الصفحة 348
2855/2 ـ (الجعفريات)، أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام) قال: النافلة في المسجد الحرام الأعظم تعدل عمرة مبرورة، وصلاة فريضة تعدل حجّة متقبلة(1).

2856/3 ـ الصدوق باسناده، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الصلاة في الحرمين تعدل ألف صلاة(2).

2857/4 ـ عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: الصلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، والصلاة في مسجد المدينة عشرة آلاف صلاة(3).

2858/5 ـ الطوسي، عن أبي القاسم، عن الحسن بن عبد الله بن محمّد، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن جبلة، عن سلام بن أبي عمرة، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: النافلة في هذا المسجد تعدل عمرة مع النبي (صلى الله عليه وآله)، والفريضة تعدل حجّة مع النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد صلّى فيه ألف نبيّ وألف وصيّ(4).

2859/6 ـ قال علي (عليه السلام): صلاة في بيت المقدس تعدل ألف صلاة، وصلاة في المسجد الأعظم تعدل مائة ألف صلاة، وصلاة في مسجد القبيلة تعدل خمساً وعشرين صلاة، وصلاة في مسجد السوق تعدل اثنتي عشر صلاة، وصلاة الرجل

____________

1- الجعفريات: 72; مستدرك الوسائل 6: 421 ح3910.

2- الخصال، حديث الأربعمائة: 628; البحار 99: 240.

3- دعائم الإسلام 1: 148; مستدرك الوسائل 3: 426 ح3925.

4- تهذيب الأحكام 6: 32; ووسائل الشيعة 3: 525; والبحار 83: 376; جامع الأخبار: 177 ح425; كامل الزيارات: 28.


الصفحة 349
في بيته تعدل صلاة واحدة(1).

2860/7 ـ البرقي، أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: الصلاة في المسجد الأعظم مائة صلاة(2).

(4) مسجد براثا

2861/1 ـ الحارث الأعور وعمرو بن الحريث وأبو أيّوب، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنّه لمّا رجع من وقعة الخوارج نزل عين السواد، فقال له راهب: لا ينزل هاهنا إلاّ وصيّ نبيّ يقاتل في سبيل الله، فقال علي (عليه السلام): فأنا سيّد الأوصياء وصيّ سيّد الأنبياء، قال: فإذا أنت أصلع قريش وصيّ محمّد، خذ علىّ الإسلام، إنّي وجدت في الانجيل نعتك وأنت تنزل مسجد براثا بيت مريم وأرض عيسى، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فاجلس يا حبّاب، قال: هذه دلالة اُخرى، ثمّ قال: فانزل يا حبّاب من هذه الصومعة وابن هذا الدير مسجداً، فبنى حباب الدير مسجداً ولحق بأمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الكوفة، فلم يزل بها مقيماً حتّى قُتل أمير المؤمنين (عليه السلام) فعاد حبّاب إلى مسجده ببراثا.

وفي رواية أنّ الراهب قال: قرأت أنّه يصلّي في هذا الموضع ايليا وصيّ البارّ قليطا محمّد نبيّ الاُمّيين الخاتم لمن سبقه من أنبياء الله ورسله (في كلام كثير) فمن أدركه فليتّبع النور الذي جاء به، ألا وإنّه يغرس في آخر الأيّام بهذه البقعة شجرة لا تفسد ثمرتها.

____________

1- من لا يحضره الفقيه 1: 233 ح702; روضة الواعظين، باب فضل المساجد: 338; وسائل الشيعة 3: 551; ثواب الأعمال: 30; البحار 84: 15; فلاح السائل: 91; المحاسن 1: 127 ح146; النهاية: 108.

2- محاسن البرقي، باب الصلاة في المسجد الأعظم 1: 130 ح153; البحار 84: 15.


