مجموع نصوص إمامة الحجة بن الحسن (عجل الله فرجه)

هذا ما عثرنا عليه عاجلاً من النصوص على إمامة الإمام المنتظر الحجة بن الحسن المهدي (عجل الله فرجه) وإذا أضيفت إلى ما تقدم في الطائفة الرابعة ـ المتضمنة لذكر الأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم) بأسمائهم ـ زادت النصوص الدالة على إمامته (صلوات الله عليه) على التسعين حديثاَ.

 

طوائف النصوص الدالة على إمامته وجريان الإمامة في الأعقاب

ويضاف إلى ذلك كله ما ذكرناه غير مرة من استفاضة النصوص من آبائه (صلوات الله عليهم) بأن الإمامة بعد الحسن والحسين (صلوات الله عليهما) تكون في الأعقاب، وتنتقل من الوالد لولده، ولا تكون في أخ ولا عم ولا خال. إذ تشهد حينئذٍ بإمامته (صلوات الله عليه) طوائف من النصوص الشريفة..

 

ما دل على أن الأئمة اثنا عشر

(الأولى): الأحاديث المستفيضة، بل المتواترة أو التي تزيد على التواتر التي رواها الشيعة والجمهور المتضمنة أن الأئمة اثنا عشر. لظهور أنه إذا كان الإمام الحسن العسكري (صلوات الله عليه) هو الإمام الحادي عشر بمقتضى الأدلة المتقدمة، فلابد أن يكون الثاني عشر هو ابنه (صلوات الله عليه).

 

ما دل على أن الأئمة تسعة من ذرية الحسين (عليه السلام)

(الثانية): الأحاديث المستفيضة في أن تسعة من الأئمة من ذرية الإمام الحسين (صلوات الله عليه). لظهور أن الثامن منهم بمقتضى الأدلة المتقدمة هو الإمام الحسن العسكري، فلابد أن يكون التاسع هو ابنه (صلوات الله عليه).

 

ما دل على أن المهدي من ذرية الحسين (عليه السلام)

(الثالثة): الأحاديث المستفيضة، بل المتواترة التي رواها الشيعة والجمهور(1) المتضمنة أن الإمام المهدي من ذرية الإمام الحسين (صلوات الله عليه). لوضوح أنه ليس في الأئمة الثمانية الذين ثبتت إمامتهم بالأدلة السابقة من هو المهدي، فلابد أن يكون المهدي ابناً للإمام الثامن منهم، وهو الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).

 

ما تضمن أن المهدي هو آخر الأئمة أو من ذريتهم

(الرابعة): الأحاديث الكثيرة المتضمنة أن الإمام المهدي (صلوات الله عليه) هو آخر الأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم)، أو آخر الأئمة من ذرية الحسين (عليه السلام) ، أو التاسع منهم (صلوات الله عليهم)، أو أنه من ذرية بعض الأئمة السابقين من دون تحديد طبقته في النسب. وهي أحاديث كثيرة رواها الشيعة والجمهور. لظهور أنه إذا كان الحادي عشر من الأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم)، والثامن من ذرية الحسين(عليه السلام) منهم هو الإمام الحسن العسكري (صلوات الله عليه)، وكانت الإمامة تجري في الأعقاب، فلابد من كون المهدي (صلوات الله عليه) ابناً له.

 

ما تضمن خروج المهدي آخر الزمان

(الخامسة): ما تضمن أن الإمام المهدي (صلوات الله عليه) يظهر آخر الزمان، أو بعد غيبة طويلة، ويأس، وهرج ومرج، وامتلاء الأرض ظلماً وجوراً، ونحو ذلك. مما استفاض في أحاديث الشيعة والجمهور. لظهور أنه بعد جريان الإمامة في الأعقاب من الوالد لولده فلابد أن يكون هذا الإمام ابناً للإمام الحسن العسكري (صلوات الله عليه) الذي ثبتت له الإمامة بالأدلة السابقة.

 

ما تضمن تحديد طبقة المهدي في النسب

(السادسة): بعض الأحاديث الواردة عن آبائه (صلوات الله عليهم) المتضمنة لتحديد طبقته في النسب أو في الإمامة مثل..

