يقول السيد محمد حسين فضل الله:

- الإمام الصادق عليه السلام يفزع من سؤال السائل

- الزهراء لم تكن تعرف الحكم ( لا تستيقظ لصلاة الصبح)

- الوسيلة ليست أهل البيت عليهم السلام (الوسيلة هي العمل)

- الكافي يحتوي على الكثير على الأحاديث الكاذبة

- الولاية التكوينية خلاف القرآن والإعتقاد بها مخالف لظاهر القرآن

- رأي السيد الخوئي والإمام الخميني رحمهم الله رأيهم خطئ (في الولاية التكوينية) [ للإستماع إضغط هنا]

ونقول:

إن هذا الكلام خطير جداً ، لم نكن نظن أن يصدر عن أحد من الناس.. ولا نرى أنه يحتاج إلى تعليق، غير أننا نعيد إلى ذهن القارئ الأمور التالية:

1- يقول السيد محمد حسين فضل الله أن الزهراء عليها السلام لا تعرف الحكم.

والسيد محمد حسين فضل الله نفسه يقول: "إن العصمة إجبارية" [من وحي القرآن ج4ص155-156] فكيف نتصور المعصوم بالإجبار ينام عن صلاته.. أو يمكن أن يكون من الغافلين. ألا يستبطن ذلك نسبة العجز إلى الله سبحانه عن أن يجبر عبده على التزام خط الطاعة؟!!!                              

كيف نتصور الزهراء (عليها السلام) التي يرضى الله لرضاها، ويغضب لغضبها والتي لولا وجود علي (عليه السلام) لم يكن لها كفؤ: آدم (عليه السلام) فمن دونه.. كيف نتصورها على غاية الجهل بأبسط الأحكام الشرعية وهو لزوم الإستيقاظ لصلاة الصبح؟!.. وهو الحكم التي يعرفه حتى الأطفال الصغار، فضلاً عن الكبار، فكيف بالمعصومين المكرمين المنتجبين؟! والمسطفين الأخيار؟!

عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه واله : يا علي لقد عاتبتني قريش في أمر فاطمة وقالوا : خطبنا فاطمة فمنعتنا وتزوجت علياً فقلت لهم : والله ما أنا منعتكم وزوجته بل الله تعالى منعكم وزوجه فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقول لو لم أخلق علي عليه السلام لما كان لفاطمة ابنتك كفؤ على وجه الأرض آدم فمن دونه . عيون أخبار الرضا (ع) للشيخ الصدوق ج-2 ص 203

عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: لولا أن الله خلق أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن لفاطمة سلام الله عليها  من كفؤ على ظهر الأرض من آدم فمن دونه . من لا يحضره الفقيه ج-3 ص 393 ،  الحدائق الناضرة ج- 23 ص 108 ،  الخصال 414 ،  تهذيب الأحكام ج-7 ص 470 ، وسائل الشيعة ج-20 ص 74 ،  التفضيل الشيخ المفيد 32 ،  مناقب ابن شهر آشوب ج-2 ص 29 ،  بحار الأنوار ج-43 ص 10 و92-93 و107 ، بيت الأحزان 24 .

إن سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) مع سيدة نساء العالمين صلوات الله وسلامه عليها هي على خلاف ذلك تماما، فقد كان (صلى الله عليه وآله) يعاملها بمنتهى التبجيل، والتعظيم والإكرام والإحترام.. حتى لقد روي.. ( أنه كان إذا دخلت عليه رحب بها، وقبل يديها، وأجلسها في مجلسه).

وكانت إذا دخلت (الزهراء عليها السلام) على النبي صلى الله عليه واله وسلم قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه. ذخائر العقبى 41 ، حلية الأبرار ج-1 ص188 ،  بحار الأنوار ج-37 ص 71 وج-43 ص25 ،  الأنوار البهية 58 ، الغدير ج- 3 ص 18 ،  بيت الأحزان 30 .

إن الله سبحانه قد جعل للمؤمن حقوقا، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) كان أول الناس برعاية هذه الحقوق، والزهراء عليها سلام الله ، هي القمة في الإيمان، فكيف ننسب إلى النبي (صلى الله عليه وآله): أنه قد ضيع حقوقها..

وقد روي عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قوله: (لأخيك عليك مثل الذي لك عليه).وعنه( عليه السلام) : ( لا تضيعن حق أخيك إتكالا على ما بينك وبينه، فإنه ليس لك بأخ من ضيعت حقه).

صحيح أنه لا يوجد بروتوكول بين الأب وابنته.. ولكن ذلك معناه رفع الكلفة فيما بينهما، وليس معناه جواز إهانة أحدهما للآخر، وليس معناه أيضاَ تضييع حقوق الآخر.. 

2- يقول السيد محمد حسين فضل الله الوسيلة هي العمل وأهل البيت عليهم السلام ليسوا الوسيلة إلى الله سبحانه وتعالى .

ونقول:

روى فيه عن رسول الله (ص) انه قال: الأئمة من ولد الحسين من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله. بحار الأنوار - المجلسي  ج36ص244 ، مستدرك وسيلة البحار النمازي ج10ص301 ، تفسير نور الثقلين الحوزوي ص263وص626 ، تفسير كنز الدقائق المشهدي ج1ص614 ،  ينابيع المودة القندوزي ج2ص318

حدثنا محمد بن عمر بن محمد بن سلم بن البراء الجعابي قال حدثني أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن العباس الرازي التميمي قال حدثني سيدي علي بن موسى الرضا عليه السلام قال حدثني أبي موسى بن جعفر قال حدثني أبي محمد بن علي قال حدثني أبي علي بن الحسين قال حدثني أبي الحسين بن علي قال حدثني أبي علي ابن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله "ص" من مات وليس له إمام من ولدي مات ميتة جاهلية ويؤخذ بما عمل الجاهلية والإسلام.

