9508/10 ـ عن علي [(عليه السلام)]: ما من ملك يصل رحمه وذوي قرابته، ويعدل في رعيته إلاّشدّ الله له ملكه وأجزل له ثوابه وأكرم مآبه وخفف حسابه(2).
9509/11 ـ عن علي [(عليه السلام)]: أخذ الأمير الهدية سحت، وقبول القاضي الرشوة كفر(3).
9510/12 ـ أحمد بن حنبل، حدثنا حسن; وأبو سعيد مولى بني هاشم، قالا: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا عبدالله بن هبيرة، عن عبدالله بن زَرير، قال: دخلت على علي بن أبي طالب [(عليه السلام)] يوم الأضحى، فقرب الينا خزيرة، فقلت: أصلحك الله، لو قربت الينا من هذا البط ـ يعني الوز ـ فإن الله عزّوجلّ قد أكثر الخير، فقال: ياابن زرير، إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: لا يحل للخليفة من مال الله إلاّ قصعتان: قصعة يأكلها هو وأهله، وقصعة يضعها بين يدي الناس(4).
(3) في معرفة الإمام أولياءه
9511/1 ـ الصفار، حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن داود القطّان، عن إبراهيم رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه هذا المال إلى المدائن إلى شيعة (شيعتي)، فقال رجل من أصحابه في نفسه: لآتينّ
____________
1- كنز العمال 6:48 ح14792.
2- كنز العمال 6:78 ح14918.
3- كنز العمال 6:112 ح15069.
4- مسند أحمد 1:78، الرياض النضرة 2:219، ذخائر العقبى: 107.
9512/2 ـ عن عبّاد بن سليمان، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي، عن هارون بن الجهم، عن سعد الخفّاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لرجل من الخوارج قال له: إنّي لاُحبّك، فقال (عليه السلام): كذبت والله، لكأنّي بك قد قُتلت على ضلال ووطئت وجهك دواب العراب، فلا يعرفك قومك، قال: فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان وخرج الرجل فقُتل(2).
9513/3 ـ محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، إنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو مع أصحابه، فسلّم عليه ثمّ قال له: أنا والله اُحبّك وأتولاّك، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): كذبت، قال: بلى والله إنّي اُحبّك وأتولاّك، فكرّر ثلاثاً، فقال له أمير المؤمنين: كذبت ما أنت كما قلت، إنّ الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثمّ عرض علينا المحبّ لنا، فوالله ما رأيت روحك فيمن عرض فأين كنت؟ فسكت الرجل عند ذلك ولم يراجعه(3).
9514/4 ـ الصفار، حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن أبي محمّد المشهدي من آل رجاء البجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رجل لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا أمير المؤمنين أنا والله اُحبّك، فقال: كذبت، قال: بلى والله إنّي اُحبّك وأتولاّك، فقال له أمير المؤمنين كذلك، قال: سبحان الله يا أمير المؤمنين
____________
1- بصائر الدرجات، باب انّ الأئمة يعرفون حديث النفس: 260; مناقب ابن شهر آشوب، باب إخباره (عليه السلام) بالغيب 2: 258; اثبات الهداة 4: 497; البحار 41: 287.
2- اثبات الهداة 4: 511; بصائر الدرجات، باب انّ الإمام يعرف شيعته من عدوّه: 412.
3- الكافي 1: 438; بصائر الدرجات، الباب الخامس عشر: 106.
9515/5 ـ وعنه، حدّثنا حسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدّثنا عيسى ابن هشام، عن عبد الكريم، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد الكوفة، إذ أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين والله إنّي اُحبّك، قال: ما تفعل، قال: والله إنّي لاُحبّك، قال: ما تفعل، قال: بلى والله الذي لا إله إلاّ هو، قال (عليه السلام): والله الذي لا إله إلاّ هو ما تحبّني، فقال: يا أمير المؤمنين إنّي أحلف بالله إنّي اُحبّك وأنت تحلف بالله ما اُحبّك، والله كأنّك تخبرني أنّك أعلم بما في نفسي، فغضب أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإنّما كان الحديث العظيم يخرج منه عند الغضب، قال: فرفع يده إلى السماء وقال: كيف يكون ذلك وهو ربّنا تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثمّ عرض علينا المحبّ من المبغض، فوالله ما رأيتك فيمن أحبّنا، فأين كنت؟(2).
