التشديد في وجوب معرفة الإمام والائتمام به

وهو المناسب للأحاديث الكثيرة المتضمنة: أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، أو أن من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية، أو نحو ذلك مما تقدم ذكره في جواب السؤال الرابع من الأسئلة السابقة.

لظهور أن شدة العقوبة وترتب الهلكة على عدم معرفة الإمام، وعدم الائتمام به والإذعان له، تناسب وضوح الحجة عليه، بحيث لا يعذر الجاهل بها والخارج عنها.

 

مبدئية الحاكم نقطة ضعف مادية فيه يعوضها صرامة التشريع

ولا سيما وأن مبدئية الحاكم الصالـح ـ التي تفترض فيمن يعينه النظام الإلهي لهذا المنصب الخطير ـ تمنعه من أن يسلك الطرق الملتوية لفرض سلطانه واستيلائه على الحكم. وهي نقطة ضعف مادية فيه لا يعوضها إلا التشريع الإلهي في وضوحه وجلائه، وشدته وصرامته، وما يترتب على ذلك من وعد ووعيد مناسبين له. ليمنع ـ على الأقل ـ أهل الدين والتقوى من صالـح المؤمنين وخاصتهم من تجاوز حدود التشريع في هذا الأمر الخطير، ولو من أجل أن يتمسكوا بالحق ويعلنوا دعوته ـ لتقوم بهم حجته على الناس، ولا تضيع معالمه عليهم ـ في جميع العصور.

 

يمتنع اكتفاء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)   بالإشارة في أمر الخلافة

وعلى ذلك يمتنع عادة وعقلاً أن يكتفي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)  بالإشارات والتلميحات في أمر الإمامة والخلافة، بل لابد فيه من بيان واضح صريح، لا لبس فيه ولا غموض، كي لا يخرج عنه إلا معاند مكابر، أو جاهل مفرط لا يعذر في جهله. وهو مما لا تدعيه أنت في حادثة الصلاة، ولا يظن بأحد أن يدعيه.

 

لابد من فرض نظام متكامل للخلافة

(الأمر الخامس): أن أمر الخلافة في الإسلام من الأهمية والتعقد بحدّ يمتنع معه أن يقتصر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)  فيه على ترشيح أبي بكر لها، أو أي شخص آخر. بل حتى بتعيينه لها، مهما كان بيانه من الظهور والوضوح.

بل لابد فيه من تشريع نظام شامل متكامل صالـح للتطبيق مادام في الأرض إنسان يعمرها مكلف باعتناق الإسلام، الذي هو خاتم الأديان، الباقي في الأرض إلى يوم القيامة.

ولابد فيه من الوضوح والجلاء بنحو تقوم به الحجة الواضحة، ويمنع من الاختلاف بوجه يعذر فيه، في جميع عصور الإسلام الباقي ما بقيت الدنيا. لعين ما سبق.

وقد تقدم منا في جواب السؤال الرابع من الأسئلة السابقة إيضاح ذلك بما يغني عن إعادته هنا. فليرجع له من يهمه معرفة الحقيقة والوصول إليها، والعمل عليها، والخروج عن عهدتها.

هذا ما تيسر لنا في جواب سؤالك. ومن الله سبحانه وتعالى نستمد العون والتوفيق، والتسديد والتأييد. وهو حسبنا ونعم الوكيل.