الكلام في أن أكثر من يوصف بالنصب مشهور بصدق اللهجة

2 ـ أن أكثر من يوصف بالنصب مشهور بصدق اللهجة والتمسك بأمور الديانة، بخلاف من يوصف بالرفض، فإن غالبهم كاذب، لا يتورع في الإخبار.

أما الأول فهو المناسب لما أشرنا إليه من موقف الجمهور مع النواصب، حيث خلطوهم بأنفسهم، وأكثروا الثناء عليهم، ودافعوا عن مواقفهم. من دون فرق بين الرؤوس الذين دعوا الناس إلى ذلك وحملوهم عليه ـ كمعاوية، وعمرو بن العاص، ومروان بن الحكم، ونحوهم ـ والاتباع.

وأما الثاني فكم له من نظير في كلمات الجمهور. قال الذهبي عن التشيع المبني على الرفض: ((فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأموناً، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم. فكيف يقبل نقل من هذا حاله؟! حاشا وكلا))(1).

وقال أيضاً: ((قال أشهب سئل مالك عن الرافضة، فقال: لا تكلمهم، ولا ترو عنهم، فإنهم يكذبون. وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: لم أر أشهد بالزور من الرافضة. وقال مؤمل بن اهاب: سمعت يزيد ابن هارون يقول: يكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية، إلا الرافضة، فإنهم يكذبون. وقال محمد بن سعيد بن الأصبهاني: سمعت شريكاً يقول: احمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة، فإنهم يضعون الحديث، ويتخذونه ديناً))(2).

وقال إبراهيم بن أبي شيبة: ((لولا رجلان من الشيعة ما صح لهم حديث: عباد بن يعقوب، وإبراهيم بن محمد بن ميمون))(3).

 

السبب في تكذيب الجمهور للشيعة

ولا يلامون على ذلك بعد ما سبق منا في جواب السؤال الثالث، من إعراض الجمهور عن أهل البيت (عليهم السلام)  وميلهم إلى أعدائهم، إذ من الطبيعي حينئذٍ أن تضيق صدورهم مما يرويه الشيعة من فضائل أهل البيت (عليهم السلام)  ومثالب أعدائهم، ويقطعون عليهم بالكذب والافتراء، فالناس أعداء ما جهلوا.

 

بعض الطرائف في تكذيب الجمهور للشيعة

ولهم في ذلك طرائف..

1 ـ فقد تقدم أن يحيى بن معين كذب أبا الأزهر أحمد بن الأزهر، لأنه روى قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)  لأمير المؤمنين (عليه السلام)  : ((أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة...)).

 

تكذيب الشخص لأنه يروي مثالب معاوية

2 ـ وقال الذهبي: ((إبراهيم بن الحكم بن ظهير الكوفي شيعي جلد. له عن شريك. قال أبو حاتم: كذاب. روى في مثالب معاوية، فمزقنا ما كتبنا عنه))(4).

فانظر إلى أبي حاتم كيف كان يوثق إبراهيم بن الحكم حتى كتب عنه. لكنه لما روى مثالب معاوية قطع عليه بالكذب، فمزق ما كتب من حديثه. وكأن الضرورة قامت على أن معاوية خير لا شر فيه، حتى يقطع على من يروي مثالبه بالكذب! بينما تقدم قريباً عن أحمد بن حنبل في حق معاوية ما تقدم. بل أمره أظهر من ذلك.

ــــــــــ

(1) ميزان الاعتدال ج:1 ص:118 في ترجمة أبان بن تغلب.

(2) ميزان الاعتدال ج:1 ص:146 في ترجمة إبراهيم بن الحكم بن ظهير الكوفي.

(3) تهذيب التهذيب ج:5 ص:95 في ترجمة عباد بن يعقوب الرواجني.

(4) ميزان الاعتدال ج:1 ص:146 في ترجمة إبراهيم بن الحكم بن ظهير الكوفي.