978/5 ـ ابن أبي الدنيا في (صفة الجنّة)، وابن أبي حاتم، عن علي [ (عليه السلام) ] قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن هذه الآية {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً} قلت: يا رسول الله هل الوفد إلاّ الركب؟ قال النبي (صلى الله عليه وسلم): والذي نفسي بيده إنّهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة وعليها رحال الذهب، شرك نعالهم نور يتلألأ، كل خطوة منها مثل مدّ البصر، وينتهون إلى باب الجنّة فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، وإذا شجرة على باب الجنّة ينبع من أصلها عينان، فإذا شربوا من إحدى العينين فيغسل ما في بطونهم من دنس ويغتسلون من الاُخرى فلا تشعث أشعارهم ولا أبشارهم بعدها أبداً، فيضربون الحلقة على الصفحة، فلو سمعت طنين الحلقة يا علي فيبلغ كلّ حوراء أنّ زوجها قد أقبل، فتستخفّها العجلة، فتبعث قيّمها فيفتح له الباب، فإذا رآه خرّ له ساجداً، فيقول له: ارفع رأسك إنّما أنا قيّمك وُكّلت بأمرك، فيتبعه ويقفوا (أثره)، فتستخفّ الحوراء العجلة فتخرج من خيام الدرّ والياقوت حتّى تعتنقه، ثمّ قال: تقول: أنت حبّي وأنا حبّك، وأنا الراضية فلا أسخط أبداً، وأنا الناعمة فلا أبأس أبداً، وأنا الخالدة فلا أموت أبداً، وأنا المقيمة فلا أظعن أبداً، فيدخل بيتاً من أساسه إلى سقفه مائة ألف ذراع، بني على جندل اللؤلؤ والياقوت، طرائق حمر وطرائق خضر وطرائق صفر ما فيها طريقة تشاكل صاحبتها، وفي البيت سبعون سريراً على كلّ سرير سبعون فراشاً عليها سبعون زوجة على كلّ زوجة سبعون حلّة يُرى مخّ ساقها من وراء الحلل، يقضى جماعهنّ في مقدار ليلة من لياليكم هذه، تجري من تحتهم الأنهار مطردة أنهار من ماء غير آسن صاف ليس فيه كدر، وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه ولم يخرج من ضروع الماشية، وأنهار من خمر لذة للشاربين لم تعصرها الرجال بأقدامها، وأنهار
____________
1- تفسير الرازي 21: 252.
979/6 ـ أخرج ابن المبارك في (الزهد)، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن راهويه، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في (صفة الجنّة)، والبيهقي في (البعث)، والضياء في (المختارة)، عن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: يساق الذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمراً حتّى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها، وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان، فعمدوا إلى أحدهما فشربوا منها فذهب ما في بطونهم من أذى أو قذى وبأس، ثمّ عمدوا إلى الاُخرى فتطهّروا منها فجرت عليهم نضرة النعيم فلن تغيّر أبشارهم بعدها أبداً، ولن تشعث أشعارهم كأنّما دهنوابالدهان، ثمّ انتهوا إلى خزنة الجنّة، فقالوا: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، ثمّ تلقاهم الولدان يطوفون بهم كما يطيف أهل الدنيا بالحميم، فيقولون: أبشر بما أعدّ الله لك من الكرامة، ثمّ ينطلق غلام من اُولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين، فيقول: قد جاء فلان باسمه الذي يدعى به في الدنيا، فتقول: أنت رأيته؟ فيقول: أنا رأيته، فيستخفّها الفرح حتّى تقوم على أسكفة بابها، فإذا انتهى إلى منزله نظر شيئاً من أساس بنيانه فإذا جندل اللؤلؤ فوقه أخضر وأصفر وأحمر من كلّ لون، ثمّ رفع رأسه فنظر إلى سقفه فإذا مثل البرق ولولا أنّ الله تعالى قدّر أنّه لا ألَمَ لذهب ببصره، ثمّ طأطأ برأسه فنظر إلى أزواجه وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابيّ مبثوثة، فنظر إلى تلك النعمة ثمّ اتّكأ على أريكة من أريكته ثمّ قال: {اَلْحَمْدُ للهِِ
____________
1 ـ الأعراف: 43.