الصفحة 350
وفي رواية زاذان: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ومن أين شربك؟ قال: من دجلة، قال: ولِمَ لم تحفر عيناً تشرب منها؟ قال: قد حفرتها وخرجت مالحة، قال: فاحتفر الآن بئراً اُخرى، فاحتفر فخرج ماءها عذباً، فقال: يا حبّاب ليكن شربك من هاهنا، ولا يزال هذا المسجد معموراً فإذا خرّبوه وقطعوا نخله حلّت بهم، أو قال: بالناس داهية.

وفي رواية محمّد بن القيس: فأتى أمير المؤمنين (عليه السلام) موضعاً من تلك الملبة فركلها برجله فانبجست عين خرّارة، فقال: هذه عين مريم، ثمّ قال (عليه السلام): فاحتفروا هاهنا سبعة عشراً ذراعاً، فاحتفروا فإذا صخرة بيضاء، فقال: هاهنا وضعت مريم عيسى من عاتقها وصلّت هاهنا، فنصب أمير المؤمنين (عليه السلام) الصخرة وصلّى إليها وأقام هناك أربعة أيّام.

وروي: أنّ أمير المؤمنين صاح فقال: يا بئر (بالعبراني) أقرب إليّ، فلمّا عبر إلى المسجد وكان فيه عوسج وشوك عظيم، فانتضى سيفه وكسح ذلك كلّه وقال: إنّ هاهنا قبر نبيّ من أنبياء الله، وأمر الشمس أن ارجعي، وكان معه ثلاثة عشر رجلا من أصحابه، فأقام القبلة بخطّ الاستواء وصلّى إليها(1).

2862/2 ـ وتروى هذه الرواية في (البحار) من طريق آخر، فيها زيادات لم تُذكر في الرواية المتقدّمة وهذا نصّها:

قال المجلسي (رحمه الله): وجدت بخطّ المحدّث الأخباري محمّد بن المشهدي باسناده، عن محمّد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد، عن مشايخه، عن سليمان الأعمش، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثني أنس بن مالك ـ وكان خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ، قال:

____________

1- مناقب ابن شهر آشوب، باب إخباره (عليه السلام) بالغيب 2: 265.


الصفحة 351
لمّا رجع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من قتال أهل النهروان نزل براثا، وكان بها راهب في قلايته، وكان اسمه الحبّاب، فلمّا سمع الراهب الصيحة والعسكر أشرف من قلايته إلى الأرض فنظر إلى عسكر أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستفظع ذلك ونزل مبادراً فقال: من هذا ومن رئيس هذا العسكر؟ فقيل له: هذا أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد رجع من قتل أهل النهروان، فجاء الحبّاب مبادراً يتخطّى الناس حتّى وقف على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين حقّاً حقّاً، فقال له (عليه السلام): وما علمك بأنّي أمير المؤمنين حقّاً حقّاً؟ فقال له: بذلك أخبرنا علماؤنا وأحبارنا، فقال له: يا حبّاب، فقال الراهب: وما علمك باسمي؟ فقال (عليه السلام): أعلمني بذلك حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال له حبّاب: مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله، وأنّك عليّ بن أبي طالب وصيّه.

فقال له أمير المؤمنين: وأين تأوي؟ فقال: أكون في قلاية لي هاهنا، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): بعد يومك هذا لا تسكن فيها ولكن ابن هاهنا مسجداً وسمّه باسم بانيه، فبناه رجل اسمه براثا، فسمّي المسجد ببراثا باسم الباني له، ثمّ قال (عليه السلام): ومن أين تشرب يا حبّاب؟ فقال: يا أمير المؤمنين من دجلة هاهنا، قال: فلِمَ لا تحفر هاهنا عيناً أو بئراً، فقال: يا أمير المؤمنين كلّما حفرنا بئراً وجدناها مالحة غير عذبة، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): احفر هاهنا بئراً، فحفر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعوا قلعها، فقلعها أمير المؤمنين (عليه السلام) فانقلعت عن عين أحلى من الشهد وألذّ من الزبد.

فقال له: يا حبّاب يكون شربك من هذه العين، أما إنّه يا حبّاب ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة وتكثر الجبابرة فيها وتعظم البلاء، حتّى أنّه ليركب فيها كلّ ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام، فإذا عظم بلاؤهم شدّوا على مسجدك بفطوة

الصفحة 352
ثمّ ـ وابنه بنين (بلبن) ثمّ وابنه لا يهدمه إلاّ كافر ثمّ بيتاً ـ فإذا فعلوا ذلك منعوا الحجّ ثلاث سنين، واحترقت خضرهم، وسلّط الله عليهم رجلا من أهل السفح لا يدخل بلداً إلاّ أهلكه وأهلك أهله، ثمّ ليعد عليهم مرّة اُخرى، ثمّ يأخذهم القحط والغلاء ثلاث سنين حتّى يبلغ بهم الجهد، ثمّ يعود عليهم.

ثمّ يدخل البصرة فلا يدع فيها قائمة إلاّ سخطها، وأهلكها، وأسخط أهلها، وذلك إذا عمرت الخربة وبني فيها مسجد جامع، فعند ذلك يكون هلاك البصرة، ثمّ يدخل مدينة بناها الحجّاج يقال لها: واسط فيفعل مثل ذلك، ثمّ يتوجّه نحو بغداد فيدخلها عفواً، ثمّ يلتجئ الناس إلى الكوفة، ولا يكون بلداً من الكوفة يستوثق الأمر له، ثمّ يخرج هو والذي أدخله بغداد نحو قبري لينبشه فيتلقّاهما السفياني فيهزمهما ثمّ يقتلهما ويوجّه جيشاً نحو الكوفة فيستعبد بعض أهلها، ويجيء رجل من أهل الكوفة فيلجئهم إلى سور فمن لجأ إليها أمن، ويدخل جيش السفياني إلى الكوفة فلا يدعون أحداً إلاّ قتلوه، وإنّ الرجل منهم ليمرّ بالدرّة المطروحة العظيمة فلا يتعرّض لها، ويرى الصبيّ الصغير فيلحقه فيقتله، فعند ذلك يا حبّاب يتوقّع بعدها، هيهات هيهات واُمور عظام وفتن كقطع الليل المظلم، فاحفظ عنّي ما أقول لك يا حبّاب.


بيـان:

قال الفيروزآبادي: القلى رؤوس الجبال، والفطو السوق الشديد. قال المجلسي(رحمه الله): اعلم أنّ النسخة كانت سقيمة فأوردت الخبر كما وجدته(1).


2863/3 ـ عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنّه قال: صلّى بنا علي (عليه السلام) ببراثا بعد رجوعه من صفين، فقال: الشراة ونحن زهاء مائة ألف رجل، فنزل نصراني من صومعته، فقال: من عميد هذا الجيش؟ فقلنا: هذا، فأقبل إليه فسلّم عليه فقال: يا

____________

1- البحار 52: 218.


الصفحة 353
سيّدي أنت نبيّ؟ فقال: لا النبي سيّدي قد مات، قال: فأنت وصيّ نبي؟ قال: نعم، ثمّ قال: اجلس كيف سألت عن هذا؟ قال: أنا بنيت هذه الصومعة من أجل هذا الموضع ـ وهو براثا ـ وقرأت في الكتب المنزلة أنّه لا يصلّي في هذا الموضع بهذا الجمع إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ، وقد جئت أسلم، فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة، فقال له علي (عليه السلام): فمن صلّى هاهنا؟ قال: صلّى عيسى بن مريم (عليه السلام) واُمّه، فقال له علي (عليه السلام): فاُخبرك من صلّى هاهنا؟ قال: نعم، قال: الخليل (عليه السلام)(1).

ورواه الشيخ باسناده عن جابر بن عبد الله.

