فاتاها العبد المشوم فأدمى | متنهافانثنت تطيل بكاها |
وهي منهم بمسمع وبمرأى | نصب عينيهم تقاسي اذاها |
آذياها عند الحياة ولما | حضرتها الوفاة ما شيعاها |
دفنت في الدجى وعفى (علي) | قبرها ليته استطال دجاها |
أفمثل ابنة النبي يوارى | شخصها في الدجى ويعفى ثراها |
العلامة الحجة
الشيخ محمد علي قسام
حظيت عقود النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري بفترة ثورية متميزة، وحفلت رجالاتها بالحركة الجهادية الميدانية التي استقطبت علماء أفذاذ كان لهم الوقع الكبير في صد الاحتلال البريطاني وتقرير السياسة الخارجية والداخلية للعراق الإسلامي.
برز في هذه الفترة الجهادية العلامة الحجة الشيخ محمدعلي قسام، مقاتلا ميدانياً منفّذاً للخطط العسكرية التي يقررها القادة العلماء أمثال
رافقت حركة العلامة الشيخ محمد علي قسام الفكرية اطروحته الأدبية الفذة والتي قدّم من خلالها برنامجه التاريخي التقريري الذي قرر مصائب آل البيت (عليهم السلام)، على أنه التاريخ المضيّع من قبل المدارس التاريخية المبرمجة على أساس النظرة المقابلة لمدرسة آل البيت (عليهم السلام)، وبرزت مأساة السيدة الزهراء (عليها السلام) في أولويات مشاريعه الأدبية فقرّرها مؤرخاً، وقرّضها أديباً.
جاءت قصيدته الفاطمية ضمن روائع المكتبة الأدبية الإمامية وقدّمها في مقطوعته التي جاء فيها:
[111] قوله:
الله من رزء يكادُ وقعه | يهدّ ركن السبعة الشدادِ |
فهل رأيت قبلها ثعالباً | تدوس في عرينة الأساد |
وتخزجُ الظيغم من عرينه | ملبّباً يُقادُ بالنجاد |
وفاطم الزهراء تعدو خلفهم | صارخة لا تؤتموا أولادي |
ورنّة السياط فوق متنها | لها حدىّ باق إلى المعادِ |
ولم يغثها أحد منهم وهم | قد سمعوها بينهم تنادي |
تدعو أباها تشتكيهم عنده | ودمعها يصوب كالعهادِ |
تدعو ونار الوجد في فؤادها | كأنها تقدح في زنادِ |
عزّ على المختار ما قد لقيت | بضعتهُ من صحبه الاوغادِ |
عز عليه أن يراها بعدهُ | ناحلة حليفة السهادِ |
ودع عنك حديث الباب جانباً | فرزئهُ يفت بالاكبادِ |
أي رزاياها أعدّها وقد | جلّت رزاياها عن التعدادِ |
أنارهم أنسى وها شعلتها | لا تنطفي تشب في الفؤادِ |
أم ضلعها المكسور وهي لم تزل | ممنوعة منه عن الرقادِ |
أم حمرة العين وتلك نكبة | والله لا تُنسى مدى الأبادِ |
أم كيف أنسى عضد الزهراء وذا | دملجه قد فتّ بالاعضادِ |
وسل عن المسمار صدرها وفي | الدماء ما يغني عن الاشهادِ |
ودفنها ليلا وستر قبرها | دَلاّ على فضيحة الاعادي |
الشيخ قاسم محي الدين
سعتْ الحوزة العلمية النجفية على طول تاريخها إلى المحافظة على الحالة الإسلامية لدى الأمة، وحاولت بذل جهودها لتوجيه الحياة العامة بما ينسجم وفكر مدرسة المعصومين (عليهم السلام)، فضلا عن حفظ الاحكام الشرعية التي عرفت بها المهمة الحوزوية قديماً، وبثها بين صفوف مختلف الطبقات لقيادتها إلى حيث السلامة الشرعية المطلوبة في ممارستها اليومية على مستوى عموميات التعامل الحياتي وجزئياته.
ولما كان الأدب، الهاجس المعبر عن تطلعات الأمة وتوجهاتها، فان
أنجبت النهضة الأدبية الحوزوية بالاضافة إلى مشاريعها الأدبية، أنجبت أدباء مجيدين، مثّلوا طموحات الحوزة العلمية في المجال الأدبي، وعبّروا عن طموحاتها بما يؤدي إلى أن يكون المشروع الأدبي مستوعباً للرؤية الإسلامية التي تتمثل في آل البيت (عليهم السلام) سلوكاً وسيرةً وتاريخاً.
