الصفحة 257
والقائل أيضا " في كثير من المواطن:

لولا علي لهلك عمر.

والقائل أيضا ":

لا أبقاني الله في معضلة ليس فيها أبو الحسن (1).

إلى كثير وكثير من أمثال ذلك من اعترافاته بجهله في الأمور، وعدم علمه بالأحكام، وبرب الكعبة لا ينفع القوم اعتذارهم عن عمر بأنه قال ما قال تواضعا " منه ! !

وهذا الاعتذار البارد غير مجد إذ لا سبيل للتواضع المزعوم، لأن المقام الذي نحن بصدده مقام خلافة عن نبي معصوم جاء بشريعة باقية حتى منتهى الدنيا وفناء من عليها، فلا مكان للتواضع في مثل هذا المقام العظيم الثقيل العبء، فتأمل وانصف على أن دعوى التواضع، دعوى تحتاج إلى دليل، ولا دليل هناك للقوم.

ثم إن الظاهر من قول عمر، اعترافه بأفضلية علي عليه السلام على كل حال، وكفى ذلك دليل للشيعة الأبرار.

فبرك قل لي أيها المسلم المنصف:

أفهل يليق بمثل عمر مع اعترافاته بجهله أن يكون خليفة لأمة متجددة قريبة عهد بالإسلام مع وجود من قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله:

(أنت يا علي وارث علمي، وزوج ابنتي، وقاضي ديني،

____________

1 - يأتي: 332 وما بعدها، أقوال عمر المتقدمة.


الصفحة 258
وخليفتي من بعدي) (1) ؟ !

وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام يوما " على منبر الكوفة إلى صدره الشريف ثلاثا " وقال:

ها هنا صفة العلم، ها هنا لعلما " جما "، سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لو تسألوني عن طرق السماوات والأرضين لأخبرتكم بها، فإني أعلم بطرق السماوات من الأرض.

وأمثال ذلك مما لا تحصى كثرة، فأين الثرى من الثريا يا مسلمون ! ؟

وأيضا " جعلهم عثمان سقفا " للمدينة، مهزلة تضحك الثكلى، كجعلهم أبا بكر أساسا "، وعمر حيطانا " لها، وأنا لا أدري أي شيطان من شياطين الجن والإنس أوحى لواضع هذه الزيادة في الحديث الشريف ؟ إذ أن الثابت المروي في الصحاح والمسانيد للقوم خلاف ذلك، لذلك لم نجد بعد التمحيص له سندا " يعتمد عليه، ليت القوم تنبهوا من غفلتهم، وأمعنوا النظر في هذا الحديث الشريف البالغ أعلى درجات البلاغة والفصاحة.

على أن وضع هذه الزيادات تحط من كرامة الخلفاء الثلاثة، وتستهزئ بهم إذ أن القاصد إلى المدينة لا يأتيها من أساسها ولا من حيطانها، ولا من سقفها، بل يأتيها من بابها، ومن المحقق أنها قد وضعت في زمن الطاغية معاوية الذي اتخذ الحديث متجرا "، كما

____________

1 - تقدم ويأتي مثل هذا الحديث في كتابنا هذا.


الصفحة 259
قدمنا، فإنه قد أوعز إلى عماله في جميع ممتلكاته بوضع الحديث في فضل الصحابة، وذم العترة الطاهرة من أهل البيت عليهم السلام، ولا سيما في حق أمير المؤمنين عليه السلام.

وصفوة القول:

قد تعين خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل من هذا الحديث الشريف المتواتر، وهو: (أنا مدينة العلم، وعلي بابها) مضافا إلى ما تقدم من الأدلة القطعية العقلية منها والنقلية.

إذ جعل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " بابا " للمدينة التي يأتيها رواد العلم من كل حدب وصوب، ولم يوكل النبي صلى الله عليه وآله هذا الأمر إلى غير علي من الصحابة، لعدم وجود أهلية أحد منهم بذلك العبء الثقيل، لما فيه من الأهمية العظيمة المترتب عليها فوز الأمة إن انقادت وسلمت الأمر لمن هو له أهل، أو هلاكها إن خالفت وعصت أمر الآمر، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وآله: (من أراد العلم الباب) ومن أتى من غير الباب عد سارقا "، وصار من حزب إبليس ! ؟

وقد ذكر السيد الإمام الأكبر والمجاهد الأعظم، عز الشيعة ومعز الشريعة، سيد الطائفة، السيد مير حامد حسين النيسابوري، ثم الهندي في كتابه (عبقات الأنوار) (1) حديث (أنا مدينة العلم وعلي

____________

1 - قال المؤلف: إن كتاب العبقات من أعظم الكتب وأهمها، درة من درر الزمن، ونادرة من نوادر الأيام، ومفخرة من مفاخر الدهر، لم يأت مؤلف =

الصفحة 260

____________

= بمثل هذا السفر القيم العظيم قبلا " ولا بعدا "، ولعمر الله يعجز القلم عن إحصاء وصف هذه الدرة اليتيمة التي قد هدى الله تعالى بها أقواما " جمة، وطوائف كثيرة ممن لا يمكن حصرهم في هذا الإملاء، وذلك في بلاد الهند وغيرها من البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، فاعتنقوا مذهب الشيعة الأبرار، مذهب آل بيت الرسول الأخيار عليهم السلام الذي لا غبار على صحته وأحقيته.

ولما عثرت على بعض مجلدات هذا الأثر الخالد في مكتبة مولانا الحجة السيد العباس الكاشاني حفظه الله في مدينة كربلاء المقدسة أدهشتني عظمته، ولقد رأيته أعظم وأعظم بكثير مما كنت أسمع عنه لما فيه من الحكم البالغة، والحجج القاطعة، والبراهين الساطعة، والعبارات اللطيفة المنسجمة كانسجام الدرة في عقدها، ولم تدع للخصم مجال في الاعتراض.