9516/6 ـ وعنه، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي هاشم، قال: حدّثني سلام بن أبي عمير بن عمارة، قال: كنت جالساً عند أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ أقبل رجل فسلّم عليه ثمّ قال: يا أمير المؤمنين إنّي لاُحبّك، فسأله ثمّ قال له (عليه السلام): إنّ الأرواح خلقت قبل الأبدان بألفي عام، ثمّ اُسكنت الهواء، فما تعارف منها ثمّ ائتلف هاهنا، وما تناكر منها ثمّ اختلف هاهنا، وإنّ روحي أنكر روحك(3).
9517/7 ـ وعنه، حدّثنا أبو محمّد، عن عمران بن موسى، عن إبراهيم بن مهزيار،
____________
1- بصائر الدرجات، الباب الخامس عشر: 107; البحار 61: 136.
2- بصائر الدرجات، الباب الخامس عشر: 107.
3- بصائر الدرجات، الباب الخامس عشر: 108.
9518/8 ـ الطوسي، عن إبراهيم الأحمري، قال: حدّثني أبو جعفر المطالبي، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن خالد التميمي الخراساني، عن عليّ بن أبان، عن الأصبغ ابن نباتة، قال: كنت جالساً عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فأتاه رجل فقال: يا أميرالمؤمنين إنّي اُحبّك في السرّ كما اُحبّك في العلانية، قال: فنكت أمير المؤمنين (عليه السلام) الأرض بعود في يده ساعة، ثمّ رفع رأسه فقال: كذبت والله ما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الأسماء، قال الأصبغ: فعجبت من ذلك عجباً شديداً، فلم أبرح حتّى أتاه رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين إنّي لاُحبّك في السرّ كما اُحبّك في العلانية، قال: فنكت بعوده ذلك في الأرض طويلا، ثمّ رفع رأسه فقال: صدقت إنّ طينتنا طينة مرحومة، أخذ الله ميثاقها يوم أخذ الميثاق، فلا يشذّ منها شاذّ ولا يدخل فيها داخل إلى يوم القيامة، أما أنّه فاتّخِذ للفاقة جلباباً، فإنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: الفاقة إلى محبّيك أسرع من السيل المنحدر من أعلى الوادي إلى أسفله(2).
____________
1- بصائر الدرجات، باب 15: 108; البحار 42: 196.
2- أمالي الشيخ الطوسي، مجلس 14: 409 ح921; مناقب ابن شهر آشوب، باب إخباره بالغيب 2: 260; البحار 25: 14 وفي 67: 227 منه أيضاً.
يا أيُّها الناس إنّ شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام، لا يشذّ منها شاذّ، ولا يدخل فيها داخل، وإنّي لأعرفهم حين أنظر إليهم; لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا تفل في عيني وكنت أرمد، قال: اللّهمّ أذهب عنه الحرّ والبرد وبصّره صديقه من عدوّه، فلم يصبني رمد ولا حرّ ولا برد، وإنّي لأعرف صديقي من عدوّي، فقام رجل من الملأ فسلّم ثمّ قال: والله يا أمير المؤمنين إنّي لأدين الله بولايتك، وإنّي لاُحبّك في السرّ كما أظهر لك في العلانية، فقال له علي (عليه السلام): كذبت فوالله ما أعرف اسمك في الأسماء ولا وجهك في الوجوه، وإنّ طينتك لمن غير تلك الطينة، فجلس الرجل قد فضحه الله وأظهر عليه، ثمّ قام آخر فقال: يا أمير المؤمنين إنّي لأدين الله بولايتك وإنّي لاُحبّك في السرّ كما اُحبّك في العلانية، فقال له: صدقت طينتك من تلك الطينة، وعلى ولايتنا اُخذ ميثاقك، وإنّ روحك من أرواح المؤمنين، فاتّخذ للفقر جلباباً، فوالذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: الفقر أسرع إلى محبّينا من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله(1).