1 ـ ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وفيه: ((أنه كان إذا أقبل إليه الحسن، قال: مرحباً يا ابن رسول الله. وإذا أقبل الحسين يقول: بأبي أنت يا أبا ابن خير الإماء. فقيل: يا أمير المؤمنين، ومن ابن خير الإماء؟ فقال: ذاك الفقيد الطريد الشريد محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين هذا. ووضع يده على رأس الحسين (عليه السلام)))(2).

2 ـ حديث أبي حمزة الثمالي، قال: ((كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) ذات يوم. فلما تفرق من كان عنده قال لي: يا أبا حمزة من المحتوم الذي لا تبديل له عند الله قيام قائمنا... ثم قال: بأبي وأمي المسمى باسمي المكنى بكنيتي السابع من ولدي. بأبي من يملأ الأرض قسطاً وعدلاً. كما ملئت جوراً وظلماً))(3).

3 ـ حديث صفوان بن مهران عن الإمام الصادق (عليه السلام) وفيه: أنه قيل له: فمن المهدي من ولدك؟ فقال: ((الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه...))(4). والمراد بالسابع هو سابع الأئمة الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وليس الخامس من ولده من الأئمة إلا الإمام المهدي الحجة بن الحسن (صلوات الله عليهما).

4 ـ ونحوه حديث عبدالله بن أبي يعفور عنه (عليه السلام) (5).

5 ـ وحديث علي بن جعفر عن أخيه الإمام الكاظم (عليه السلام) أنه قال: ((إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم أحد عنها))(6).

6 ـ وحديث يونس بن عبدالرحمن: ((دخلت على موسى بن جعفر (عليهما السلام) فقلت له: يا ابن رسول الله، أنت القائم بالحق؟ فقال: أنا القائم بالحق. ولكن القائم الذي يطهر الأرض... هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها...))(7).

7 ـ حديث السيد الحميري الشاعر عن الإمام الصادق (عليه السلام). وفيه أنه قال له: يا ابن رسول الله: قد روي لنا أخبار عن آبائك (عليهم السلام) في الغيبة وصحة كونها، فأخبرني بمن تقع؟ فقال (عليه السلام): ((إن الغيبة ستقع بالسادس من ولدي، وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)...))(8).

8 ـ حديث سليمان الديلمي في قصة واقعة القادسية، وأن يزدجرد خرج هارباً في أهل بيته، فوقف بباب الإيوان، فقال: السلام عليك أيها الإيوان. ها أناذا منصرف عنك، وراجع إليك أنا أو رجل من ولدي، لم يدن زمانه، ولا آن أوانه. قال سليمان: ((فدخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فسألته عن ذلك، وقلت له: ما قوله: رجل من ولدي؟ فقال: ذاك صاحبكم القائم بأمر الله عزوجل السادس من ولدي، قد ولده يزدجر، فهو ولده))(9).

9 ـ حديث أبي الهيثم بن أبي حبة عنه (عليه السلام) أنه قال: ((إذا اجتمعت ثلاثة أسماء متوالية محمد وعلي والحسن فالرابع القائم))(10). وقريب منه أو عينه حديث أبي الهيثم التميمي(11).

10 ـ حديث الحسين بن خالد عن الإمام الرضا (عليه السلام). وفيه: ((فقيل له: يا ابن رسول الله، ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي...))(12).

11 ـ حديث الريان بن الصلت عنه (عليه السلام) في وصف القائم (عليه السلام) ، وفيه: ((ذاك الرابع من ولدي، يغيبه الله في ستره ما شاء...))(13).

12 ـ حديث عبدالعظيم الحسني عن الإمام الجواد (عليه السلام)، وفيه: ((إن القائم منا هو المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته ويطاع في ظهوره، وهو الثالث من ولدي...))(14).

 

ما تضمن أن الأرض لا تخلو من إمام وحجة على الناس

ويؤكد ذلك كله ما يستفاد من الأحاديث الكثيرة من أن الأرض لا تخلو من إمام وحجة من الله تعالى على خلقه، إما ظاهر مشهور أو خائف مغمور. وقد تقدم الحديث عنها في جواب السؤال الرابع من الأسئلة السابقة.

