125/77 ـ قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه:
طلبت القدر والمنزلة فما وجدت إلاّ بالعلم، تعلّموا يعظم قدركم في الدارين، وطلبتُ الكرامة فما وجدتُ إلاّ بالتقوى، اتّقوا لتكرموا، وطلبتُ الغنى فما وجدتُ إلاّ بالقناعة، عليكم بالقناعة تستغنوا، وطلبتُ الراحة فما وجدتُ إلاّ بترك مخالطة الناس، إلاّ لقوام عيش الدنيا، أتركوا الدنيا ومخالطة الناس تستريحوا في الدارين، وتأمنوا من العذاب، وطلبت السلامة فما وجدت إلاّ بطاعة الله، أطيعوا الله تسلموا، وطلبت الخضوع فما وجدت الاّ بقبول الحق، اقبلوا الحقّ فإنّ قبول الحقّ يبعد من الكبر، وطلبت العيش فما وجدت الاّ بترك الهوى، فاتركوا الهوى ليطيب عيشكم، وطلبت المدح فما وجدت الاّ بالسخاء، كونوا أسخياء تُمدحوا، وطلبت نعيم الدنيا والآخرة فما وجدت الاّ بهذه الخصال التي ذكرتُها(1).
126/78 ـ عن علي صلوات الله عليه: من أخذ العلم من أهله وعمل به نجا، ومن أراد به الدنيا فهو حظّه(2).
127/79 ـ عن عليّ صلوات الله عليه:
المتّقون سادة، والفقهاء قادة، والجلوس إليهم زيادة، وعالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد(3).
128/80 ـ محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، جميعاً، عن ابن محبوب، عن أبي اُسامة، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي، عمّن حدّثه ممّن يوثق به، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:
____________
1- البحار 69: 399; جامع الأخبار: 341 باب طلب الحاجات.
2- شرح الصحيفة السجادية لعلي خان المدني: 236.
3- كنز العمال 3: 93 ح5654.
129/81 ـ زيد بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين(2).
130/82 ـ قال علي (عليه السلام) :
العلم حياة القلب ونور الأبصار، وينزل الله تعالى حامله منازل الأخيار، ويمنحه صحبة الأبرار، ويرفعه في الدنيا والآخرة(3).
131/83 ـ الصدوق، حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثني محمّد بن أحمد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سُئل أمير المؤمنين (عليه السلام) : مَن أعلم الناس؟ قال: من جمع علم الناس إلى علمه(4).
132/84 ـ جامع البزنطي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال علي (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نعم الرجل الفقيه في الدين، إن احتيج إليه نفع، وإن لم يحتج إليه نفع نفسه(5).
133/85 ـ محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن
____________
1- الكافي 1: 33; وسائل الشيعة 18: 7.
2- مسند زيد بن علي: 383.
3- شرح قصيدة العمري العينية لمحمود الآلوسي: 58.
4- الخصال، باب الواحد: 5; روضة الواعظين، باب ماهية العلوم: 6; البحار 1: 167.
5- السرائر 3: 578; البحار 1: 216.
134/86 ـ قال علي (عليه السلام) :
إذا مات مؤمن وترك ورقة واحدة عليها علم، تكون تلك الورقة ستراً بينه وبين النار، وأعطاه الله بكلّ حرف عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرّات(2).
135/87 ـ قال عليّ (عليه السلام) لفتيان من قريش: يا بنيّ ويا بني أخي، إنّكم صغار قوم، ويوشك أن تكونا كبار قوم آخرين، فتعلّموا العلم، فمن لم يستطع أن يحفظه فليكتبه(3).
136/88 ـ الصدوق، حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن محمّد، عن العباس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن حكم بن بهلول، عن إسماعيل بن همام، عن عمر بن اُذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لأبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني:
يا أبا الطفيل العلم علمان: علمٌ لا يسع الناس إلاّ النظر فيه وهو صبغة الإسلام، وعلم يسع الناس ترك النظر فيه، وهو قدرة الله عزّ وجلّ(4).
