منتديات موقع الميزان - عرض مشاركة واحدة - شرح الزيارة الجامعه الكبيرة
عرض مشاركة واحدة

منتظرة المهدي
عضو
رقم العضوية : 421
الإنتساب : Sep 2007
الدولة : طيبة الطيبة
المشاركات : 5,448
بمعدل : 0.85 يوميا
النقاط : 0
المستوى : منتظرة المهدي is on a distinguished road

منتظرة المهدي غير متواجد حالياً عرض البوم صور منتظرة المهدي



  مشاركة رقم : 4  
كاتب الموضوع : منتظرة المهدي المنتدى : ميزان الثقلين القرآن الكريم والعترة الطاهرة عليهم السلام
افتراضي
قديم بتاريخ : 14-Jun-2010 الساعة : 04:04 AM

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم




وعناصر الأبرار .

عناصر جمع عُنصر بمعنى الأصل والحسب والنَسب .
والأبرار جمع بَرّ بالفتح ، بمعنى البارّ وهو فاعل الخير ، إذ البِرّ بالكسر ، اسم جامع للخير ، فيكون البارّ بمعنى فاعل الخير .


وفسّر الأبرار بأنّهم هم المطيعون لله ، المحسنون في أفعالهم ، وأهل البيت صلوات الله عليهم هم الأبرار في صفتهم ، والأصل والأساس للأبرار في عنصرهم ، لما يلي من الوجوه الأربعة :
(الف) : امّا بتفسير الأبرار بنفس الأئمّة المعصومين سلام الله عليهم ; كما يشهد له ظاهر عموم قوله تعالى : (إِنَّ الاَْبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْس كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً) .
وأهل البيت هم أصل الأبرار بهذا المعنى لأنّ كلّ واحد منهم خلّف من هو سيّد الأبرار ، فيكون الأئمّة اُصولا وعناصر للأبرار .
(ب) : أو تفسير الأبرار بمطلق البارّ وجميع المؤمنين الأبرار كما يشهد له ظاهر عموم قوله تعالى : (إِنَّ الاَْبْرَارَ لَفِي نَعِيم) .
فإنّ المؤمنين الأبرار يهتدون بهدي الأئمّة الطاهرين وينتسبون إليهم ، وينتمون إلى ولايتهم ، فكان الأئمّة سلام الله عليهم هم الأصل للبارّين ، كما تلاحظه في صفوة أصحاب المعصومين ، وفي من تلاهم من كرام المؤمنين .
(ج) : أو لأنّ الأئمّة الهداة هم السبب لإيجاد العالم وخلق الأبرار ، فكان خلق الأبرار ببركتهم ، وكانوا هم الأصل لهم ، كما يشهد له حديث « لولاك لما خلقت الأفلاك ... » المتقدّم بمصادره .

(د) : أو لأنّهم () هم الأصل لشيعتهم الأبرار من حيث أنّ شيعتهم خُلقوا من فاضل طينتهم فكانوا متفرّعين منهم ، وكان أهل البيت هم الأصل لهم ، كما يشهد لهم أحاديث الطينة التي تلاحظها في مثل :
حديث بشر بن أبي عقبة ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قالا : « إنّ الله خلق محمّداً () من طينة من جوهرة تحت العرش ، وإنّه كان لطينته نضج فجبل طينة أمير المؤمنين () من نضج طينة رسول الله () وكان لطينة أمير المؤمنين ()نضج فجبل طينتنا من فضل طينة أمير المؤمنين () .
وكان لطينتنا نضج فجبل طينة شيعتنا من نضج طينتنا ، فقلوبهم تحنّ إلينا ، وقلوبنا تعطف عليهم تعطّف الوالد على الولد ونحن خير لهم وهم خير لنا ، ورسول الله لنا خير ونحن له خير » .
وحديث أبي الحجّاج قال : قال لي أبو جعفر () : « ياأبا الحجّاج إنّ الله خلق محمّداً وآل محمّد () من طينة علّيين ، وخلق قلوبهم من طينة فوق ذلك ، وخلق شيعتنا من طينة دون علّيين ، وخلق قلوبهم من طينة علّيين ، فقلوب شيعتنا من أبدان آل محمّد .
وإنّ الله خلق عدوّ آل محمّد () من طين سجّين وخلق قلوبهم من طين أخبث من ذلك ، وخلق شيعتهم من طين دون طين سجّين ، وخلق قلوبهم من طين سجّين فقلوبهم من أبدان اُولئك ، وكلّ قلب يحنّ إلى بدنه »


