ـ ذاتيات الحسين (ع) في زيارة وارث.

ـ التوجه إلى الله مباشرة، لا إلى الحسين (ع).

وفي شرح زيارة الإمام الحسين عليه السلام، أعني (زيارة وارث).

نجد السيد محمد حسين فضل الله يقول:

إنه لم يحدثنا عن أية ذاتية من ذاتيات الحسين (ع) وذاتية الحسين تمثل الكمال، ولكنه حدثنا عن عبودية الحسين لله سبحانه تعالى، لذلك فإن الله يريدنا ألا نتوجه إلى الناس مباشرة بل أن نتوجه إلى الله مباشرة [الندوة ج1ص460-461]

1ً ـ إن السيد محمد حسين فضل الله يقول هذا مع أن الزيارة تشير إلى بعض ذاتيات الإمام عليه السلام أيضا، فقد جاء فيها: أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها مفتاح الجنات ج2ص111 ومصباح المجتهد ص664

أليس هذا حديثا عن ذاتيات الحسين عليه السلام ؟!..

2ً ـ ألا يريد الله منا: أن نستشفع إليه بأنبيائه، وأوليائه.. فما معنى نفي التوجه إلى الناس مباشرة؟!..

 

ـ زيارة الناحية المقدسة للإمام الحسين (ع) موضوعة.

ـ ذيل زيارة عاشوراء موضوع أيضاً.

ويقول السيد محمد حسين فضل الله في سؤال وجواب جاء على النحو التالي:

س: في الزيارة المعروفة (وخرجن ناشرات الشعور لاطمات الخدود) فكيف يمكن لبنات الرسالة أن يخرجن ناشرات الشعور؟

"ج: أولا: إن هذا المقطع هو من (زيارة الناحية) وهي زيارة موضوعة من قبل بعض العلماء لم يثبت لدينا صدورها عن الإمام الحجة (ع) فلم يثبت سندها عنه، ولذلك فهي زيارة مفجعة تثير الشعور، ولكنها لا تمثل كلام الإمام خصوصا وأن مسألة خروجهن ناشرات الشعور شيء لا يمكن تصديقه في هذه القصة، وإنما ذكرت إثارة للجو بلسان الحال، أي أنهن لولا وجـود الـرجـال الأجانب لنشرن شعورهن." [الندوة ج1ص456]

وقد حكم أيضا على ذيل زيارة عاشوراء بأنه غير ثابت، فقد سئل عن الأدعية والزيارات التي ثبتت مصادرها عن الأئمة الأطهار (ع) فقال في الجواب:

"هناك زيارة وارث وزيارة أمين الله وهكذا زيارة عاشوراء بدون ذيلها... الذي قد يرى العلماء أنه من الزيادات الخ.."

ونقول:

إن المبادرة إلى الحكم القاطع على زيارة الناحية بأنها موضوعة من قبل بعض العلماء، في غير محله. وذلك للأسباب التالية:

1ً ـ إن السيد محمد حسين فضل الله تارة يقول هي موضوعة، ثم يلحق ذلك مباشرة بقوله:

(لم يثبت لدينا صدورها عن الإمام الحجة).

ومن المعلوم أن عدم ثبوت ذلك عنده لا يبرر الحكم القاطع عليها بأنها موضوعة من قبل بعض العلماء..

2ً ـ إن الفقرة التي هي مورد السؤال قد وردت في الزيارة المنقولة عن الشريف المرتضى رحمه الله البحار ج 98 ص240 وأشار في الهامش إلى مصباح الزائر ص 121 ـ 124، وهي التي قال المجلسي عنها:

)والظاهر أن الزيارة من مؤلفات السيد والمفيد رحمهما الله. ولعله وصل إليهما خبر في كيفية الصلاة، فان الاختراع فيها غير جائز) البحار ج98 ص 251

وقال أيضا:

الظاهر أنه من تأليف السيد المرتضى رضي الله عنه، قال في مصباح الزائر زيارة بألفاظ شافية، يذكر فيها بعض مصائب يوم الطف يزار بها الحسين صلوات الله عليه، زار بها المرتضى علم الهدى رضوان الله عليه، وسأذكرها على الوصف الذي أشار هو إليه البحار ج 98 ص 231 وأشار في الهامش إلى مصباح الزائر ص 116

ولكن عاد المجلسي رحمه الله، وذكر نصا آخر للزيارة يختلف عن النص الذي أورده السيد المرتضى، وقد ذكرت الفقرة السابقة فيها أيضا.. ولكنه استظهر منها أنها زيارة مروية وليست من تأليف أحد.. ثم احتمل أن يكون المرتضى قد أخذ هذه الرواية ثم زاد عليها ما شفى غليل صدره، وأبان فيه عن مكنون سره.. واحتمل أيضا أن تكون رواية أخرى له خاصة به..

وإليك نص عبارة المجلسي رحمه الله:

".. أقول: قال مؤلف (المزار الكبير) زيارة أخرى في يوم عاشوراء مما خرج من الناحية إلى أحد الأبواب، قال: تقف عليه وتقول:السلام على آدم صفوة الله وخليفته، وساق الزيارة إلى آخرها مثل ما مر" المزار الكبير ص 171

فظهر أن هذه الزيارة منقولة مروية، ويحتمل أن لا تكون مختصة بيوم عاشوراء، كما فعله السيد المرتضى.

وأما الاختلاف الواقع بين تلك الزيارة وبين ما نسب إلى السيد المرتضى، فلعله مبني على اختلاف الروايات.

والأظهر أن السيد أخذ هذه الزيارة، وأضاف إليها من قبل نفسه ما أضاف البحار ج98 ص 328

3ً ـ وأما بالنسبة لاستبعاد أن تكون النساء قد خرجن من الخدور ناشرات الشعور، كما ورد في زيارة الناحية والتشكيك في الزيارة استنادا إلى ذلك، فلا يصلح أساسا للتشكيك، وذلك لأن ظروف الحروب الضارية ربما توجد حالة من الذعر والإندهاش، تؤدي بالنساء أن يخرجن على حالة لا يخرجن عليها في الظروف العادية. والنساء اللواتي حضرن كربلاء من مختلف القبائل العربية، وقد يكون فيهن نساء يسرع إليهن الخوف، ونساء أكثر صلابةً وثباتا، فلم يكن كل من حضر من النساء في كربلاء في مستوى زينب عليها السلام من حيث المعرفة والصلابة والثبات.

وبعد كل ما تقدم فإننا لا نستطيع قبول هذا الحكم القاطع من السيد محمد حسين فضل الله على هذه الزيارة بالوضع. ونظير هذا كلامه على (ذيل) زيارة عاشوراء بعد ثبوته عن الأئمة عليهم السلام من دون مبرر ظاهر. وكيف يثبت لديه أول الزيارة ولم يثبت لديه ذيلها مع أن الذي أثبتها هو سند واحد ثبت به فقرات هذه الزيارة جميعا!!.

العودة