مجموع نصوص إمامة الإمام الكاظم (عليه السلام)

هذا ما تيسر لنا عاجلاً ذكره من النصوص الخاصة الدالة على إمامة الإمام أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم(صلوات الله عليه). وإذا أضيفت إلى ما تقدم في الطائفة الرابعة ـ المتضمنة للنص على الأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم جميعاً) بأسمائهم ـ زادت النصوص عليه على مائة حديث.

هذا مضافاً إلى المجموعتين من النصوص اللتين تقدم التعرض لهما في الكلام في نصوص إمامة الإمام الصادق (عليه السلام).

 

ما تضمن أن الإمامة تجري في الأعقاب

(الأولى): النصوص الكثيرة المتضمنة أن الإمامة بعد الحسن والحسين (صلوات الله عليهما) تجري في الأعقاب من الوالد لولده، ولا تنتقل إلى أخ ولا عم ولا خال. وقد ورد كثير من هذه النصوص عن الإمامين الباقر والصادق(صلوات الله عليهما) اللذين ثبتت إمامتهما بالنصوص السابقة. حيث لم يدع أحد الإمامة بعد الإمام الصادق (عليه السلام) لأحد من أولاده غير الإمام الكاظم إلا إسماعيل، وعبد الله الأفطح.

إلا أنه يبطل إمامة إسماعيل موته في حياة أبيه الإمام الصادق (عليه السلام)، ولا إمامة له في حياة أبيه (عليه السلام)، لتنتقل في عقبه. بل صرح بعدم إمامته في كثير من النصوص، وقد تقدم بعضها. مع أن القائلين بإمامته يزيدون في عدد الأئمة على الاثني عشر، فيبطل قولهم الأحاديث الكثيرة التي رواها الشيعة والجمهور، والتي تزيد على التواتر. وقد تقدمت الإشارة إليها.

 وأما عبد الله الأفطح فيبطل إمامته أن لا قائل بالإمامة في عقبه، بل من قال بإمامته إما أن يتوقف بالإمامة عنده، أو ينتقل بالإمامة منه إلى أخيه الإمام الكاظم (عليه السلام). ويبطل الأول النصوص المشار إليها، المتضمنة أن الأئمة اثنا عشر، على اختلاف ألسنتها. كما يبطل الثاني أمور..

1 ـ نصوص جريان الإمامة في الأعقاب، وأنها لا تنتقل إلى الأخ والعم والخال.

2 ـ أن من بعده من الأئمة (عليه السلام) مجمعون على بطلان إمامته، كما يشهد بذلك النصوص الواردة عنهم في تعداد الأئمة(عليهم السلام)، وإجماع شيعتهم.

3 ـ أنه لو كان إماماً متوسطاً بين أبيه وأخيه(عليهما السلام) لزم كون الإمام الثاني عشر هو الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وهو باطل قطعاً..

(أولاً): للإجماع والنصوص الكثيرة التي رواها الشيعة والجمهور المتضمنة أن الإمام الثاني عشر اسمه اسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). وكذا النصوص الكثيرة الدالة على أن المهدي اسمه اسم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).

(وثانياً): لأنه(عليه السلام) قد توفي، فيلزم خلو الأرض عن الإمام، وهو ممتنع بمقتضى النصوص الكثيرة التي أشرنا إليها في جواب السؤال الرابع من الأسئلة السابقة، وغيرها.

4 ـ أن هذه الطائفة قد انقرضت، ولم يبق لها جماعة ظاهرة تحمل دعوتها، ويأتي إن شاء الله تعالى عند الكلام في القرائن العاضدة للنصوص في الإمامة أن ذلك شاهد ببطلان الدعوة.

وبذلك يتعين انتقال الإمامة من الإمام الصادق(عليه السلام) إلى الإمام الكاظم(عليه السلام) رأساً من دون توسط عبد الله في البين.

 

ما تضمن أن سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يكون إلا عند الإمام

(الثانية): الأحاديث الكثيرة المشار إليها آنفاً الواردة عن الإمامين الباقر والصادق(عليهما السلام) المتضمنة أن سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يكون إلا عند الإمام بضميمة ما تضمن أنه كان عند الإمام الكاظم(عليه السلام)، كحديث محمد بن حكيم عن أبي إبراهيم(عليه السلام): ((قال: السلاح موضوع عندنا مدفوع عنه...))(1)، ونحوه ما يأتي مما تضمن أنه كان عند الإمام الرضا(عليه السلام).

لظهور أنه إنما وصل إليه من أبيه(عليه السلام)، لعهد أبيه(عليه السلام) له بالإمامة. والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــ

1- الكافي ج:1 ص:235. بصائر الدرجات ص:201.