اللهم صل على محمد
وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم
حجر بن عدي الكندي
يقول ابن كثير في خصوص قصّة حجر بن عدي :
« كان المغيرة بن شعبة على الكوفة إذا ذكر عليّاً في خطبته ينتقصه بعد مدح عثمان ، فيغضب حجر . . . فلمّا توفّي المغيرة وجمع معاوية لزياد الكوفة مع البصرة ، فعل ما كان يفعله المغيرة ، فكان حجر يغضب كغضبه أيام المغيرة( 1 ) .
وروي أنّ زياداً خطب يوماً في الجمعة فأطال الخطبة ، وأخرّ الصلاة ، فقال له حجر : الصلاة ، فمضى زياد في خطبته ، وعندما مضى زياد في الخطبة خشي حجر فوات الصلاة فضرب بيده إلى الحصا ، وثار إلى الصلاة وثار الناس معه( 2 ) . فلمّا رأى زياد نزل وصلّى بالناس ، ثمّ كتب إلى معاوية في أمر حجر ، فكتب إليه معاوية أن شدّه في الحديد واحمله إليَّ ، وتمّ القبض على حجر ، واُحضر الشهود الذين يشهدون عليه أنّه سبّ الخليفة ، وحارب الأمير ، وأنّه قال : انّ هذا الأمر لا يصلح إلاّ في آل عليّ بن أبي طالب( 3 ) .
وروي في هذا الصدد أيضاً أنّ معاوية عندما أمر بقتل حجر وأصحابه جاء رسول معاوية فقال لهم : إنّا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من عليّ بن أبي طالب واللعن له ، فإن فعلتم تركناكم ، وإن أبيتم قتلناكم . . .قالوا : بل نتولاّه ونتبرّأ منه . فأخذ كلّ رجل من أصحاب معاوية رجلاً ليقتله . فقال لهم حجر : دعوني أتوضّأ . قالوا : توضّأ ، فلمّا توضّأ قال لهم : دعوني اُصلّي ركعتين ، فأيمن الله ما توضّأت قطّ إلاّ صلّيت ركعتين ، فتركوه يصلّي ، فلمّا صلّى قال : والله ما صلّيت قطّ أخف منها ، ولولا أن تظنّوا جزعاً في الموت لاستكثرت فيها ( 4 ) .
وقد روي أنّه لمّا أخذ في قيوده سائراً إلى الشام تلقّته بناته في الطريق وهنّ يبكين ، فمال نحوهنّ وقال : اسكتن ، فسكتن ، فقال : اتّقين الله عزّ وجلّ ، واصبرن ، فإنّي أرجو من ربّي في وجهي هذا إحدى الحسنيين : إمّا الشهادة ، وهي السعادة ، وإمّا الانصراف إليكنّ في عاقبة ، وإنّ الذي كان يرزقكن حيّ لا يموت ، أرجو أن لا يضيعكن وأن يحفظني فيكن( 5 ) .
وروي أنّ حجراً لمّا مشى إليه فيّاض الأعور بالسيف ارتعدت فرائصه ، فقيل له : يا حجر ، أليس زعمت أنّك لا تجزع من الموت ؟ فقال : وما لي لا أجزع وأنا أرى قبراً محفوراً ، وكفناً منشوراً ، وسيفاً مشهوراً ( 6 ) .
وروي أنّه قال : يقتلوننا ، أما والله لئن قتلتموني بها إنّي لأوّل فارس من المسلمين هلّل في واديها ، وأوّل رجل من المسلمين نبحته كلابها ، فمشى إليه الأعور هدية بن فيّاض بالسيف ، فأرعدت خصائله ، فقال لحجر : أنا أدعك فابرأ من صاحبك ـ يعني عليّاً () ـ ، فقال حجر : لا أقول ما يسخط الربّ ، فقتله ، وأقبلوا يقتلونهم واحداً بعد واحد حتّى قتلوا ستّة( 7 ) .
وروي أنّ بعض أصحاب حجر قالوا : ابعثوا بنا إلى معاوية ، فلمّا دخلوا عليه دخل الخثعمي ، قال : الله الله يا معاوية ! فإنّك منقول من هذه الدار الزائلة إلى الدار الآخرة الدائمة ، ثمّ مسؤول عمّا أردت بسفك دمائنا . فقال له معاوية : ما تقول في عليّ ؟ قال : أقول فيه قولك ، أتبرأ من دين عليّ الذي يدين الله به ، فسكت معاوية ، ثمّ قال لعبدالرحمن العنزي : ما تقول في عليّ ؟ فقال لمعاوية : دعني ولا تسألني ، فهو خير لك ، قال : والله لا أدعك حتّى تخبرني عنه ، فقال : أشهد أنّه كان من الذاكرين الله كثيراً ، ومن الآمرين بالحقّ ، والقائمين بالقسط ، والعافين عن الناس ، فقال معاوية : فما قولك في عثمان ؟ قال : هو أوّل من فتح باب الظلم ، وأرج أبواب الحقّ . فقال معاوية : قتلت نفسك . قال بل إيّاك قتلت( 8 ) .
لم يأمر معاوية بقتل العنزي في مرج عذراء ، بل اختاره من بين أصحاب حجر ليرى أهل العراق قتله .
روي أنّ معاوية بعث به إلى زياد وكتب إليه : إنّ هذا العنزي شرّ من بعثت ، فعاقبه عقوبة التي هو أهلها ، واقتله شرّ قتلة( 9 ) .
