ما تضمن أن تكون الإمامة في الأعقاب

(المجموعة الأولى): ما أشرنا إليه آنفاً من الأحاديث المستفيضة عن الأئمة (صلوات الله عليهم) بأن الإمامة بعد الحسن والحسين (عليهما السلام) تجري في الأعقاب من الوالد لولده، ولا تنتقل إلى أخ أو عم أو خال.

(إن قلت): إن الكثير من هذه الأحاديث قد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) والأئمة من أولاده (عليهم السلام)، ولا مجال للاستدلال بأقوالهم على إمامتهم.

(قلت): (أولاً): من المعلوم أن أقوالهم في مثل هذا الأمر التوقيفي لا تكون إلا بأخذهم له عن آبائهم (عليهم السلام)، فتكون أقوالهم فيه بحكم أحاديثهم وروايتهم عن آبائهم (عليهم السلام) ، وتضاف إلى بقية الأحاديث السابقة.

(وثانياً): أن الإمام الباقر (عليه السلام) قد ثبتت إمامته بمقتضى ماسبق، ولذا صح منا الاستدلال بالنص على إمامة ولده الإمام الصادق. وقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) عدة من هذه الأحاديث، ففي حديث أبي حمزة عنه(عليه السلام) قال: ((قال: يا أبا حمزة إن الأرض لن تخلو إلا وفيها عالم منا، فإن زاد الناس قال: قد زادوا، وإن نقصوا قال: قد نقصوا. ولن يخرج الله ذلك العالم حتى يرى في ولده من يعلم مثل علمه، أو ما شاء الله))(1).

وفي حديث أبي بصير عنه(عليه السلام): ((في قوله عزوجل: ((وجعلها كلمة باقية فـي عقبه)) إنها في الحسين(عليه السلام) ينتقل من ولد إلى ولد، ولا ترجع إلى أخ ولا عم))(2)، وقد يستفاد من غيرهما.

وعلى ذلك لم يظهر للإمام الصادق(عليه السلام) منازع في الإمامة من اخوته، بل لم يظهر له منازع في دعوى النص حتى من غير إخوته، وإنما قالت الزيدية بإمامة عمه زيد، لدعوى أن الإمامة فيمن خرج بالسيف من أهل البيت (عليهم السلام)، لا بالنص. ويظهر بطلان ذلك مما سبق.

 

ما تضمن أن سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يكون إلا عند الإمام

(المجموعة الثانية): الأحاديث الكثيرة المتضمنة أن سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يكون إلا عند الإمام(عليه السلام) والمهم هنا ما ورد عن الإمام الباقر(عليه السلام) كحديث صفوان عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام): ((قال: كان أبو جعفر(عليه السلام) يقول: إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل، حيثما دار التابوت أوتوا النبوة. وحيثما دار السلاح فينا فثم الأمر، قلت: فيكون السلاح مزايلاً للعلم؟ قال: لا))(3).

وفي حديث الحسن بن أبي سارة عن أبي جعفر(عليه السلام) : ((قال: السلاح فينا بمنزلة التابوت إذا وضع التابوت على باب رجل من بني إسرائيل علم بنو إسرائيل أنه قد أوتي الملك. وكذلك السلاح حيثما دارت دارت الإمامة))(4).

وغيرهما مما ورد عنه وعمن بعده من الأئمة (عليهم السلام) (5).

حيث تصلـح هذه الأحاديث لإثبات إمامة الإمام الصادق (عليه السلام) بضميمة الأحاديث الكثيرة المتضمنة أن سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان عنده(عليه السلام) كحديث عبد الأعلى بن أعين قال: ((سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: عندي سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا أنازع فيه...))(6).

وفي حديث سعيد السمان عنه (عليه السلام) أنه قال: ((... وإن عندي لسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن عندي لراية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ودرعه ولامته ومغفره... وإن عندي لراية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المغلبة...))(7). ونحوهما غيرهما(8).

ومن هنا تضاف هاتان المجموعتان من الأحاديث للأحاديث السابقة المتضمنة للنص على إمامة الإمام الصادق(صلوات الله عليه)، وتؤكدها. وإن كانت الأحاديث السابقة وافية بالمطلوب، لكثرتها، ووضوح دلالتها.

ــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار ج:25 ص:250 ـ 251. الغيبة للطوسي ص:222 ـ 223.

(2) بحار الأنوار ج:25 ص:253. علل الشرايع ج:1 ص:207.

(3) الكافي ج:1 ص:238. بحار الأنوار ج:26 ص:219.

(4) بحار الأنوار ج:26 ص:221.

(5) راجع الكافي ج:1 ص:232 ـ 238، وبحار الأنوار ج:26 ص:201 ـ 222.

(6) الكافي ج:1 ص:234. بصائر الدرجات ص:204، 206. الإرشاد ج:2 ص:188.

(7) الكافي ج:1 ص:232 ـ 233. الإرشاد ج:2 ص:187. بحار الأنوار ج:26 ص:201 ـ 202. كشف الغمة ج:2 ص:384 ـ 385.

(8) الكافي ج:1 ص:232 ـ 237. بحار الأنوار ج:26 ص:201 ـ 222.