فيا له من كتاب عظيم قيم لا عوج فيه ولا إعوجاج، وقد بدأ بتأليفه فضيلة الإمام الأكبر، والمرجع الأعلى في عصرة آية الله العظمى وحجته الكبرى، المجاهد في سبيل الله السيد مير حامد حسين النيسابوري ثم الهندي، الذي يمت بنسبه الشريف إلى الإمام الكاظم عليه السلام من أهل البيت عليهم السلام وألف عدة أجزاء منه، ثم وافاه الأجل المحتوم وقضى نحبه الشريف، فشرع بتكميله نجله الأكبر الإمام المجاهد، المرجع العظيم، آية الله الحجة السيد (ناصر حسين) وقد ألف عدة أجزاء أخر أيضا " حتى لبى دعوة ربه.

ثم جاء دور حفيده سماحة العلامة الحجة المجاهد لسان الشيعة وترجمان الشريعة، مولانا السيد (محمد سعيد، سعيد الملة) فأخذ بإتمام هذا الأثر العظيم الخالد حتى بلغ عدد مجلداته مائة مجلدا "، وذلك حسب التجزئة الثانية للطبعة الأخيرة.

فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين، ومن حسن الحظ أن =

الصفحة 261
بابها) ثم استدل به على خلافة علي أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل، وذلك بثمانين دليلا " من الأدلة القاطعة، والحجج البالغة، والبراهين الساطعة، فراجع العبقات.

وبالجملة فإن الذي أوردناه في هذا الإملاء هي خمسة أحاديث مأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ثابتة عن كتب القوم (السنة) المتفق عليها

____________

= وفق الله تعالى هذا العبد المفتقر إلى رحمة ربه، وشفاعة مواليه الأئمة الأطهار من أهل البيت بالاجتماع بهذا المولى المبجل، والعلامة الأوحد في زيارتي للضرائح المقدسة لأئمة أهل البيت عليهم السلام في العراق، وذلك بضيافة مولانا سماحة العلامة الكبير الحجة المجاهد السيد العباس الكاشاني أدام الله حياته المباركة، في مدينة كربلاء المقدسة.

ثم إني لأقدم نصيحتي الخالصة لإخواننا السنة أن يقفوا على كتب الشيعة ومؤلفاتهم، متجردين عن العصبية المذهبية، والنزعات الطائفية، خصوصا " هذا الكتاب القيم، والسفر العظيم الخالد (عبقات الأنوار) وأعتقد أنهم إن قبلوا النصيحة، لم يبق لهم شك في صحة مذهب البيت عليه السلام.

ولقد نصحتك إن قبلت نصيحتي * فالنصح أغلى ما يباع ويوهب

فإننا مع ما كنا عليه من العصبية، لما وقفنا على كتب الشيعة ومؤلفاتهم خصوصا " كتاب المراجعات للإمام شرف الدين (ره) ظهر لنا الحق جليا " واضحا "، فتركنا مذهبنا السابق، المذهب السني، واعتنقنا المذهب الشيعي، مذهب أهل البيت عليهم السلام الذي قد أسسه رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه الشريفة، كما هو موجود في كتب القوم (السنة).

نسأل الله العلي القدير أن يهدي إخواننا أهل السنة إلى سواء السبيل، كما هدانا من ذي قبل، وأن يجمع كلمة المسلمين في جميع أقطار الأرض، تحت كلمة لا إله إلا الله، محمد رسول الله، إنه ولي الإجابة، والهادي للرشاد.


الصفحة 262
عندهم دالة صحة مدعانا في أولوية أمير المؤمنين علي عليه السلام بالخلافة بعد رسول الله بلا فصل وهي:

1 - حديث الدار (1).

2 - حديث الثقلين (2).

3 - حديث المنزلة (3).

4 - حديث السفينة (4).

5 - - حديث المدينة (5).

قدمناها لك أيها القارئ اللبيب المنصف، وذلك بعد إيراد الآيات الخمس القرآنية، فهذه وتلك عشرة كاملة ثابتة من جميع الطرق، لم يخالف فيها أحد كائنا " من كان، إلا أن يكون قد أخذ به الهوى، فهوى في هوة سحيفة، لا حد لها ولا قرار.

فانجلى أمر الخلافة الفورية لعلي عليه السلام، وبهذه الأدلة العشرة الكاملة التي أثبتها علماء الإسلام، وصححها أكابر علماء السنة، فضلا " عن علماء الشيعة، طبقا " لما ذهب إليه الشيعة الأبرار، فلا عبرة ولا اعتبار لمنكر الخلافة الفورية لعلي عليه السلام لانحرافه عن جادة الصواب.

وهناك نصوص متكاثرة، وروايات متضافرة، وأحاديث كثيرة ضاق عن إحصائهم القلم كتابا " وسنة نحيل القارئ إلى مظانها في الكتب المبسوطة.

____________

1 - تقدم ص 193 بتمامه.

2 - تقدم ص 203 بتمامه.

3 - تقدم ص 225 بتمامه.

4 - تقدم ص 232 بتمامه.

5 - تقدم ص 245 بتمامه.


الصفحة 263
فالأمل كل الأمل، والرجاء كل الرجاء، أن ينقاد إخواننا السنة إلى الحق، ويدعوا الطعن على إخوانهم الشيعة إذ أنهم سلكوا سبيل آل بيت النبي صلى الله عليه وآله سواء بسواء، لم يعرجوا عنهم إلى غيرهم، ولم يحيدوا عنهم قيد شعرة، ولا ينسبون إليهم الأكاذيب الشنيعة، والمفتريات الرذيلة، والأقاويل المفتعلة، ولا يلصقون بهم التهم الباطلة، كما فعله بعضهم كابن تيمية، وابن حزم، وابن الحجر، وأحمد أمين المصري، وموسى جار الله، ومحمد ثابت المصري، والحفناوي، والجبهان.