وَدَعائِمَ الاَْخْيارِ

دعائم جمع دِعامة بكسر الدال ، وهي عماد البيت الذي يقوم عليه ، ويستند البيت إليه ، ويمنع عن سقوطه ، ومنه « لكلّ شيء دعامة ودعامة الإسلام الشيعة » .
والأخيار جمع خَيّر بالتشديد ، وهو الرجل ذو الخير ، وقيل هو من صلح عمله بعد ما صلح دينه .
والخير في اللغة هو ما يرغب فيه الكلّ كالعقل ، والعدل ، والفضل ، والشيء النافع ، وضدّه الشرّ .
والخيرات هي الأعمال الصالحة وفسّر الخير بمكارم الأخلاق .
وفي الحديث العلوي الشريف : وسُئل عن الخير ما هو ؟
فقال : « ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك ، وأن تُباهي الناس بعبادة ربّك ، فإن أحسنت حمدت الله ، وإن أسأت استغفرت الله .
ولا خير في الدنيا إلاّ لرجلين : رجل أذنب ذنوباً فهو يتداركها بالتوبة ، ورجل يسارع في الخيرات » .
وفي حديث حفص بن غياث ، عن أبي عبدالله () قال : سمعته يقول :
« جعل الخير كلّه في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا » .
وأهل البيت سلام الله عليهم هم المعوَّل للصالحين والمعتمد للأخيار الطيبين ، وعليهم الاعتماد والاستناد في جميع المعارف والأحكام وكلّ معالم الإسلام (ومن لم يستند إليه كان ضالا غاوياً في دنياه واُخراه) ، وهم الأساس القوام لجميع الخيرات ، التي من أفضلها العبادات ، ولولاهم ما عُبد الله تعالى .
وتلاحظ دعاميّتهم للأخيار والخيرات في الأحاديث الشريفة مثل :
حديث أبي الجارود قال : قلت لأبي جعفر () : يابن رسول الله هل تعرف مودّتي لكم وإنقطاعي إليكم وموالاتي إيّاكم ؟
قال : فقال : نعم .
قال : قلت : فإنّي أسألك مسألة تجيبني فيها فإنّي مكفوف البصر قليل المشي ولا أستطيع زيارتكم كل حين ؟ قال : هات حاجتك .
قلت : أخبرني بدينك الذي تدين الله عزّوجلّ به أنت وأهل بيتك لاُدين الله عزّوجلّ به .
قال : إن كنت أقصرت الخطبة فقد أعظمت المسألة ، والله لأعطينّك ديني ودين آبائي الذي ندين الله عزّوجلّ به : « شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله () والإقرار بما جاء به من عند الله ، والولاية لوليّنا والبراءة من عدوّنا ، والتسليم لأمرنا ، وانتظار قائمنا ، والإجتهاد ، والورع » .
وحديث محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر () يقول : « كلّ من دان الله عزّوجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر والله شانىء لأعماله ، ومثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها وقطيعها ... وكذلك والله يامحمّد من أصبح من هذه الاُمّة لا إمام له من الله عزّوجلّ ظاهر عادل ، أصبح ضالا تائهاً ، وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق » .
وحديث إسحاق بن غالب ، عن أبي عبدالله () في خطبة له يذكر فيها حال الأئمّة () وصفاتهم : « أنّ الله عزّوجلّ أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه ... جعلهم الله حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ، ومفاتيح للكلام ، ودعائم للإسلام » .
وفي نسخة البلد الأمين : (دعائم الجبّار) أي الدعائم التي جعلها الله تعالى في أرضه وسمائه لدينه وشريعته .


وساسة العباد .


ساسة جمع سائس ، يُطلق في اللغة على المعاني الآتية : سَوّس الرجل اُمور الناس إذا مُلّك أمرهم فيكون السائس هو من يملّك الأمر ، والسَّوْس هي الرئاسة ، والسياسة : فعل السائس ، وهي القيام على الشيء بما يصلحه .
وجاء (ساسة العباد) وهي مأخوذة من سست الرعية سياسة : أي أمرتها ونهيتها ... وفي الخبر : « كان بنو إسرائيل تسوسهم أنبيائهم » أي تتولّى أمرهم كالاُمراء والولاة بالنسبة إلى الرعية .