وبإسناده قال: قال رسول الله "ص" أنا وهذا يعني عليا يوم القيامة كهاتين وضم بين إصبعيه وشيعتنا معنا ومن أعان مضلومنا كذلك.

وبإسناده قال: قال رسول الله "ص" من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى فليتمسك بحب علي وأهل بيتي.

وبإسناده قال: قال رسول الله "ص" الأئمة من ولد الحسين عليه السلام من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله عز وجل هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله عز وجل . من لا يحضره الفقيه الصدوق ج2ص93 ، عيون أخبار الرضا (ع) الصدوق ج1ص63 ، كتاب سليم بن قيس تحقيق الأنصاري ص425 ، شرح الأخبار النعمان المغربي ج3ص392 ، الاحتجاج الطبرسي ج1ص217وص222 ، الفضائل شاذان بن جبرئيل 135 ، التحصين السيد بن طاووس ص636 ، المحتضر جسن بن سليمان الحلي ص92 ، بحار الأنوار المجلسي  ج23ص301وج33ص267وج36ص244وص279وص295 ، مستدرك سفينة البحار النمازي ج10ص301 ، تفسير أبي حمزة الثمالي - أبو حمزة الثمالي ص145 ، تفسير فرات الكوفي فرات بن إبراهيم الكوفي ص107 ، تفسير الصافي الفيض الكاشاني ص33 ، تفسير نور الثقلين الحويزي ج1ص263 وص 626 ، تفسير كنز الدقائق المشهدي ج1ص614 ، شواهد التنزيل الحاكم الحسكاني ج1ص187-188 ، ينابيع المودة القندوزي ج2ص318 وج3ص292 ، مجمع البحرين الطريحي ج2ص 304

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة}: ما تتوسلون به إلى ثوابه والزلفى    منه. القمى: تقربوا إليه بالإمام. وورد: ألائمة هم الوسيلة. تفسير الأصفي الفيض الكاشاني ج1ص273

ويؤيد ذلك ما رواه جابر بن عبد الله في تفسير قوله تعالى:{كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف} قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره واشتقه من جلال عظمته، فأقبل يطوف بالقدرة حتى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة، ثم سجد لله تعظيما ففتق منه نور علي عليه السلام فكان نوري محيطا بالعظمة ونور عليا محيطا بالقدرة، ثم خلق العرش واللوح والشمس والضوء النهار ونور الأبصار والعقل والمعرفة وأبصار العباد وأسماعهم وقلوبهم من نوري ونوري مشتق من نوره. فنحن الأولون ونحن الآخرون ونحن السابقون ونحن المسبحون ونحن الشافعون ونحن كلمة الله،ونحن خاصة الله، ونحن أحباء الله، وحن وجه الله، ونحن جنب الله ونحن يمين الله ونحن أمناء الله، ونحن خزنة وحي الله وسدنة غيب الله ونحن معدن التنزيل ومعنى التأويل، وفي أبياتنا هبط جبرائيل، ونحن محال قدس الله، ونحن مصابيح الحكمة ونحن مفاتيح الرحمة ونحن ينابيع النعمة ونحن شرف الأمة، ونحن سادة الأئمة ونحن نواميس العصر وأحبار الدهر ونحن سادة لعباد ونحن ساسة البلاد ونحن الكفاة والولاة والحماة والسقاة والرعاة وطريق النجاة، ونحن السبيل والسلسبيل، ونحن النهج القويم والطريق المستقيم.  من آمن بنا آمن بالله، ومن رد علينا رد على الله، ومن شك فينل شك في الله ، ومن عرفنا عرف الله ، ومن تولى عنا تولى عن الله، ومن أطاعنا أطاع الله ، ونحن الوسيلة إلى الله والوصلة إلى رضوان الله ، ولنا العصمة والخلافة والهداية، وفينا النبوة والولاية والإمامة، ونحن معدن الحكمة وباب الرحمة وشجرة العصمة، ونحن كلمة التقوى والمثل الأعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى التي من تمسك بها نجا. بحار الأنوار -  المجلسي ج25ص23

3- يقول السيد محمد حسين فضل الله أن الكافي يحتوي على الأحاديث الغير صحيحة وبكل أسف أنه ينشر هذا الغسيل على حبال القاسي والداني وسمعته ذات يوم يصرح على قناة الجزيرة أن الكافي فيه 2000 حديث غير صحاح وبهذا وفي اليوم التالي كان هناك نقاش على قناة العالم حول الأحاديث التي تؤكد وجود الحجة عليه السلام حي يرزق وهو من ولد الحسين عليه السلام وبغير معتقد العامة أنه صلوات الله عليه يولد وعندما أعتمد المحاور على رواية من الكافي فتنفس السني تنفس الصعداء بعدما كان قد حشر في زاوية ضيقة وقال: الكافي لا يعتمد على أحاديثه وهذا ليس رأيي بل رأي  أحد علمائكم .

نحن لا نعتبر أن كل ما ورد في الكافي هو صحيح وحتى في كل الكتب الإمامية لكن هل ما حدد لنا ما هم ال2000 حديث !!؟

 4- يقول السيد محمد حسين فضل الله أن القرآن الكريم على خلاف الولاية التكوينية!!!

