ـ المعصوم يخطئ في الترجمة.

ـ تعبير المعصوم ليس دقيقا.

ـ الأحاديث القدسية مترجمة.

يقول السيد محمد حسين فضل الله عن الأحاديث القدسية:

"لعلها هي الأحاديث تمثل ما كان ينزل على الأنبياء السابقين، ونقل عن النبي (ص)، وعن الأئمة(ع).. الظاهر هكذا"

ثم يقول عن الحديث القدسي: عبدي أطعني تكن مثلي تقول للشيء كن فيكون:

"إن الأحاديث القدسية قد تكون منطلقة مما بقي لنا من الكتب السابقة، إمّا من الكتب التي بقي لنا بعضها، كالإنجيل، والتوراة، وإما من الكتب التي لم تبق لنا في كيانها الكتابي، مثل صحف إبراهيم عليه السلام، أو ما يقال عن صحف إدريس (ع)، وما إلى ذلك.

ومن الطبيعي أنّ هذه الأحاديث على تقدير صحتها، ترجمت من اللغة الأصلية التي نزلت بها إلى اللغة العربية، وقد لا تكون الترجمة دقيقة في الكثير من الحالات، لأن المترجم قد ينقل معنى الكلمة في اللغة، ولكن من الصعب أن ينقل أجواء اللغة، فلكل لغة أجواؤها، ولكل لغة إيحاءاتها وطريقتها في التعبير، ولذلك من الصعب جدّا أن نجد ترجمة دقيقة لأي أثر فكري، سواء كان دينيا أو غير ديني.

معنى الحديث

وفيما أفهمه من هذا الحديث، فإن الله، يقول للإنسان، أطعني، فإنّك إذا أطعتني، قربت إليّ، وإذا قربت إليّ كنت مهيئا، لأن أعطيك ما تريد، فأنا على كل شيء قدير... ومن الممكن أن أجعلك تقول للشيء:كن فيكون، كما جعلت ذلك لعيسى (ع)، عندما أبرأ الأكمه، وشفى الأبرص، وأحيى الميت، ولكن ليس معنى ذلك أن الطاعة تستلزم هذه القدرة وليس كل من أطاع الله حصل على هذه القدرة، ولكنها قد تكون كناية على أن الإنسان، إذا أطاع الله كما يجب أن يطيعه في قدرته، كان وليا لله، ومن كان وليا لله فان الله يمكن أن يعطيه القدرة التي يستطيع من خلالها أن يقول للشيء: كن فيكون... وليس من الضروري أن يكون تعبير (مثلي) دقيقا، لأن الإنسان ـ وحتى الأنبياء ـ عندما يمارسون القدرة، فإنما يمارسونهـا بـإذن الله {وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله} فالله تعالى ليس كمثله شيء، لذلك كلمة (مثلي) ليست دقيقة، وأظن أنها تحمل خللا في الترجمة" [للإنسان والحياة ص329-330]

ويقول عند سؤاله أيضا:

س: ما هو رأيكم في الحديث القدسي المشهور (عبدي أطعني تكن مثلي تقول للشيء كن فيكون)؟

"ج: فيما أفهمه من هذا الحديث فان الله يقول للإنسان أطعني فانك إذا أطعتني قربت إلي وإذا قربت إلي كنت مهيئا لأن أعطيك ما تريد، فأنا على كل شيء قدير، ومن الممكن أن أجعلك تقول للشيء كن فيكون، كما جعلت ذلك لعيسى (ع) عندما كان يبرئ الأكمه والأعمى بإذن الله ويحيي الموتى بإذن الله، فمن الممكن جدا أن الطاعة تستلزم ذلك أي الحصول على هذه القدرة، ولكنها قد تكون كناية عن أن الإنسان يجب أن يطيع الله كما أطاعه بقدرته (كن وليا لله) ومن كان وليا فان الله يمكن أن يعطيه القدرة التي يستطيع بواسطتها أن يقول للشيء كن فيكون، لكن ليس من الضروري أن يكون تعبير (مثلي ) دقيقا لأنه عندما يمارسون ذلك فإنهم يمارسونه بإذن الله {أبرىء الأكمه وأحيي الموتى بإذن الله}، {ليس كمثله شيء} لذلك فكلمة مثلي ليست دقيقة [الندوة ج1ص353]

وواضح: أنه لا معنى لإدعاء الخطأ في الترجمة إذا كان الحديث قد قاله المعصوم. لأن المعصوم إنما ينقل الحديث الصافي والمبرأ والسالم عن أي عيب أو خطأ. ولا ينقل الخطأ على أنه الحقيقة، ولأن المعصوم ليس صحفيا يأخذ من الكتب.

العودة