وكالشيخ نوح الذي أفتى بكفر الشيعة الأبرار، وقتلهم، وسبي نسائهم، واسترقاق ذراريهم، ونهب أموالهم تابوا أم لم يتوبوا ! !

وغير هؤلاء ممن سلك طريقهم الفاسد من بعض حثالات الأمويين وأذناب المروانيين.

نعوذ برب العرش من فئة بغت علينا ظلما " وعدوانا "، جهلا " أو تجاهلا "، مأجورين أو متبرعين.

وأيضا " نأمل من إخواننا السنة أن يأتوا في كتبهم بالحقائق عن الشيعة، ويدعوا المسبة وكل ما لا يرضي الله، ولا يسجلوا في كتبهم ما لا يوجد في مؤلفات الشيعة، ولا يكون من أصول مذهبهم، فإن العصر عصر نور، وقد ثبتت الحقائق لدى الجميع، وأخذ الناس من مختلف الأديان والمذاهب يدخلون في مذهب التشيع أفواجا " أفواجا ".

وإنما أتيت بهذه النصحية الثمينة لعلمي بما في مؤلفات القوم من

الصفحة 264
المطاعن الغليظة الشنيعة، والشتم المقذع مما تمجها النفس السليمة ويقذرها الأحرار.

ويشهد الله وكفى به شهيدا "، إنني كنت قبل الأخذ بمذهب آل البيت عليهم السلام أنصح دائما " زملائي الأشاوس العلماء الأعاظم في القاهرة، ودمشق، وحلب، ومكة المعظمة، والمدينة المنورة وغيرها، خصوصا " أصحاب القلم، وأرباب التآليف [بالابتعاد] عن الطعن في هذه الفرقة الآخذة بمذهب أهل البيت عليهم السلام، قائلا ":

الأجدر بكم أيها الإخوة الرد عليهم بالتي هي أحسن، وذلك بأدلة عقلية أو نقلية، لا بالشتم والتهم، وهو أليق بالآداب الإسلامية التي أتى بها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وقد قال الله في كتابه:

(وجادلهم بالتي هي أحسن) (1).

ألا ترون إلى ما في مؤلفات الشيعة من الحجج ما يثبت مدعاهم، ويمسكون عن السب والشتم والتهم الباطلة، بل يدعون لكم بقولهم:

أصلح الله إخواننا ! ! هذه أخلاقهم التي استقوها عن أئمتهم، وتلك كتبهم قد ملأت أرض الله الواسعة، فعليكم بمراجعتها، والرد عليها إن وجدتم إلى ذلك سبيلا.

على أنني عثرت على كثير من مؤلفات الشيعة، فوجدت الأمر

____________

1 - سورة النحل: 125.


الصفحة 265
على خلاف ما يقال فيهم، ولعمر الله إنهم فرقة مسلمة، وطائفة مؤمنة بكل ما جاء عن الله ورسوله من الأحكام الخمسة (1) مستمرين عليها من يوم البعثة إلى يوم البعث، غير أني لم أجد لهم ذنبا " سوى عدم تقديم غير أهل البيت على أهل البيت عليهم السلام ! ! !

وهل هذا يعد ذنبا " يا مسلمون ؟ ! ولو أنهم وافقونا لما نالهم شئ من تلك المطاعن، ولكن ماذا يصنعون والأدلة قائمة من كلا الطرفين جميعا " على إثبات مدعاهم ؟

وبعد تلك النصائح التي كنت أوجهها ويؤيد مقالتي، ومنهم من يقول: أنت منحرف عن مذهبك، ومائل إلى الرفض !

فأجيبه بما أجاب به الإمام الشافعي:

إن كان رفضا " حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي

حتى أن هداني الله تعالى إلى التمسك بولاء آل بيت رسوله، واعتناق المذهب الشيعي الشريف، كما مر تفصيلا بيانه، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، سائلا " من الله العلي القدير أن يرشد الأمة إلى ما فيه الهداية، إنه ولي الإجابة.

____________

1 - قال المؤلف: الأحكام الخمسة هي: الواجبات، والمحرمات، والمستحبات، والمكروهات، والمباحات.


الصفحة 266

الصفحة 267

الفصل الثالث





النصوص الواردة في
حصر النبي صلى الله عليه وآله
خلفائه عليهم السلام في اثني عشر




الصفحة 268

الصفحة 269

النصوص الواردة في حصر النبي صلى الله عليه وآله خلفائه في اثني عشر

وقد رواها جمهور علماء المسلمين من أئمة الحديث، وأهل السير والتواريخ من الفريقين في صحاحهم ومسانيدهم، بطرق عديدة:

أخرج أحمد بن حنبل في مسنده (1) عن الشعبي، عن مسروق قال:

كنا جلوسا " عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن ! هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وآله كم تملك الأمة من خليفة ؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله عليه وآله فقال: (اثنا عشر، كعدة نقباء بني إسرائيل).

____________

1 - { مسند أحمد ج 1 ص 398 }.


الصفحة 270
وأخرجه أيضا " في مسنده بطريق آخر (1).

وأخرج أيضا " عن جابر سمرة، قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في حجة الوداع:

(لا يزال هذا الدين ظاهرا " على من ناواه، ولا يضره مخالف ولا مطارق حتى يمضي من أمتي اثنا عشر أميرا "، كلهم من قريش) (2).

وأخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة، قال:

دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول:

(إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة).

قال: (ثم تكلم بكلام خفي علي، قال: فقلت لأبي: ما قال ؟ قال:

قال:

(كلهم من قريش) وقد رواه من تسعة طرق (3).

وأخرج أيضا " في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:

(لا يزال الدين قائما " حتى تقوم الساعة، ويكون عليهم اثنا عشر

____________

1 - { نفس المصدر: ص 406 }.