2- كنز العمال 2: 463 ح4504; تفسير السيوطي 4: 285.
980/7 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف الجنّة: واعلموا عباد الله أنّ مع هذا رحمة الله التي وسعت كلّ شيء، لا يعجز عن العباد جنّة عرضها السماوات والأرض، خير لا يكون بعده شرٌ أبداً، وشهوة لا تنفد أبداً، ولذة لا تفنى أبداً، ومجمع لا يتفرق أبداً، وقوم قد جاوروا الرحمن وقام بين أيديهم الغلمان، بصحاف من ذهب فيها الفاكهة والريحان(3).
981/8 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث مع الأحنف، في أنّه يدخل عبد مذنب الجنّة بماء أعطاه مؤمناً ليتوضّأ به فيصلّي(4).
982/9 ـ عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن عمير، عن عبد الله بن شريك العامري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأل علي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن تفسير قوله: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً} قال: يا علي إنّ الوفد لا يكون إلاّ ركباناً، اُولئك رجال اتّقوا الله فأحبّهم الله واختصّهم ورضي أعمالهم فسمّاهم المتّقين، ثمّ قال: يا علي أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، إنّهم ليخرجون من قبورهم وبياض وجوههم كبياض الثلج، عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن، عليهم نهال الذهب، شراكها من لؤلؤ يتلألأ.
وفي حديث آخر، قال: إنّ الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق الجنّة عليها
____________
1 ـ الأعراف: 43.
2- تفسير السيوطي 5: 342.
3- سفينة البحار 1: 184 مادة جنن; البحار 33: 547.
4- سفينة البحار 1: 184 مادة جنن; البحار 67: 70.
فقال علي (عليه السلام) : من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله) : يا علي هؤلاء شيعتك وشيعتنا المخلصون لولايتك وأنت إمامهم، وهو قول الله: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً}(2).
____________
1 ـ الانسان: 21.
2- تفسير القمي 2: 53; تفسير البرهان 3: 22; الكافي 8: 95.
{أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً}(1)
983/10 ـ عليّ بن إبراهيم، حدّثني أبي، عن إسحاق بن الهيثم، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام) أنّه قال: إنّ الشجر لم يزل حصدياً كلّه حتّى دعي للرحمن ولد، عزّ الرحمن وجلّ أن يكون له ولد، وكادت السماوات أن يتفطّرن منه وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّاً، فعند ذلك اقشعرّ الشجر وصار له شوك حذاراً أن ينزل به العذاب(2).
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً}(3)
984/11 ـ أخرج الحكيم الترمذي، وابن مردويه، عن علي (رضي الله عنه) قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن قوله: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً} ما هو؟ قال: المحبّة في قلوب المؤمنين والملائكة المقرّبين، يا علي إنّ الله أعطى المؤمن ثلاثاً: المحبّة، والحلاوة، والمهابة في صدور الصالحين(4).
____________
1 ـ مريم: 91-92.
2- تفسير نور الثقلين 3: 362; تفسير القمي 2: 54.
3 ـ مريم: 96.
4- تفسير السيوطي 4: 287.
الباب العشرون:
سورة طه
{طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى}(1)
985/1 ـ عن علي [ (عليه السلام) ] قال: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يراوح بين قدميه، يقوم على كل رجل حتّى نزلت {طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى}(2).
986/2 ـ أخرج ابن مردويه، عن علي (رضي الله عنه) قال: لما نزلت على النبي (صلى الله عليه وسلم) {يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلا}(3) قام الليل كلّه حتّى تورّمت قدماه، فجعل يرفع رجلا ويضع رجلا، فهبط عليه جبرئيل فقال: طَأِ الأرض بقدميك يا محمّد {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى} وأنزل {فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}(4) ولو قدر حلب شاة(5).
____________
1 ـ طه: 1-2.
2- كنز العمال 2: 466 ح4508; تفسير السيوطي 4: 288.
3 ـ المزمل: 1-2.
4 ـ المزمل: 20.
5- تفسير السيوطي 4: 288.
{الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى}(2)
988/4 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى {الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى }يعني: استوى تدبيره وعلا أمره(3).
