الشيعة أحرى بالصدق والنواصب أحرى بالكذب

وإذا أراد الإنسان أن ينظر للأمر نظرة موضوعية، بعيدة عن التعصب، يرى أن الشيعة أحرى بصدق اللهجة ..

(أولاً): لاستغنائهم بحقهم الواضح، وحججهم الكثيرة، نظير ماسبق عن أحمد بن حنبل وغيره من الحديث عن فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) .

(وثانياً): لتأدبهم بآداب أئمتهم (صلوات الله عليهم) وتفاعلهم معهم، وهم (عليهم السلام) القمة في الصدق والشرف. وقد تقدم في جواب السؤال الثالث ما ينفع في المقام.

 كما أن النواصب أحرى بالكذب والافتراء، لإفلاسهم ـ كما سبق من أحمد بن حنبل في حق أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ ولتأسيهم بأئمتهم ـ من أمثال معاوية وعمرو بن العاص، ومروان بن الحكم ـ وتفاعلهم معهم. فإن كل جنس لجنسه ألف، ولكل مأموم إماماً يأتم به ويتبع أثره. و((الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ))(1).

 

الموقف غير المتوازن إزاء الأحاديث

(الأمر الخامس): الموقف غير المتوازن أيضاً للجمهور بين طائفتين من الأحاديث:

(الأولى): الأحاديث المتضمنة لفضائل أهل البيت (صلوات الله عليهم) ومناقبهم ومثالب أعدائهم وما ينفردون (عليهم السلام) به من آراء عقائدية أو فقهية.

(الثانية): الأحاديث المتضمنة لمناقب خصومهم، وأعذارهم وما يختصون به من آراء عقائدية وفقهية.

حيث يظهر منهم الميل لرفض الطائفة الأولى مهما أمكن، بالتشديد في أمر الإسناد فيها، ومحاولة جرح رواتها، حتى لو تعددت طرقها واستفاضت روايتها، بينما تراهم كثيراً ما يعتمدون على أولئك الرواة وأمثالهم في روايات أخر، وكثيراً ما يصرحون في غير تلك الموارد بتعاضد الروايات الضعيفة إذا تعددت طرقها ووجدت لها شواهد تناسب مضامينها.

وأشد من ذلك أنهم كثيراً ما يعوزهم الطعن في السند، فيحكمون على الحديث بالنكارة وعدم القبول، بل كثيراً ما يتسرعون بتكذيب الحديث والحكم بوضعه، كل ذلك لمخالفته لهواهم.

بينما لا يقفون الموقف المذكور في الطائفة الثانية، بل ربما يصرحون بالاكتفاء بالحديث الضعيف في الفضائل. وشيوع ذلك ووضوحه في مواقفهم يغني عن استقصاء الشواهد له. وقد تقدم بعض ما يناسب ذلك.

مع أن السنة الشريفة حيث لا تثبت إلا من طريق الرواية والأسانيد فاللازم ابتناء القناعات على الأسس السليمة، بحياد وموضوعية كاملة، من دون تحيز ولا تعصب.

بل ملاحظة الواقع التاريخي وما حدث على أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم من الضغط عليهم، والتنكيل بهم، من قبل السلطات المتعاقبة، وجهدها في التعتيم على فضائلهم، ومجانبة نهجهم، ومحاولتها نشر فضائل خصومهم وترويج نهجهم، تقضي بأن ينعكس الموقف، حيث يكون احتمال الوضع والافتراء فيما يخدم خطهم وأفكارهم (عليهم السلام) أبعد بكثير منه بالإضافة إلى ما يخدم خط خصومهم وأفكاره.

ــــــــــــــــــــ

(1) سورة الأعراف الآية: 43.