ذكر أمر أبي الحسين علي بن محمد السمري بعد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح وانقطاع الاعلام به وهم الأبواب

أخبرني جماعة ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ، عن الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن خليلان قال : حدثني أبي عن جده عتاب من ولد عتاب بن أسيد قال : ولد الخلف المهدي يوم الجمعة وأمه ريحانة ويقال لها : نرجس ، ويقال لها : صقيل ، ويقال لها : سوسن ، إلا أنه قيل بسبب الحمل صقيل وكان مولده لثان خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومأتين ووكيله عثمان بن سعيد فلما مات عثمان بن سعيد أوصى إلى أبي جعفر محمد بن عثمان وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنه فلما حضرت السمري رضي الله عنه الوفاة سئل أن يوصي فقال : لله أمر هو بالغه .

فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد مضي السمري قدس سره .

وأخبرني محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله ، عن أبي عبد الله أحمد بن محمد الصفواني قال : أوصى الشيخ أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري فقام بما كان إلى أبي القاسم فلما حضرته الوفاة ، حضرت الشيعة عنده وسألته عن الموكل بعده ولمن يقوم مقامه ، فلم يظهر شيئا من ذلك وذكر أنه لم يؤمر بأن يوصي إلى أحد بعده في هذا الشأن .

وأخبرني جماعة ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه قال : حدثنا أبو الحسن صالح بن شعيب الطالقاني رحمه الله في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن مخلد قال : حضرت بغداد عند المشايخ رحمهم الله فقال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس الله روحه ابتداء منه : رحم الله علي بن الحسين بن بابويه القمي قال : فكتب المشايخ تاريخ ذلك اليوم فورد الخبر أنه توفي في ذلك اليوم ومضى أبو الحسن السمري بعد ذلك في النصف من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاث مائة .

- غيبة الشيخ الطوسي : وأخبرنا جماعة عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال : حدثني أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب قال : كنت بمدينة السلام في السنة التي توفى فيها الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس الله روحه فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك : فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلب وامتلاء الأرض جورا وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " .

قال : فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيك من بعدك ؟ فقال : لله أمر هو بالغه وقضى فهذا آخر كلام سمع منه رضي الله عنه وأرضاه . إكمال الدين : الحسن بن أحمد المكتب مثله .

- غيبة الشيخ الطوسي : وأخبرني جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن بابويه قال : حدثني جماعة من أهل قم منهم علي بن بابويه قال : حدثني جماعة من أهل قم منهم علي بن أحمد بن عمران الصفار وقريبه علوية الصفار والحسين بن أحمد بن إدريس رحمهم الله قالوا : حضرنا بغداد في السنة التي توفي فيها أبي رضي الله عنه علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، وكان أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس الله روحه يسألنا كل قريب عن خبر علي بن الحسين رحمه الله فنقول قد ورد الكتاب باستقلاله حتى كان اليوم الذي قبض فيه ، فسألنا عنه فذكرنا له مثل ذلك فقال لنا : آجركم الله في علي بن الحسين فقد قبض في هذه الساعة ، قالوا فأثبتنا تاريخ الساعة واليوم والشهر ، فلما كان بعد سبعة عشر يوما أو ثمانية عشر يوما ورد الخبر أنه قبض في تلك الساعة التي ذكرها الشيخ أبو الحسن قدس الله روحه .

وأخبرني الحسين بن إبراهيم ، عن أبي العباس بن نوح ، عن أبي نصر هبة الله بن - محمد الكاتب أن قبر أبي الحسن السمري رضي الله عنه في الشارع المعروف بشارع الخلنجي من ربع باب المحول قريب من شاطئ نهر أبي عتاب وذكر أنه مات في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة .

- الإحتجاج : أما الأبواب المرضيون والسفراء الممدوحون في زمن الغيبة فأولهم الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري نصبه أولا أبو الحسن علي بن محمد العسكري ثم ابنه أبو محمد الحسن بن علي فتولى القيام بأمورهما حال حياتهما ، ثم بعد ذلك قام بأمر صاحب الزمان وكانت توقيعاته وجوابات المسائل تخرج على يديه .

فلما مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه وناب منابه في جميع ذلك فلما مضى قام بذلك أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت فلما مضى قام مقامه أبو الحسن علي بن محمد السمري ولم يقم أحد منهم بذلك إلا بنص عليه من قبل صاحب الزمان ونصب صاحبه الذي تقدم عليه فلم تقبل الشيعة قولهم إلا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كل واحد منهم من قبل صاحب الامر تدل على صدق مقالتهم وصحة نيابتهم .