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرى}(4)
989/5 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه تلا هذه الآية، فقال: فكلّ شيء على الثرى، والثرى على القدرة، والقدرة تحمل كلّ شيء(5).
{فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ}(6)
990/6 ـ عن علي [ (عليه السلام) ] في قوله تعالى: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} قال: كانتا من جلد حمار
____________
1- تفسير الصافي 3: 299; البحار 71: 26; تفسير نور الثقلين 3: 367; الاحتجاج 1: 520 ح127.
2 ـ طه: 5.
3- الاحتجاج 1: 589 ح127; تفسير نور الثقلين 2: 39.
4 ـ طه: 6.
5- تفسير الصافي 3: 300; الخصال، باب الواحد إلى المائة: 597.
6 ـ طه: 12.
{إِنَّنِي أَنَا اللهُ لاَ إِلهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدْنِي}(2)
991/7 ـ أخرج أبو نعيم، عن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: حدّثنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، عن جبرئيل (عليه السلام) ، قال: قال الله عزّ وجلّ: {إِنَّنِي أَنَا اللهُ لاَ إِلهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدْنِي} من جاءني منكم بشهادة أن لا إله إلاّ الله بالإخلاص دخل في حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي(3).
{فَقُولاَ لَهُ قَوْلا لَيِّناً}(4)
992/8 ـ عن علي [ (عليه السلام) ] في قوله تعالى: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلا لَيِّناً} قال: كَنِّهِ(5).
{وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى}(6)
993/9 ـ عن علي [ (عليه السلام) ] في قوله تعالى: {وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى} قال: يصرفا وجوه الناس إليها(7).
{وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى}(8)
____________
1- كنز العمال 2: 466 ح4509.
2 ـ طه: 14.
3- تفسير السيوطي 4: 293; حلية الأولياء 1: 76.
4 ـ طه: 44.
5- كنز العمال 2: 466 ح4510.
6 ـ طه: 63.
7- كنز العمال 2: 467 ح4511.
8 ـ طه: 83-84.
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً}(3)
995/11 ـ الصدوق، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الآية: لا تحيط الخلائق بالله عزّوجلّ علماً، إذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء، فلا فَهم يناله بالكيف، ولا قلب يثبته بالحدود، فلا نصفه إلاّ كما وصف نفسه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
____________
1 ـ طه: 96.
2- تفسير السيوطي 4: 305.
3 ـ طه: 110.
{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}(3)
996/12 ـ كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصباً في الصلاة بعد التبشير له بالجنّة، لقول الله سبحانه: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} فكان يأمر بها ويصبر عليها نفسه(4).
{لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزى}(5)
997/13 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث: قيل: ومن الوليّ يا رسول الله؟ قال: وليّكم في هذا الزمان أنا، ومن بعدي وصيي، ومن بعد وصيي لكلّ زمان حجج الله لكيلا تقولون كما قال الظلاّل من قبلكم فارقهم نبيّهم: {رَبَّنَا لَوْ لاَ أَرْسَلْتَ} الآية، وإنّما كان تمام ضلالتهم جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء فأجابهم الله: {قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ}(6) الآية، وإنّما كان تربّصهم أن قالوا: نحن في سعة من معرفة الأوصياء حتّى يعلن إمام علمه(7).
____________
1 ـ الشورى: 11.
2- تفسير الصافي 3: 321; توحيد الصدوق: باب الردّ على الثنوية: 263.
3 ـ طه: 132.
4- نهج البلاغة: خ199; تفسير نور الثقلين 3: 410.
5 ـ طه: 134.
6 ـ طه: 135.
7- تفسير الصافي 3: 328; كشف المحجة: 190.
الباب الحادي والعشرون:
سورة الأنبياء
{بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}(1)
998/1 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه: وألزمهم الحجّة بأن خاطبهم خطاباً يدلّ على انفراده وتوحيده، وبأنّ له أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمرهم يعملون، قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن حلّ محلّه أصفياء الله الذين قال: {فَأَيْنََما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}(2) الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه(3).
999/2 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في روايات الخاصّة: اختصم رجل وامرأة إليه، فعلا صوت الرجل على المرأة، فقال له علي (عليه السلام) : إخسأ ـ وكان خارجياً ـ، فإذا
____________
1 ـ الأنبياء: 26-27.