(5) فضل مسجد الكوفة

2864/1 ـ أحمد بن محمّد، عن يعقوب بن عبد الله، عن إسماعيل بن زيد، عن الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): مسجد الكوفة صلّى فيه سبعون نبيّاً وسبعون وصيّاً أنا أحدهم(2).

2865/2 ـ الحسن بن محمّد الطوسي، عن أبيه، عن هلال بن محمّد الحفّار، عن إسماعيل بن عليّ الدعبلي، عن عليّ بن علي أخي دعبل، عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أربعة من قصور الجنّة في الدنيا: المسجد الحرام، ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله)، ومسجد بيت المقدس، ومسجد الكوفة(3).

2866/3 ـ محمّد بن إبراهيم النعماني، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن عليّ بن الحسن، عن الحسن ومحمّد ابني يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن صباح المزني،

____________

1- من لا يحضره الفقيه 1: 232 ح698; وفي وسائل الشيعة 3: 549; تهذيب الأحكام 3: 264.

2- تهذيب الأحكام 3: 251; البحار 11: 58.

3- أمالي الطوسي، مجلس 13: 369 ح788; وسائل الشيعة 3: 545; وفي البحار 99: 240.


الصفحة 354
عن الحارث بن حصيرة، عن حبّة العرني، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كأنّي أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة، وقد ضربوا الفساطيط، يعلّمون الناس القرآن كما اُنزل، أما إنّ قائمنا إذا قام كسّره، وسوّى قبلته(1).

2867/4 ـ عن بدر بن خليل الأسدي، عن رجل من أهل الشام، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أوّل بقعة عُبد الله عليها ظهر الكوفة، لمّا أمر الله الملائكة أن تسجد لآدم، سجدوا على ظهر الكوفة(2).

2868/5 ـ الشريف العلوي محمّد بن عليّ الكوفي، قال: أخبرنا محمّد، قال: محمّد ابن عبد الله الجعفي، قال: عبد الله بن عليّ بن محمّد بن عقبة الشيباني، عن إبراهيم بن إسحاق الزهري، قال عبيد الله بن موسى، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال علي (عليه السلام): الكوفة جمجمة الإسلام، وكنز الايمان، وسيف الله ورمحه يضعه حيث يشاء، وأيم الله لينصرنّ الله بأهلها في مشارق الأرض ومغاربها، كما انتصر بالحجارة(3).

2869/6 ـ وعنه، أخبرنا محمّد، قال: محمّد بن الحسين القرشي، قال: أخبرنا زيد ابن محمّد العامري، قال: الحسين بن الحكم، قال: إسماعيل بن صبيح، قال: الحسين ابن كثير، عن أبيه، قال: كنّا في الرحبة جلوساً عند علي، فأرسل إلى رأس الجالوت فقال له: يا رأس الجالوت، قال: لبّيك يا أمير المؤمنين، فقال: ما بال موتاكم يُجاء بهم من أطراف الأرض حتّى يُدفنوا بظهر الكوفة؟ فقال: إنّا نجد في كتاب موسى أنّه يُبعث من ظهر الكوفة سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغير حساب، قال: يا رأس الجالوت اُولئك منّا وليسوا منكم، اُولئك قوم لا يسترقون ولا يكتوون ولا

____________

1- الغيبة للنعماني: 317; مستدرك الوسائل 3: 369 ح3803.

2- تفسير العياشي 1: 34; وتفسير البرهان 1: 79.

3- كتاب فضل الكوفة وفضل أهلها: 71; وفي طبقات ابن سعد 6: 6.


الصفحة 355
يتطيّرون، وعلى ربّهم يتوكّلون، اُولئك منّا وليسوا منكم(1).