وكذلك قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((إن في كل خلف من أمتي عدلاً من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، وإن أئمتكم قادتكم إلى الله عزوجل، فانظروا بمن تقتدون في دينكم وصلاتكم))(15).

وبعد كل ذلك كيف يشك الشاك في إمامته (صلوات الله عليه) ويجادل المجادل فيها؟!

ولذا يظهر من كثير من النصوص أنه يكفي في ثبوت إمامته (عجل الله فرجه) معرفة أنه(عليه السلام) قد ولد، وأنه موجود بسبب تعمد التكتم في ذلك، خوفاً عليه (عليه السلام). ولذا اقتصر في كثير من الأحاديث والنصوص التاريخية على بيان ولادته ووجوده (صلوات الله عليه)، وعلى شهادة جماعة برؤيتهم له (عجل الله فرجه).

بل طوائف الأحاديث السابقة وحدها قاضية بوجوده الشريف، وكافية في قيام الحجة على ذلك. وإنما وقع السؤال عنه من الشيعة وبيّن لهم، إما لعدم وضوح بعض ما سبق لبعض الناس، بسبب عدم اطلاعهم على الأحاديث السابقة، لكونها في صدور الرجال من دون أن تنتشر انتشاراً كافياً في قيام الحجة. وإما طلباً للمزيد منها، أو تأكيداً للحجة عليهم استظهاراً، وإما لأن الأمور الحسية أوقع في النفس من الحسابات العقلية والأمور الغيبية.

وفي حديث لعبد الله بن جعفر الحميري. قال: ((اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو (رحمه الله) (16) عند أحمد بن إسحاق... فقلت له: يا أبا عمرو إني أريد أن أسألك عن شيء. وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة... ولكني أحببت أن أزداد يقيناً، وإن إبراهيم (عليه السلام) سأل ربه عزوجل أن يريه كيف يحيي الموتى، قال: أو لم تؤمن؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي. وقد أخبرني أبو علي أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته وقلت: من أعامل، أو عمن آخذ، وقول من أقبل؟ فقال له: العمري ثقتي، فما أدى إليك عني فعني يؤدي، وما قال لك عني فعني يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون. وأخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد (عليه السلام) عن مثل ذلك، فقال له: العمري وابنه ثقتان، فما أديا إليك عني فعني يؤديان، وما قالا لك فعني يقولان، فاسمع لهما وأطعهما، فإنهما الثقتان المأمونان، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك.

قال: فخر أبو عمرو ساجداً. وبكى. ثم قال: سل حاجتك. فقلت له: أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد(عليه السلام)؟ فقال: إي والله، ورقبته مثل ذا، وأومأ بيده. فقلت له: فبقيت واحدة. فقال لي: هات. قلت: فالاسم؟ قال: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك. ولا أقول هذا من عندي، فليس لي أن أحلل، ولا أحرم، ولكن عنه (عليه السلام)، فإن الأمر عند السلطان أن أبا محمد مضى ولم يخلف ولداً، وقسم ميراثه، وأخذه من لا حق له فيه. وهو ذا عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم، أو ينيلهم شيئاً، وإذا وقع الاسم وقع الطلب. فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك))(17).

هذا ما وسعنا من الكلام في النصوص الدالة على إمامة الإمام المنتظر الحجة المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف). والحديث في ذلك طويل جداً متشعب، ولا يسعنا استقصاؤه. وقد ألفت فيه كتب كثيرة، فليرجع إليها من أراد المزيد.

وبذلك ينتهي الحديث عن النصوص على إمامة الأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم). ويقع الكلام بعد ذلك في القرائن النقلية والعقلية المؤيدة للنصوص المذكورة، وهي أمور..

ــــــــــــــــــــ

(1) راجع الغيبة للطوسي ص:189، وبحار الأنوار ج:51 ص:35، والإمامة والتبصرة ص:110 في باب إن المهدي من ولد الحسين(عليه السلام)، وكامل الزيارات ص:116، وعلل الشرائع ج:1 ص:98، وعيون أخبار الرضا ج:1 ص:71، والأمالي للصدوق ص:78، وكمال الدين وتمام النعمة ص:78،241، 257، 260،261، 336، 359، 527، ومعاني الأخبار ص:91، 126، وكفاية الأثر ص:188، 199،250، وروضة الواعظين ص:100،والهداية الكبرى ص:337،والغيبة للنعماني ص:10،60،67،102،282، والاختصاص ص:257، والاستنصار ص:9، وغيرها من المصادر الكثيرة جداً.

وراجع من مصادر الجمهور كل من: ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ج:1 ص:137 ذكر ما جاء أن المهدي في آخر الزمان منهما: ذكر ما جاء من ذلك مختصاً بالحسين، وينابيع المودة ج:2 ص:44،210، 316، و ج:3 ص:291، 386، 394، 395، وميزان الاعتدال ج:4 ص:50 في ترجمة العباس بن بكار الضبي، ولسان الميزان ج:3 ص:237 في ترجمة العباس بن بكار الضبي، والكشف الحثيث ج:1 ص:147 في ترجمة العباس بن بكار الضبي، والفتن لنعيم بن حماد ج:1 ص:371، 373.

(2) إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ج:7ص:217. مقتضب الأثر ص:31.بحار الأنوار ج:51ص:110ـ111.

(3) إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ج:7 ص:64. ورواه باختلاف يسير وفيه: ((السابع من بعدي)) في ج:7 ص:141 ـ142. الغيبة للنعماني ص:86. بحار الأنوار ج:24 ص:241ـ242، ج:36 ص:393ـ294.

(4) كمال الدين وتمام النعمة ص:333. بحار الأنوار ج:51 ص:32. إعلام الورى بأعلام الهدى ج:2 ص:234.

(5) كمال الدين وتمام النعمة ص:338. بحار الأنوار ج:51 ص:32.

(6) كمال الدين وتمام النعمة ص:359 ـ 360. مسائل علي بن جعفر ص:325. الإمامة والتبصرة ص:113. الكافي ج:1 ص:336. علل الشرائع ج:1 ص:244ـ245.

(7) كمال الدين وتمام النعمة ص:361. كفاية الأثر ص:269. بحار الأنوار ج:51 ص:151.

(8) كمال الدين وتمام النعمة ص:342. بحار الأنوار ج:47 ص:317. إعلام الورى بأعلام الهدى ج:1 ص:539، ج:2 ص:197.

(9) إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ج:7 ص:217ـ218. بحار الأنوار ج:51 ص:163ـ164.

(10) كمال الدين وتمام النعمة ص:333 ـ 334.

(11) كمال الدين وتمام النعمة ص:334. الإمامة والتبصرة ص:114. بحار الأنوار ج:51 ص:143. إعلام الورى بأعلام الهدى ج:2 ص:234.

(12) كمال الدين وتمام النعمة ص:371ـ372. كفاية الأثر ص:274ـ275. بحار الأنوار ج:52ص:321ـ322. إعلام الورى بأعلام الهدى ج:2 ص:241.

(13) كمال الدين وتمام النعمة ص:376. بحار الأنوار ج:52 ص:322. إعلام الورى بأعلام الهدى ج:2 ص:241.

(14) كمال الدين وتمام النعمة ص:377. كفاية الأثر ص:280ـ281. الخرائج والجرائح ج:3 ص:1171ـ1172. بحار الأنوار ج:51 ص:156. إعلام الورى بأعلام الهدى ج:2 ص:242.

(15) تقدمت مصادره في بداية جواب هذا السؤال في (ما ورد في حق أهل البيت(عليهم السلام) عموماً).

(16) أبو عمرو هذا هو عثمان بن سعيد العمري السمان، أول نواب الإمام الحجة (عجل الله فرجه). وكان قبل ذلك من وكلاء جده الإمام أبي الحسن علي بن محمد الهادي، وأبيه أبي محمد الحسن بن علي العسكري (صلوات الله عليهما). وابنه هو أبو جعفر محمد بن عثمان ـ المعروف بالخلاني ـ وهو ثاني نواب الإمام الحجة (عجل الله فرجه)، وكان من قبل ذلك من وكلاء أبيه الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري (صلوات الله عليه).

(17) الكافي ج:1 ص:329، 330. الغيبة للطوسي ص:243 ـ 244. بحار الأنوار ج:51 ص:347 ـ 348.