كان الشيخ قاسم محي الدين رحمه الله ممن مثّل هذا الاتجاه الأدبي، وقدّم في مشاريعه الأدبية طموحات الأمة المنطوية على قراءة قضية آل البيت (عليهم السلام)وتاريخهم للوصول إلى السمو الروحي والاكتمال الذاتي.
أكد الشاعر في اطروحاته الأدبية على مأساة السيدة الزهراء (عليها السلام)وحاول أن يقدّم التاريخ قراءة وتحليلا على أساس قراءة وتحليل هذه المأساة.
ترجمه صاحب أعيان الشيعة بقوله:
الشيخ قاسم بن حسن محي الدين.
ولد في 25 رمضان سنة 1314 هـ وتوفي سنة 1376 هـ.
نشأ في النجف، ودرس المقدمات من العربية وما اليها على الشيخ جواد محي الدين وتلمذ في الفقه والاصول على الشيخ أحمد كاشف الغطاء والميرزا حسين النائيني والسيد أبي الحسن الاصفهاني والشيخ محمد حسين الاصفهاني ومارس الشعر برهة من الزمن ثم انصرف عنه إلى خصوص العترة النبوية فمدحهم ورثاهم وامعن في هذه الحلبة حتى لم يترك من أهل البيت أحداً لم يرثه ثم بالغ في التوسع في ذلك فتناول كثيراً من أنصار الحسين فخصهم بمدائح ومراثي وقد طبع له ديوان في خصوص هذا يقع في نحو خمسمائة صفحة تناول في ذكر الأئمة (عليهم السلام)ومن لحق بهم أسماه الشعر المقبول وله كتاب وحي الشريف اتى فيه على حِكم الرضي وأمثاله... وله كتاب بداية المهتدي وهداية المبتدي وقد عمله في النحو على طريقة مختصرة، وله حاشية على طهارة الرياض ـ في الفقه ـ وحاشية على كفاية الاصول للعلامة الاخوند الخراساني وله المصابيح النحوية في شرح الالفية في حل مشكلات الشيخ بدر الدين في شرح وحاشية في المنطق، ورياض النادي ترجم فيه الشيخ عبد الحسين محي الدين والشيخ وادي رئيس آل زبيد، وسيرة الامناء في 500 صفحة وأماني الخليل وشقائق النادي في
له كتاب البيان في غريب القرآن. وهو عبارة عن حصر الالفاظ الغريبة من القرآن الشريف وشرحها شرحاً مبسطاً سهلا في أرجوزه من الشعر السلس منها:
وفسروا القثاء بالخيار | أو ما يضاهيه من الاثمار |
وقيل مطلق الحبوب (الفوم) | أو قمح أو خبز وقيل الثوم |
(باؤا) بمعنى انصروا أو رجعوا | وهي لغير الشر ليس تسمع |
(والصابئين) من هم قد خرجوا | عن دينهم وفي سواه ولجوا(1) |
إلى آخرها.
[112] واليك محاولاته الأدبية الملتزمة في رثاء الزهراء (عليها السلام) واستعراض مأساتها:
كيف تنسى مصاب بضعة طاها | إذ دهاها من الاسى ما دهاها |
انحلت جسمها الرزايا فابدت | لهف نفسي لما بها شكواها |
____________
1- راجع اعيان الشيعة للسيد محسن الأمين 8: 435.