ورواه ابن شهرآشوب في مناقبه: 1 / 249 بإسناده إلى أبي يعلى الموصلي في مسنده، عن شيبان بن فروخ، عن حماد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبي، مثله.

2 - { مسند أحمد ج 5 ص 89 }.

3 - صحيح مسلم: 3 / 1452 ح 5، وروى ابن البطريق في العمدة: ص 218 من كتاب الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من سنن أبي داود، عن عامر بن سعد، عن جابر مثله.


الصفحة 271
خليفة، كلهم من قريش) (1).

وفي بعضها: (لا يزال أمر الناس ماضيا "، ما وليهم اثنا عشر رجلا "، كلهم من قريش) (2).

وفي بعضها: (لا يزال الإسلام عزيزا " إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش) (3).

وفي بعضها: (لا يزال هذا الدين عزيزا " منيعا " إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش) (4).

وعن سنن الترمذي مثل الحديث المتقدم بإبدال كلمة (خليفة) بأمير (5).

وفي صحيح البخاري عن جابر بن سمرة، أن النبي صلى الله عليه وآله قال:

(يكون بعدي اثنا عشر أميرا ") فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي:

إنه قال:

____________

1 - { نفس المصدر في باب أن الناس تبع لقريش }.

2 - رواه مسلم في صحيحه: 3 / 1452 ح 6 بإسناده إلى جابر، ذكره في العمدة: ص 218 من الجمع بين الصحيحين للحميدي، عن ابن عيينة.

3 - رواه مسلم في صحيحه: 3 / 1453 ح 7، وأحمد في مسنده: 5 / 90، والحمويني في فرائد السمطين: 2 / 149.

4 - رواه مسلم في صحيحه: 3 / 1453، وأبو داود السجستاني في سننه:

2 / 421.

5 - { ج 2 ص 35 }.


الصفحة 272
(كلهم من قريش) (1).

وروى البخاري أيضا " في صحيحه بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله:

(لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان) (2).

وأيضا " روى البخاري في صحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله:

(إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين) (3).

وذكر المتقي في كنز العمال عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:

(يكون بعدي اثنا عشر خليفة) (4).

وذكر ابن الحجر في صواعقه قال: وأخرج الطبراني عن جابر بن سمرة، أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (يكون بعدي اثنا عشر أميرا " كلهم من قريش) (5).

وفي إرشاد الساري وعند أبي داود من طريق الشعبي، عن جابر ابن سمرة: (لا يزال هذا الدين عزيزا " إلى اثني عشر خليفة) (6).

____________

1 - رواه البخاري في صحيحه: 9 / 101 بإسناده إلى جابر.

2 - { صحيح البخاري في باب مناقب قريش، وفي باب الأمراء من قريش }.

3 - { أيضا " في البابين المذكورين }.

4 - { كنز العمال ج 6 ص 160 و 201 و 206 }.

5 - الصواعق المحرقة: 187.

6 - أخرجه القسطلاني في إرشاد الساري: 10 / 328 من طريق مسلم.


الصفحة 273
وعند أبي داود أيضا " من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن جابر بن سمرة: (لا يزال هذا الدين قائما " حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم تجتمع عليه الأمة) (1).

وأورد العلامة الحلي رحمه الله في كتابه (كشف الحق) من صحيح مسلم والبخاري في موضعين بطريقين، عن جابر وابن عيينة قال

____________

1 - أخرجه عنه في إحقاق الحق: 2 / 353.

قال المؤلف: هذه الأحاديث لا تنطبق إلا على مذهب الشيعة الإمامية لأنهم حاكمون باتصال خلفاء الله إلى ظهور المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ثم إلى يوم القيامة.

وأما على طريق غير الشيعة الإمامية، فلا يجزي بحال لأنهم يجيزون أن يقوم بالأمر غير قريش، ويوجبون طاعة من قام بالأمر، وإن كان من غير قريش !

فادعاؤهم خلافة غير الأئمة باطلة عاطلة لمخالفتهم ما هو ثابت في شأن الأئمة الاثني عشر.

وقد انحصر انطباق تلك الأحاديث على أهل البيت فحسب، لأن عدد ملوك الأمويين والعباسيين ينوف على الاثني عشر، فإن قيل: إن المراد صلحاؤهم.

فالجواب:

أولا: إن صلحاءهم على زعمكم لا يبلغون الاثني عشر.

ثانيا ": يلزم الفترة بين إمام وآخر، فيكون زمان خال من الإمام، وذلك لا يسوغ لما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) - أنظر إحقاق الحق: 13 / 85 - 86، ينابيع المودة: 1 / 137 - أخرجه الإمام الأكبر المجاهد السيد المحسن الأمين في أعيان الشيعة 3 / 70 عن الحميدي في الجمع بين الصحيحين، وأخرج أيضا " عن الحاكم وصححه عن النبي صلى الله عليه وآله:

(من مات وليس عليه إمام، فإن موته ميتة جاهلية).

وسيأتي: 275 بيان عن القندوزي في ينابيعه عما قريب إن شاء الله.


الصفحة 274
رسول الله صلى الله عليه وآله:

(لا يزال أمر الناس ماضيا " ما وليهم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش).

وفي الجمع بين الصحاح الستة في موضعين، قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

(هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش).

وكذا في صحيح أبي داود، وكذا في الجمع بين الصحيحين.

وذكر عن السدي صاحب التفسير ما قد نقله عنه صاحب الصراط المستقيم، ثم قال: وقد دلت هذه الأخبار على إمامة اثني عشر إماما " من ذرية محمد صلى الله عليه وآله ولا قائل بالحصر إلا الإمامية في المعصومين، والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى (1).

وذكر القندوزي الحنفي في ينابيع المودة عن كتاب (مودة القربى) بسنده، عن جابر بن سمرة، قال: كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: (بعدي اثنا عشر خليفة) ثم أخفى صوته، فقلت لأبي: ما الذي أخفى صوته ؟ قال: قال: (كلهم من بني هاشم).