فلما حان رحيل أبي الحسن السمري عن الدنيا وقرب أجله قيل له : إلى من توصي ؟ أخرج توقيعا إليهم نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري " إلى آخر ما نقلنا عن الشيخ رحمه الله .

- غيبة الشيخ الطوسي : قد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة منهم أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي رحمه الله أخبرنا أبو الحسين بن أبي جيد القمي عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن صالح بن أبي صالح قال : سألني بعض الناس في سنة تسعين ومأتين قبض شئ فامتنعت من ذلك وكتبت أستطلع الرأي فأتاني الجواب : بالري محمد بن جعفر العربي فليدفع إليه فإنه من ثقاتنا .

وروى محمد بن يعقوب الكليني ، عن أحمد بن يوسف الشاشي قال : قال لي محمد بن الحسن الكاتب المروزي وجهت إلى حاجز الوشاء مائتي دينار وكتبت إلى الغريم بذلك فخرج الوصول وذكر أنه كان قبلي ألف دينار وأني وجهت إليه مائتي دينار وقال : إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الأسدي بالري .

فورد الخبر بوفاة حاجز رضي الله عنه بعد يومين أو ثلاثة فأعلمته بموته فاغتم فقلت له : لا تغتم فان لك في التوقيع إليك دلالتين : إحداهما إعلامه إياك أن المال ألف دينار ، والثانية أمره إياك بمعاملة أبي الحسين الأسدي لعلمه بموت حاجز .

وبهذا الاسناد عن أبي جعفر محمد بن علي بن نوبخت قال : عزمت على الحج وتأهبت فورد علي : نحن لذلك كارهون . فضاق صدري واغتممت وكتبت أنا مقيم بالسمع والطاعة غير أني مغتم بتخلفي عن الحج فوقع : لا يضيقن صدرك ، فإنك تحج من قابل ، فلما كان من قابل استأذنت فورد الجواب فكتبت : أني عادلت محمد ابن العباس وأنا واثق بديانته وصيانته فورد الجواب : الأسدي نعم العديل فان قدم فلا تختره عليه قال : فقدم الأسدي فعادلته .

محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن محمد بن شاذان النيشابوري قال : اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهما فلم أحب أن تنقص هذا المقدار فوزنت من عندي عشرين درهما ، ودفعتها إلى الأسدي ولم أكتب بخبر نقصانها وأني أتممتها من مالي ، فورد الجواب : قد وصلت الخمسمائة التي لك فيها عشرون .

ومات الأسدي على ظاهر العدالة لم يتغير ولم يطعن عليه في شهر ربيع الاخر سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة . ومنهم أحمد بن إسحاق وجماعة خرج التوقيع في مدحهم : روى أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي محمد الرازي قال : كنت وأحمد بن أبي عبد الله بالعسكر فورد علينا رسول من قبل الرجل فقال : أحمد بن إسحاق الأشعري وإبراهيم ابن محمد الهمداني وأحمد بن حمزة بن اليسع ثقات .

- إكمال الدين : محمد بن الحسين بن شاذويه ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن محمد بن جعفر عن أحمد بن إبراهيم قال : دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت أبي الحسن صاحب العسكر في سنة اثنتين وستين ومأتين فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها فسمت لي من تأتم بهم ثم قالت : والحجة ابن الحسن بن علي فسمته فقلت لها : جعلني الله فداك معاينة أو خبرا ؟ فقالت : خبرا عن أبي محمد كتب به إلى أمه فقلت لها : فأين الولد ؟ فقالت : مستورة ، فقلت : إلى من تفزع الشيعة ؟ فقالت : إلى الجدة أم أبي محمد فقلت لها : اقتدى بمن ( في ) وصيته إلى امرأة ؟ فقالت : اقتداء بالحسين بن علي والحسين بن علي أوصى إلى أخته زينب بنت علي في الظاهر وكان ما يخرج عن علي بن الحسين من علم ينسب إلى زينب سترا على علي بن الحسين ثم قالت : إنكم قوم أصحاب أخبار أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين بن علي يقسم ميراثه وهو في الحياة .