وأقامت بها الدواهي كروباً | لم يطق حمل بعضهن سواها |
وبها الحزن منذ شب زفيراً | مصعداً صوب الدموع مياها |
فهي رهن للمرجفات التي قد | او قدت نارها وأبدت أساها |
قد أبى قلبها السلو فأمست | وهي حرا الفؤاد تنهى أباها |
احرقتها أحشائها حيث قد أنـ | ـنفذت الدمع في سبيل بكاها |
ودهاها القضا بكل ملم | مؤلم والجوى أباد قواها |
أوهنتها الخطوب لما رمتها | بعظيم الاسى وطول عناها |
فكأن الهموم نبل قسي | وكأن المرمى لها احشاها |
شاب منها الورد الردى برزايا | شاب منها لما دهت فوداها |
وعراها الوجدالمبرح قسراً | لهف نفسي لفرط وجد عراها |
ذاب منها فؤادها وحشاها | لم يزل من جواه رهن لظاها |
أحرقتها نيرانها فاذالت | أدمعاً تشبه الحيا عيناها |
ان في قلبها جراحات حزن | ليس توسى وقد أطالت أساها |
لو تراها وهي الشجية حزناً | وممض الاسقام قد أضناها |
وهي تّبكي بكاء فاقدة الصبر | لما قد ألمّ عزّ عزاها |
شأنها النّوح مذيد الخطب شجواً | قدحت نارها بزند جواها |
حر قلبي لها وقد اسلماها | لملم من الاسى جبتاها |
أبعداها عن فيئها غصباها | نحلة المصطفى وما ورثاها |
قصدا دارها عناداً وحقداً | با فاعيل منكر أضمراها |
أحرقا بيتها وقد أسقطاها | محسناً بالذي به روعاها |
كسرا ظلعها مذ انتهزاها | فرصة بعد أن أباحا حماها |
نثرا قرطها انتثار عقود | الدمع من عينها لفرط بكاها |
خرقا صكها عتوا وكفراً | لطما خدها ولم يرعياها |
قصداها بكل هول ملم | وبسوط الزنيم قد أوجعاها |
غصبا بعلها وما راعياه | لا وعليائه ولا راعياها |
لم تزل بالهوان بعد أبيها | حيث سيمت ضيما تقاسي أذاها |
أخرجت بعلها يقاد هواناً | أمة ما اهتدت فما أشقاها |
قعدت مذ رأت حماها أسيراً | بيدي كل ملحد ما رعاها |
شأنها النوح والبكا لا ترى من | مفزع غير نوحها وبكاها |
حر قلبي لها وقد منعوها | أن تطيل الاسى وتبكي أباها |
فهي منهدّة القوى بمصاب | جلّ وقعاً والسقم قد أضناها |
لا تلمها إن أعولت بنجيب | أو أذالت دموعها من حشاها |
حيث قد روعوا حماها وفيها | أودعوا حرقة يشب لظاها |
فقضت نحبها وشيعها خير | امام وفي الدجى وارها |
دفنت بنت أحمد الطهر سراً | وبرغم العلياء عفّى ثراها |
يا امام الهدى الى مَ التغاضي | والعدا قد عدوا على ابناها |
قتلوا المجتبى وأردوا حسيناً | دامي النحر مودعاً غبراها |
قد كسته الدما برودا بنفسي | مذ غدا رهنا بفتك ضباها |
نهبت شلوه المواضي وأردته | صريعاً موسداً رمضاها |
رفعت رأسه على الرمح جهراً | وسبت نسوةً يعز سباها(1) |
[113] واله في رثائها أيضاً:
أوضح بنهج الرشد للمسترشدِ | إذ لا سبيل الى جحود الملحد |
ما عذر من دحض الهدى بظلاله | لو جاء مدحوض الأدلة في غدِ |
حضروا بمشهد دوحة وتغيبت | نياتهم عن نص ذاك المشهد |
جحدوا علياً حقه أفهل لهم | بعد الجحود تمسك بمحمد |
أعصابة الشورى اعتزلت عن الهدى | وعدلت عن سنن الوصي المرشد |
خبطاً بتيهاء الظلالة بعدما | أغضت جفونك عن منار المهتدى |
جحدوا الغدير بغدرهم حسداً لمن | ملئت قذاً منه عيون الحسد |
عجباً لهم جحدوا ولاء امامهم | والشمس مشرقة السنالم تجحد |
____________
1- من الشعر المقبول في رثاء الرسول وآل الرسول الشيخ قاسم محي الدين 10 المطبعة العلوية النجف 1342.
جحدوا النبي بجحدهم لوصيه | وأبو مصافحة الهداية باليد |
عقدوا له الشورى وتلك سقيفة | بسوى الظلال عريشها لم يعقد |
وتألبوا زمراً لغصب وليهم | من غائر تبع الشقاق ومنجد |
وأتى الزنيم مهدماً بيت الهدى | إذ ضل عن نهج الرشاد وما هدى |
وعتا وما راعا وديعة أحمد | فدراعها في حقده المتوقد |
والمّ في بيت الرسالة موقداً | نيران أضغان به لم تخمد |
سل فاطماً عن نكث عهد محمد | فيها بظلم مثله لم يعهد |
سل فاطماً عن دمعها المنهل مَنْ | أجراه عن ذوب الفواد المكمدِ |
سل فاطماً عن نوحها ونحيبها | عن حزنها عن سقمها المتجدد |
سل فاطماً عن ظلعها من غاله | كسراً برد الباب بعد تهدد |
سلها عن المسمار حيث أمضها | وعن الجنين وقرطها المتبدد |
سل فاطماً عن ضربها بسياطهم | حتى غدت مثل الدمالج في اليد |
سل فاطماً عن قبرها عن دفنها | سراً بظلمة جنح ليل أربد |
سلها عن السوط الذي قد راعها | عن غصبها ميراثها من أحمد |
سلها عن الهادي الوصي ملبباً | بنجاده مستنجداً لم ينجد |
حيث الشقي بمقود من ظلمه | قاد الوصي المرتضى للمسجد |
والطهر تدعو وهي تعدو خلفه | بندا يذيب حشى الصفا والجلمد |
خلوا ابن عمي أو عليكم بالدعاء | أعدوا وأبسط للآله به يدي(1) |
[114] وله أيضاً من قصيدة طويلة قائلا فيها:
تنسى رزايا فاطم إذ جرّعت | غصصاً تمر شجا على مر الزمنْ |
او ما أتاك حديث ذاك الباب مذ | حرقوه في نار تشب من الاحنْ |
دخلوا بلا إذن عليها بيتها | ودخولهم عين الخروج عن السننْ |
فقضت بعين الله غضباً مسقطاً | منها الجنين وملأ أحشاها شجنْ(2) |
إلى آخر قصيدته رحمه الله.
