اضاءات هادية من كلمات فاطمة الزهراء

قالت : واحمدوا الذي لعظمته ونوره.. يبتغي مَن في السماوات والأرض إليه الوسيلة، ونحن وسيلته في خَلْقه، ونحن خاصّته ومحلّ قُدسه، ونحن حُجّتُه في غيبه، ونحن ورثة أنبيائه(1).
وذكّرت فقالت
: أنسِيتُم قول رسول الله يوم غدير خُمّ : مَن كنتُ مولاه، فعليٌّ مولاه ؟! وقوله : أنت منّي بمنزلة هارونَ مِن موسى ؟!(2)
ورغّبت في حُسن النيّة فقالت
: مَن أصعد إلى الله خالصَ عبادته، أهبط اللهُ إليه أفضلَ مصلحته(3).
وأجابت امرأةً جاءتها بسؤال زوجها أنّه مِن شيعتهم أم لا، فقالت عليها السّلام لها: قولي له:
إن كنتَ تعملُ بما أمرناك، وتنتهي عمّا زجرناك عنه.. فأنت مِن شيعتنا، وإلاّ فلا(4).
وفي مكارم الأخلاق قالت
: البِشْر في وجه المؤمن يُوجِب لصاحبه الجنّة(5).
ونبّهت إلى المقام الأسمى فقالت
: أبَوا هذه الأُمّة: محمّدٌ وعليّ.. يُقيمانِ أودَهم، ويُنقذانِهم مِن العذاب الدائم إن أطاعوهما، ويُبيحانِهمُ النعيمَ الدائمَ إن وافقوهما(6).
وروت عن أبيها المصطفى ، قالت
: إنّ رسول الله كان يعوّذ الحسن والحسين، ويُعلّمُهما هؤلاءِ الكلمات كما يعلّمهما السورة من القرآن، يقول: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التّامّة، مِن شرِّ كلِّ شيطانٍ وهامّة، ومِن كلِّ عينٍ لامّة (7).
وتساءلت متعجّبة: ما يصنع الصائم بصيامٍ إذا لم يَصُنْ: لسانَه وسمعه وبصره وجوارحَه!(8)
وكان من أدعيتها عليها السّلام:
بسم الله الرحمن الرحيم، يا حيُّ يا قيّوم، برحمتِك أستغيثُ فأغِثْني، ولا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفةَ عينٍ أبدا، وأصلِحْ لي شاني كلَّه(9).
وكذا كان مِن دعائها سلام الله عليها:
اللهمّ قنّعْني بما رزقتَني، واسترني وعافني أبداً ما أبقيتني، واغفر لي وارحمني.

اللهمّ لا تُعْيِني في طلبِ ما لا تُقدِّرُ لي، وما قدّرتَه عليّ فاجعلْه ميسّراً سهلا.

اللهمّ كافِ عنّي والدَيَّ، وكلَّ مَن له نعمةٌ علَيّ خيرَ مكافأة.