2870/7 ـ وعنه، قال: أخبرنا محمّد، قال: عبد السلام بن أحمد بن حبّة الخزاز، قال: أبو المثنى محمّد بن أحمد بن موسى الدهقان، قال: الحسين بن الحكم، قال: حسن بن حسين، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن حبّة العرني، قال: سمعت علياً (عليه السلام) يقول: ليأتينّ على الناس زمان ما على ظهر الأرض مؤمن إلاّ وهو بها أو يحنّ قلبه إليها ـ يعني الكوفة ـ(2).

2871/8 ـ روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه نظر إلى ظهر الكوفة، فقال: ما أحسن منظرك، وأطيب قعرك، اللّهمّ اجعل قبري بها(3).

2872/9 ـ عن سلمان الفارسي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث له في فضل مسجد الكوفة: فيه نجر نوح سفينته، وفيه فار التنور، وبه كان بيت نوح ومسجده، وفي زاوية اليمنى فار التنور ـ يعني في مسجد الكوفة ـ(4).

2873/10 ـ عن علي [ (عليه السلام) ] قال: فار التنور من مسجد الكوفة، من قبل أبواب كندة(5).

2874/11 ـ إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن حبة العرني وميثم التمّار، قالا: جاء رجل إلى عليّ (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إنّي تزوّدت زاداً وابتعت راحلة، وقضيت شأني ـ يعني حوائجي ـ فأرتحل إلى بيت المقدس، فقال له: كُل زادك وبِع راحلتك وعليك بهذا المسجد ـ يعني الكوفة ـ فإنّه أحد المساجد الأربعة، ركعتان فيه تعدل عشراً فيما سواه من المساجد، والبركة منه على اثني عشراً ميلا من حيث ما أتيت، وقد

____________

1- كتاب فضل الكوفة: 46.

2- كتاب فضل الكوفة: 81.

3- الأنوار النعمانية 4: 228.

4- تفسير العياشي 2: 147; والبحار 100: 387; تفسير البرهان 2: 222.

5- كنز العمال 2: 436 ح4431.


الصفحة 356
ترك من اُسّه ألف ذراع، وفي زاويته فار التنور، وعند الاُسطوانة الخامسة صلّى إبراهيم الخليل (عليه السلام)، وقد صلّى فيه ألف نبي وألف وصي، وفيه عصا موسى (وخاتم سليمان) وشجرة يقطين، وفيه هلك يغوث ويعوق، وهو الفاروق، ومنه سيّر جبل الأهواز، وفيه مصلّى نوح (عليه السلام) ويحشر منه يوم القيامة سبعون ألفاً لا عليهم حساب ولا عذاب، ووسطه روضة من رياض الجنّة، وفيه ثلاث أعين يزهون أنبتت بالضغث، تذهب الرجس وتطهّر المؤمنين: عين من لبن، وعين من دهن، وعين من ماء، جانبه الأيمن ذكر وجانبه الأيسر مكر، ولو يعلم الناس ما فيه من فضل لأتوه ولو حبواً(1).

2875/12 ـ عن علي [ (عليه السلام) ] قال: والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، إنّ مسجدكم هذا لرابع أربعة من مساجد المسلمين، والركعتان فيه أحبّ إليّ من عشر فيما سواه إلاّ المسجد الحرام، ومسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة، وإنّ من جانبه الأيمن مستقبل القبلة فار التنور(2).

2876/13 ـ الصدوق، حدّثنا محمّد بن علي بن فضل الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر المعروف بابن التبان، قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد المقري الكسائي، قال: حدّثنا عبد الله بن داهر الرازعي، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة أنّه قال: بينا نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد الكوفة، إذ قال (عليه السلام): يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عزّ وجلّ بما لم يُحب به أحداً ففضل مصلاّكم، بيت آدم، وبيت نوح، وبيت إدريس، ومصلّى إبراهيم الخليل، ومصلّى أخي الخضر، ومصلاّي، وإنّ مسجدكم هذا أحد الأربعة المساجد التي اختارها الله عزّ

____________

1- الغارات 2: 413; المزار الكبير (القديم): 34; مستدرك الوسائل 3: 407 ح3890; والبحار 100: 394.