137/89 ـ قال علي (رضي الله عنه): الناس عالم ومتعلّم، وسائر الناس همج لا خير فيهم(5).
____________
1- وسائل الشيعة 14: 271; البحار 1: 167; الخصال، باب الواحد: 4.
2- جامع السعادات 1: 104.
3- ربيع الأبرار للزمخشري 3: 226.
4- خصال الصدوق، باب الاثنين: 41; البحار 1: 209 و 4: 136.
5- ربيع الأبرار للزمخشري 3: 276.
الباب الثاني:
في صفات العلماء وآدابهم
138/1 ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : وحسبك من العلم أن تخشى الله عزّ وجلّ، وحسبك من الجهل أن تعجب بعقلك، أو قال: بعلمك(1).
139/2 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) :
أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل إلاّ به، وأوجب العلم عليك ما أنت مسؤول عنه، وألزم العلم لك ما دلّك على صلاح قلبك، وأظهر لك فساده، وأحمد العلم ما فيه ما زاد في عملك العاجل، فلا تشغلنّ بعلم لا يضرّك جهله، ولا تغفلنّ عن علم يزيد في جهلك تركه(2).
140/3 ـ قال علي (عليه السلام) : قطَع العلم عذر المتعلّلين(3).
141/4 ـ قال علي (عليه السلام) : تعلّموا العلم، وتعلّموا للعلم السكينة والحلم،
____________
1- مجموعة ورام: 324.
2- مجموعة ورام: 390.
3- البحار 2: 36; نهج البلاغة: قصار الحكم 284.
142/5 ـ ابن الوليد، عن الصّفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الفارسي، عن الجعفري، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما جمع شيء إلى شيء أفضل من علم إلى حلم(2).
143/6 ـ قال علي (عليه السلام) : كن كالطبيب الرفيق (الشقيق) الذي يضع الدواء بحيث ينفع(3).
144/7 ـ جماعة، عن أبي المفضّل، عن عبد الرزاق بن سليمان، عن الفضل بن المفضّل بن قيس، عن حمّاد بن عيسى، عن ابن اُذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فقه الرجل قلّة كلامه فيما لا يعنيه(4).
145/8 ـ ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمّد بن عيسى الضرير، عن محمّد بن زكريا المكي، عن كثير بن طارق، عن زيد، عن أبيه عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال: سُئل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : مَن أفصح الناس؟ قال: المجيب المسكت عند بديهة السؤال(5).
146/9 ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له:
والناس منقوصون مدخولون إلاّ مَن عصم الله، سائلهم متعنّت، ومجيبهم متكلّف، يكاد أفضلهم رأياً يردّه عن فضل رأيه الرضاءُ والسخط، ويكاد أصلبهم عوداً تنكاه اللّحظة وتستحيله الكلمة الواحدة(6).
____________
1- البحار 2: 37; كنز الكراجكي: 240.
2- البحار 2: 46; وسائل الشيعة 11: 212; الخصال، باب الواحد: 4; الجامع الصغير للسيوطي 2: 493.
3- البحار 2: 53.
4- البحار 2: 55; أمالي الطوسي: 622 ح1283.
5- البحار 2: 55; أمالي الطوسي: 703 ح1506.
6- البحار 2: 56; نهج البلاغة: قصار الحكم 343.
من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلّم نفسه ومؤدّبها أحقّ بالإجلال من معلّم الناس ومؤدّبهم(1).
148/11 ـ قال علي (عليه السلام) : إنّ أوضع العلم ما وقف على اللّسان، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان(2).
149/12 ـ قال علي (عليه السلام) :
العالم من عرف قدره، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره، وإنّ أبغض الرجال إلى الله تعالى لعبداً وكّله الله إلى نفسه، جائراً عن قصد السبيل، سائراً بغير دليل، إن دُعي إلى حرث الدنيا عمل، وإن دُعي إلى حرث الآخرة كسل، كأنّ ما عمل له واجب عليه، وكأنّ ما ونى فيه ساقط عنه(3).
150/13 ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : رأس العلم الرفق، وآفته الخرق(4).