وروى عن سماك بن حرب مثل ذلك.

وروى عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود، أنه عهد إلينا نبينا صلى الله عليه وآله أنه يكون بعده اثنا عشر خليفة بعدد نقباء بني إسرائيل.

____________

1 - نهج الحق وكشف الصدق: 230 و 231 (ط. دار الهجرة).


الصفحة 275
وقال فيه أيضا " في نفس الباب:

ذكر يحيى بن الحسن في كتاب (العمدة) من عشرين طريقا " أن الخلفاء بعد النبي صلى الله عليه وآله اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش، في البخاري من ثلاثة طرق، وفي مسلم من تسعة طرق، وفي أبي داود من ثلاثة طرق، وفي الترمذي من طريق واحد، وفي الحميدي من ثلاثة طرق (1).

ثم قال بعد هذا بيسير:

ذكر بعض المحققين: إن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده صلى الله عليه وآله اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان، علم أن مراد رسول الله صلى الله عليه وآله من حديثه هذا الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلتهم عن الاثني عشر، ولا يمكن أن يحمل على الملوك الأمويين لزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم الفاحش إلا عمر بن عبد العزيز، ولكونهم غير (بني هاشم) لأن النبي صلى الله عليه وآله قال:

(كلهم من بني هاشم).

وفي رواية عبد الملك، عن جابر، وإخفاء صوته صلى الله عليه وآله في هذا القول يرجح هذه الرواية، لأنهم لا يحسنون خلافة (بني هاشم) ولا يمكن أن يحمل على الملوك العباسيين لزيادتهم على العدد المذكور، ولقلة رعايتهم الآية:

____________

1 - ينابيع المودة: 2 / 533 (انتشارات الشريف الرضي).


الصفحة 276
(قل لا أسألكم عليه أجرا " إلا المودة في القربى) (1).

وحديث الكساء فلا بد من أن يحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته صلى الله عليه وآله، لأنهم كانوا أعلم أهل زمانهم، وأجلهم، وأورعهم، وأتقاهم، وأعلاهم نسبا "، وأفضلهم حسبا "، وأكرمهم عند الله، وكان علمهم عن آبائهم متصلا " بجدهم صلى الله عليه وآله وبالوراثة واللدنية، كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق.

وأهل الكشف والتوفيق، ويؤيد هذا المعنى أي أن مراد النبي صلى الله عليه وآله الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته، ويشهده ويرجحه: حديث الثقلين، والأحاديث المتكثرة المذكورة في هذا الكتاب وغيرها.

انتهى كلام القندوزي الحنفي في ينابيع المودة راجعه في بابه (2).

وروى أيضا " في ينابيعه في نفس الباب، عن جابر، قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أنا سيد النبيين، وعلي سيد الوصيين وأن أوصيائي بعدي اثنا عشر: أولهم علي، وآخرهم القائم المهدي) (3).

ورواه شيخ الإسلام الشافعي في فرائد السمطين، عن ابن عباس، عنه صلى الله عليه وآله (4).

والأحاديث النبوية التي تصرح بأنهم عليهم السلام أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله

____________

1 - سورة الشورى: 23.

2 - ينابيع المودة: 2 / 535 (انتشارات الشريف الرضي).

3 - ينابيع المودة: 2 / 534.

4 - فرائد السمطين: 2 / 564 بإسناده إلى ابن بابويه، يرفعه إلى ابن عباس.


الصفحة 277
في كتب أهل السنة كثيرة، تتجاوز حد التواتر (1)، غير ما روته شيعتهم في ذلك.

____________

1 - أقول: هي والحق يقال كثيرة جدا "، فحديث (جابر بن سمرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله لوحده مروي بأسانيد عدة، وطرق متعددة وألفاظ مختلفة، يطول بنا المقام إذا أتينا على استقصائها، ولا بأس أخي القارئ أن نشير إلى بعضها، فقد رواه كل من:

البخاري في صحيحه: 9 / 101، والترمذي في سننه: 4 / 501 ح 2223، والبخاري في التاريخ الكبير: ج 1 قسم 1 / 446 بطريقين، ومسلم في صحيحه: 3 / 1453، والطبراني في المعجم الكبير (نسخة جامعة طهران بثمانية طرق): ص 94 و 95 و 96 و 98 و 102 و 104 و 107 و 108، وأبو عوانة في المسند: 4 / 395 و 397 و 398 و 399، وأحمد بن حنبل في مسنده: 5 / 86 و 87 و 88 و 90 و 92 و 93 و 94 و 98 و 99 و 101 و 107.

وأبو داود في سننه: 4 / 150، وفي مختصره: 6 / 856، والسيوطي في الحاوي للفتاوى: 85 من طريق أبي داود، وابن كثير في البداية والنهاية: 6 / 248، وابن حجر العسقلاني في فتح الباري: 13 / 181 و 182، والطيالسي في المسند: 105 ح 767 و ص 108 ح 1278، والسجستاني في سننه:

2 / 421، وابن عساكر في تاريخ دمشق: 1 / 334 (النسخة المصورة من مخطوط جامع السلطان أحمد الثالث في اسلامبول)، والخطيب البغدادي في الكفاية في علم الدراية: 73 (ط. حيدر آباد)، وأيضا " في تاريخ بغداد:

14 / 353.

وكثير غيرها إضافة لما تقدم ويأتي في هذا الباب، راجع في ذلك إحقاق الحق:

13 / 1 - 48 و ج 19 / 628 - 632، وعوالم العلوم في النصوص على الأئمة الاثني عشر ففيها ما يفي بالغرض المطلوب.