9520/10 ـ وعنه، عبّاد بن سليمان، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي، عن هارون بن الجهم، عن سعد بن طريف الخفّاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) يوماً جالساً في المسجد وأصحابه حوله، فأتاه رجل من شيعته، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ الله يعلم انّي أدينه بحبّك في السرّ كما أدينه بحبّك في العلانية، وأتولاّك في السرّ كما أتولاّك في العلانية، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): صدقت، أما فاتّخذ للفقر جلباباً، فإنّ الفقر أسرع لشيعتنا من السيل إلى قرار الوادي، قال: فولّى
____________
1- الاختصاص للمفيد: 310; بصائر الدرجات، في باب انّ الإمام يعرف شيعته من عدوّه 8: 410.
9521/11 ـ عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: لقيني رجل فقال: يا أبا الحسن أما والله إنّي اُحبّك في الله فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبرته بقول الرجل، فقال: لعلّك صنعت إليه معروفاً، فقال: والله ما صنعت إليه معروفاً، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحمد لله الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودّة، فنزل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً}(2)(3).
9522/12 ـ عبد الله بن جعفر، عن محمّد بن عيسى، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى علي (عليه السلام) فقال: جعلني الله فداك، إنّي لاُحبّكم أهل البيت، قال: وكان فيه لين، فأثنى عليه عدة. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): كذبتم ما
____________
1- الاختصاص: 312; بصائر الدرجات، في باب انّ الإمام يعرف شيعته من عدوّه: 411; البحار 41: 294; اثبات الهداة 4: 553.
2- مريم: 96.
3- كشف الغمة، في باب مناقب علي وفضائله 1: 313; البحار 36: 123.
9523/13 ـ أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن سعد ابن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) فأتاه رجل فسلّم عليه ثمّ قال: يا أمير المؤمنين إنّي والله لاُحبّك في الله واُحبّك في السرّ كما اُحبّك في العلانية، واُدين الله بولايتك في السرّ كما اُدين بها في العلانية، وبيد أمير المؤمنين (عليه السلام) عود، فطأطأ برأسه ثمّ نكت بعوده الأرض ساعة، ثمّ رفع رأسه إليه فقال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حدّثني بألف حديث لكلّ حديث ألف باب، وانّ أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشامّ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، ويحك لقد كذبت فما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الأسماء(2).
9524/14 ـ محمّد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي الحسين بن أبي الطيّب بن شعيب، عن أحمد بن أبي القاسم (الفارسي)، عن عيسى بن مهران، عن مخوّل بن إبراهيم، عن جابر الجعفي، عن عبيد الله بن شريك، عن الحارث، عن علي (عليه السلام) قال: أتيت أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) بعد هدأة من الليل، فقال: ما جاء بك يا أعور؟ قال: قلت: حبّك يا أمير المؤمنين، قال: الله الذي لا إله إلاّ هو؟ وأعاد عليّ ذلك ثلاثاً، وقال: أما إنّك ستراني في ثلاث مواطن: حين تبلغ نفسك هاهنا (وأشار مُخوّل إلى حلقه)، وعلى الصراط، وعند الحوض(3).
____________
1- قرب الاسناد: 25 ح85; الخرائج والجرائح 1: 178; البحار 42: 17; مدينة المعاجز 2: 193 ح498; اثبات الهداة 4: 545.
2- البحار 25: 14 وفي 61: 134 منه أيضاً; بصائر الدرجات، باب انّ الإمام عرف ما رأى: 107.
3- بشارة المصطفى: 154; البحار 68: 136.