وفلان مجرّب قد ساس واُسيس عليه : أي أَدّب واُدّب .
والعباد جمع عبد ، وهو مقابل المولى ، أي عباد الله ، فالله هو المولى والخلق عبيده ، فالعباد بمعنى المخلوقين .
ويستفاد من الإستعمال القرآني لكلمة العباد أنّها تعمّ الصالحين والطالحين .
من ذلك قوله تعالى : (وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ) التي تعمّ جميع العباد ، بل تشمل حتّى الملائكة ، لإطلاق العباد عليهم في قوله عزّ إسمه : (وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ ...) .
فساسة العباد معناه ملوك العباد وخلفاء الله عليهم ، كما أفاده العلاّمة المجلسي ووالده والسيّد شبّر رضوان الله عليهم ، وكذا من له الأمر والنهي من الله تعالى كما عن المحدّث الكاشاني .
فالسياسة بالمفهوم الصحيح في معناها اللغوي والعرفي هي اُمور


ثلاثة : الملوكية الربّانية ، والأمر والنهي الإلهي ، وتدبير الرعية بما هو صالح لهم .
وأهل البيت سلام الله عليهم هم المثل الأعلى لهذه المناصب الهامّة ، وهم المتأدّبون بآداب الله والعارفون بمصالح خلق الله فيستحقّون سياسة عباد الله ، وتلاحظ في أحاديثنا الشريفة دليل هذه المعاني وتوفّرها في سادتنا الأئمّة () .
فللمعنى الأوّل أي ملوكيتهم وخلافتهم الإلهية : لاحظ مثل :
حديث بُريد العجلي ، عن أبي جعفر () في قول الله تبارك وتعالى : (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً) .
قال : « جعل منهم الرسل والأنبياء والأئمّة ، فكيف يقرّون في آل إبراهيم () وينكرونه في آل محمّد () » ؟
قال : قلت : (وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً) ؟
قال : « الملك العظيم أن جعل فيهم أئمّة ، من أطاعهم أطاع الله ، ومن عصاهم عصى الله ، فهو الملك العظيم » .
وحديث عبدالله بن سليمان ، عن أبي عبدالله () قال : سألته عن الإمام فَوّض الله إليه كما فوّض إلى سليمان بن داود ؟
فقال : « نعم ... » .
وللمعنى الثاني أي الآمرية والناهوية من قبل الله تعالى : لاحظ مثل :
حديث الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبدالله () يقول لبعض



أصحاب قيس الماصر : « إنّ الله عزّوجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه فلمّا أكمل له الأدب قال : (إِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم) .
ثمّ فوّض إليه أمر الدين والاُمّة ليسوس عباده ، فقال عزّوجلّ : (مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) .
وإنّ رسول الله () كان مسدّداً موفّقاً مؤيّداً بروح القدس ، لا يزلّ ولا يخطىء في شيء ممّا يسوس به الخلق ، فتأدّب بآداب الله .
ثمّ إنّ الله عزّوجلّ فرض الصلاة ركعتين ، ركعتين ، عشر ركعات فأضاف رسول الله () إلى الركعتين ركعتين وإلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة ، لا يجوز تركهنّ إلاّ في سفر ، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر فأجاز الله عزّوجلّ له ذلك كلّه فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة .
ثمّ سنّ رسول الله () النوافل أربعاً وثلاثين ركعة مثلَي الفريضة فأجاز الله عزّوجلّ له ذلك ، والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة ، منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدّ بركعة مكان الوتر ... » .
ومثله أيضاً أحاديث باب التفويض إليهم في أمر الدين .
وللمعنى الثالث أي تدبيرهم الرعية بما هو صالح لهم : لاحظ أحاديث