الصفحة 278
وروى أيضا " في ينابيعه في نفس الباب، عن سلمان (رضي الله عنه) قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله فإذا الحسين عليه السلام على فخذيه، وهو يقبل خديه، ويلثم فاه، ويقول:

(أنت سيد ابن سيد أخو سيد، وأنت إمام ابن إمام أخو إمام، وأنت حجة ابن حجة أخو حجة، أبو حجج تسعة، تاسعهم قائمهم المهدي).

وهو مروي عن مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي أيضا " (1).

وأخرج أيضا " في ينابيعه عن كتاب مودة القربى في المودة العاشرة، وكذا أخرجه الحمويني الشافعي في فرائد السمطين، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

(أنا، وعلي، والحسن، والحسين، وتسعة من ولد الحسين، مطهرون معصومون) (2).

وفيه أيضا "، عن ابن عباس، عنه صلى الله عليه وآله: (إن أوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر، أولهم أخي، وآخرهم ولدي).

قيل: يا رسول الله ! من أخوك ؟ قال: (علي)، قيل: من ولدك ؟

____________

1 - ينابيع المودة: 2 / 534، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: 1 / 146، وأخرجه في إحقاق الحق: 13 / 72 عن بعض مصادر العامة، يأتي ص 284 2 - ينابيع المودة: 1 / 308، فرائد السمطين: 2 / 132 ح 430 و ص 311 ح 564، وأخرجه الهمداني في مودة القربى: 95، عنه إحقاق الحق:

13 / 61.


الصفحة 279
قال:

(المهدي، الذي يملأ الأرض قسطا " وعدلا " كما ملئت جورا " وظلما "، والذي بعثني بالحق بشيرا " ونذيرا "، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي، فينزل روح الله (عيسى بن مريم) فيصلي خلف ولدي، وتشرق الأرض بنور ربها، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب) (1).

وفي ينابيع المودة أيضا " عن المناقب، بسنده إلى جابر عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

(يا جابر ! إن أوصيائي وأئمة المسلمين من بعدي:

أولهم علي، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف بالباقر، ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم القائم، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تبارك وتعالى على يديه مشارق أرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان).

قال جابر: فقلت: يا رسول الله ! فهل للناس الانتفاع به في غيبته ؟ فقال: (أي والذي بعثني بالنبوة، إنهم يستيضيئون بنور ولايته

____________

1 - فرائد السمطين: 2 / 312 بإسناده إلى ابن بابويه يرفعه إلى ابن عباس.


الصفحة 280
في غيبته كانتفاع الناس بالشمس، وإن سترها سحاب، هذا من مكنون سر الله، ومخزون علم الله، فاكتمه إلا عن أهله) (1).

وفي ينابيع المودة أيضا "، عن المناقب بسنده عن جابر الأنصاري، قال: دخل جندل بن جنادة بن جبير اليهودي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسأله عن مسائل، ثم قال: أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لا تمسك بهم ؟

قال: (أوصيائي الاثنا عشر).

قال جندل: هكذا وجدناهم في التوراة.

وقال: يا رسول الله ! سمهم لي.

فقال صلى الله عليه وآله:

(أولهم سيد الأوصياء، أبو الأئمة علي، ثم ابناه: الحسن والحسين، فاستمسك بهم، ولا يغرنك جهل الجاهلين، فإذا ولد علي ابن الحسين زين العابدين يقضي الله عليك، ويكون أخر زادك من الدنيا شربة لبن تشربه).

فقال جندل: وجدنا في التوراة، وفي كتب الأنبياء عليهم السلام: إيليا، وشبرا "، وشبيرا "، فهذه أسماء علي والحسن والحسين، فمن بعد الحسين ؟ وما أسماؤهم ؟

قال: (إذا انقضت مدة الحسين، فالإمام بعده علي، ويلقب بزين العابدين، فبعده ابنه محمد يلقب بالباقر، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق، فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم، فبعده ابنه على يدعى

____________

1 - ينابيع المودة: 2 / 593 باب 94.


الصفحة 281
بالرضا، فبعده ابنه محمد يدعى بالتقي والزكي، وبعده ابنه علي يدعى بالنقي والهادي، فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري، فبعده ابنه محمد يدعى بالمهدي والقائم والحجة، فيغيب ثم يخرج، فإذا خرج يملأ الأرض قسطا " وعدلا "، كما ملئت جورا " وظلما "، طوبى للصابرين في ي غيبته، طوبى للمقيمين على محبتهم، أولئك الذين وصفهم الله في كتابه وقال: (هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب) (1).

ثم قال: (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) (2) الخ (3).

وروى الحمويني في (فرائد السمطين) ونقله عنه في (ينابيع المودة) بسنده عن ابن عباس، قال:

قدم يهودي يقال له (نعثل) فقال: يا محمد ! أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإن أجبتني عنها أسلمت على يديك.

قال: (سل يا أبا عمارة).

فسأله عن أشياء إلى أن قال:

فأخبرني عن وصيك، من هو ؟ فما من نبي إلا وله وصي، وإن نبينا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون.

فقال: (إن وصيي علي بن أبي طالب، وبعده سبطاي: الحسن

____________

1 - سورة البقرة: 2 - 3.

2 - سورة المجادلة: 32.

3 - ينابيع المودة: 2 / 530.


الصفحة 282
والحسين، تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين).

قال: يا محمد ! فسمهم لي.

قال: (إذا مضى الحسين فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه الحسن، فإذا مضى الحسن فابنه الحجة محمد المهدي، فهؤلاء اثنا عشر...) إلخ.

وفيه أنه أسلم، وأخبر أنه وجد ذكرهم في كتب الأنبياء السالفين، وفيما عهد إليهم موسى عليه السلام وهو طويل فراجعه (1).

وروى الحمويني في (فرائد السمطين) والخوارزمي الحنفي بسنده إلى أبي سليمان راعي إبل رسوله الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

(ليلة أسري بي إلى السماء، قال لي الجليل جل جلاله: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه (2) فقلت: (والمؤمنون) (3) !