الباب الخامس:
ما يُفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة
9525/1 ـ محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد وأبو علي الأشعري، عن محمّد بن حسّان جميعاً، عن محمّد بن علي، عن نصر ابن مزاحم، عن عمرو بن سعيد، عن جرّاح بن عبد الله، عن رافع بن سلمة، قال: كنت مع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يوم النهروان، فبينا علي (عليه السلام) جالس إذ جاء فارس، فقال: السلام عليك يا علي، فقال له علي (عليه السلام): وعليك السلام ما لك ثكلتك اُمّك لم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين؟ قال: بلى ساُخبرك عن ذلك، كنتُ إذ كنتَ على الحقّ بصفين، فلمّا حكّمت الحكمين برئت منك وسمّيتك مشركاً، فأصبحت لا أدري إلى أين أصرف ولايتي، والله لأن أعرف هُداك من ضلالتك أحبّ إلى من الدنيا وما فيها. فقال له علي (عليه السلام): ثكلتك اُمّك قف منّي قريباً اُريك علامات الهدى من علامات الضلالة، فوقف الرجل قريباً منه، فبينما هو كذلك إذ أقبل فارس يركض حتّى أتى عليّاً، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر بالفتح أقرّ الله عينك، قد والله قُتل القوم
9526/2 ـ محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن أبي علي محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمّد بن خداهي بن عبد الله بن أيّوب، عن عبد الله بن هاشم، عن عبد الكريم ابن عمرو الخثعمي، عن حبّابة الوالبية قالت: رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) في شرطة الخميس ومعه درّة لها سبابتان يضرب بها بيّاعي الجريّ، والمارماهي، والزمّار ويقول لهم: يا بيّاعي مسوخ بني اسرائيل وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف، فقال: يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان؟ قال: فقال له: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا، فلم أر ناطقاً أحسن نطقاً منه، ثمّ اتّبعته فلم أزل أقفو أثره حتّى قعد في رحبة المسجد، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة يرحمك الله؟ قالت: فقال: إئتيني بتلك الحصاة وأشار بيده إلى حصاة فأتيته بها، فطبع لي فيها بخاتمه، ثمّ قال لي: يا حبابة إذا ادّعى مدّع الإمامة فقدر أن يطبع كما
____________
1- الكافي 1: 345; اثبات الهداة 4: 433.
9527/3 ـ روي مرفوعاً، إلى رشيد الهجري قال: كنت وأبو عبد الله سلمان وأبو عبد الرحمن قيس بن ورقاء وأبوالقاسم مالك بن التّيهان، وسهل بن حنيف بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمدينة، إذ دخلت عليه حبّابة الوالبية، وعلى رأسها مجمرة شبه المنسف، وعليها أثمار سابغة، وهي متقلّدة المصحف وبين أناملها سبحة من حصى ونوى، فسلّمت وبكت كثيراً، وقالت: يا أمير المؤمنين آه من فقدك ووأسفاه على غيبتك ووا حسرتاه على ما يفوت من الغنيمة منك، ولا نلهو ولا نرغب عنك، وإنّني من أمري لعلى يقين وبيان وحقيقة، وإنّي لقيتك وأنت تعلم ما اُريد، فمدّ يده الُيمنى إليها وأخذ منها حصاة بيضاء تلمع من صفائها، وأخذ خاتمه من يده فطبع به الحصاة وقال لها: يا حبّابة هذا مرادك منّي؟ فقالت: إي والله يا أمير المؤمنين هذا اُريده لما سمعت من تفرّق شيعتك واختلافهم من بعدك، فأردت هذا البرهان ليكون معي إن عمرت بعدك ولا عمرت، ويا ليتني وقومي وأهلي لك الفداء، فإذا وقعت الإشارة أوشكت الشيعة إلى من يقوم مقامك أتيته بهذه الحصاة، فلو فعل بها ما فعلتَ علمت أنّه الخلف من بعدك، وأرجو أن لا اُؤجّل لذلك، فقال لها: بلى والله يا حبّابة لتلقين بهذه الحصاة إبني الحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى الرضا، وكلّ إذا أتيته استدعى الحصاة منك فطبعها بهذا الخاتم لك، فعند عليّ بن موسى الرضا ترين في نفسك برهاناً عظيماً منه، وتختارين الموت فتموتين ويتولّى أمرك ويقوم على حفرتك ويصلّي عليك، وأنا مبشّرك بأنّك مع المكرورات من المؤمنات مع المهدي من ذريّتي، إذا أظهر الله أمره.