 والله سبحانه يقول { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}محمد 24 يطفح القرآن الكريم بالكثير من الآيات الشريفة التي تتحدث عن الولاية التكوينية حدوثا وإمكانية، ورغم أن العديد منها قد ورد عبر سرد قصصي لحادثة ما، إلا أنها تعتني بتقديم الدلالة الواضحة على إمكانية أن ينال الإنسان إمكانات فوق إمكانات عالمه المادي هي إمكانات ما نعبر عنه بالولاية التكوينية ضيقا واتساعا، وأول ما يجابهنا في هذه الآيات والقصص أنها تعبر عن حقيقة أن شأن الولاية التكوينية شأن اكتسابي، لا يتعلق بالأنبياء والأوصياء فحسب، بل بكل إنسان يتمكن من اجتياز الاستحقاق الرباني في ذلك والذي تتحدث عنه الآية القرآنية: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا) فصلت30 ولذلك نراها تتحدث عن انفتاح الإنسان (غير النبي والإمام) على عوامل الملكوت، فها هي زوجة إبراهيم (عليه السلام) وهي تخاطب الملائكة، والملائكة هي الأخرى تتحدث معها (وامرأته قائمة فضحكت فبشّرناها بإسحق ومن وراء اسحق يعقوب قالت: يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) هود71-73 وها هي أم موسى (عليه السلام) ينفتح عالم الغيب عليها كما يشير قوله تعالى: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليمّ ولا تخافي ولا تحزني إنّا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) القصص 7 وكذا قوله تعالى: (إنّا أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليقله اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له) طه38-39 وفي قصص السيدة مريم (عليها السلام) القرآنية الكثير مما يقال على هذا الصعيد، فعالم الملكوت سنجده هنا يقيّض لها فرصاً ضخمة ويومية للتفاعل مع أفياءه كما يشير إليه قوله تعالى في هذا المجال: (كلما دخل عليها ذكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب)  آل عمران 37  وكذا قوله تعالى: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس  في المهد وكهلا ومن الصالحين) آل عمران 45-46 وكذا قوله سبحانه وتعالى: (فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضيا) مريم 17-21 وكذا قوله تعالى في حديثه عن عالم بني إسرائيل: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) الأعراف 175 وكذا فيما يتعلق بحديثه عن الخضر (عليه السلام) وهو ليس بنبي كما تشير إليه العديد من الروايات (فوجد عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما)  الكهف 65 وكذلك ما نجد في حديثه الشريف عن ذي القرنين: (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً إنّا مكنّا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا) الكهف 83-84 وكذا حديثه عن أصحاب الكهف (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا إلى قوله تعالى: وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقا وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلّبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا)  الكهف8-18.

- إن هذه القصص والشواهد، كلها تتعلق بأناس ليس لهم خاصية النبوة أو الإمامة.

أما فيما يتعلق بالحديث عن الشواهد المرتبطة بالأنبياء والأئمة، فالحديث فيه مستفيض جداً ، وفي هذا المجال نجد أن حديث القرآن عن ذلك يتشعب إلى قسمين هما:

الأول: يتمحور في الحديث عن الأخبار المجرد بأن لديهم قدرة الولاية التكوينية، كما في قوله تعالى وهو يتحدث عن عيسى (عليه السلام): (أنى قد جئتكم بآية من ربكم أني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين) آل عمران 49 وكذا في حديث القران الكريم عن داود ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين) الأنبياء 79 وكذا قوله تعالى: (ولقد آتينا داود وسليمان علما وقلا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين) النمل 15-16 وكذا قوله تعالى في سورة سبأ: (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنّا له الحديد) سبأ 10 وكذا في حديثه عن سليمان (عليه السلام) كما في قوله تعالى: ( ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي تاركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين) الأنبياء 81-82  وكما في قوله تعالى: (ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين وحُشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون) النمل 15-18.

ففي كل هذه الآيات الكريمة لا نجد القرآن يتحدث عن شأن الولاية التكوينية بعنوان القضية المنجّزة أي أنها قد حدثت تاريخيا في البقعة الفلانية والوقت الفلاني، وإنما يشير هنا إلى أن من تحدث عنه في هذه المفردات القرآنية كان له قدرة الفعل دون أن يشير إلى انه قد استخدم هذه القدرة أو لا.

والثاني: يتمحور في الحديث عن المسألة بعنوان القضية المنجّزة تاريخيا، والحديث عن ذلك كثيرا جدا، إلا أننا نلحظ هنا أن الحديث هنا هو الآخر يتشعب إلى محورين:

الأول: يختص بإخبار الله للنبي بأنه قادر على التصرف في شؤون الكون، ففي قصة إبراهيم (عليه السلام) نستمع إلى قصة إحياء أولي للموتى كما في قصة الطير التي قطعهنّ إبراهيم وخلطهنّ ثم وزعهنّ على أربعة أجبل (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهم إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزء ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم) البقرة 260 أو كما في قصص موسى (عليه السلام) الكثيرة جدا في هذا المجال كقوله سبحانه وتعالى: (ولقد أوحينا إلى موسى أن اسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى) طه 77 أو قوله عز وجل: (فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم)  الشعراء 63 وكذا في قوله جل جلاله: (واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون) الدخان 24 وكذا في قوله الشريف: (وان ألق عصاك فلما رءاها تهتز كأنها جان ولّى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملاءيه إنهم كانوا قوما فاسقين) القصص 31-32 وكذا في قوله تعالى: (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله) البقرة 60 ومثله قوله تعالى: (وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون) الأعراف 117

الثاني: هو تعبير الله عن القضية بعنوان حدوثها واستعمال النبي لها كما نجد ذلك في قصص عيسى (عليه السلام) الواردة في تعبيره سبحانه وتعالى: (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أتيك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمة والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين) المائدة 110 وكذا العديد من قصص موسى.

وكل ذلك لا بد وان يدلنا على حقيقة ثبوت الدليل القرآني الوارد في شأن الولاية التكوينية إلى درجة استفاضة الحديث عنه في مواقع كثيرة من القرآن.