- الخرائج : روي عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال : شككت عند وفاة أبي محمد عليه السلام وكان اجتمع عند أبي مال جليل فحمله فركب السفينة وخرجت معه مشيعا له فوعك فقال : ردني فهو الموت ، واتق الله في هذا المال وأوصى إلي ومات وقلت لا يوصي أبي بشئ غير صحيح أحمل هذا المال إلى العراق ولا أخبر أحدا فان وضح لي شئ أنفذته وإلا أنفقته فاكتريت دارا على الشط وبقيت أياما فإذا أنا برسول معه رقعة فيها : يا محمد معك كذا وكذا حتى قص علي جميع ما معي فسلمت المال إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع بي رأس ، فاغتممت فخرج إلي : ( قد ) أقمناك مقام أبيك فاحمد الله .

- إعلام الورى : مما يدل على صحة إمامته النص عليه بذكر غيبته ، و صفتها التي يختصها ووقوعها على الحد المذكور من غير اختلاف حتى لم يحرم منه شيئا وليس يجوز في العادات أن تولد جماعة كثيرة كذبا يكون خبرا عن كائن فيتفق ذلك على حسب ما وصفوه .

وإذا كانت أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجة بل زمان أبيه وجده حتى تعلقت الكيسانية والناووسية والممطورة بها وأثبتها المحدثون من الشيعة في أصولهم المؤلفة في أيام السيدين الباقر والصادق وأثروها عن النبي و الأئمة واحد بعد واحد صح بذلك القول في إمامة صاحب الزمان بوجود هذه الصفة له والغيبة المذكورة ، في دلائله وأعلام إمامته ، وليس يمكن أحدا دفع ذلك .

ومن جملة ثقات المحدثين والمصنفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزراد وقد صنف كتاب المشيخة الذي هو في أصول الشيعة أشهر من كتاب المزني و أمثاله قبل زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة فذكر فيه بعض ما أوردناه من أخبار الغيبة فوافق المخبر ، وحصل كلما تضمنه الخبر بلا اختلاف .

ومن جملة ذلك ما رواه عن إبراهيم الحارثي عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال : قلت له كان أبو جعفر يقول : لآل محمد غيبتان واحدة طويلة والأخرى قصيرة قال : فقال لي : نعم يا أبا بصير إحداهما أطول من الأخرى ثم لا يكون ذلك يعنى ظهوره حتى يختلف ولد فلان وتضيق الحلقة وتظهر السفياني ويشتد البلاء ويشمل الناس موت وقتل ، ويلجؤون منه إلى حرم الله تعالى وحرم رسوله .

فانظر كيف قد حصلت الغيبتان لصاحب الامر على حسب ما تضمنه الأخبار السابقة لوجوده عن آبائه وجدوده أما غيبته القصرى منهما فهي التي كانت سفراؤه فيها موجودين وأبوابه معروفين ، لا تختلف الامامية القائلون بإمامة الحسن بن علي فيهم .

فمنهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري ومحمد بن علي بن بلال وأبو عمرو بن عثمان بن سعيد السمان وابنه أبو جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنهما وعمر الأهوازي ، وأحمد بن إسحاق وأبو محمد الوجنائي وإبراهيم بن مهزيار ومحمد بن إبراهيم في جماعة اخر ربما يأتي ذكرهم عند الحاجة .

وكانت مدة هذه الغيبة أربعا وسبعين سنة .

أقول : ثم ذكر أحوال السفراء الأربعة نحوا مما مر . بيان : الظاهر أن مدة زمان الغيبة من ابتداء إمامته إلى وفاة السمري وهي أقل من سبعين سنة لان ابتداء إمامته على المشهور لثمان خلون من ربيع الأول سنة ستين ومائتين ، ووفاة السمري في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة : وعلى ما ذكره في وفاة السمري تنقص سنة أيضا حيث قال توفي في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ولعله جعل ابتداء الغيبة ولادته وذكر الولادة في سنة خمس وخمسين ومائتين فيستقيم على ما ذكره الشيخ من وفاة السمري وعلى ما ذكره ينقص سنة أيضا ولعل ما ذكره من تاريخ السمري سهو من قلمه ) .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

www.mezan.net <‎/TITLE> ‎<META HTTP-EQUIV="Content-Type" CONTENT="text/html; charset=windows-1256">‎ ‎<META NAME="keywords" CONTENT=" السيد محمد حسين فضل الله في الميزان ">‎ ‎<META NAME="description" CONTENT=" مقولات السيد فضل الله في كتبه ">‎ ‎<META NAME="author" CONTENT=" مقولات السيد فضل الله بصوته ">‎ ‎<META NAME="copyright" CONTENT=" رأي المراجع العظام والعلماء ">‎ <‎/HEAD>