وروي أنّ العنزي قبل أن يغادر عذراء قال لحجر : نِعْم أخو الإسلام كنت ، ثمّ حُمل إلى العراق ، فلمّا قُدِم به على زياد أمر بدفنه حيّاً ( 10 ) .
وروي أنّ حجراً أوصى قبل قتله فقال : لا تغسلوا عنّي دماً ، ولا تطلقوا عني قيداً ، وادفنوني في ثيابي ، فأنا سألقى معاوية غداً ( 11 ) .
عن أبي الأسود ، قال : دخل معاوية على عائشة فقالت : ما حملك على قتل أهل عذراء حجر وأصحابه ؟ فقال : ياُمّ المؤمنين ، انّي رأيت قتلهم صلاحاً للاُمّة ، وبقاءهم فساداً للاُمّة ، فقالت : رسول الله () يقول : « سيقتل بعذراء اُناس يغضب لهم الله وأهل السماء »( 12 ) .
فمن الذي قُتل في عذراء ؟
إنّه حجر بن عدي وأصحابه .
ولماذا قُتلوا ؟
قُتلوا في مولاهم عليّ بن أبي طالب () .
هذا حجر بن عدي إحدى الشخصيات التي رفضت التنازل عن مبدئها وعن عقيدتها ، وعلى هذا الطريق تجد كثيراً من الأسماء التي بذلت رقابها في سبيل ما تعتقد .
( 1 )البداية والنهاية 8 : 55 . تاريخ الطبري 6 : 143 .
( 2 )تاريخ الطبري 6 : 143 . الكامل في التاريخ 3 : 234 .
( 3 )البداية والنهاية 8 : 55 .
( 4 )تاريخ الطبري 4 : 205 .
( 5 )المصدر المتقدّم : 201 .
( 6 )تاريخ الطبري 4 : 206 . البداية والنهاية 8 : 57 . تاريخ اليعقوبي 2 : 231 .
( 7 )تاريخ الطبري 4 : 206 . تاريخ ابن خلدون 3 : 13 .
( 8 ـ 10 ) تاريخ الطبري 4 : 206 . الكامل في التاريخ 3 : 242 .
( 11 )المستدرك ـ الحاكم 3 : 469 .
( 12 )ابن عساكر ويعقوب بن سفيان ـ كنز العمّال 1 : 126 . البداية ـ ابن كثير 8 : 55 .
اللهم صل على محمد
وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم
الضريح المقدس لمرقد الصحابي الجليل حجر بن عدي الكندي ورفاقه الشهداء: الشريك الحضرمي، صيفي الشيباني، قبيصة العبسي، محرز المنقري، كدام وعبد الرحمان العنزيان، الذين قتلهم معاوية غدراً بسبب ولائهم
سوريا
مقام وجامع حجر بن عدي الكندي
و ايضا قبر همام بن حجر بن عدي الكندي
و ايضا قبور الشهداء اصحاب علي :
الشريك الحضرمي_صيفي الشيباني_قبيصة العبسي_محرز المنقري_كدام العنزي_عبد الرحمن العنزي
الموقع
يقع في مدينة عدرا شمال شرق دمشق حوالي22 كم.
في القرن السابع الميلادي قتل حجر بن عدي الكندي على يد معاوية بن أبى سفيان، وتم دفنه حسب المصادر التاريخية في مرج عدرا، وحسب كتابة كانت موجودة في غرفة الضريح ( وهي الآن تحت الضريح الجديد ) تذكر أنه تم تجديد المقام سنة 602 هـ أي في القرن الثالث عشر الميلادي (العصر الأيوبي) ومن خلال الطراز المعماري لما تبقى من المبنى الأصلي يمكن ترجيح احتمال إنشاء المبنى الأصلي في العصر الأيوبي فوق مبنى أقدم منه المداميك السفلية قد يكون من العصر الروماني.
مخطط المبنى مربع تقريباً 20 x20م بابه الرئيسي في الجهة الشمالية ومئذنته في الزاوية الشمالية الغربية، وفى الداخل كانت توجد باحة بعد الباب مباشرة ومن ثم غرفة الضريح وبجانبها الجامع.
يعتبرأحد المقامات المهمة لدى الشيعة يؤمه مئات الآلاف من الزوار سنوياً
اللهم صل على محمد
وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم
انا لله وانا اليه راجعون
لعنة الله على الظالمين هؤلاء ليسوا بشر في افعالهم يريدون ان يمحوا اجرام ساداتهم هيهات فان التاريخ يشهد بذلك
شكرا لك نفدي الزهراء على الموضوع
اللهم صل على محمد
وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
احسنتم بالردود .. وها هم شهداء الولاية والبراءه باقي ذكرهم ومقامهم .
ولا يكاد ينقضي عجبي من بعض الوهابيه بعدما جرى لمقام حجر ابن عدي والشهداء رضوان الله تعالى عليهم .
يبررون فعله معاويه وابن زياد بأنه كان يريد ان لا تتزلزل هيبه الحاكم وان مافعله حجر اهانه لذات امير الكوفه ومن نصبه .. كما تجد اليوم في بعض الدول العربيه يقلون ان ملك البلاد ذات لا تمس ( وهذا القول يقال عن الله تبارك وتعالى فكيف نسبوه لنفسهم ؟ )