باب جامع مكارم أخلاق أمير المؤمنين وآدابه وسننه وحسن سياسته مثل :
حديث الإمام جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه ذكر عن آبائه () أنّ أمير المؤمنين ()كتب إلى عمّاله : « أدقّوا أقلامكم ، وقاربوا بين سطوركم ، واحذفوا عنّي فضولكم ، واقصدوا قصد المعاني ، وإيّاكم والإكثار ، فإنّ أموال المسلمين لا تحتمل الإضرار » .
ويكفي في النموذج الحي على عظيم تدبيره ومعالي سياسته (روحي فداه) رسائله وكتبه إلى عمّاله .
خصوصاً كتابه إلى مالك الأشتر النخعي لمّا ولاّه مصر وأعمالها وهو من أجلّ كتبه وأجمع محاسنه ، والدستور الأعلى لجميع الأزمان ، والأماكن والبلدان والجدير جدّاً دراسة نصّه بإمعان في النهج الشريف .
كما يشهد للمعنى الثالث أيضاً دليل الوجدان وشهادة العيان ، بإزدهار الكوفة وترقّيها وإرتفاع مستوى حضارتها العلمية والعملية في أيّام حكومته ()بالرغم من قصر مدّتها وإزدحام الحروب من أعدائه فيها .
وقد شهد بحسن سياسته في أيّام حكومته محبّوه ومخالفوه ، كما تلاحظه في كلام ابن أبي الحديد في شرحه .



وَاَرْكانَ الْبِلادِ وَاَبْوابَ الإيِمانِ أركان جمع ركن مثل أقفال جمع قفل ، وركن الشيء هو جانبه القوي .
والبلاد جمع بلدة ، تطلق على كلّ موضع من الأرض عامراً كان أو خلأً .
فأركان البلاد هي جوانبها القويّة التي تمسكها وتحفظها وتبقيها .
وأهل البيت () أركان البلاد ، بمعنى أنّ نظام العالم ، وانتظامه ، وبقاءه يكون بوجودهم ، ولولاهم لساخت الأرض بأهلها ، وماجت كما يموج البحر ، وهم الأركان القويّة الذين ببقائهم تبقى الأرجاء ، وبوجودهم ثبتت الأرض والسماء كما في دعاء العديلة الشريف .
وقد نطقت بركنيتهم أخبارنا الشريفة في هذا الباب مثل :
حديث المفضّل بن عمر الجعفي ، عن أبي عبدالله () جاء فيه : « كان أمير المؤمنين () باب الله الذي لا يؤتى إلاّ منه ، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك ، وكذلك يجري لأئمّة الهدى واحداً بعد واحد .
جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها وحجّته البالغة على من فوق الأرض ومَن تحت الثرى » .
أبواب : جمع باب وهو طريق السلوك إلى الشيء ، فأبواب الإيمان بمعنى الطريق إليه .
والإيمان في اللغة : هو التصديق كما أفاده الشيخ الطريحي ، ثمّ قال :
(الإيمان يرد على صيغتين : الإيمان بالله والإيمان لله .

فالإيمان بالله هو التصديق بإثباته على النعت الذي يليق بكبريائه .
والإيمان لله هو الخضوع والقبول عنه والاتّباع لما يأمر والإنتهاء لما ينهى) .
وأمّا في الشرع : فقد قال العلاّمة المجلسي (قدس سره) : إنّ الإيمان هو التصديق بالله وحده وصفاته وعدله وحكمته ، وبالنبوّة ، وكل ما علم بالضرورة مجيء النبي به ، مع الإقرار بذلك (وعلى هذا أكثر المسلمين بل ادّعى بعضهم إجماعهم على ذلك) والتصديق بإمامة الأئمّة الإثنى عشر وبإمام الزمان () (وهذا عند الإمامية) .
والأحاديث المباركة توضّح حقيقة الإيمان بأتمّ بيان فلاحظ ما يلي :
1 حديث محمّد بن مسلم ، عن أحدهما (عليهما السلام) قال : « الإيمان إقرار وعمل ، والإسلام إقرار بلا عمل » .
2 جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبدالله () عن قول الله عزّوجلّ : (قَالَتِ الاَْعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِْيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) ؟ .
فقال لي : « ألا ترى أنّ الإيمان غير الإسلام » .
3 سفيان بن السمط قال : سأل رجل أبا عبدالله () عن الإسلام



والإيمان . ما الفرق بينهما ؟ فلم يجبه ، ثمّ سأله فلم يجبه ، ثمّ التقيا في الطريق وقد أزف من الرجل الرحيل .
فقال له أبو عبدالله () : كأنّه قد أزف منك رحيل ؟
فقال : نعم .
فقال : فألقني في البيت ، فلقيه فسأله عن الإسلام والإيمان ما الفرق بينهما ؟
فقال : الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس : شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان ، فهذا الإسلام .
وقال : الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا ، فإن أقرّ بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلماً وكان ضالا » .
4 سماعة قال : قلت لأبي عبدالله () : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟
فقال : إنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان .
فقلت : فصفهما لي .
فقال : « الإسلام شهادة أن لا إله إلاّ الله والتصديق برسول الله () ، به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس .
والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من



العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة ، إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر ، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن وإن إجتمعا في القول والصفة » .
5 أبو الصباح الكناني ، عن أبي جعفر () قال : قيل لأمير المؤمنين () : من شهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله () كان مؤمناً ؟
قال : فأين فرائض الله ؟
قال : وسمعته يقول : كان علي () يقول : « لو كان الإيمان كلاماً لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام » .
6 أبو الصلت الخراساني قال : سألت الرضا () عن الإيمان ؟
فقال : الإيمان عقد بالقلب ولفظ باللسان وعمل بالجوارح ، لا يكون الإيمان إلاّ هكذا » .
7 حفص الكناسي قال : قلت لأبي عبدالله () : ما أدنى ما يكون به العبد مؤمناً ؟
قال : « يشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، ويقرّ بالطاعة ويعرف إمام زمانه ، فإذا فعل ذلك فهو مؤمن » .
8 أبو الربيع قال : قلت : ما أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان ؟



قال : « الرأي يراه مخالفاً للحقّ فيقيم عليه » .
والمستفاد من مجموع هذه الأحاديث الشريفة أنّ المعنى الشرعي للإيمان هو : التصديق بالله وحده لا شريك له وبصفاته ، وبالنبوّة ، وبكلّ ما جاء به النبي ومنها الإمامة للأئمّة الإثنى عشر إلى إمام الزمان () ، والمعاد ، والإقرار بذلك كلّه ، وعقد القلب عليه ، والتلفّظ به لساناً ، والعمل به جوارحاً .
وأهل البيت سلام الله عليهم هم الطرق إلى الإيمان ، والإيمان لا يعرف إلاّ منهم ، ولا يحصل بدون ولايتهم .
فهم خلفاء الله وأبوابه والطريق إليه كما نصّت عليه الأخبار الواردة مثل :
حديث داود بن كثير أبي خالد الرقي ، عن أبي عبدالله () قال : قال رسول الله () : قال الله عزّوجلّ :
« ... ألا وقد جعلت علياً علماً للناس ، فمن تبعه كان هادياً ومن تركه كان ضالاّ ، لا يحبّه إلاّ مؤمن ولا يبغضه إلاّ منافق » .
وحديث جابر ، عن أبي جعفر () قال : قال رسول الله () : « التاركون ولاية علي المنكرون لفضله المظاهرون أعداءه خارجون عن الإسلام ، من مات منهم على ذلك » .
وحديث الجعفري قال : سمعت أبا الحسن الرضا () يقول :

« الأئمّة خلفاء الله عزّوجلّ في أرضه » .
وحديث أبي بصير قال : قال أبو عبدالله () :
« الأوصياء هم أبواب الله عزّوجلّ التي يؤتى منها ، ولولاهم ما عُرف الله عزّوجلّ وبهم احتجّ الله تبارك وتعالى على خلقه » .
فمعرفة أهل البيت محصّل للإيمان ومحقّق له كما تقدّم في حديث سفيان ابن السمط .
بل أنّهم ملاك الإيمان ومداره ، فمن قبلهم كان مؤمناً ومن جحدهم كان كافراً ، كما يستفاد من مثل حديث داود الرقي وجابر المتقدّمين .
هذا وقد عرفت من أحاديث الإيمان أنّ الإيمان إقرار وعمل كما صرّح به في حديث محمّد بن مسلم المتقدّم .
ومن الواضح أنّ الإقرار بالشيء هو الإعتراف به ، والإعتراف إنّما يتحقّق باللسان ، فيلزم في الإيمان الإقرار باللسان مضافاً إلى الإذعان بالجَنان حتّى يحصل الإيمان ، كما صرّح به العلماء ، المحدّثون منهم والاُصوليون .
بل هو صريح الأحاديث المرويّة عن رسول الله والأئمّة الطاهرين () ممّا تلاحظها في كتاب حقّ اليقين . وقد عرفت في حديث أبي الصلت


