الصفحة 177


مبحث
الإيمان والكفر





الصفحة 178

الصفحة 179

الباب الأول:

في حقيقة الإيمان


442/1 ـ محمد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن فضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) : من شهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله كان مؤمناً؟ قال (عليه السلام) : فأين فرائض الله(1).

443/2 ـ وبهذا الاسناد، قال: وسمعته ـ يعني أبا جعفر (عليه السلام) ـ يقول: كان عليّ (عليه السلام) يقول: لو كان الايمان كلاماً لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام(2).

444/3 ـ قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) : ما ثبات الايمان؟ قال: الورع، قيل: فما زواله؟ قال: الطمع(3).

____________

1- الكافي 2: 33; وسائل الشيعة 1: 23; البحار 69: 19.

2- الكافي 2: 33; البحار 69: 19.

3- الاختصاص: 31; أمالي الصدوق: 238 ح11 المجلس 48; روضة الواعظين، باب الزهد والتقوى: 433; الكافي 2: 320.


الصفحة 180
445/4 ـ المفيد، قال: أخبرني أبوبكر عمر بن محمّد الجعّابي، قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن عليّ المالكي، قال: حدّثنا أبو الصلت الهروي، قال: حدّثنا الرضا عليّ بن موسى بن جعفر، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفربن محمد، عن أبيه محمّد بن عليّ بن الحسين زين العابدين، عن أبيه الحسين بن عليّ الشهيد، عن أبيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الايمان قول مقول، وعمل معمول، وعرفان العقول(1).

446/5 ـ (الجعفريات)، أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أسبغ وضوءه وأحسن صلاته وأدّى زكاة ماله، وكفّ غضبه وسجن لسانه، وبذل معروفه، واستغفر لذنبه، وأدّى النصيحة لأهل بيتي، فقد استكمل حقائق الايمان، وأبواب الجنان له مفتّحة(2).

447/6 ـ محمّد بن علي بن بابويه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن القرشيّ الحاكم، قال: حدّثنا أبوبكر محمّد بن خالد بن الحسن المطوعي البخاري، قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي داود البغدادي، قال: حدّثنا عليّ بن حرب الملائي، قال: حدّثنا أبو الصلت الهروي، قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الايمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان، وعمل بالأركان(3).

448/7 ـ عن المسعودي، قال: حدّثني محمّد بن الفرج بمدينة جرجان في المحلة

____________

1- أمالي المفيد: 169 المجلس 33; البحار 69: 67; أمالي الطوسي: 36 ح39.

2- الجعفريات: 230; مستدرك الوسائل 1: 350 ح817.

3- تفسير البرهان 4: 214; خصال الصدوق، باب الثلاثة: 178 ح239; البحار 69: 64; كنز العمال 1: 19 ح2; تفسير السيوطي 6: 100; مسند الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) : 28; عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 226.


الصفحة 181
المعروفة سراي غسان، قال: حدّثني أبو دعامة قال: أتيت عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى عائداً في علّته التي كانت وفاته منها، فلمّا هممت بالانصراف قال: يا أبا دعامة قد وجب حقّك أفلا أحدّثك بحديث تُسرّ به؟ قال: فقلت له ما أحوجني إلى ذلك يا ابن رسول الله.

قال: حدّثني أبي محمّد بن علي، قال: حدّثني أبي عليّ بن موسى، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين، قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب، قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اكتب، قال: قلت وما اكتب؟ قال لي: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، الايمان ما وقرته القلوب وصدقته الأعمال، والإسلام ما جرى به اللسان وحلّت به المناكحة.

قال أبو دعامة: فقلت: يا ابن رسول الله ما أدرى والله أيّهما أحسن الحديث أم الاسناد؟ فقال: إنّها لصحيفة بخطّ عليّ بن أبي طالب بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) نتوارثها صاغراً عن كابر(1).

449/8 ـ عن عليّ [ (عليه السلام) ] قال:

الايمان منذ بعث الله آدم شهادة أن لا إله إلاّ الله، والاقرار بما جاء من عند الله، لكلّ قوم ما جاءهم من شريعة ومنهاج، ولا يكون المقرّ تاركاً ولكنّه مضيّع(2).