2- كنز العمال 2: 278; وفي تفسير السيوطي 3: 329.


الصفحة 357
وجلّ لأهلها، وكأنّي به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم يشفع لأهله، ولمن صلّى فيه، فلا تردّ شفاعته، ولا تذهب الأيّام والليالي حتّى ينصب الحجر الأسود، وليأتينّ عليه زمان يكون مصلّى المهدي (عليه السلام) من ولدي ومصلّى كلّ مؤمن، ولا يبقى على الأرض مؤمن إلاّ كان به أو حنّ قلبه إليه، فلا تهجروه وتقرّبوا إلى الله عزّ وجلّ بالصلاة فيه، وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض ولو حبواً على الثلج(1).

2877/14 ـ محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الله من ولد أبي فاطمة، عن إسماعيل بن زيد مولى عبد الله ابن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو في مسجد الكوفة، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فردّ عليه، فقال: جعلت فداك إنّي أردت المسجد الأقصى فأردت أن اُسلّم عليك واُودّعك، فقال له (عليه السلام): وأيّ شيء أردت بذلك؟ فقال: الفضل جعلت فداك، قال: فَبِع راحلتك وكُل زادك وصلّ في هذا المسجد، فإنّ الصلاة المكتوبة فيه حجّة مبرورة، والنافلة عمرة مبرورة، والبركة فيه على اثني عشر ميلا، يمينه يُمنٌ ويساره مكر، وفي وسطه عين من دهن وعين من لبن وعين من ماء شراب للمؤمنين، وعين من ماء طهر للمؤمنين، ومنه سارت سفينة نوح وكان فيه نسر ويغوث ويعوق، وصلّى فيه سبعون نبيّاً وسبعون وصيّاً أنا أحدهم ـ وقال بيده في صدره ـ، ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج إلاّ أجابه الله وفرّج عنه كربته(2).

____________

1- أمالي الصدوق، المجلس 40: 189; من لا يحضره الفقيه 1: 231 ح696; وفي وسائل الشيعة 3: 526; وفي البحار 100: 390.

2- الكافي 3: 491; ووسائل الشيعة 3: 529; وتفسير البرهان 4: 388; والبحار 100: 403; تهذيب الأحكام 3: 251; كامل الزيارات: 32.


الصفحة 358

بيـان:

لعلّ المراد بقوله (عليه السلام): البركة منه على اثني عشر ميلا، ما كان في جهة الغري إلى حيث انتهت الأميال لبركة قبره (عليه السلام)، ولذا قال: يمينه يُمنٌ اشارة إلى ذلك، ويحتمل أن يكون تلك البركة من جميع الجوانب، وأمّا العيون فستظهر فيها في زمن القائم (عليه السلام) كما يومي إليه بعض الأخبار، والتخصّص بالسبعين في الأنبياء والأوصياء للاهتمام بذكر أعاظمهم (عليهم السلام)، أو من صلّى منهم في هذا المقدار الذي كان مسجداً في ذلك الزمان كانوا بهذا العدد.

وروى هذا الحديث الشيخ باسناده، عن أحمد بن محمّد مثله، إلاّ أنّه قال: مولى عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي.

ورواه ابن قولويه في (المزار)، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى.


2878/15 ـ محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ ابن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن حسّان بن مهران، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): مكّة حرم الله، والمدينة حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والكوفة حرمي، لا يريدها جبّار بجور (بحادثة فيه) إلاّ قصمه الله(1).

2879/16 ـ عن علي [ (عليه السلام) ] قال: ما أصبح بالكوفة أحد إلاّ ناعماً، وإنّ أدناهم منزلة ليشرب من ماء الفرات ويجلس في الظل(2).