إذا ثبت للمفضول شيء ثبت للفاضل أشياء:

إذا ثبت أن بإمكان إنسان ما القيام بشيء معين نتيجة ميزة معينة، فإن من البديهي بمكان أن نقول بأن من يتفوق على ذلك الإنسان في المزية التي جعلته قادرا على القيام بذلك الشيء هو اقدر على القيام بهذا الشيء، ولذا إذا كان بمقدور الأنبياء السابقين لرسول الله (ص) النوء بأعباء شأنية الولاية التكوينية، فإن من المفروغ عنه أنه (ص) ومن يمثله أقدر وأولى من أولئك في المقدرة على هذه الشأنية، وإلى ذلك تشير الآية الكريمة: (قال الذي عنده علم من الكتب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) [ النمل 40] فقد اعتبرت الآية الكريمة أن آصف بن برخيا قد تصرف بظروف الزمان والمكان ـ ضمن تفصيل سيأتي عما قليل ـ نتيجة ما عنده من علم الكتاب، مع عنايتها بكلمة (علم ـ من ـ الكتاب) التبعيضية لتشير إلى انه لم يكن لديه علم من الكتاب إلا بعضه، ولكن كيف الحال بمن يمتلك كل علم الكتاب المشار إليه الآية القرآنية: (ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) الرعد 43 فهذا الرجل ينبغي أن يكون أفضل من آصف بن برخيا منزلة، وكذا في طبيعة قدراته على التصرف بشؤون الولاية التكوينية، ولهذا ليس من الصحيح أن يكون هذا الرجل هو من علماء أهل الكتاب كما تذهب إليه بعض مرويات العامة وذهب إلى ذلك في جملة مخالفاته الأخيرة  للإمامية السيد محمد حسين فضل الله في جوابه لسؤال وجّه في جوابه لسؤال وجّه إليه حول هذا الخصوص، فنفى أن تكون الآية قد نزلت بحق الإمام علي (عليه السلام)، مدّعياً أن الأقرب هي نزولها بحق علماء أهل الكتاب، ولذا قال ما نصه: (هناك رواية تقول انه علي(عليه السلام)، ولكن هناك روايات تنطلق من سياق الآية أي أن النبي (ص) كان يستشهد بالأشخاص الذين يملكون علم الكتاب حتى يعرّفوا المسلمين بأن النبي (ص) مذكور في التوراة والإنجيل، ولعله الأقرب، لأن الإمام (عليه السلام) كان مع النبي فكيف يستشهد به وهم لا يقرّون علمه). (انظر: جريدة فكر وثقافة الصادرة عن حوزة المرتضى في دمشق العدد: 22الصادر في تاريخ: 23/1/1996، والجريدة والحوزة تتبع له).

وما فعل ذلك إلا ليكمل مسعاه المتعلق بعقيدة أهل البيت ومن جملته نفي الولاية التكوينية عن الأئمة (عليهم السلام)، وواضح أن المغالطة فيها صريحة جدا، فعدد الروايات الصحيحة الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) متواترة جدا كما سنذكر ذلك بعد حين، وقد كان يكفيه رواية واحدة صحيحة الند، فكيف والأمر يتعدى إلى الكثرة المتكاثرة وإلى إجماع علماء الشيعة على ذلك، أما موضوع الشهادة فلعمري كيف يشهد هؤلاء وهم أنفسهم لم يؤمنوا برسول الله (ص) في وقت نعلم فيه أن الكتاب الموجد لديهم كتاب محرف، وكيف يشهدهم رسول الله (ص) ويعرض نفسه للإحراج الملل، وهم قد كذبوا عليه من قبل وكذبوا على أنفسهم وقومهم من قبل، فما بالهم إذا علموا انه رسولا من الله لم يؤمنوا به؟!! ولقد أجاد الفخر الرازي في تفسيره للآية حينما قال: إن إثبات النبوة بالواحد والاثنين مع جواز الكذب على أمثالهم لكونهم غير معصومين لا يجوز، فلا معنى لتفسيرها بابن سلام وأصحابه، تفسير الرازي 19: 70.

ولو كانت المسألة متعلقة بحاجة الرسول إلى من يشهد له بأنه مذكور في الكتب السماوية السابقة، فقد كان يكفيه بدلا من هذه الشهادة التي تنطوي على المغامرة، أن يأتي بهذه الكتب، ويستخرج المواضع التي ما زال ذكره فيها رغم وقوع التحريف فيها، ويشهد أهل الكتاب على ذلك، وعندئذ فإن الشهادة تكون أبلغ.

هذا رغم أن الرسول كما القرآن أكد أن كتب أهل الكتاب باتت محرّفة، فكيف يعطي قيمة علمية وموضوعية إلى درجة المراهنة بسمعته ومصداقية كلماته ورسالته لعالم بكتاب محرّف.

على انه ما المغزى الذي يجعل الذين كفروا بحاجة إلى شهادة علماء أهل الكتاب، ومتوضعهم من حيث المصداقية الاجتماعية هو نفس مصداقية الرسول إذا لم يكن الرسول أفضل منهم لكونه كان معروفا بعدم الكذب؟

وإلا  لكان آمن برسول الله (ص) فور بعثته واصطفاه الرسول لمنزلته هذه، لما يفترض انه يعلم مسبقا ببعثة الرسول الصادق حيث انه لمت يحصل ذلك، يتبين لنا أن هذا الرجل ذو المنزلة العظيمة عند الله والذي اختاره الرسول (ص) للقيام بهذه المهمة لن يكون من أهل الكتاب، ولن يكون الرسول نفسه، وأن الكتاب المقصود ليس التوراة والإنجيل ولا غيره من الكتب السماوية لأنها قد حرّفت أولا، وثانيا لعدم صلاحيتها لأن تكون موضع استشهاد من له منزلة كمنزلة الرسول (ص)، على أننا نلمس من القرآن عدم استخدامه للشواهد على صحة نبوة أي نبي غير كتاب النبي ومعجزاته، وبهذا يخرج أي احتمال لتصديق دعوى أن يكون الكتاب هو كتاب أهل الكتاب، فضلا عن أن يكون الشاهد منهم.