450/9 ـ أخرج ابن أبي شيبة والبيهقي، عن عليّ (رضي الله عنه) قال:

إنّ الايمان يبدو لُمظةً بيضاء في القلب، فكلّما ازداد الايمان عظماً ازداد ذلك البياض، فإذا استكمل الايمان ابيضّ القلب كلّه، وإنّ النفاق لُمظةً سوداء في القلب،

____________

1- أعيان الشيعة 2: 349; مروج الذهب 4: 85.

2- كنز العمال 1: 273 ح1360.


الصفحة 182
فكلّما ازداد النفاق عظماً ازداد ذلك السواد، فإذا استكمل النفاق اسودّ القلب كلّه، وأيم الله لو شققتم على قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود(1).

451/10 ـ قال أبو عبيد الهروي: في حديث علي (عليه السلام) : الايمان يبدو لُمظة في القلب، كلّما ازداد الايمان ازدادت اللمظة(2).

452/11 ـ عن عليّ [ (عليه السلام) ]: الايمان والعمل أخوان شريكان في قرن لا يقبل الله أحدهما إلاّ بصاحبه(3).

453/12 ـ عن عليّ [ (عليه السلام) ]:

المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمّتهم أدناهم، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثاً فعلى نفسه، ومن أحدث حدثاً أو آوى محدِثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين(4).

454/13 ـ عن أبان، عن سليم، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، وسأله رجل عن الايمان فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الايمان لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال (عليه السلام) :

جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فقال له مثل مقالتك، فأخذ يحدّثه، ثمّ قال له: افعل آمنت (أي افعل هذه الصفات التي وصفتها، فإذا فعلتها فقد آمنت فإنّ الايمان هو العمل)، ثمّ أقبل عليّ (عليه السلام) على الرجل فقال: أما علمت أنّ جبرئيل أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله)في صورة آدميّ فقال له: ما الإسلام؟ فقال:

____________

1- شعب الايمان 1: 70 ح38; تفسير السيوطي 1: 87.

2- غريب الحديث 3: 460.

3- كنز العمال 1: 36 ح59.

4- كنز العمال 1: 92 ح402.


الصفحة 183
شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله، واقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجّ البيت وصيام شهر رمضان، والغسل من الجنابة، قال: فما الإيمان؟ قال: تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبالحياة بعد الموت، وبالقدر كلّه خيره وشرّه، وحلوه ومرّه، فلمّا قام الرجل قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذا جبرئيل جاءكم يعلّمكم دينكم، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلّما قال شيئاً قال: صدقت، قال: فمتى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال: صدقت.

ثمّ قال علي (عليه السلام) بعدما فرغ من قول جبرئيل (صدقت): ألا إنّ الايمان بُنيَ على أربع دعائم: على اليقين، والصبر، والعدل، والجهاد(1).

455/14 ـ قال علي (عليه السلام) :

لا شرف أعلى من الإسلام، ولا عزّ أعزّ من التقوى، ولا معقل أحسن من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا كنز أغنى من القناعة، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوّأ خفض الدعة، والرغبة مفتاح النصب ومطيّة التعب، والحرص والكبر والحسد دواع إلى التقحّم في الذنوب، والشر جامع لمساوئ العيوب(2).

456/15 ـ محمد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن الرَيّان ابن الصلت رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أميرالمؤمنين (عليه السلام) كثيراً مايقول: أيّهاالناس دينكم دينكم، فإنّ السيئة فيه خيرمن الحسنة في غيره، والسيئة فيه تُغفر، والحسنة في غيره لا تُقبل(3).

____________

1- كتاب سليم بن قيس: 57; البحار 68: 288.

2- البحار 69: 411; نهج البلاغة: قصار الحكم 371.

3- الكافي 2: 464.