المتقدّم : أن الإيمان يحتاج إلى لفظ باللسان .
فيستفاد لزوم الشهادة لفظاً لتحصيل مقوّم الإيمان إقراراً ، فيشهد بالتوحيد والرسالة والإمامة التي يلزم معرفتها لتحقّق الإيمان .
فالشهادة الثالثة ومنها شهادة الأذان تكون من محقّقات ومقوّمات الإيمان ، وتلزم بلزومه ، وهي من شعائره وعلاماته .
مضافاً إلى الأمر بها في الأحاديث التي حكيت عن شيخ الطائفة في المبسوط ، والمحقّق في المعتبر ، والعلاّمة في المنتهى ، والشهيد الأوّل في الدروس ، وهي وإن كانت مرسلة ومرميّة بالشذوذ إلاّ أنّها تكفي في الإستحباب بضميمة التسامح في أدلّة السنن لأحاديث من بلغ .
مضافاً إلى عموم حديث الإحتجاج عن القاسم بن معاوية ، عن أبي عبدالله () الذي جاء فيه : « فإذا قال أحدكم : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله ، فليقل : علي أمير المؤمنين » .
مضافاً إلى إحراز مطلوبية الشهادة الثالثة بعد الشهادة بالرسالة في الشرع المقدّس . كما تستفاد هذه المطلوبية من صدر حديث الإحتجاج المتقدّم الذي بيِّن كتابة هذه الشهادة على العرش والكرسي واللوح وجبهة إسرافيل وجناحي جبرائيل وأبواب الجنّة والشمس والقمر .
ومن حديث أصبغ بن نباتة الذي بيّن نداء ملك تحت العرش وقت كلّ صلاة بعد الشهادة بالرسالة : أنّ عليّاً خير الوصيّين .
ومن حديث سنان بن طريف أنّه لمّا خلق الله السماوات والأرض أمر منادياً فنادى بعد الشهادة بالتوحيد والرسالة : أنّ علياً أمير المؤمنين حقّاً .
مضافاً إلى حديث المعراج في أذان جبرائيل وأخذ الإقرار بعد ذلك بالشهادة بولاية أمير المؤمنين () .
مضافاً إلى ما ورد في أحاديث الفريقين أنّ ذكر أمير المؤمنين ()عبادة فهي من سنخ الأذان فضلا عن عدم منافاتها له .
بل ورد من طريق المخالفين في حديث « السُلافة في أمر الخلافة » تقرير رسول الله () لأذان سلمان الفارسي وأبي ذرّ الغفاري بالشهادة الثالثة في الأذان في فصوله .
هذا بالإضافة إلى أنّ الشهادة الثالثة في الأذان في هذه الأعصار معدود من شعائر الإيمان ورمز التشيّع ، فيكون من هذه الجهة راجحاً شرعاً ، بل قد يكون واجباً لكن لا بعنوان الجزئية كما في المستمسك .
ويؤيّدنا في الرجحان والإستحباب فتوى مائة عالم من العلماء بذلك = ممّا تلاحظها في كتاب الشهادة الثالثة .
وبهذا يتّضح جليّاً عدم صحّة رمي هذه الشهادة المباركة بالبدعة ، فقد تبيّن أنّها سنّة وليست ببدعة .
قال السيّد شرف الدين (قدس سره) : وقد أخطأ وشذّ من حرّم ذلك ، وقال بأنّه بدعة فإنّ كلّ مؤذّن في الإسلام يقدّم كلمة للأذان يوصلها به كقوله : (وَقُلِ الْحَمْدُ للهِِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) الآية ، أو نحوها ، ويلحق به كلمة يوصله بها كقوله : (الصلاة والسلام عليك يارسول الله) أو نحوها . وهذا ليس من المأثور عن الشارع في الأذان ، وليس ببدعة ، ولا هو محرّم قطعاً ، لأنّ المؤذّنين كلّهم لا يرونه من فصول الأذان ، وإنّما يأتون به عملا بأدلّة عامّة تشمله .
وكذلك الشهادة لعلي بعد الشهادتين في الأذان فإنّما هي عمل بأدلّة عامّة تشملها .
على أنّ الكلام القليل من سائر كلام الآدميين لا يبطل به الأذان ولا الإقامة ولا هو حرام في أثنائهما ، فمن أين جاءت البدعة والحرام ؟



يتــبع