اللهم صل على محمد
وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم
في كل زمان إمام شهيد على اُمته
قال تعالى: (فكيف إذا جئنا من كلّ اُمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً).
وقال: (ويومَ نبعث من كلّ اُمة شهيداً ثمّ لا يُؤذن للّذين كفروا ولا هم يُستعتبون).
وقال: (ويومَ نبعثُ في كل أُمة شهيداً عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيداً على هؤلاء...).
وقال: (ونزعنا من كلّ اُمّة شهيداً فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أنّ الحقّ لله وضلّ عنهم ما كانوا يفترون).
إن هذه الآيات الكريمة تتحدث عن الاحتجاج الإلهي على البشر يوم القيامة، وهو الاحتجاج نفسه الذي لاحظناه في آيتي سورة الإسراء المتقدمتين، وهي تدعم وتؤكد دلالتهما على حتمية وجود إمام حق في كل عصر يحتج به الله جلّ وعلا على أهل كل عصر «كل أمة، كل اُناس» فيما يرتبط بالهداية والضلال وانطباق أعمالهم على الدين الإلهي القيم.
واضحٌ أن مقتضى كونه حجة لله على خلقه أن يكون عالماً بالشريعة الإلهية من جهة لكي يكون قادراً على هداية الخلق إليها وأن يكون بين أظهرهم للقيام بذلك، هذا أولاً، وثانياً أن يكون محيطاً بأعمال قومه لكي يكون شهيداً عليهم، أي يستطيع الشهادة يوم القيامة بشأن مواقفهم تجاه الدين القيم.
وواضح أن الشهادة المذكورة في هذه الآيات مطلقة، «وظاهر الجميع على إطلاقها هو الشهادة على أعمال الأمم وعلى تبليغ الرسل أيضاً» وقد صرّح الزمخشري في الكشاف بذلك وقال: «لأن أنبياء الأمم شهداء يشهدون بما كانوا عليه» ، وأن الشهيد: «يشهد لهم وعليهم بالايمان والتصديق والكفر والتكذيب». والشهيد يجب أن يكون حياً معاصراً لهم غير متوفى كما يشير لذلك قوله تعالى على لسان عيسى(): (وكنت عليهم شهيداً ما دمتُ فيهم فلمّا توفّيتني كنت أنت الرّقيب عليهم وأنت على كلّ شيء شهيد).
يُستفاد من هذه الآية أن إعلان نتاج الشهادة يكون في يوم القيامة لكن الإحاطة بموضوعها أي أعمال القوم يكون في الدنيا وخلال معاصرة الشهيد لاُمته لقوله تعالى: (وكنتُ عليهم شهيداً مادمتُ فيهم، فلمّا توفّيتني...)، لذلك يجب أن يكون الشهيد الذي يحتج به الله يوم القيامة معاصراً لمن يشهد عليهم، لذلك لا يمكن حصر الشهداء على الأمم بالأنبياء() كما فعل الزمخشري في تفسيره ، بل يجب القول بأن في كل عصر شهيدٌ على أعمال معاصريه، كما صرّح بذلك الفخر الرازي في تفسيره حيث قال: «أما قوله تعالى: (ونزعنا من كل أمة شهيداً)، فالمراد ميّزنا واحداً ليشهد عليهم، ثم قال بعضهم هم الأنبياء يشهدون بأنهم بلّغوا القوم الدلائل وبلّغوا في إيضاحها كل غاية ليُعلم أن التقصير منهم أي من الناس فيكون ذلك زائداً في غمهم.
فيها النبي وهي أزمنة الفترات والأزمنة التي حصلت بعد محمد() فعلموا حينئذ أن الحق لله ولرسوله...».
وقال آخرون: بل هم الشهداء الذين يشهدون على الناس في كل زمان، ويدخل في جملتهم الأنبياء، وهذا أقرب لأنه تعالى عمَّ كل أُمة وكل جماعة بأن ينزع منهم الشهيد فيدخل فيه الأحوال التي لم يُوجد
إذن فلابد من وجود شهيد على الأمة في هذا العصر كما هو الحال في كل عصر، يؤيد ذلك استخدام آيتي سورة النساء والحج لاسم الإشارة «هؤلاء» في الحديث عن شهادة الرسول الأكرم محمد(): (وجئنا بك شهيداً على هؤلاء)إشاره الى معاصريه فيما يكون شهداء آخرون على الأجيال اللاحقة. فمَن هو الشهيد علينا في هذا العصر؟! نعود الى الآيات الكريمة لمتابعة ما تحدده من الصفات الهادية الى معرفته والإجابة على هذا التساؤل.
اللهم صل على محمد
وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم
الاخت منتظرة المهدي بارك الله بكم وجزاكم الله خير الجزاء ولدي سؤال
هل يمكن القول من الاية القرانية ( ونزعنا من كل امة شهيدا ) والاية ( يوم ندعو كل اناس بامامهم ) أن هذا الشهيد هو الامام ليشهد على اعمال قومه؟ وهل الشهادة للجانب السلبي من الاعمال والامامة للجانب الايجابي ؟
ناصرحيدر