الصفحة 184

الباب الثاني:

في فرائض الإيمان


457/1 ـ محمّد بن إبراهيم النعماني، عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، عن جعفر بن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي، عن أبي حمزة، عن أبيه، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) في خبر طويل، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال:

فالايمان بالله تعالى هو أعلى الايمان درجة، وأشرفها منزلة، وأسناها حظّاً، فقيل له: الايمان قول وعمل أم قول بلا عمل؟ فقال (عليه السلام) : الايمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، وهو عمل كلّه، ومنه التام الكامل تمامه، والناقص البيّن نقصانه، ومنه الزائد البيّن زيادته، إنّ الله تعالى ما فرض الايمان على جارحة واحدة، وما من جارحة من جوارح الانسان إلاّ وقد وكلّت بغير ما وكّلت به الاُخرى، فمنها قلبه الذي يعقل به ويفقه ويفهم ويحلّ ويعقد ويريد، وهو أمير البدن وإمام الجسد الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلاّ عن أمره ورأيه ونهيه.


الصفحة 185
ومنها اللسان الذي ينطق به، ومنها أذناه اللتان يسمع بهما، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما، ومنها يداه اللتان يبطش بهما، ومنها رجلاه اللتان يسعى بهما، ومنها فرجه الذي ألباه من قِبَلِه، ومنها رأسه الذي فيه وجهه، وليس جارحة من جوارحه إلاّ وهي مخصوصة بفريضة:

ففرض على القلب غير ما فرض على اللسان، وفرض على اللسان غير ما فرض على السمع، وفرض على السمع غير ما فرض على البصر، وفرض على البصر غير ما فرض على اليدين، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه، وفرض على الوجه غير ما فرض على اللسان.

فأمّا ما فرضه على القلب من الايمان: الإقرار والمعرفة، والعقد عليه والرضا بما فرض عليه، والتسليم لأمره، والذكر والتفكّر، والانقيادإلى كلّ ما جاء عن الله عزّوجلّ في كتابه، مع حصول المعجز فيجب عليه اعتقاده، وأن يظهر مثل ماأبطن إلاّ للضرورة، كقوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ اُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالاِْيمَانِ}(1) وقوله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ}(2) وقوله سبحانه: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا}(3) وقوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُهَا}(4) وقال عزّ وجلّ: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاَْبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}(5) ومثل هذا كثير في كتاب الله وهو رأس الايمان.

____________

1 ـ النحل: 106.

2 ـ البقرة: 225.

3 ـ آل عمران: 191.

4 ـ محمّد: 24.

5 ـ الحج: 46.


الصفحة 186
وأمّا ما فرضه على اللسان فقوله عزّ وجلّ في معنى التفسير لما عقد به القلب، قوله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}(1) الآية، وقوله سبحانه: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسناً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}(2) وقوله سبحانه: {وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إلهٌ وَاحِدٌ}(3)فأمر سبحانه بقول الحقّ ونهى عن قول الباطل.

وأمّا ما فرضه على الاُذنين: فالاستماع إلى ذكر الله والإنصات لما يتلى من كتابه، و ترك الإصغاء لما يسخطه، فقال سبحانه: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرحَمُونَ}(4) وقال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَءُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْرِهِ}(5) الآية، ثم استثنى برحمته موضع النسيان فقال: {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(6) وقال عزّ وجلّ: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الاَْلْبَابِ}(7) وقال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعَرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}(8) وفي كتاب الله ما معناه معنى ما فرضه الله على السمع وهو الايمان.

وأمّا ما فرضه على العينين: فهو النظر إلى آيات الله، وغضّ النظر عن ما حرّم عزّ وجلّ، قال الله تعالى: {أَفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الاِْبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ

____________

1 ـ البقرة: 136.

2 ـ البقرة: 83.

3 ـ النساء: 171.

4 ـ الأعراف: 204.

5 ـ النساء: 140.

6 ـ الأنعام: 68.

7 ـ الزمر: 18.

8 ـ القصص: 55.


الصفحة 187
رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الاَْرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}(1) وقال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْء}(2) وقال سبحانه: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ}(3) وقال: {فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا}(4)وهذه الآية جامعة لأبصار العيون وأبصار الظنون، قال الله تعالى: {فَاِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاَْبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}(5) ومنه قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ}(6) معناه لاينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكّنه من النظر إلى فرجه، ثمّ قال سبحانه: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ}(7) أي ممّن يلحقهنّ النظر كما جاء في حفظ الفروج، فالنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا وغيره، ثمّ نظم تعالى ما فرض على السمع والبصر والفرج في آية واحدة، فقال: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ}(8) ـ يعني بالجلود هنا الفروج ـ وقال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا}(9) هذا ما فرض الله تعالى على العينين من تأمّل الآيات والغضّ عن تأمّل المنكرات وهو من الايمان.