____________
1- الكافي 1: 346; البحار 25: 175; اثبات الهداة 4: 435; كمال الدين 2: 536.
9528/4 ـ صالح بن يحيى، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة ابن ناجد، سمع علياً [(عليه السلام)]، سمع النبي (صلى الله عليه وسلم): من دعا إلى نفسه إمارة المسلمين من سوى قريش، فهو كذاب(2).
9529/5 ـ عن علي [(عليه السلام)]: قدموا قريشاً ولا تقدموها، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله(3).
9530/6 ـ عن علي [(عليه السلام)]: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خطب الناس ذات يوم: ألا إن الاُمراء من قريش أقاموا بثلاث: ما حكموا فعدلوا، وما عاهدوا فوفوا، وما استرحموا فرحموا، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين(4).
9531/7 ـ الحافظ أبو نعيم: حدثنا سليمان بن أحمد ـ املاء وقراءة ـ ثنا حفص بن عمر البرقي، ثنا فيض بن الفضل ثنا مسعر، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي [(عليه السلام)] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): الأئمة من قريش، أبرارها اُمراء أبرارها، وفجارها اُمراء فجارها، ولكل حق فاتوا كل ذي حق حقه، وان أُمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا، ما لم يخير أحدكم بين اسلامه وبين ضرب عنقه، فان خير أحدكم بين اسلامه وبين ضرب عنقه فليمد عنقه ثكلته اُمه، فلا دنياً له ولا آخرة بعد ذهاب إسلامه(5).
9532/8 ـ عن علي [(عليه السلام)]: الناس تبع لقريش، صالحهم تبع لصالحهم وشرارهم
____________
1- إرشاد القلوب للديلمي 2: 288; مدينة المعاجز 3: 189 ح824.
2- التاريخ الكبير 4:314.
3- كنز العمال 12:22 ح33789، الجامع الصغير للسيوطي 2:253 ح6110.
4- كنز العمال 14:76 ح37980.
5- حلية الأولياء 7:242.
9533/9 ـ عن علي [(عليه السلام)]: لا تؤموا قريشاً وائتموها، ولا تعلموا قريشاً وتعلموا منها، فإن أمانة الأمين من قريش تعدل أمانة أمينين، وإن علم عالم قريش مبسوط على الأرض(2).
____________
1- كنز العمال 12:30 ح33838.
2- كنز العمال 12:31 ح33844.
الباب السادس:
في حقّ الإمام على الرعيّة وحقّ الرعيّة على الإمام
9534/1 ـ محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى العطار، عن بعض أصحابنا، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
لا تختانوا ولاتكم، ولا تغشّوا هداتكم، ولا تجهلوا أئمّتكم، ولاتصدعوا عن حبلكم فتفشلوا وتذهب ريحكم، وعلى هذا فليكن تأسس اُموركم، والزموا هذه الطريقة فإنّكم لو عاينتم ما عاين من قد مات منكم ممّن خالف ما قد تدعون إليه لبدرتم وخرجتم، ولسمعتم ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا، وقريباً ما يطرح الحجاب(1).
9535/2 ـ وعنه، عن محمّد بن علي، وغيره، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن رجل، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: جاء (جيء) إلى أمير
____________
1- الكافي 1: 405.
9536/3 ـ عن علي [(عليه السلام)] قال:
حقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدّي الأمانة، فإذا فعل (ذلك) فحقٌّ على الناس أن يسمعوا له وأن يطيعوا، وأن يجيبوا إذا دُعوا(2).
9537/4 ـ عن علي [(عليه السلام)]: إنما الطاعة في معروف(3).
9538/5 ـ عن علي [(عليه السلام)]: لا طاعة لأحد في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف(4).
9539/6 ـ أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبدالرحمن السلمي، عن علي [(عليه السلام)]: عن النبي: إنّما الطاعة في المعروف(5).
9540/7 ـ عن علي [(عليه السلام)]: لا طاعة لبشر في معصية الله(6).