151/14 ـ قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : عين العلم من العلو، ولامه من اللطف، وميمه من المروءة(5).
152/15 ـ قال علي (عليه السلام) : زلّة العالم كانكسار السفينة، تَغرق وتُغرق(6).
153/16 ـ قال علي (عليه السلام) : الآداب تلقيح الأفهام، ونتائج الأذهان(7).
154/17 ـ ابن عقدة، عن أحمد بن محمّد الدينوري، عن عليّ بن الحسن الكوفي،
____________
1- البحار 2: 56; ربيع الأبرار للزمخشري 2: 200.
2- البحار 2: 56; نهج البلاغة: قصار الحكم 92.
3- البحار 2: 58; نهج البلاغة: خ103.
4- البحار 2: 58; كنز الكراجكي: 147.
5- تفسير أبي الفتوح الرازي 2: 201.
6- البحار 2: 58; كنز الكراجكي: 147.
يا حذيفة لا تحدّث الناس بما لا يعلمون فيطغوا ويكفروا، إنّ من العلم صعباً شديداً محمله، لو حملته الجبال عجزت عن حمله، إنّ علمنا أهل البيت يستنكر ويبطل، وتقتل رواته، ويُساء إلى مَن يتلوه بغياً وحسداً لما فضّل الله به عترة الوصيّ وصيّ النبي (صلى الله عليه وآله)(1).
155/18 ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا خير في الصمت عن الحكم، كما أنّه لا خير في القول بالجهل(2).
156/19 ـ الحسن بن محمّد الطوسي، عن أبيه، عن المفيد، عن عمر بن محمّد، عن عليّ بن مهرويه، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال:
الملوك حكّام على الناس، والعلم حاكم عليهم، وحسبك من العلم أن تخشى الله، وحسبك من الجهل أن تعجب بعلمك(3).
157/20 ـ قال علي (عليه السلام) : كفى بالعلم شرفاً أن يدّعيه من لا يحسنه، ويفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل ذمّاً أن يبرأ منه من هو فيه(4).
158/21 ـ الإمام أبو محمّد العسكري (عليه السلام) قال: قيل لأمير المؤمنين صلوات الله عليه: مَن خير الخلق بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا، قيل: فمن شرار خلق الله بعد إبليس وفرعون وبعد المتسمّين بأسماءكم والمتلقّبين بألقابكم والآخذين لأمكنتكم والمتأمّرين في ممالككم؟ قال: العلماء إذا فسدوا،
____________
1- البحار 2: 78.
2- نهج البلاغة: قصار الحكم 182; البحار 2: 81.
3- وسائل الشيعة 1: 79; البحار 2: 48; أمالي الطوسي: 56 ح47.
4- البحار 1: 185.
159/22 ـ محمد بن يعقوب، عدّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي سعيد القمّاط، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ألا أخبركم بالفقيه حقّ الفقيه، من لم يُقنِّط الناس من رحمة الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخّص لهم في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكّر.
وفي رواية اُخرى: ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر، ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها، ألا لا خير في نُسك لا ورع فيه(2).
160/23 ـ أحمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن بعض أصحابه رفعه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :
لا يكون السفه والغرّة في قلب العالم(3).
161/24 ـ عن عليّ (عليه السلام) :
نعم الرجل الفقيه، إن احتيج إليه انتُفع به، وإن استغني عنه أغنى نفسه(4).
162/25 ـ عن عليّ (عليه السلام) :
الفقهاء اُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، ويتبعوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك
____________
1 ـ البقرة: 159.
(1) تفسير البرهان 1: 171.
2- الكافي 1: 36 باب صفة العالم ح3; معاني الأخبار: 226; البحار 2: 48; الحقائق: 30; كنز العمال 10: 181 ح28943; تفسير السيوطي 5: 332; حلية الأولياء 1: 77; الصواعق المحرقة: 201; تاريخ ابن عساكر في كتاب ترجمة عليّ قريب منه بسند آخر 3: 230.
3- الكافي 1: 36; وسائل الشيعة 11: 325.
4- كنز العمال 10: 174 ح28907.