____________
1- الشعر المقبول في رثاء الرسول 13.
2- نفس المصدر: 23.
آية الله
الشيخ عبدالله بن معتوق القطيفي
لم تقنع القطيف الامامية أن تكون مستمعة دونما تكون منشئة، ولم تقنع أن تُعدَ بلدان التشيع حواضر علم وأدب دونما تسجّل حضورها في العلم والأدب، أي ترفض القطيف أن تنضم إلى ثقافة غيرها حتى لو شاركتها بكل الخصوصيات كالاحساء مثلا دون أن تؤسس حاضرتها العلمية ـ الأدبية على أيدي رجالاتها الأفذاذ، فكما كانت للاحساء شخصيتها الولائية فان القطيف كانت امتداداً لهذه الشخصية الولائية المتميزة.
تظهر ملامح القطيف الثقافية على الأدبيات القطيفية ذات النزعة الولائية
إن قصيدة لآية الله الشيخ عبدالله بن معتوق القطيفي هي احدى ملامح هذه المدرسة الأدبية الولائية، فثقافات هذه المدارس لا تكتمل إلاّ بعد قراءة موضوعية للتاريخ الإسلامي ترتسم حصيلتها أخيراً في مقطوعات أدبية رائعة، ومأساة السيدة الزهراء (عليها السلام) كانت أنضج قراءة لتاريخ إسلامي متخاذل، وتوجهات ولائية مكتومة.
بعد هجرته إلى النجف سنة 1295 هـ حصل على اجازة الاجتهاد، له كتب عدة منها: حاشية على العروة الوثقى، ورسالة في علم الهيئة توفي رحمه الله سنة 1363 هـ.
ما العُذْرُ للاُمَّةِ فيما سَلكَت | عن ليلة القَدر التي قدْ هُتِكَتِ |
ما العُذْرُ عن زُجاجة المصباحِ | إذ كُسِرت ظُلماً لدى الصَّباح |
ما العذر عن مَوْؤدة إذ سُئلت | يوم الجَزا بأيّ ذَنب قُتِلت؟ |
ما العُذرُ للاُمَّةِ عن اُمّ القُرى | إذ عُطّلت أبياتها عن القِرى(1) |
ما العُذْرُ عمّا فَعلوا من منكرِ | ممّا قديماً مثله لم يُذكَرِ |
ولم يَجُز عند اُولي الأديانِ | وغيرهم في سالف الأزمان |
فهل جرَى من اُمّة فيما سَلف | على بنات الأنبيا أهل الشرف |
كما جرى على ابنةِ الرّسولِ | فاطمةِ الزكيّةِ البَتولِ |
من الأذىَ والذُلِّ والإهانه | من بعد ذاك العزّ والصِّيانه |
ما فاطمٌ وَهَجْمَةٌ الأشرارِ | في دارها وهي بلا خِمار؟! |
ما فاطمٌ ما البابُ والجدارُ | ما لضَّغْطُ ما الإسقاطُ والمِسْمارُ؟! |
ما فاطمٌ ما حُمْرَةٌ العَيْنَين | ما الضَّرْبُ ما اللّطمُ على الخدَّين؟! |
ما الطُّهرُ ما إضرامُ تلك النّارِ | ببابها وهي ابنةُ المختار؟! |
ما فاطِمٌ ما مَجِلسُ الرِّجال | ما الطُّهر ما التكذيب في المقال؟! |
ما الطُّهر ما الدعوى بغير حقّ | و الحقُّ شاهِدٌ لها بالصِّدق(2)؟! |
____________
1- القِرى: ما يقدّم للضيف من الطعام.