ولا يبقى عندئذ غير احتمالين فهو إما أن يكون المقصود بالكتاب اللوح المحفوظ المدونة فيه أسرار عالم الملكوت وقد يؤيده الآيات السابقة له، وتدعمه آية (الذي عنده علم من الكتاب)  كما أشارت العديد من مرويات المفسرين، أو الكتاب العزيز وقد يؤيده مفتتح السورة (المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق) كما يشير إلى ذلك العلامة الطباطبائي الميزان في تفسير القرآن 11: 383ـ384 ويؤكده أنه الشاهد على صحة الرسالة التي تضمنها بإعتبار أنه (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) فصلت: 42 ولا يصلح لكليهما غير الإمام علي (عليه السلام) والذي نصّت عليه المرويات الإمامية بالإجماع ليس بالمقدور استقصاء ذلك ضمن هذه العجالة ولكن سأكتفي ببعض الروايات الصحيحة السند فذلك ضمن قاعدة التشدد السندي، (*) وفقاً لمنهج المقدس الراحل السيد الخوئي (قدس سره)، ففي صحيحة علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عمن ذكره، عن ابن أبي عمير جميعا، عن ابن أذينة، عن بريد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر (عليهم السلام): (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) قال: إيانا عنى، وعلي أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي (ص).الكافي1: 229ح6. ونفس الرواية ولكن عن محمد بن الحسين ويعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير في بصائر الدرجات: 234ـ235 ج5 ب1 ح12.

وعن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن احمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) هو [أهو خ.ل] علي بن أبي طالب (عليه السلام)،؟ قال: فمن عسى أن يكون غيره.بصائر الدرجات: 235 ج5 ب1 ح15

وفي موثوقة يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كنت عنده فذكروا سليمان وما أعطي من العلم وما أوتي من الملك، فقال لي: وما أعطي سليمان بن داود، إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم، وصاحبكم الذي قال الله: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) وكان والله عند علي (عليه السلام) علم الكتاب، فقلت: صدقت والله جعلت فداك. ن.م: 232 ج5 ب1 ح1.

وفي صحيحة احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحبي، عن أيوب بن الحر، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، والنضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، وفضالة بن أيوب، عنابان، عن محمد بن مسلم، والنضر بن سوي، عن القاسم بن سليمان، عن جابر جميعا، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجلك (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) قال: هو علي بن أبي طالب (عليه السلام).ن.م: 235 ج5 ب1 ح14.

وفي موثوقة محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن مثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام)  في قول الله عز وجلك (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علكم الكتاب) قال: نزلت في علي (عليه السلام) عالم هذه الأمة بعد رسول الله (ص). ن.م: 236 ج5 ب1 ح17.

وغير ذلك كثير من الأحاديث الموثوقة والمعتبرة، وكذا الأحاديث التي يجبر ضعف بعضها المتأتي من الإرسال والمجهولية في حال بعض الرواة تواتر الخبر عن غير طريق عن الأئمة (عليهم السلام)، كما رأينا آنفاً.

* العجيب والمضحك أن أحد المعترضين من تيار التحريف حاول أن يبرر لأستاذه موقفه من كل هذه الأحاديث وما سيمر فقال: إن المشكلة بينك وبين فضل الله هو انك تعتقد بمنهج التشدد السندي، وهو لا يعتقد بلك، لذلك هو أخذ من روايات العامة التي صلح في هذا المجال، ولا أدري إن كان مثل هذا المنطق يستحق الرد أو لا! ولكني أشير هنا إلى أن منهج التشدد السندي إنما تحتاجه في مقام الفتوى وليس في مجالات كهذه حيث يمكن الاستدلال عليها عقليا لدخولها في دائرة المعتقدات إن جاء فيها نص، فكيف وقد تظافرت النصوص، ونحن إن استخدمنا هنا هذا المنهج فلسبب واضح هو حاجة الحجاج إلى ذلك بحيث لا تبقي أمام من تحاججه حجة التذرع بضعف السند وما إلى ذلك ليس إلا!! هذا إن كان إمامياً!!.

  وعدد غير قليل من مرويات أهل العامة انظر للمثال ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 102ـ104، والقرطبي في تفسيره 9: 336 بسندين، والجوزي في زاد المسير في علم التفسير 4: 252 والآلوسي في تفسيره بسندين نقلا عن البحر المحيط 9: 176.

ومن لديه علم القرآن كيف لا تكون لديه ولاية!

من الواضح أن الرسول (ص) هو المؤتمن على القرآن، وبالتالي كان هو المطلع على كل أسرار القرآن الذي حوى كل شيء، وفقا لقوله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) النحل 89  ومن هو أولى منه بذلك، ومنه سار الأمر بالتتابع إلى بقية الأئمة (عليهم السلام)، وإذا ما كان ذلك صحيحا، فإن من البداهة بمكان أن أسرار الآيات القرآنية الكريمة التي تتحدث عن ثمة قدرات في القرآن تمنح المطلع عليها القدرة على التصرف بالظاهر الكونية كما في قوله تعالى: (ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) الرعد 31 وقوله تعالى: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) الحشر 21  فإذا كانفي القرآن مزايا تسيير الجبال وتصديعها وتقطيع الأرض وتكليم الموتى، فأي مبرر لنا يجعلنا ننأى بعلم رسول الله (ص) بذلك، هو العالم بكل أسرار القرآن!!

وإذا كان القرآن قد استفاض في الحديث عن ظواهر الولاية التكوينية، فكيف يمكن لنا أن نتعقل عدم علم الرسول (ص) بذلك!؟ (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) النجم 28.