قال: صدقت [يا محمد ! من خلفت لأمتك ؟ قلت: خيرها.

قال علي بن أبي طالب ؟ قلت: نعم].

قال: (يا محمد ! إني اطلعت إلى أهل الأرض اطلاعة فاخترتك

____________

1 - فرائد السمطين: 2 / 133 ح 431، عنه ينابيع المودة: 2 / 529.

(2 - 3) سورة البقرة: 285.


الصفحة 283
منهم، فشققت لك اسما " من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا وذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منهم عليا "، فسميته باسمي [فأنا الأعلى وهو علي]، يا محمد ! خلقتك وخلقت عليا " وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين.

يا محمد ! لو أن عبدا " من عبادي عبدني حتى ينقطع، أو يصير كالشن البالي، ثم جاءني جاحدا " لولايتكم ما غفرت له [أو يقر بولايتكم]، يا محمد ! تحب أن تراهم) ؟ قلت: نعم يا رب.

فقال لي: (أنظر إلى يمين العرش).

فنظرت، فإذا علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، ومحمد المهدي بن الحسن كأنه كوكب دري بينهم، وقال:

(يا محمد ! هؤلاء حججي على عبادي، وهم أوصياؤك والمهدي منهم الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه المنتقم من أعدائي، والممهد لأوليائي) (1).

____________

1 - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: 1 / 95، فرائد السمطين: 2 / 319 ح 571 بإسناده إلى الخوارزمي.


الصفحة 284
وروى موفق بن أحمد الحنفي في مناقبه، عن سلمان، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال للحسين عليه السلام:

(أنت إمام ابن إمام، أخوا إمام، أبو أئمة تسعة، تاسعهم قائمهم) (1).

وروى شهاب الدين الهندي في مناقبه بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:

(من ولد الحسين بن علي أئمة تسعة، تاسعهم قائمهم) (2).

وروى الحمويني أيضا " في (فرائد السمطين) بحذف أسانيده (3) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:

(من أحب أن يتمسك بديني، ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب، وليعاد عدوه، وليوال وليه، فإنه وصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو إمام كل مسلم، وأمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي، وأمره أمري، ونهيه نهيي، وتابعه تابعي، وناصره ناصري، وخاذله خاذلي).

ثم قال صلى الله عليه وآله: (من فارق عليا " بعدي لم يرني، ولم أره يوم القيامة، ومن خالف عليا " حرم الله عليه الجنة، وجعل مأواه النار، ومن خذل عليا " خذله الله يوم القيامة، يوم يعرض عليه، ومن نصر عليا "

____________

1 - تقدم ص 278 بتخريجاته.

2 - أخرجه في إحقاق الحق: 4 / 82، و ج 5 / 56، و ج 13 / 68 و 71 و 72 عن بعض مصادر العامة.

3 - قال المؤلف: إنما حذفنا أسانيده طلبا " للاختصار.


الصفحة 285
نصره الله يوم يلقاه، ولقنه حجته عند المسألة).

ثم قال صلى الله عليه وآله: والحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما، وسيدا شباب أهل الجنة، أمهما سيدة نساء العالمين، وأبو هما سيد الوصيين، ومن ولد الحسين تسعة أئمة، تاسعهم قائمهم من ولدي، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، إلى الله أشكو منكري فضلهم، ومضيعي حرمتهم بعدي، وكفى بالله وليا " وناصرا " لعترتي وأئمة أمتي، ومنتقما " من الجاحدين حقهم (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (1). (2)

وذكر الإمام الأكبر، زعيم الشيعة ومجدد الشريعة آية الله العظمى المجاهد الأعظم (محمد بن يوسف) المشتهر بالعلامة الحلي في كشف الحق (3) جملة من أحاديث الباب بطرق عديدة، فاعترف بها (الفضل بن روزبهان) الناصب الذي هو من أشد الناس بغضا " لأهل البيت عليهم السلام، في رده عليه (4)، فقال:

____________

1 - إشارة إلى قوله تعالى في سورة الشعراء: 227.

2 - فرائد السمطين (مخطوط) عنه إحقاق الحق: 5 / 55، راجع أيضا ": 8 / 81.

3 - نهج الحق وكشف الصدق: 230.

4 - في كتابه (إبطال الباطل) ! ! وقد نقضه - أي كتاب روزبهان - بتمامه وأحاله ركاما "، العلامة المجاهد الشهيد القاضي السيد (نور الله الشوشتري) نور الله رمسه وطيب نفسه في كتابه الشهير (إحقاق الحق) الذي كان سببا " لقتله وشهادته على أيدي لئام خلق الله الذين أعماهم نور الحق وأزعجهم في عهد جهانگير شاه التيموري سنة 1019 ه‍.


الصفحة 286
ما ذكر من الأحاديث الواردة في شأن اثني عشر خليفة، فهو صحيح ثابت في الصحاح... إلى آخر كلامه.

أقول: وقد جاء ذكر الأئمة الاثني عشر عن النبي صلى الله عليه وآله في أحاديث كثيرة جدا " غير ما ذكرناه في هذه الكتب، وفي غيرها من كتب القوم (أهل السنة والجماعة) مثل (البيان) للحافظ الگنجي، و (فصل الخطاب) للخواجة پارسا الحنفي، و (أربعين) الشيخ أسعد بن إبراهيم الحنبلي، و (أربعين) ابن أبي الفوارس، وكتاب الحافظ ابن الخشاب، وغيرها غير ما ورد في طرق الشيعة، فإنها لا تعد ولا تحصى كثرة.

وقد أورد المجتهد الأكبر السيد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) حديث (الاثني عشر) من ست وستين طريقا " بأسانيدها من طرق أهل السنة، من طرق سبعة، من كتاب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للمغازلي الشافعي، وأخرجه من مسند أحمد بن حنبل، وعن صدر الأئمة عند أهل السنة الخوارزمي من اثني عشر طريقا " (1).