2- الديوان: 61.
آية الله الحجة
الشيخ محسن بن شريف الجواهري
في ظل ظروف فكرية مضطربة، لم تعد الحوزة العلمية مقتصرة على التقرير الفقهي أو الابداع الأصولي فحسب، بل أدخلت الحوزة العلمية في برامجها الدرسية أو تحركاتها التثقيفية مهمة الاصلاح العقائدي المبرمج.
فمحاضر الدرس التقريرية أو منتديات المناظرة الاستدلالية أو مشاريع الأدب التوجيهية كلها وحدات تثقيفية ناضجة اتخذتها الحوزة العلمية تحركاً مبرمجاً قدّمت على ضوئه مبتنياتهما العقائدية.
كان آية الله الشيخ محسن بن شريف الجواهري من رواد الاصلاح الأدبي الذي قرر في مشروعه الفاطمي توجهات الحوزة العلمية حيال مأساة السيدة الزهراء (عليها السلام)، وأكد في مقطوعته الأدبية الرائعة رسالة الحوزة للتصدي إلى محاولات محق الحدث الإسلامي وتهميشه على أنه قضية عابرة، بل أوجد الشيخ محسن الجواهري علاقة تأصيل بين الأمة وبين الحدث الفاطمي الذي قرر على ضوئه مساراتها المستقبلية الرشيدة.
كان الشيخ محسن الجواهري من أقطاب الفضيلة في الحوزة العلمية، حضر في الفقه والاصول على شيخ الشريعة والشيخ محمد حسين الكاظمي والسيد علي الشرع والشيخ علي الشيخ باقر آل صاحب الجواهر. أجازه الحجة آية الله ميرزا محمد حسين النائيني اجازة اجتهاد. له من الاثار العلمية:
1 ـ شرح نجاة العباد 2 ـ الفرائد الغوالي في شرح أمالي السيد المرتضى في الادب والتاريخ والنقد أربع مجلدات 3 ـ القلائد الغرر في امامة الاثنا
[116] قال في مقطوعته الفاطمية الرائعة:
قفا روّحا بالبيض عن كبدي الحرا | وكفا بسمر الخط ادمعي الحمرا |
ولا تسئما ان تبكيا بشبا الضبا | حوادث قد ابكت دماً (أحمد) الطهرا |
حوادث أبكت أحمداً ووصيه | وبضعته واستأصلت اله الغرا |
حوادث ما ابقت لدين محمد | عماداً ولا الوت على الحجة الكبرى |
حوادث اعطت اله السيف بعده | ولم يتخذ الا مودتهم اجرا |
غداة عدت بغياً على دين أحمد | عدي وتيم وادعت بعده الامرا |
اذلا قريش جانباً واقلها | قبيلا واجفاها والأمها نجرا |
واخسرها في ساحة المجد صفقة | واخملها في يوم مفخرة ذكرا |
فسل عنهما احداً وسل يوم خيبر | ففي ذا غنى اما قتلتهما خبرا |
ويوم حنين اعطيا سيد الورى | عهودهما ان لا يفرا وقد فرا |
وسل يوم بدر والمشاهد كلها | فما احرزا فيها غناءاً ولا نصرا |
ولا قتلا فيها قتيلا واغنيا | بيوم فتيلا لا ولا طلبا وترا |
ولا جاريا في حومة الحرب مسلما | ولا ابليا في ملتقى جيشها عذرا |
وسل عنهما احكام دين محمد | فقد ركبا في امرها مركباً وعرا |
وكم قضيا بالجور فيها فردها | إلى العدل (اقضاها) واشرفها قدرا |
واولها سلماً وارسخها حجى | واوفرها علما واعظمها صبرا |
فيا ضلة ماذا جنت بعد أحمد | صحابته من صبة شانت الدهرا |
ويا ضلة ما ذا جنته بفرية | إلى الحشر لا تنفك معقبة شرّا |
عدت بعده جهراً على بيت حيدر | وحاكت ثياب الذل للبضعة الزهرا |
ولم يجن ذنباً عندهم غير انه | أقام عمود الدين واستأصل الكفرا |
فخل قريشاً والسفاهة جانباً | فقد طلبت عند النبي لها وترا |
وعرّج على ابناء قيلة فالحشا | لردتها بعد الهدى احتدمت جمرا |
وسلها عهود المصطفى ان نكثها | اراق دم الاسلام ما بينها جهرا |
الم تعطه العهد الوثيق بانه | اذا جاءها لم يشك ضيما ولا ضرا |