تنزل الروح في ليلة القدر:

سورة القدر من جملة السور التي تقرأ كثيرا، ولكنها تنطوي في مجال بحثنا هذا على أهمية عظمى، فعلى من تتزل؟ وبأي أمر تتنزل؟ وما هي غايات التنزيل؟ فلدينا هنا فعل مضارع (تتنزل) وهو يشي بطبيعته إلى الاستئناف، وفعل كهذا يؤكد على أن شأن ليلة القدر لا زال مستمرا من حيث نزول الملائكة بمعية الروح حتى الساعة، وهو ما يتأكد أيضاً بوجود عبارة: (من كل أمر) القدر 4  فهذه العبارة على ما تفيده بعض اتجاهات التفسير لدى الخاصة،ت وبعض اتجاهات التفسير لدى العامة، ومنها تفسير السيد محمد حسين فضل الله [من وحي القرآن ج24ص406] متعلقة بالأرزاق والآجال وبكل ما يتعلق بشؤون الكون الأرضي ـ على ما يشير إليه السيد فضل الله ـ ولو كانت كذلك فمثل هذا الأمر لو كان مختصا برسول الله (ص) وهو ما يأباه وجود فعل مضارع { تنزل } لكفانا وحده بالقول بوجود ولاية له على سائر موجودات الكون الأرضي، فمن أجل أي شيء يحتاج الرسول لكي يتعرف على كل أمر لولا منحه الولاية على هذه الأشياء، أما لو تماشينا مع الاتجاه العام للتفاسير الخاصة المعتمدة على الموثوق من حديث أهل البيت (عليهم السلام) والمؤيدة من وجود فعل المضارعة بأنها لا زالت تتنزل إلى يومنا المعاصر هذا وستبقى حتى يتوفى الله الكون وما فيه، فالتساؤل عن هذا الذي ما زلت تتنزل عليه عندئذ لن تجدن غير الإمام الشاهد ، وعلم كهذا، واتصال ملكوتي كذلك، وشهادة كونية كهذه تستلزم الولاية التي تحدثنا عنها، فتأمل!.

الكون أمانة بيد المعصوم:

تظهر آية الأمانة الواردة في القرآن بقوله تعالى: (إنّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) الأحزاب 72 أن الله سبحانه وتعالى حينما عرض أمانة مسؤولية الكون كل الكون ـ ضمن سياق القدرة التكوينية  لم تكن عملية العرض هنا عملية سؤال وجواب تشريعيين بمعنى أنه لم يكن هناك حوار بين الله ومخلوقاته قال الله فيه للسماوات والأرض والجبال أن يحملن عبئ أمانة السماء فجاء جوابهن أنهن رفضن العرض، وإنما كان الحوار ضمن سياق قدراتها التكوينية، ولأن الطبيعة التكوينية للإنسان كونه مختارا ويتمتع بقابلية العقل وهو أمر لازم لخمل الأمانة، لذا فقد حمل الأمانة المعبر عنها في الآية الكريمة. ولا يعني وصفه بالظلم والجهل انه يسري لكل أفراد هذا الإنسان، لأن ذلك تعني أن الله جل وعلا قد كلف الظلوم الجهول بهذه الأمانة في الوقت الذي كان سبحانه وتعالى قد تعهّد على أن لا ينيل الظالم عهده كما أوضحته الآية القرآنية: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمّهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) البقرة:124. وحيث أن عرض الله سبحانه لا يتخلف لذا لا بد من وجود جهة يتعلق بها هذا الحمل، وهذه الجهة تتصف بعدم الظلم والجهل مما يقتضي كونها معصومة، ولربما يذهب بعض المفسرين إلى القول بأن الإنسان كلما ابتعد عن الظلم والجهل كلما كان جديرا بحمل هذه الأمانة، وهو غير متعارض مع ذلك، إذ عنده يكون المعصوم هو جهة الإنسان الكامل، وما سواه مما يسير باتجاهه فتأمل حملها الإنسان فهذا العرض لازمه وجود المؤهل الذاتي لدى الإنسان على الحمل، وهذا الحمل لازمه أنه لا بد من وجود جهة خاصة قادرة على النوء بمسؤوليات هذه الأمانة، لأن الله لن يضع أمانته بيد كل من هبّ ودبّ، إذ لا يمكن مع ذلك تحقق مقتضيات الحكمة من هذا الجعل، ولهذا لا بد وأن تكون هذه الجهة في مصافّ التكامل المقتضى الحكمة منها الجعل، ولهذا لا بد وأن تكون هذه الجهة في مصاف التكامل المقتضى لعناية الحكمة الإلهية، ولهذا قال أهل التفسير أن هذا الإنسان الذي حُمّل هذه الأمانة لا بد وأن يكون كاملا حتى يمكن للحكمة الإلهية أن تكون مستوفاة، وحيث انه لا خلاف في حقيقة أن هذا الإنسان هو رسول الله (ص)، فقد ثبت أن الرسول (ص) قد أولي مهمة أمانة الكون، وحيث أن مقتضيات هذه الأمانة ينبغي أن تستمر حتى بعد رسول الله (ص) لذا لابد وان تنتقل هذه المسؤولية إلى الجهة الممثلة لرسول الله في البعد الرسالي وهم في مفهومنا أهل البيت (عليهم السلام) وحيث ثَبُتَ ذلك، ثبت علق الولاية التكوينية للمعصوم، لأنه من الواضحان شأن الولاية التكوينية اصغر شأنا من تحمل الأمانة، فمن أولى البديهيات أن يتعرف المؤتمن على تفاصيل الأمانة كي يتمكن من الحفاظ عليها، وهذا ما يقتضي أن ينكشف له عالم الملكوت لأنه من مكونات هذا الكون.

لماذا يتجنب المعصوم المخاطر والضر؟

يبقى علينا العودة ولو باختصار إلى ما تشير إليه الوقائع التاريخية من أن المعصوم (عليه السلام) لم يتجنب المخاطر إن كان علم بها مسبقا، الأمر الذي يجعله يقدم على التهلكة في حسب بعض الأفهام  وهي أحد الشبهات التي يطرحها تيار الانحراف المعاصر 

والجواب عن ذلك فقد عرفنا أن علم المعصوم (عليه السلام) من صنفين، صنف هو كعلمنا مع ما يمتازون به من صفاء ونقاء في التفكير، وصنف آخر من جهة علم الملكوت، وهم بهذا العلم يعلمون مستقبل الأمور، وعلم الملكوت فيه حسب الظاهر علم مبرم لا يختلف ، وقسم آخر علم يمكن أن تغير فيه حالات كثيرة كما في حالات البداء وآثار الدعاء والأعمال الصالحة كصلة الرحم والصدقة وما إلى ذلك، فإن كان مستقبل المعصوم (عليه السلام) مرتبطا بالقسم الأول من هذا العلم، فهو يستقبله استقبال التسليم والرضا بقضاء الله، ومن هو أولى منه في التعبد بالآية الشريفة: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) الأحزاب 36

الولاية التكوينية لأهل البيت عليهم السلام.

