في معنى السيدة

السيدة : من الألقاب المباركة لحضرة الصديقة الكبرى ( عليها السلام ) ، وهو لقب جامع للمكارم والمحامد الحميدة والمعاني العديدة .

والسيدة : يعني الرب والمالك والشريف والقاضي والكريم ، الحليم ، الرئيس ، المقدم ، المطاع ، الصابر ، المتحمل أذية القوم ، وهي مشتقة من ساد يسود سيادة وأسادد وسيايد من غير قياس .

وتستعمل غالبا بالإضافة والقيد ، من قبيل : سيد القوم ، وسيد السادات ، وسيد النبيين ، وسيد الأوصياء ، وسيدة النساء ، وسيد شباب أهل الجنة . . وهكذا .

قال شارح الصحيفة : والسيد الساجد الشريف والسؤدد والمجد والشرف ، وشاع استعماله عند العرف في الشرفاء أولاد الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، ونقل أصله : إن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .

وقال صاحب مجمع البيان في معنى السيد : مأخوذ من السواد ، سيد القوم أي مالك السواد الأعظم ، وهو الشخص الذي يجب طاعته لمالكه ، هذا إذا استعمل مضافا ، فأما إذا أطلق فلا ينبغي إلا لله تعالى .

وفي صفة يحيى ( عليه السلام ) ( إنه كان سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) أي مطاعا ومقدما على الناس .

ويطلق هذا اللقب في هذا الزمان على كل هاشمي وعلوي وفاطمي وهو استعمال بالوضع الثانوي ، ويمكن تطبيق أغلب المعاني المذكورة على هذه الأسرة وإطلاق اسم السيد على أفرادها .

ويطلق أيضا على كل رجل أو امرأة لها الرئاسة والمطاعية في العائلة أو القبيلة ، فيقال : سيد أو سيدة ، وهو ما يعبر عنه بالفارسية ب‍ آقا و خانم ، وبلغة أهل الحجاز ومصر - اليوم - يقال الست ، وربما كان مخففا من السيدة يقال في مصر الست زينب ، والست نفيسة و الست سكينة .

وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ينهى عن أن يدعى بهذا اللقب : أدعوني نبيا ورسولا ولا تسموني سيدا ، ولكنه قال لفاطمة ( عليها السلام ) قولي : أبة ولا تقولي : يا رسول الله فإنها أحيى للقلب . . . .

ومن ألقاب الإمام الحسن ( عليه السلام ) : السبط ، والسيد ، والمراد بالسيادة هنا أنه فرد من أفراد النبوة والرسالة وجزء من أجزائها المنضمة تحتها والداخلة في طولها . فكل رسول سيد ، وليس كل سيد رسولا ونبيا ، لأن أعلى درجات السيادة - فرضا - هي الرئاسة والسلطنة ، وهي الحكومة الدنيوية ، وأين هذه من الحكومة والسلطنة الإلهية ؟ ! كما بين ذلك المفسرون في تفسير قوله تعالى ( قل اللهم مالك الملك ) .

فأقول : كانت فاطمة ( عليها السلام ) مالكة ، شريفة ، فاضلة ، كريمة ، صابرة ، حليمة ، مطاعة ، مقدسة ، سيدة نساء الأولين والآخرين ، وبهذه الصفات سادت وفاقت الجميع .

ثم إنه روي عن الصادق ( عليه السلام ) : السيد من كان مع الحق صدقا ، وباين الخلق وصفا . وعن ابن عباس : السيد الصبور .

وعن سعيد بن جبير : المطيع لربه .

وعن قتادة : العالم العامل صاحب الورع .

 وعن عكرمة : من لا يغلبه الغضب . وعن الضحاك : من لا يحسد ولا يعاند .

وقال الزمخشري : أي يسودهم ويفوقهم في الشرف .

وهذه المعاني - جميعا - لا تنافي ولا اختلاف بينها ، وهي كاختلاف البصريين والكوفيين في وزنها وأصلها .

تأييد سديد ذكر صاحب مجمع البيان في معنى السيد ووجوب إطاعته أمرين : الأول : إن السيد من كان مطاعا في قومه .

الثاني : أن يعتقد القوم وجوب طاعته . والأول : خاص والثاني عام .

والسيد هو من جعل الله وجوب طاعته واتباع أمره وحكمه على الخلق أجمعين ، وأوجب عليهم الإعتقاد بوجوب طاعته ، وهذا هو معنى الولاية والإمامة .

والإمام هو من جمع العلم والعمل والحلم وإطاعة الله والورع والتقى ، وباين الخلق وصفا وحالا ، وارتبط بالخالق شخصا وحقيقة ، وجمع الملكات الأخرى التي تعد من لوازم وجوده .

ومن المعلوم أن أية واحدة من هذه الملكات لا يمكن نفيها أو سلبها عن فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أو اثبات صفة فيها على نحو النقصان وعدم الكمال .

فالأمر الأول متحقق في فاطمة بلا نقاش ، كما قال لها أبو بكر أنت سيدة أمة أبيك والشجرة الطيبة لبنيك ولكن كلامي في الأمر الثاني يعني وجوب إطاعة أمرها عموما دون منصب الإمامة ، فلو أمرت فاطمة ( عليها السلام ) أمرا أو حكمت حكما ، فعلى جميع الأفراد والآحاد أن يطيعوها ويعتقدوا فرض طاعتها .

وليست سيادتها ومطاعيتها راشحة من نسبتها إلى الرسول وحرمة بيته ، وإنما هي ثابتة لها شخصا دون ملاحظة الإنتساب إلى الرسول ، فلها سيادتها الخاصة ، التي توجب على الجميع إطاعتها ، وقولها قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وسنذكر أخبارا في هذا الكتاب تدل على وجوب العمل بأقوال فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) عموما ، إلا ما خرج بالدليل .

وفي كتاب الصراط المستقيم : أمر رسول الله عليا بطاعة فاطمة ( عليها السلام ) ، ومن البديهي أن صاحب هذه المقامات والملكات لا ينطق عن الهوى ، بل هو قول الله وكلام الرسول الإمام الصادق الناطق ، وسلسلة مباركة تتصل بمعدن الوحي والتنزيل وتنحدر عنه .

العودة إلى الصفحة الرئيسية