وأخرجه عن أبي نعيم الحافظ، وعن الخطيب في تاريخه مسندا "، وعن الحمويني من ثلاثة وعشرين طريقا "، ومن الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي، ومن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد من طريقين،

____________

1 - أخرجه في غاية المرام (ط. حجر): ص 27 ح 5، و ص 35 ح 21، و ص 194 ح 39، و ص 250 ح 2، و ص 691 ح 1 عن مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: 1 / 95، و ص 695 ح 27 عن فرائد السمطين: 2 / 319.

ح 571.


الصفحة 287
وأخرج البقية من مناقب الشيخ الفقيه أبي الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين، عن شاذان من طرق العامة.

أقول: وقد عثرت على رسالة للخطيب العظيم، فقيد الإسلام الشيخ كاظم آل نوح (ره) وهي (طرق حديث الأئمة من قريش) ص 14 قال فيها: وقد أورد العلامة الإمام الكبير والحجة الشهير، المجاهد في سبيل الله السيد حسن صدر الدين في كتابه (الدرر الموسوية في شرح العقائد الجعفرية) حديث الاثني عشر خليفة من طرق أحمد بن حنبل من أربعة وثلاثين طريقا "، وذكر طرق مسلم والبخاري والحميدي، وطرق رواية رزين في الجمع بين الصحاح الست، ورواية الثعلبي، ورواية أبي سعيد الخدري، وأبي بردة، وابن عمر، وعبد الرحمن بن سمرة، وجابر، وأنس، وأبي هريرة، وابن عباس، وعمر بن الخطاب، وعائشة، ورواية وائلة، وأبي سليمان الراعي.

فأما رواية عمر بن الخطاب، فقد أسند علي بن المسيب إلى عمر (1) قول النبي صلى الله عليه وآله (الأئمة بعدي - الحديث - منها مهدي هذه الأمة من تمسك بهم بعدي فقد تمسك بحبل الله).

____________

1 - كذا، وروى ابن الخزاز في كفاية الأثر: 93 بإسناده إلى عائشة، عن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن عمرو بن عثمان بن عفان، قال: قال لي أبي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

(الأئمة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين، ومنا مهدي هذه الأمة، من تمسك من بعدي بهم، فقد استمسك بحبل الله، ومن تخلى منهم فقد تخلى من الله).


الصفحة 288
وأسند الدوريستي (1) إلى ابن المثنى [عن أبيه] قال: سألت عائشة: كم خليفة [يكون] لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقالت: أخبرني أنه يكون يكون بعده اثنا عشر خليفة.

فقال: قلت: من هم ؟ فقالت: أسماؤهم مكتوبة عندي بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله.

فقلت لها: ما هي أسماؤهم ؟

فأبت أن تعرفنيها (2).

ثم إن السيد بعد ذكر طرق الحديث، عد جملة من كتب أهل السنة التي ذكرت حديث (اثنا عشر خليفة) منها: مناقب أحمد بن حنبل، والنسائي، وتنزيل القرآن في مناقب أهل البيت لابن نعيم الحافظ الأصفهاني، وفرائد السمطين في فضائل المرتضى والزهراء والسبطين للحمويني الشافعي، ومطالب السؤول لمحمد بن طلحة الشافعي، وكفاية الطالب، وكتاب البيان للگنجي الشافعي، ومسند فاطمة للدار قطني، وكتاب فضائل أهل البيت للخوارزمي الحنفي، والمناقب لابن المغازلي الفقيه الشافعي، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي، وجواهر العقدين للسمهودي المصري، وذخائر العقبى لمحب الطبري، وكتاب مودة القربى لعلي بن شهاب الهمداني الشافعي، والصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي، والإصابة لابن حجر العسقلاني، وجامع

____________

1 - هو الشيخ أبو عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد الدوريستي العبسي، وقد ذكر الحديث الآتي في كتابه (في الرد على الزيدية) ولد سنة 380، وتوفي سنة 473.

2 - أخرجه في إعلام الورى: 385، عنه عوالم العلوم في النصوص على الأئمة الاثني عشر ص 154 ح 107.


الصفحة 289
الأصول، ومسند أحمد بن حنبل، ومسند أبي يعلى الموصلي، ومسند أبي بكر البزاز، ومعاجم الطبراني والجامع الصغير للسيوطي، وكنز الدقائق للمناوي.

أقول: إن هذه الروايات المتعددة الواصلة إلينا من طرق القوم (السنة) لأقوى دليل، وأظهر حجة، وأسطع برهان علي أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل هو الإمام المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبعده ولده الأئمة الأحد عشر المعصومون خلفاء الرسول، وأئمة المسلمين، واحدا " بعد واحد إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، وليس في وسع أحد كائنا " من كان إنكار هذه الأحاديث الثابتة المروية من طرق أعاظم علماء السنة، وأكابر محدثيهم، فضلا " عن طرق الشيعة، إلا أن يكون قد طفئت شعلة ذهنه، وجعل على قلبه غشاوة وغلاف، فكان ممن قال الله فيهم: (صم بكم عمي فهم لا يعقلون) (1) وقال فيهم:

(ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له له شيطانا " فهو له قرين) (2) وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا " أبدا ") (3) وذلك لإعراضه عما هو واضح من الدليل الباهر والنص الظاهر، ظهور نار القرى ليلا " على علم (4) تعصبا " منه وكفرا " وعنادا "، وقد اعترف أيضا " بصحة ما ذكرنا

____________

1 - سورة البقرة: 171.

2 - سورة الزخرف: 36.

3 - سورة الكهف: 57.

4 - قال المؤلف: هو عجز بيت من البردة للبوصيري.

أقول: ولنا ترجمة وافية لهذا الشاعر في كتابنا (كرامات الأبرار) ص 203، فراجع.