2880/17 ـ عن علي [ (عليه السلام) ] قال: كانت الأرض ماء فبعث الله ريحاً فمسحت الأرض مسحاً، فظهرت على الأرض زبدة، فقسّمها أربع قطع، خلق من قطعة مكّة، والثانية المدينة، والثالثة بيت المقدس، والرابعة الكوفة(3).

2881/18 ـ محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل،

____________

1- الكافي 4: 563; تهذيب الأحكام 6: 12; ووسائل الشيعة 10: 282.

2 و 3- كنز العمال 14: 172 ح38276.


الصفحة 359
عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن حبة العرني، قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحيرة، فقال: لتصلنّ هذه بهذه، وأومأ بيده إلى الكوفة والحيرة حتّى يُباع الذراع فيما بينهما بدنانير، وليبنينّ بالحيرة مسجد له خمسمائة باب يصلّي فيه خليفة القائم عجّل الله فرجه لأنّ مسجد الكوفة ليضيق عنهم، وليصلينّ فيه اثنا عشر اماماً عدلا، قلت: يا أمير المؤمنين ويسع مسجد الكوفة هذا الذي تصف الناس يومئذ؟ قال: تبنى له أربع مساجد: مسجد الكوفة أصغرها، وهذا ومسجدان في طرفي الكوفة من هذا الجانب وهذا الجانب، وأومأ بيده نحو البصريّين والغريّين(1).

2882/19 ـ محمّد بن المشهدي، عن ميثم التمّار، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنّه خرج من الكوفة وانتهى إلى مسجد جعفي، توجّه إلى القبلة وصلّى أربع ركعات، فلمّا سلّم وسبّح بسط كفّيه وقال: إلهي كيف أدعوك، وذكر الدعاء بطوله إلى أن قال: وأخفَتَ دعائه وسجد وعفّر، وقال: العفو العفو مائة مرّة وقام، الخبر(2).

2883/20 ـ الصدوق، حدّثنا المظفّر العلوي السمرقندي، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه، عن الحسين بن اشكيب، عن عبد الرحمن بن حمّاد، عن أحمد بن الحسن، عن صدقة بن حسّان، عن مهران بن نصر، عن يعقوب بن شعيب، عن سعد الاسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله عزّوجلّ: {وَأَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة ذَاتِ قَرَار وَمَعِين}(3) قال: الربوة الكوفة والقرار المسجد، والمعين الفرات(4).

____________

1- تهذيب الأحكام 3: 253; والبحار 52: 374.

2- المزار لابن المشهدي: 187; مستدرك الوسائل 5: 130 ح5498.

3- المؤمنون: 50.

4- معاني الأخبار: 373; ووسائل الشيعة 10: 283.


الصفحة 360
2884/21 ـ عن علي (عليه السلام) أنّه ذكر الكوفة، فقال: يدفع عنها البلاء كما يدفع عن أخبية النبي (صلى الله عليه وآله)(1).

(6) النهي عن الصلاة في بعض مساجد الكوفة

2885/1 ـ محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) نهى بالكوفة عن الصلاة في خمسة مساجد: مسجد الأشعث بن قيس، ومسجد جرير بن عبد الله البجلي، ومسجد سماك بن مخرمة، ومسجد شبث بن ربعي، ومسجد التيمّم(2).

2886/2 ـ الطوسي بالاسناد، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد الكاتب، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد ابن سعيد الثقفي، قال: حدّثنا إسماعيل بن صبيح، عن يحيى بن مساور، عن عليّ بن حزّور، عن الهيثم بن عوف، عن خالد بن عرعرة، قال: سمعت علياً (عليه السلام) يقول: إنّ بالكوفة مساجد مباركة ومساجد ملعونة:

فأمّا المباركة: فمنها مسجد غني وهو مسجد مبارك، والله إنّ قبلته لقاسطة، ولقد أسّسه رجل مؤمن، وإنّه لفي سرّة الأرض وإنّ بقعته لطيّبة، ولا تذهب الليالي والأيّام حتّى تنفجر فيه عيون، ويكون على جنبيه جنّتان وإنّ أهله ملعونون وهو مسلوب منهم، ومسجد جعفي مسجد مبارك، وربّما اجتمع فيه ناس من العرب من أوليائنا، فيصلّون فيه، ومسجد بني ظفر مسجد مبارك، والله إنّ فيه لصخرة خضراء، وما بعث الله من نبيّ إلاّ وفيها تمثال وجهه، وهو مسجد السهلة، ومسجد

____________

1- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 65; البحار 100: 392.