وأمّا ما فرضه الله سبحانه على اليدين: فالطهور، وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ، وَامْسَحُوا

____________

1 ـ الغاشية: 17.

2 ـ الأعراف: 185.

3 ـ الأنعام: 99.

4 ـ الأنعام: 104.

5 ـ الحج: 46.

6 ـ النور: 30.

7 ـ النور: 31.

8 ـ فصلت: 22.

9 ـ الاسراء: 36.


الصفحة 188
بِرُؤسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}(1) وفرض على اليدين الإنفاق في سبيل الله تعالى فقال: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الاَْرْضِ}(2)، وفرض الله تعالى على اليدين الجهاد لأنّه من عملهما وعلاجهما، فقال: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ}(3) وذلك كلّه من الايمان.

وأمّا ما فرضه الله تعالى على الرجلين: فالسعي بهما فيما يرضيه، واجتناب السعي فيما يسخطه، وذلك قوله سبحانه: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}(4) وقوله سبحانه: {وَلاَ تَمْشِ فِي الاَْرْضِ مَرَحاً}(5) وقوله: {وَاقْصُدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ}(6) وفرض عليهما القيام في الصلاة فقال: {وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ}(7) ثمّ أخبر أنّ الرجلين من الجوارح التي تشهد يوم القيامة حين تستنطق بقوله سبحانه: {اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(8) وهذا مما فرضه الله تعالى على الرجلين، وهو من الايمان.

وأمّا ما افترضه الله سبحانه على الرأس: فهو أن يمسح من مقدّمه بالماء في وقت الطهور للصلاة بقوله: {وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُم} وهو من الايمان.

وفرض على الوجه الغسل بالماء عند الطهور، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}(9) وفرض عليه السجود، وعلى اليدين والركبتين والرجلين الركوع، وهو من الايمان.

____________

1 ـ المائدة: 6.

2 ـ البقرة: 267.

3 ـ محمد: 4.

4 ـ الجمعة: 9.

5 ـ لقمان: 18.

6 ـ لقمان: 19.

7 ـ البقرة: 238.

8 ـ يس: 65.

9 ـ المائدة: 6.


الصفحة 189
وقال فيما فرض على هذه الجوارح من الطهور والصلاة، وسمّاه في كتابه ايماناً حين فرض عليه استقبال القبلة في الصلاة، وسمّاه إيماناً حين تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فقال المسلمون: يا رسول الله ذهبت صلاتنا إلى بيت المقدس وطهورنا ضياعاً، فأنزل الله سبحانه: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ، وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيِمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ}(1) فسمّى الصلاة والطهور إيماناً، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لقي الله كامل الايمان كان من أهل الجنة، ومن كان مضيّعاً لشيء ممّا افترضه الله تعالى على هذه الجوارح، وتعدّى ما أمر الله به وارتكب ما نهى عنه لقي الله تعالى ناقص الايمان، وقال الله عزّ وجلّ: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}(2) وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}(3) وقال سبحانه: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}(4) وقال: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}(5) وقال: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ}(6) الآية، ولو كان الايمان كلّه واحداً لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد فضل على أحد، ولتساوى الناس في تمام الايمان، وبكماله دخل المؤمنون الجنّة، ونالوا الدرجات فيها، وبذهابه ونقصانه دخل آخرون النار.

____________

1 ـ البقرة: 143.

2 ـ البراءة: 124.

3 ـ الأنفال: 2.

4 ـ الكهف: 13.

5 ـ محمّد: 17.

6 ـ الفتح: 4.


