8 ـ يتفق المسلمون من السنة والشيعة على حجية القرآن وقطعية صدوره، لكن يـختلفون في مصدر السنة وتلقيها، حيث إن أهل السنة لا يأخذون إلا ما روي عن رسول الله (ص) من رواية الثقات، والشيعة يأخذون برواية الأئمة وإن تطاول الأمد عن رسول الله (ص) بدعوى العصمة فيهم، والذين يروون عن الأئمة هم رجال غير معصومين، شأنهم شأن رواة أهل السنة. فلماذا لا تكون كتب أهل السنة مرجعاً معتمداً عند الشيعة؟ خصوصاً عند القائلين من الشيعة بجواز الرواية عن الثقة وإن كان مذهبه مخالفاً وخالفت روايته مذهب الشيعة. وهذا غير لازم لأهل السنة ـ أي الاعتماد على كتب الشيعة ـ لأنهم اكتفوا بالرواية عن الرسول (ص)، ولعدم قولهم بعصمة الأئمة.

 

ج: كلامك هذا يتضمن مطلبين مهمين:

المطلب الأول: قولك: ((فلماذا لا تكون كتب أهل السنة مرجعاً معتمداً عند الشيعة؟ خصوصاً عند القائلين من الشيعة بجواز الرواية عن الثقة، وإن كان مذهبه مخالفاً، وخالفت روايته مذهب الشيعة)).

والذي يبدو أن عبارة السؤال غير دقيقة، وأن المراد: ((خصوصاً عند القائلين من الشيعة بجواز العمل برواية الثقة وإن كان مذهبه مخالفاً...)).

وأما مجرد الرواية ـ مع قطع النظر عن العمل ـ فيجوز عن كل أحد، حتى عن الكافر غير الثقة، كما هو الحال في رواية القصص والحوادث التاريخية، والأحاديث غير المعول عليها في الأحكام الشرعية.

وبعد ذلك نقول: