غيبة الإمام تنافي قاعدة اللطف الإلهي..
يزعم الشيعة أن وجوب نصب الأئمة يرجع لقاعدة «اللطف»([1]).
والعجيب أن إمامهم الثاني عشر اختفى وهو صبي ولم يخرج
إلى اليوم!
فأي «لطف» لحقَ المسلمين من جراء نصبه إماماً؟!
بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وبعد..
فسيأتي سؤال يشبه هذا السؤال برقم 181 وسؤال آخر برقم
131. فلا بأس بمراجعة ما ذكرنا في إجابتنا هناك..
ونكتفي هنا بذكر ما يلي:
أولاً:
إن اختفاء الإمام المهدي «عليه السلام» لم يكن قراراً
ولا فعلاً إلهياً، بل كان الناس هم الذين رفضوا الاستجابة للأوامر
الإلهية بقبول ما اختاره لهم، وأصروا على معصية الله تعالى فيه..
وتسببوا هم بحرمان أنفسهم من بركات وجود الإمام.
ولو أنهم رضوا بما اختاره الله لهم، وأطاعوا الله
سبحانه، فإن الإمام سيظهر، وسيمارس الوظائف الموكلة إليه، وسيقوم
بالواجبات الملقاة على عاتقه، كما كان يقوم بواجباته في غيبته. أما
ظهوره «عليه السلام» وهم مصممون على قتله، وليس معه إلا فئة قليلة لا
تستطيع الدفاع عن نفسها، وتعجز عن حمل عبء المسؤولية التي يفرضها ظهوره
«عليه السلام»، فليس فيه فائدة ولا عائدة، بل فيه الشقاء والعناء،
والمحنة والبلاء..
ثانياً:
إن حال المهدي «عليه السلام» هو نفس حال الأنبياء مع الناس، فإنهم حين
أرادوا قتل عيسى «عليه السلام» وصلبه، رفعه الله تعالى إليه، وحرموا
أنفسهم من بركات وجوده، وسيعود إليهم حين يكفون عن مناوأته، ويأمن
جانبهم، ويتمكن من القيام بواجبه، وما أوكله الله تعالى إليه.
ثالثاً:
بالنسبة لانتفاع الناس بالإمام «عليه السلام» في غيبته نقول:
إن وجود الخضر«عليه السلام» هو الآخر لطف بالناس، كما
أظهرته قصة خرق السفينة، وإقامة الجدار، وقتل الفتى. وقد حصل ذلك بحضور
نبي الله موسى «عليه السلام»، ليعرفنا الله تعالى أن لطفه بالناس لا
ينحصر بالنبي المعلن بأمره، بل هناك حجج لله تعالى يمارسون وظائفهم في
حفظ عباد الله، وفي رعايتهم، دون أن يشعر أحد بوجودهم أصلاً.
ولعل إلى هذا يشير الحديث الشريف المروي عن الإمام
الحجة «عليه السلام»: « وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالإنتفاع
بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب»([2]).
رابعاً:
بالنسبة لكون الإمام الحجة قد اختفى وهو صبي نقول:
إن صغر السن لا يضر الإمام، ولا ينقص من قدره، ولا من
قدراته.
كما أن صغر سن يحيى لم يضعفه عن القيام بواجباته، فقد
قال تعالى:
﴿وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً﴾([3]).
وقال تعالى عن بني الله عيسى «عليه السلام»:
﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ
قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً قَالَ
إِنِّي عَبْدُ اللهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً
وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ
وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً﴾([4]).
والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله..
([1])
أي أن الإمامة ـ عندهم ـ كالنبوة، لطف من الله، فلا بد أن يكون
في كل عصر إمام هادٍ يخلف النبي، من وظائفه هداية البشر
وإرشادهم وتدبير شؤونهم ومصالحهم.. الخ. انظر: «الإمامة والنص»
للأستاذ فيصل نور، ص 290.
([2])
الإحتجاج للطبرسي ج2 ص284 والخرائج والجرائح ج3 ص1115 وبحار
الأنوار ج52 ص92 وج53 ص181 وج75 ص380 والأنوار البهية ص373
ومستدرك سفينة البحار ج10 ص404 وإعلام الورى ج2 ص272.
([3])
الآية 12 من سورة
مريم.
([4])
الآيات 29 ـ 31 من سورة
مريم.
|