الصفحة 190
وكذلك السبق إلى الايمان، قال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}(1) وقال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرينَ وَالاَْنْصَارِ}(2) وثلّث بالتابعين، وقال عزّ وجلّ: {تِلْكَ الرُسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَات وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}(3)وقال: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً}(4) وقال: {اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض وَلَلاْخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَات وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا}(5) وقال: {دَرَجَاتٌ عِنْدَاللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}(6) وقال سبحانه: {وَيُؤْتِي كُلَّ ذِي فَضْل فَضْلَهُ}(7) وقال: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ}(8) وقال: {لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى}(9) وقال تعالى: {وَفَضَّلَ اللهُ الُْمجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَات مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً}(10) وقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ}(11).

____________

1 ـ الواقعة: 10.

2 ـ البراءة: 100.

3 ـ البقرة: 253.

4 ـ الأسراء: 55.

5 ـ الاسراء: 21.

6 ـ آل عمران: 163.

7 ـ هود: 3.

8 ـ البراءة: 20.

9 ـ الحديد: 10.

10 ـ النساء: 96.

11 ـ البراءة: 120.


الصفحة 191
فهذه درجات الايمان ومنازلها عند الله سبحانه، ولن يؤمن بالله إلاّ من آمن برسوله وحججه في أرضه، قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله}(1) وما كان الله عزّ وجلّ ليجعل لجوارح الإنسان إماماً في جسده ينفي عنها الشكوك ويثبت لها اليقين ـ وهو القلب ـ ويهمل ذلك في الحجج وهو قوله تعالى: {فَللّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}(2) وقال: {لَئِلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}(3) وقال تعالى: {أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير وَلاَ نَذِير}(4) وقال سبحانه: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا}(5) الآية.

ثمّ فرض على الاُمّة طاعة ولاة أمره القُوّام بدينه، كما فرض عليهم طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: {أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ}(6) ثُمّ بيّن محلّ ولاة أمره من أهل العلم بتأويل كتابه فقال عزّ وجلّ: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الاَْمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم}(7) وعجز كلّ أحد من الناس عن معرفة تأويل كتابه غيرهم; لأنّهم هم الراسخون في العلم المأمونون على تأويل التنزيل، قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}(8) إلى آخر الآية، وقال سبحانه: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}(9).

وطلب العلم أفضل من العبادة، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}(10) وبالعلم استحقّوا عند الله اسم الصدق وسمّاهم به صادقين، وفرض

____________

1 ـ النساء: 80.

2 ـ الأنعام: 149.

3 ـ النساء: 165.

4 ـ المائدة: 19.

5 ـ السجدة: 24.

6 ـ النساء: 59.

7 ـ النساء: 83.

8 ـ آل عمران: 13.

9 ـ العنكبوت: 49.

10 ـ فاطر: 28.


الصفحة 192
طاعتهم على جميع العباد بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُو اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}(1) فجعلهم أوليائه، وجعل ولايتهم ولايته وحزبهم حزبه، فقال: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}(2) وقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}(3).

واعلموا رحكمكم الله إنّما هلكت هذه الاُمّة وارتدّت على أعقابها بعد نبيّها (صلى الله عليه وآله) بركوبها طريق من خلا من الاُمم الماضية والقرون السالفة، الذين آثروا عبادة الأوثان على طاعة أولياء الله عزّ وجلّ وتقديمهم من يجهل على من يعلم، فعقّبها الله تعالى بقوله: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الاَْلْبَابِ}(4) وقال في الذين استولوا على تراث رسول الله بغير حق من بعد وفاته: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}(5) فلو جاز للاُمّة الإئتمام بمن لا يعلم أو بمن يجهل لم يقل إبراهيم (عليه السلام) لأبيه: {لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً}(6) فالناس أتباع من اتّبعوه من أئمّة الحق وأئمّة الباطل، قال الله عزّ وجلّ: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلا}(7) فمن أئتمّ بالصادقين حشر معهم، ومن أئتمّ بالمنافقين حشر معهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يحشر المرء مع من أحبّ، قال إبراهيم (عليه السلام) : {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}(8).

____________

1 ـ البراءة: 119.

2 ـ المائدة: 56.

3 ـ المائدة: 55.

4 ـ الزمر: 9.

5 ـ يونس: 35.

6 ـ مريم: 42.

7 ـ الاسراء: 71.

8 ـ ابراهيم: 36.