اللهمّ فرّغْني لِما خلقتَني له، ولا تشغلني بما تكفّلتَ لي به، ولا تعذّبْني وأنا أستغفرك، ولا تحرْمني وأنا أسألك.
اللهمّ ذلّلْ نفسي في نفسي، وعظِّمْ شأنك في نفسي، وألهِمْني طاعتَك، والعملَ بما يرضيك، والتجنّب لما يُسخطك.. يا أرحم الراحمين(10).
وقالت
في خطبتها بياناً للتوحيد: وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، كلمةً جعل الإخلاصَ تأويلَها، وضمّن القلوب موصولها، وأنار في التفكير معقولها. الممتنع من الأبصار رؤيتُه، ومِن الألسن صفتُه، ومن الأوهام كيفيّته. ابتدع الأشياء لا مِن شيء كان قبلها، وأنشأها بلا احتذاءِ أمثلةٍ امتثلها، كوّنها بقدرته، وذرأها بمشيّته، مِن غير حاجةٍ منه إلى تكوينها، ولا فائدةٍ له في تصويرها؛ إلاّ تثبيتاً لحكمته، وتنبيهاً على طاعته، وإظهاراً لقدرته، وتعبّداً لبريّته، وإعزازاً لدعوته، ثمّ جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته، ذيادةً لعباده من نقمته، وحياشةً لهم إلى جنّته(11).
وقالت عليها السّلام في بعثة أبيها رسول الله :
ابتعثه اللهُ إتماماً لأمره، وعزيمةً على إمضاء حُكْمه، وإنقاذاً لمقادير حتمه.. فرأى الأمم فِرَقاً في أديانها، عُكَّفاً على نيرانها، عابدةً لأوثانها، مُنكِرةً لله مع عرفانها.
فأنار الله بأبي محمّدٍ ظُلَمَها، وكشف عن القلوب بهمَها، وجلى عن الأبصار غممَها، وقام في الناس بالهداية، فأنقذهم من الغواية، وبصّرهم من العماية، وهداهم إلى الدين القويم، ودعاهم إلى الصراط المستقيم(12).
وأعادت إلى الأذهان، فقالت
:
أمَا كان رسول الله أبي يقول: المرءُ يُحفَظُ في وُلْدِه ؟!(13)
وكان من بيانها لعلل الشرائع والأحكام أن قالت
:
فجعَلَ اللهُ الإيمانَ تطهيراً لكم من الشرك، والصلاةَ تنزيهاً لكم عن الكِبْر، والزكاةَ تزكيةً للنفس ونماءً في الرزق، والصيامَ تثبيتاً للإخلاص، والحَجَّ تشييداً للدِّين، والعدلَ تنسيقاً للقلوب، وطاعتَنا نظاماً للملّة، وإمامتَنا أماناً مِن الفُرقة، والجهادَ عِزّاً للإسلام، والصبرَ معونةً على استيجاب الأجر، والأمرَ بالمعروفِ مصلحةً للعامّة، وبِرَّ الوالدينِ وقايةً من السَّخَط، وصلةَ الأرحام مَنْماةً للعَدَد، والقِصاصَ حِصناً للدماء، والوفاءَ بالنَّذْر تعريضاً للمغفرة، وتوفيةَ المكاييلِ والموازينِ تغييراً للبَخْس، والنهيَ عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرِّجس، واجتنابَ القَذْف حجاباً عن اللعنة، وترك السرقة إيجاباً للعفّة. وحرّمَ اللهُ الشِّرْك إخلاصاً له بالربوبيّة فاتّقُوا اللهَ حقَّ تُقاتهِ ولا تَموتُنّ إلاّ وأنتم مسلمون ، وأطيعوا الله فيما أمرَكم به ونهاكم عنه؛ فإنّه إنّما يخشى اللهَ مِن عبادِه العلماءُ 14

1 ـ شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد 211:16.
2 ـ أسنى المطالب، لشمس الدين الجزريّ 50.
3 ـ بحار الأنوار للمجلسيّ 184:71 / ح 44 ـ عن تفسير الإمام العسكريّ عليه السّلام.
4 ـ بحار الأنوار للمجلسيّ 155:68.
5 ـ تفسير الإمام العسكريّ عليه السّلام 354.
6 ـ تفسير الإمام العسكريّ عليه السّلام 330.
7 ـ الذرّيّة الطاهرة، لابن حمّاد الأنصاريّ الدولابيّ 175.
8 ـ مستدرك الوسائل، للميرزا النوريّ 565:1.
9 ـ مهج الدعوات، للسيّد ابن طاووس 6.
10 ـ مهج الدعوات، للسيّد ابن طاووس 175.
11 ـ الاحتجاج، لأبي منصور أحمد بن عليّ الطبرسيّ 146:1.
12 ـ الاحتجاج، لأبي منصور أحمد بن عليّ الطبرسيّ 146:1.
13 ـ الاحتجاج، لأبي منصور أحمد بن عليّ الطبرسيّ 146:1.
14 ـ الاحتجاج، لأبي منصور أحمد بن عليّ الطبرسيّ 146:1.

العودة إلى الصفحة الرئيسية