخرى بمدينة الوضاح فقال : إن ابن المفضل صنف لهم صنوف الفرق فرقة فرقة حتى قال في كتابه : وفرقة يقال لهم : الزرارية ، وفرقة يقال لهم : العمارية ، أصحاب عمار الساباطي ، وفرقة يقال لهم : اليعفورية ، ومنهم فرقة أصحاب سليمان الأقطع ، وفرقة يقال لهم الجواليقية ، قال يونس : ولم يذكر يومئذ هشام بن الحكم ، ولا أصحابه .

فزعم هشام ليونس أن أبا الحسن بعث إليه فقال له : كف هذه الأيام عن الكلام ، فان الامر شديد ، قال هشام : فكففت عن الكلام حتى مات المهدي وسكن الامر ، فهذا الامر الذي كان من أمره وانتهائي إلى قوله .

وبهذا الاسناد عن يونس قال : كنت مع هشام بن الحكم في مسجده بالعشاء حيث أتاه مسلم صاحب بيت الحكم فقال له : إن يحيى بن خالد يقول : قد أفسدت على الرفضة دينهم ، لأنهم يزعمون أن الدين لا يقوم إلا بامام حي ، وهم لا يدرون إمامهم اليوم حي أو ميت ، فقال هشام عند ذلك : إنما علينا أن ندين بحياة الامام أنه حي حاضرا عندنا أو متواريا عنا حتى . يأتينا موته ، فما لم يأتنا موته فنحن مقيمون على حياته ، ومثل مثالا فقال : الرجل إذا جامع أهله وسافر إلى مكة أو توارى عنه ببعض الحيطان ، فعلينا أن نقيم على حياته حتى يأتينا خلاف ذلك .

فانصرف سالم ابن عم يونس بهذا الكلام ، فقصه على يحيى بن خالد فقال : يحيى : ما ترى ؟ ما صنعنا شيئا ؟ فدخل يحيى على هارون فأخبره فأرسل من الغد فطلبه ، فطلب في منزله فلم يوجد ، وبلغه الخبر ، فلم يلبث إلا شهرين أو أكثر حتى مات في منزل محمد وحسين الحناطين فهذا تفسير أمر هشام ، وزعم يونس أن دخول هشام على يحيى بن خالد ، وكلامه مع سليمان بن جرير بعد أن اخذ أبو الحسن بدهر إذ كان في زمن المهدي ودخوله إلى يحيى بن خالد في زمن الرشيد .

- قرب الإسناد : ابن أبي الخطاب ، عن البزنطي ، عن الرضا قال : أما كان لكم في أبي الحسن عظة ؟ ما ترى حال هشام ؟ هو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع ، وقال لهم وأخبرهم ، أترى الله يغفر له ما ركب منا .

- أمالي الطوسي : الحسين بن أحمد ، عن حيدر بن محمد بن نعيم ، عن محمد بن عمر عن محمد بن مسعود ، عن جعفر بن معروف ، عن العمركي ، عن الحسن بن أبي لبابة عن أبي هاشم الجعفري قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي الثاني : ما تقول جعلت فداك في هشام بن الحكم ؟ فقال : رحمه الله ما كان أذبه عن هذه الناحية .

- عيون أخبار الرضا التوحيد : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن الصقر بن دلف قال : سألت الرضا ، عن التوحيد وقلت له : إني أقول بقول هشام بن الحكم فغضب ثم قال : مالكم ولقول هشام ، إنه ليس منا من زعم أن الله عز وجل جسم ، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

www.mezan.net <‎/TITLE> ‎<META HTTP-EQUIV="Content-Type" CONTENT="text/html; charset=windows-1256">‎ ‎<META NAME="keywords" CONTENT=" السيد محمد حسين فضل الله في الميزان ">‎ ‎<META NAME="description" CONTENT=" مقولات السيد فضل الله في كتبه ">‎ ‎<META NAME="author" CONTENT=" مقولات السيد فضل الله بصوته ">‎ ‎<META NAME="copyright" CONTENT=" رأي المراجع العظام والعلماء ">‎ <‎/HEAD>