163/26 ـ عن عليّ (عليه السلام) :
من ازداد علماً ولم يزدَد في الدنيا زهداً، لم يزدَد من الله إلاّ بُعداً(2).
164/27 ـ عن عليّ (عليه السلام) :
إنّي لا أتخوّف على اُمّتي مؤمناً ولا مُشركاً، أمّا المؤمن فيحجزه إيمانه، وأمّا المشرك فيقمعه كفره، ولكن أتخوّف عليكم منافقاً، عالم اللّسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون(3).
165/28 ـ عن عليّ (عليه السلام) قال: إذا قرأت العلم على العالم فلا بأس أن ترويه عنه(4).
166/29 ـ الحافظ أبو نعيم، حدّثنا يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي الجرجاني، ثنا عليّ بن محمّد القزويني، ثنا داود بن سليمان القزاز، ثنا عليّ بن موسى الرضا، حدّثني أبي، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): العلم خزائن ومفتاحها السؤال، فاسألوا يرحمكم الله، فإنّه يؤجر فيه أربعة: السائل، والمعلّم، والمستمع، والمجيب لهم(5).
167/30 ـ محمد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن معبد، عمّن ذكره، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: يا طالب العلم إنّ للعالم ثلاث علامات: العلم، والحلم، والصمت، وللمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه بالمعصية، ويظلم من دونه بالغلبة، ويظاهر
____________
1- كنز العمال 10: 183 ح28953; الجامع الصغير 2: 134.
2- كنز العمال 10: 193 ح29016.
3- كنز العمال 10: 199 ح29046.
4- كنز العمال 10: 294 ح29487.
5- حلية الأولياء 3: 92.
168/31 ـ أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن جعفر بن محمّد بن عبيد الله الأشعري، عن ابن القدّاح ـ وهو عبد الله بن ميمون ـ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن أبيه، قال: قال علي (عليه السلام) في كلام له:
لا يستحي العالم إذا سُئل عمّا لا يعلم أن يقول لا علم لي به(2).
169/32 ـ قال علي (عليه السلام) :
لا يخافنّ أحد منكم إلاّ ذنبه، ولا يرجو إلاّ ربّه، ولا يستحي مَن لا يعلم أن يتعلّم، ولا يستحي مَن يعلم إذا سُئل عمّا لا يعلم أن يقول: الله أعلم، (ما أبردها على الكبد إذا سُئلتُ عمّا لا أعلم أن أقول الله أعلم)(3).
170/33 ـ عن عليّ (عليه السلام) قال: قال رجل: يا رسول الله ما ينفي عنّي حجة الجهل؟ قال: العلم، فما ينفي عنّي حجّة العلم؟ قال: العمل(4).
171/34 ـ عن عليّ (عليه السلام) قال:
تعلّموا العلم فإذا علمتموه فاكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك وباطل فَتَمجَّه القلوب(5).
172/35 ـ عن أبي البُختري وزاذان، قالا: قال عليّ (عليه السلام) : وأبردُها على الكبد إذا سئلتُ عمّا لا أعلمُ أن أقول: الله أعلمُ(6).
173/36 ـ عن الصدوق، عن أبيه، عن محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد
____________
1- الكافي 1: 37.
2- محاسن البرقي 1: 328 ح664 باب القول بدون علم; البحار 2: 119.
3- الصواعق المحرقة لابن حجر: 201; السيرة الحلبية 2: 219.
4- كنز العمال 10: 254 ح29361.
5- كنز العمال 10: 304 ح29525; حلية الأولياء 7: 300.
6- كنز العمال 10: 308 ح29545.
يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، احفظ منّي ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم ربّاني، ومتعلّم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق، يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق، يا كميل العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، يا كميل صحبة العالم دين يدان به، وتكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته، يا كميل منفعة المال تزول بزواله، يا كميل مات خزّان الأموال، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة، هاه هاه إنّ هاهنا ـ وأشار بيده إلى صدره ـ لعلماً جماً لو أصبت له حملة، بلى أصبت له لَقِناً غير مأمون، يستعمل آلة الدين في الدنيا، ويستظهر بحجج الله على خلقه وبنعمه على عباده، ليتّخذه الضعفاء وليجة من دون وليّ الحق أو منقاداً للحكمة لا بصيرة له في أحنائه، يقدح الشك في قلبه بأول عارض لشبهة، ألا لا ذا ولا ذاك، أو منهوماً باللذات سلس القياد بالشهوات، أو مُغرّى بالجمع والإدّخار ليس من رعاة الدين، أقرب شبهاً بهؤلاء الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجّة ظاهراً مشهوراً، أو مستتراً مغموراً، لئلاّ تبطل حجج الله وبيّناته وأين اُولئك؟ والله الأقلّون عدداً الأعظمون خطراً، بهم يحفظ الله حججه حتّى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الاُمور فباشروا أرواح اليقين واستلانوا ما
____________
1- أمالي الطوسي، المجلس الأوّل: 20 ح23; البحار 1: 188 وفى 23: 45 منه أيضاً; مصابيح الأنوار 2: 83; خصال الصدوق، باب الثلاثة: 186; كنز العمال 10: 158 ح29391; تفسير الرازي 2: 192; حلية الأولياء 1: 79; تحف العقول: 113.
الباب الثالث:
في حقّ العالم
174/1 ـ محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:
إنّ من حقّ العالم أن لا تكثر عليه السؤال، ولا تأخذ بثوبه، وإذا دخلت عليه وعنده قوم فسلّم عليهم جميعاً وخصّه بالتحيّة دونهم، واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه، ولا تغمز بعينك ولا تشر بيدك، ولا تكثر من القول: قال فلان وقال فلان خلافاً لقوله، ولا تضجر بطول صحبته، فإنّما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها حتّى يسقط عليك منها شيء، والعالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل الله(1).
____________
1- الكافي 1: 37; مستدرك الوسائل 9: 51 ح10171; أنوار النعمانية 3: 360; إرشاد القلوب للديلمي، باب الأدب; كنز العمال 10: 255 ح29363 مثله.
إذا جلست إلى العالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلّم حسن الإستماع كما تعلّم حسن القول، ولا تقطع عليه حديثه(1).
176/3 ـ روى حارث الأعور، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:
من حقّ العالم أن لا يكثر عليه السؤال، ولا يُعنّت في الجواب، ولا يلحّ عليه إذا كسل، ولا يؤخذ بثوبه إذا نهض، ولا يُشار إليه بيد في حاجة، ولا يُفشى له سرٌّ، ولا يُغتاب عنده أحد، ويعظّم كما حفظ أمر الله، ويجلس المتعلّم أمامه، ولا يعرض من طول صحبته، وإذا جاءه طالب علم وغيره فوجده في جماعة عمّهم بالسلام وخصّه بالتحيّة، وليحفظ شاهداً وغائباً، وليعرف له حقّه، فإنّ العالم أعظم أجراً من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، فإذا مات العالم ثُلِمَ في الإسلام ثلمة لا يسدّها إلاّ خلف منه، وطالب العلم تستغفر له كلّ الملائكة ويدعو له من في السماء والأرض(2).
177/4 ـ عن عليّ (عليه السلام) : إذا قعد الرجل إلى أخيه فليسأله تفقّهاً ولا يسأله تعنّتاً(3).
178/5 ـ عن عليّ (عليه السلام) قال: ليس من أخلاق المؤمن التملّق ولا الحسد إلاّ في طلب العلم(4).
179/6 ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا تجعلنّ ذرب لسانك على من أنطقك، وبلاغة قولك على من سدّدك(5).
____________
1- البحار 1: 222; مستدرك الوسائل 9: 51 ح10173; محاسن البرقي 1: 233.
2- البحار 2: 43; مستدرك الوسائل 9: 51 ح10174.
3- كنز العمال 10: 247 ح29323.
4- كنز العمال 10: 256 ح29364.
5- البحار 2: 44; مستدرك الوسائل 9: 52 ح10176; نهج البلاغة: قصار الحكم 411.