حدثني أحمد بن محمد بن علي الحكمعن المثني الحناط عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام وقلت لهما أنتم ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: نعم ، قلت فرسول الله وارث الأنبياء علم كلما عملوا ، فقال: لي نعم ، فقلت أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرئ الأكمه والأبرص ، فقال نعم بإذن الله  ثم قال ادن مني يا أبا محمد فمسح يده على عيني ووجهي وأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت وكل شيء في الدار، قال أتحب أن تكون هكذا ولك ما للناس يوم القيامة ، أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا؟ قلت أعود كما كنت ، فمسح على عيني فعدت كما كنت . بصائر الدرجات محمد بن حسن الصفار ص 134

وفي ذلك لدينا روايات كثيرة.

وإن كان مرتبط بالقسم الثاني، فهو علاوة على ما ينبغي أن نذكر به من انه ما من ضرورة تدعو لتطابق معيار السراء والضراء الموجودة لدى المعصوم (عليه السلام) مع معيار غيره من الناس، أقول: مع ذلك هو مخير كما تشير الروايات بين أن يستخدم الأساليب التي تنحو به إلى مجال التنحي عن الضراء، وبين أن يتحمل آثارها صابرا محتسبا طلبا لثواب الله وعطائه  كما في الصحيحة التي يرويها ثقة الإسلام الكليني عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف ابن عميرة، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أنزل الله تعالى النصر على الحسين (عليه السلام) حتى كان ما بين السماء والأرض، ثم خيّر: النصر أو لقاء الله، فاختار لقاء الله تعالى.  الكافي- الكليني ج1ص260 ح8 ، اللهوف في قتلى الطفوف ابن طاووس الحسني ص61 ،  تاريخ آل زرارة الزراري ج1ص124.

وفي كل الحالات لا يكون تعرّضه للضراء أمرا معيبا طالما أن لديه علم مصالح الشريعة،وهي المصالح التي قد تتحقق بطرق التعرض للبلاء أكثر من غيره، والذي يتأمل أدنى تأمل في ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، وما تميزت به من تعرض الحسين (عليه السلام) إلى مظلوميات مأساوية شديدة، يدرك بركات الدرس الحسيني في تحمل الضر. وقد يقال هنا كيف يمكن التوفيق بين ذلك وبين القضاء المحتوم؟ فإذا كانت صيغة القضاء المحتوم والمبرم قد حددت موته مثلأ، فكيف يقال أن الإمام مخير في انتخاب اجله :

أن الأئمة عليهم السلام إذا أشاؤوا أن يعلموا علموا:

علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن ابن مسكان، عن بدر بن الوليد، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم. الكافي 31ص258 ، بحار الأنوار ج26ص56 ، خاتمة المسك ج5ص434

أبو علي الاشرعي، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد، عن أبي الربيع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الإمام إذا شاء أن يعلم أعلم. الكافي 31ص258

محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن أبي عبيدة المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:إذا أراد الإمام أن يعلم شيئا أعلمه الله ذلك. الكافي 31ص258 ، بحار الأنوار ج26ص75

أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون(إلا باختيار منهم):

محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أي الإمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير، فليس ذلك بحجة لله على خلقه. الكافي 31ص258

علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محمد بن بشار قال : حدثني شيخ من أهل قطيعة الربيع من العامة ببغداد ممن كان ينقل عنه، قال: قال لي: قد رأيت بعض من يقولون بفضله من أهل هذا البيت، فما رأيت مثله قط في فضله ونسكه فقلت له: من؟ وكيف رأيته ، قال: جمعنا أيام السندي بن هاشك ثمانين رجلا من الوجوه المنسوبين إلى الخير، فأدخلنا على موسى بن جعفر عليهما السلام فقال لنا السندي: يا هؤلاء أنضروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث؟ فإن الناس يزعمون انه قد فعل به ويكثرون في ذلك وهذا منزله وفراشه موسع عليه غير مضيق ولم يرد به أمير المؤمنين سوءا وإنما ينتظر به أن يقدم فيناظر أمير المؤمنين وهذا هو صحيح موسع عليه في جميع أموره، فسلوه ، قال: ونحن ليس لنا هم إلا النظر إلى الرجل والى فضله وسمته فقال موسى بن جعفر عليهما السلام: أما ما ذكر من التوسعة وما أشبهها فهو على ما ذكر غير أني أخبركم أيها النفر أني قد سقيت السم في سبع تمرات وأن غدا أخضر وبعد غدا أموت قال: فنظرت إلى السندي بن شاهك يضطرب ويرتعد مثل السعفة. الكافي 31ص258-259 ، قرب الإسناد ص334 ، الغيبة الطوسي 32 ، مدينة المعاجز ج6ص377

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن عبد الله بن أبي جعفر قال: حدثني أخي عن جعفر، عن أبيه أنه أتى علي بن الحسين عليهما السلام ليلة قبض فيها بشراب فقال:  يا أبت اشرب هذا فقال: يا بني إن هذه الليلة التي اقبض فيها وهي الليلة التي قبض فيها رسول الله صلى الله عليه وآله. الكافي 1ص259 ، بحار الأنوار ج46ص213