2 ـ البقرة: 115.
3- تفسير نور الثقلين 3: 421; الاحتجاج 1: 593 ح137.
1000/3 ـ عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنّا نمشي خلف علي (عليه السلام) ومعنا رجل من قريش، فقال: يا أمير المؤمنين قد قتلت الرجال وأيتمت الأطفال وفعلت وفعلت، فالتفت إليه (عليه السلام) وقال: إخسأ فإذا هو كلب أسود، فجعل يلوذ به ويبصبص، فرآه (عليه السلام) فرحمه فحرّك شفتيه فإذا هو رجل كما كان، فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين أنت تقدر على مثل هذا ويناويك معاوية؟ فقال (عليه السلام) : نحن عبادٌ مكرمون لا نسبقه بالقول ونحن بأمره عاملون(2).
{يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَماً}(3)
1001/4 ـ عن علي [ (عليه السلام) ] في قوله تعالى: {يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَماً} قال: لولا أنه قال: وسلاماً لقتله بردها(4).
1002/5 ـ عن علي [ (عليه السلام) ] في قوله تعالى: {يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَماً} قال: بردت عليه حتّى كادت تؤذيه، حتّى قيل: {وَسَلاَماً} قال: لا تؤذيه(5).
____________
1- الخرائج والجرائح 1: 172; تفسير نور الثقلين 3: 421.
2- الخرائج والجرائح 1: 219; تفسير نور الثقلين 3: 422; البحار 41: 199; اثبات الهداة 4: 546.
3 ـ الأنبياء: 69.
4- كنز العمال 2: 468 ح4515.
5- كنز العمال 2: 468 ح4516.
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ}(1)
1003/6 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث أجاب فيه بعض الزنادقة وقد قال معترضاً: وأجده يقول: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ }ويقول: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَأَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدى}(2) أعلم في الآية الاُولى أنّ الأعمال الصالحة لا تكفّر، وأعلم في الثانية أنّ الإيمان والأعمال الصالحة لا تنفع إلاّ بعد الاهتداء، قال (عليه السلام) : وأمّا قوله: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} وقوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَأَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدى} فإنّ ذلك كلّه لا يغني إلاّ مع الاهتداء، وليس كلّ من وقع عليه إسم الإيمان كان حقيقاً بالنجاة ممّا هلك به الغواة، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله، ونجا سائر المقرّين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر، وقد بيّن الله ذلك بقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانِهُمْ بِظُلْم أُولئِكَ لَهُمُ الاَْمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}(3) وبقوله: {الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ}(4)(5).
{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ}(6)
1004/7 ـ محمّد بن العباس، قال: حدّثنا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد القسري، بإسناده عن النعمان بن بشير، قال: كنّا ذات ليلة عند عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) سُمّاراً إذ قرأ هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْهَا
____________
1 ـ الأنبياء: 94.
2 ـ طه: 82.
3 ـ الأنعام: 82.
4 ـ المائدة: 41.
5- الاحتجاج 1: 579 ح137; تفسير نور الثقلين 3: 457; البحار 27: 174.
6 ـ الأنبياء: 101.
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}(3)
1005/8 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول مجيباً لبعض الزنادقة: وأمّا قوله لنبيّه (صلى الله عليه وآله) : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} وإنّك ترى أهل الملل المخالفة للإيمان ومن يجري مجراهم من الكفّار، مقيمين على كفرهم إلى هذه الغاية، وانّه لو كان رحمةً عليهم لاهتدوا جميعاً ونجوا من عذاب السعير، فإنّ الله تبارك اسمه إنّما عنى بذلك أنّه جعله سبباً لأنظار أهل هذه الدار; لأنّ الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض، فكان النبي (صلى الله عليه وآله) منهم إذا صدع بأمر الله وأجابه قومه سلموا وسلم أهل دارهم من سائر الخليقة، وإن خالفوه هلكوا وهلك أهل دارهم بالآفة التي كانت بينهم، (كان نبيّهم) يتوعّدهم بها ويخوّفهم حلولها ونزولها بساحتهم، من خسف أو قذف أو رجف أو ريح أو زلزلة وغير ذلك من أصناف العذاب الذي هلكت به الاُمم الخالية.