2- مستدرك الوسائل 3: 398 ح3874.


الصفحة 361
الحمراء، وهو مسجد يونس بن متّى (عليه السلام)، ولتفجرنّ فيه عين تظهر على السبخة وما هو لها.

وأمّا المساجد الملعونة: فمسجد الأشعث بن قيس، ومسجد جرير بن عبد الله البجلي، ومسجد ثقيف، ومسجد سماك، ومسجد بالحمراء بُني على قبرِ فرعون من الفراعنة(1).

____________

1- أمالي الطوسي، مجلس6: 168 ح283; وفي مستدرك الوسائل 3: 398 ح3874; وفي البحار 83: 360; الغارات 2: 483.


الصفحة 362

الصفحة 363


مبحث
الصوم





الصفحة 364

الصفحة 365

الباب الأول:

في معنى الصوم وفضله

2887/1 ـ قال علي صلوات الله عليه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّ أيسر ما افترض الله على الصائم في صيامه، ترك الطعام والشراب(1).

2888/2 ـ إبراهيم بن محمّد الثقفي، باسناده عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الصيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب(2).

2889/3 ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كم من صائم ليس له من صيامه إلاّ الجوع والظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلاّ السهر والعناء، حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم(3).

2890/4 ـ (الجعفريات)، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام)

____________

1- وسائل الشيعة 7: 118; المقنعة: 310.

2- الغارات 2: 503; البحار 96: 294; مستدرك الوسائل 7: 367 ح8433.

3- نهج البلاغة: قصار الحكم 145; البحار 96: 294; مستدرك الوسائل 7: 367 ح8434.


الصفحة 366
قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صام ثلاثة أيام من الشهر، فقيل له: أصائم أنت الشهر كلّه؟ فقال نعم، فقد صدق، فقرأ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}(1)(2).

2891/5 ـ عن علي [ (عليه السلام) ] قال: كان داود (عليه السلام) يصوم يوماً ويفطر يومين: يوماً لقضائه ويوماً لنسائه(3).

2892/6 ـ عن علي [ (عليه السلام) ]، عن النبي (صلى الله عليه وسلم): صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر صيام الدهر كلّه، كلّ يوم بعشرة أيّام، {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}(4)(5).

2893/7 ـ عن علي [ (عليه السلام) ] قال: صوم شهر الصبر، وصوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر صوم الدهر، وهنّ يذهبن بلابل الصدر(6).

2894/8 ـ الطوسي، أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا إسحاق بن محمّد بن هارون، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أبو حفص الأعشي، عن عمر بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة يوم القيامة، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك(7).

2895/9 ـ عن علي [ (عليه السلام) ]: أنّ النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: إنّ الله يقول: الصوم لي وأنا اُجزي به، وللصائم فرحتان: عند الفطر وحين يلقى ربّه عزّ وجلّ، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم، الحديث(8).

____________

1- الأنعام: 160.

2- الجعفريات: 59; مستدرك الوسائل 7: 512 ح8779، نوادر الراوندي: 34.

3- كنز العمال 8: 649 ح24563.

4- الأنعام: 160.

5- كنز العمال 8: 661 ح24614; تفسير السيوطي 3: 65.

6- كنز العمال 8: 668 ح24635.

7- أمالي الطوسي، المجلس 17: 496 ح1088.

8- كنز العمال 8: 582 ح24271; حلية الأولياء 4: 349.