9541/8 ـ أخرج سعيد بن منصور، والغرباني، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)قال: حق على الامام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدي الأمانة، فاذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له وأن يطيعوا، وأن
____________
1- الكافي 1: 406.
2- كنز العمال 5: 764 ح14313.
3- كنز العمال 6:50 ح14800.
4- كنز العمال 6:67 ح14874.
5- مسند أبي داود: 15.
6- كنز العمال6: 77 ح14911.
9542/9 ـ أخرج الحاكم، عن علي (رضي الله عنه): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: لعن الله من ذبح لغير الله ثم تولى غير مولاه، ولعن الله العاق لوالديه، ولعن الله من نقض منار الأرض(2).
9543/10 ـ الصدوق، حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن اُذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا ينبغي للمخلوق أن يكون حنّة (جنة) لمعصية الله، فلا طاعة في معصية، ولا طاعة لمن عصى الله(3).
9544/11 ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنما الأئمة قوام الله على خلقه، وعرفاؤه على عباده، ولا يدخل الجنة إلاّ من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلاّ من أنكرهم وأنكروه(4).
9545/12 ـ الصدوق، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ابن اُذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إنما الطاعة لله عزّوجلّ ولرسوله ولولاة الأمر، وإنما أمر بطاعة اُولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمروني بمعصيته(5).
____________
1- تفسير السيوطي 2:175.
2- تفسير السيوطي 4:175.
3- الخصال باب الثلاثة: 139، البحار 92:179، تفسير نور الثقلين 4:203.
4- نهج البلاغة خطبة: 172، البحار 24:255.
5- علل الشرائع: 123، البحار 25:200، الخصال باب الثلاثة: 139.
الباب السابع:
في أنّ الأرض كلّها للإمام
9546/1 ـ محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي (عليه السلام): {إِنَّ الاَْرْضَ للهِِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}(1) أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض، ونحن المتّقون والأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها وليؤدّي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، فإن تركها أو أخربها وأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها وأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها، يؤدّي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها حتّى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنعها إلاّ ما كان في أيدي شيعتنا فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم(2).
____________
1- الأعراف: 128.
2- الكافي 1: 407; تفسير العياشي 2: 25; البحار 100: 58.
الباب الثامن:
في الإمام الجائر
9547/1 ـ الشيخ الطوسي، أخبرنا جماعة، عن المفضل، قال: حدثنا أبو صالح محمد بن صالح بن فيض بن فياض العجلي الساوي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن علي بن الحسين، عن الحسين ابن علي، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، عن جبرئيل (عليه السلام)، عن الله تعالى قال: وعزتي وجلالي لأعذبن كل رعية في الاسلام دانت بولاية إمام جائر ليس من الله عزّوجلّ، وإن كانت الرعية في أعمالها برّة تقية، ولاعفونّ عن كل رعية دانت لولاية إمام عادل من الله تعالى، وإن كان الرعية في أعمالها طالحة مسيئة(1).
9548/2 ـ الصدوق، حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني محمد بن أبي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال:
____________
1- أمالي الطوسي المجلس 31:634 ح1308، البحار 27:201.
9549/3 ـ الطبرسي: باسناده عن علي (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل وفيه يقول: معاشر الناس: سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون، معاشر الناس: إن الله وأنا بريئان منهم، معاشر الناس: إنهم وأنصارهم وأشياعهموأتباعهم{فِي الدَّرْكِ الاَْسْفَلِ مِنَ النَّارِ}(3){فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}(4)(5).
9550/4 ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما من سلطان آتاه الله قوة ونعمة فاستعان بها على ظلم عباده، إلاّ كان حقاً على الله أن ينزعها منه، ألم تر إلى قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ
____________
1- غافر: 76.
2- عقاب الأعمال: 261، البحار 100:78.
3- النساء: 145.
4- النحل: 29.
5- تفسير نور الثقلين 1:470، الاحتجاج 1:150 ح32، البحار 37:211.
____________
1- الرعد: 11.
2- إرشاد القلوب باب أشراط الساعة: 68.