وإنّ الله علم من نبيّنا (صلى الله عليه وآله) ومن الحجج فى الأرض الصبر على ما لم يطق مَن تقدّمهم من الأنبياء الصبر على مثله، فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح، وأثبت حجّة الله تعريضاً لا تصريحاً بقوله في وصيّته: من كنت مولاه فهذا مولاه، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي، وليس من خليقة النبي ولا من شيمته أن يقول قولا لا معنى له، فلزم الاُمّة أن تعلم أنّه لمّا كانت النبوّة والاُخوّة
____________
1 ـ الأنبياء: 102.
2- تفسير البرهان 3: 72، كشف الغمّة باب ما نزل من القرآن في شأنه1: 327.
3 ـ الأنبياء: 107.
____________
1 ـ الأعراف: 142.
2- الاحتجاج 1: 602 ح137; تفسير نور الثقلين 3: 465; البحار 93: 123.
الباب الثاني والعشرون:
سورة الحج
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}(1)
1006/1 ـ محمّد بن الحسن، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان (قدس سره) قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمّد بن حبيش الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عثمان، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما كتب إلى محمّد بن أبي بكر، حين ولاّه مصر وأمره أن يقرأه على أهلها، وفي الحديث:
يا عباد الله إنّ بعد البعث ما هو أشدّ من القبر، يوم يشيب فيه الصغير، ويسكر فيه الكبير، ويسقط فيه الجنين، وتذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت، يوم عبوس قمطريرا، يوم كان شرّ مستطيرا، إنّ فزع ذلك اليوم ليرهب الملائكة الذين لا ذنب
____________
1 ـ الحج: 1.
واعلموا يا عباد الله، إنّ مع هذا رحمة الله التي لا تعجز العباد، جنّة عرضها كعرض السماء والأرض اُعدّت للمتّقين، لا يكون معها شرّ أبداً، لذّاتها لا تمل، ومجتمعها لا يتفرّق، سكّانها قد جاوروا الرحمن، وقام بين أيديهم الغلمان بصحاف من الذهب فيها الفاكهة والريحان(1).
{هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}(2)
1007/2 ـ الحاكم النيسابوري، حدّثنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب الفقيه بمصر، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدّثني أبي، حدّثني سفيان ابن سعيد الثوري، عن أبي هاشم الواسطي أظنّه عن أبي مَجلَز، عن قيس بن عبادة، عن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) أنّه قال: {هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} قال: نزلت فينا وفي الذين بارزوا يوم بدر عتبة وشيبة والوليد(3).
1008/3 ـ الحاكم النيسابوري، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن يعقوب، ثنا حامد
____________
1- أمالي الطوسي، المجلس الأوّل: 28 ح31; تفسير البرهان 3: 76.
2 ـ الحج: 19.
3- مستدرك الحاكم 2: 386; صحيح البخاري 3: 4.
{وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْض}(2)
1009/4 ـ عن ثابت بن عوسجة الحضرمي، قال: حدّثني سبعة وعشرون من أصحاب علي، وعبد الله منهم، لاحق بن الأقمر، والمعيزار بن جرول، وعطية القرظي، أنّ علياً [ (عليه السلام) ] قال: إنّما اُنزلت هذه الآية في أصحاب محمّد (صلى الله عليه وسلم) {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْض} ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض بأصحاب محمّد عن التابعين لهدّمت صوامع وبيع(3).
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلاَ نَبِيٍّ إِلاّ إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ}(4)
1010/5 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: فذكر عزّ ذكره لنبيّه ما يحدثه عدوّه في كتابه من بعده بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلاَ نَبِيٍّ إِلاّ إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَآنُ ثُمَّ يُحْكِمُ آيَاتِهِ} يعني أنّه ما من نبيّ يتمنّى مفارقة ما يعانيه من نفاق قومه وعقوقهم والإنتقال عنهم إلى دار الإقامة،
____________
1- مستدرك الحاكم 2: 386; كنز العمال 2: 472 ح4532.
2 ـ الحج: 40.
3- كنز العمال 2: 472 ح4530.
4 ـ الحج: 52.