علي بن محمد عن سهل بن زياد، عن محمد بن عبد الحميد، عن الحسن بن الجهم قال: قلت للرضا عليه السلام: إن أمير المؤمنين عليه السلام قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها والموضوع الذي يقتل فيه وقوله لما سمع صياح الاوز في الدار: صوائح تتبعها نوائح، وقول أم كلثوم: لو صليت الليلة  داخل الدار وأمرت غيرك  يصلي بالناس، فأبى عليها وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح وقد عرف عليه السلام أن ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف، كان هذا مما لم يجز تعرضه، فقال : ذلك كان ولكنه خير في تلك الليلة، لتمضي مقادير الله عز وجل. الكافي ج1ص259 ، بحار الأنوار ج42ص246 ، مسند الإمام الرضا ج1ص112 ، تفسير نور الثقلين ج1ص180وج4ص221

علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: إن الله عز وجل غضب على الشيعة فخيرني نفسي أوهم ، فوقيتهم والله بنفسي. الكافي 1ص260 ، مدينة المعاجز ج6ص376

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن مسافر أن أبا الحسن الرضا عليه السلام قال له: يا مسافر هذه القناة فيها حيتان؟ قال: نعم جعلت فداك، فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله البارحة وهو يقول: يا علي ما عندنا خير لك. الكافي 1ص260 ، بحار الأنوار ج49ص54و306 ، مسند الإمام الرضا (ع) ج1ص162و250

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه فأوصاني بأشياء في غسله وكفنه وفي دخلوه قبره، فقلت: يا أباه والله ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن منك اليوم، ما رأيت عليك أثر الموت، فقال: يا بني أمما سمعت علي بن الحسين عليهما السلام ينادي من وراء الجدار يا محمد تعال،عجل؟. الكافي ج1ص260 ، بصائر الدرجات ص502 ، كشف الغمة ج2ص352 ، وفيات الأئمة ص216

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أنزل الله تعال النصر على الحسين عليه السلام حتى كان [ما] بين السماء والأرض ثم خير: النصر، أو لقاء الله، فاختار لقاء الله تعالى. الكافي 1ص260

وللجواب عن ذلك هناك عدة اتجاهات ولكن نشير هنا وعلى عجل إلى: أن مسائل القضاء المبرم يمكن تخطيها بمسائل الدعاء وأمثال ذلك، والأمر الآخر الذي يمكن فهم هذه المسألة من خلاله هو أن المعصوم يمكن أن يخير ما بين عدة صور للموت، عندئذ ينتخب الصورة التي تتناسب مع ما يرغب من فضائل وكرامات عند الله، وهذه احدى الأمور التي يتمايز بها الأولياء. والله العالم.

هذا ما أردنا تبيانه في شأن إثبات الولاية التكوينية وكنها حقا طبيعيا للمعصوم  (صلوات الله عليه) فإن كان فها من فائدة للباحث الكريم في التعرف على أحوال أئمته (عليهم السلام) فإنه أملي، وان كان فيه أمر يحمد فالأمر إليهم (صلوات الله على أنوارهم)، وإن كان العكس ـ والعياذ بالله ـ فعذري أني لست بقاصد غير مرضاة الله وأهل بيت نبيه 0صلوات الله عليهم) والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً.

ويقول السيد محمد حسين فضل الله: أن السيد الخوئي والإمام الخميني رضوان الله عليهما وقدس سرهما كانا مخطئين ومتأولين في الولاية التكوينية وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إنكاره للمسلمات التي يعتقد بها الإمامية ، وهذه الفقرة لا تحتاج إلى تعليق واسع تبقى المسألة بيد الباحث الكريم.

ويقول أيضاً: أنه يدرس القرآن منذ أربعين سنة.

نقول:

والله سبحانه وتعالى يقول في محكم آياته ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) آل عمران 7 وفي قوله تعالى ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد) [ الحج 3] وفي قوله تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) محمد 24  كما نترك أيضاً للباحث الكريم التعليق والحكم أيضاً.

يضعف السيد محمد حسين فضل الله سند زيارة الجامعة !!!..

نقول:

رواها الشيخ الجليل الصدوق، قدس سره، في كتابه الشريف ( عيون إخبار الرضا) عن الدقاق، والسناني، والوراق والمكتب جميعا، عن الاسدي، عن البرمكي ، عن النخعي قال: قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، صلوات الله وسلامه عليهم، علمني يا بن رسول الله قولا أقوله بليغا كاملا إذا زرت واحدا منكم فقال عليه السلام..

شارح الزيارة وقد تصدى جمع من علمائنا الأبرار لشرح هذه الزيارة شروحا متنوعة في التفصيل والأجمل، وغير ذلك، وقد شرح العلامة المجلسي قدس سره في (بحار الأنوار) شرحا مختصرا وممن شرحها شرحا متوسطا بين التفصيل الكبير، والأجمال الصغير هو العالم الجليل، آية الله، المؤلف المكثر المرحوم السيد عبد الله شبر، قدس الله سره. فقد شرح هذه الزيارة الجامعة هذا الشرح ، الذي بين يديك، الذي هو غنيمة باردة، تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها وحق عل من يحصل عليه أن يغتنم هذه النعمة، ويشكر الله عليها قولا، وعملا بالعمل والتقوى. والله المسؤول أن يوفق الجميع لذلك.

وأخيرا نقول:

 أما بالنسبة لكتاب آية الله العظمى السيد كاظم الحائري ( ألإمامة وقيادة ) نرجوا من الباحث الكريم مراجعة الكتاب والحكم على ادعاء السيد محمد حسين فضل الله ونكتفي برأي  آية الله العظمى السيد كاظم الحائري في السيد محمد حسين فضل الله: نحن نعتقد أن السيد محمد حسين فضل الله لم يبلغ مرتبة الإجتهاد ولا يجوز تقليده ، ونعتقد أن الأخطاء التي وقع فيها ناجمة من الضعف في المستوى  العلمي [فتوى آية الله الحائري]

ويمكن للباحث الكريم التأكد بنفسه من آية الله العظمى السيد كاظم الحائي على عنوانه التالي:  alhaeri@alhaeri.org   

العودة