الصفحة 494
فاتاها العبد المشوم فأدمىمتنهافانثنت تطيل بكاها
وهي منهم بمسمع وبمرأىنصب عينيهم تقاسي اذاها
آذياها عند الحياة ولماحضرتها الوفاة ما شيعاها
دفنت في الدجى وعفى (علي)قبرها ليته استطال دجاها
أفمثل ابنة النبي يوارىشخصها في الدجى ويعفى ثراها


الصفحة 495

العلامة الحجة
الشيخ محمد علي قسام

حظيت عقود النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري بفترة ثورية متميزة، وحفلت رجالاتها بالحركة الجهادية الميدانية التي استقطبت علماء أفذاذ كان لهم الوقع الكبير في صد الاحتلال البريطاني وتقرير السياسة الخارجية والداخلية للعراق الإسلامي.

برز في هذه الفترة الجهادية العلامة الحجة الشيخ محمدعلي قسام، مقاتلا ميدانياً منفّذاً للخطط العسكرية التي يقررها القادة العلماء أمثال

الصفحة 496
السيد محمد سعيد الحبوبي حيث رافقه أثناء عملياته العسكرية، ومجاهداً على المستوى العقائدي الذي كان يبث مبتنيات آل البيت (عليهم السلام) من خلال خطبه المنبرية الحسينية.

رافقت حركة العلامة الشيخ محمد علي قسام الفكرية اطروحته الأدبية الفذة والتي قدّم من خلالها برنامجه التاريخي التقريري الذي قرر مصائب آل البيت (عليهم السلام)، على أنه التاريخ المضيّع من قبل المدارس التاريخية المبرمجة على أساس النظرة المقابلة لمدرسة آل البيت (عليهم السلام)، وبرزت مأساة السيدة الزهراء (عليها السلام) في أولويات مشاريعه الأدبية فقرّرها مؤرخاً، وقرّضها أديباً.

* * *

جاءت قصيدته الفاطمية ضمن روائع المكتبة الأدبية الإمامية وقدّمها في مقطوعته التي جاء فيها:

[111] قوله:

الله من رزء يكادُ وقعهيهدّ ركن السبعة الشدادِ
فهل رأيت قبلها ثعالباًتدوس في عرينة الأساد
وتخزجُ الظيغم من عرينهملبّباً يُقادُ بالنجاد
وفاطم الزهراء تعدو خلفهمصارخة لا تؤتموا أولادي


الصفحة 497
ورنّة السياط فوق متنهالها حدىّ باق إلى المعادِ
ولم يغثها أحد منهم وهمقد سمعوها بينهم تنادي
تدعو أباها تشتكيهم عندهودمعها يصوب كالعهادِ
تدعو ونار الوجد في فؤادهاكأنها تقدح في زنادِ
عزّ على المختار ما قد لقيتبضعتهُ من صحبه الاوغادِ
عز عليه أن يراها بعدهُناحلة حليفة السهادِ
ودع عنك حديث الباب جانباًفرزئهُ يفت بالاكبادِ
أي رزاياها أعدّها وقدجلّت رزاياها عن التعدادِ
أنارهم أنسى وها شعلتهالا تنطفي تشب في الفؤادِ
أم ضلعها المكسور وهي لم تزلممنوعة منه عن الرقادِ
أم حمرة العين وتلك نكبةوالله لا تُنسى مدى الأبادِ
أم كيف أنسى عضد الزهراء وذادملجه قد فتّ بالاعضادِ
وسل عن المسمار صدرها وفيالدماء ما يغني عن الاشهادِ
ودفنها ليلا وستر قبرهادَلاّ على فضيحة الاعادي


الصفحة 498

الصفحة 499

الشيخ قاسم محي الدين

سعتْ الحوزة العلمية النجفية على طول تاريخها إلى المحافظة على الحالة الإسلامية لدى الأمة، وحاولت بذل جهودها لتوجيه الحياة العامة بما ينسجم وفكر مدرسة المعصومين (عليهم السلام)، فضلا عن حفظ الاحكام الشرعية التي عرفت بها المهمة الحوزوية قديماً، وبثها بين صفوف مختلف الطبقات لقيادتها إلى حيث السلامة الشرعية المطلوبة في ممارستها اليومية على مستوى عموميات التعامل الحياتي وجزئياته.

ولما كان الأدب، الهاجس المعبر عن تطلعات الأمة وتوجهاتها، فان

الصفحة 500
الحوزة العلمية النجفية قد أدخلت في دائرتها الاصلاحية المشروع الأدبي وتعاملت معه على أساس المسؤلية الشرعية التي يحملها الأديب للتعبير عن طموحات الأمة المتمثلة، بالانسان، بالمجتمع، بالقضية، بالتاريخ... إلى غير ذلك من مكونات شخصية الأمة وذاتها، وحاولت توجيه الرؤية العامة التي يمثلها الأديب بما يلائم والتعبير عن هموم الأمة وتطلعاتها، لذا فان المشروع الأدبي الحوزوي، تزعّم النهضة الأدبية التي تزامنت مع النهضة العلمية وقتذاك، وسعى إلى ايجاد الأدب الإسلامي الموجّه، وأدخل في حوزته جموعاً من الأدباء، وصار حتى الأديب البعيد عن الحوزة وأجوائها يقيس أعماله الأدبية الملتزمة على أساس الأدب الحوزوي فيجعله دالة الالتزام والقبول.

أنجبت النهضة الأدبية الحوزوية بالاضافة إلى مشاريعها الأدبية، أنجبت أدباء مجيدين، مثّلوا طموحات الحوزة العلمية في المجال الأدبي، وعبّروا عن طموحاتها بما يؤدي إلى أن يكون المشروع الأدبي مستوعباً للرؤية الإسلامية التي تتمثل في آل البيت (عليهم السلام) سلوكاً وسيرةً وتاريخاً.

كان الشيخ قاسم محي الدين رحمه الله ممن مثّل هذا الاتجاه الأدبي، وقدّم في مشاريعه الأدبية طموحات الأمة المنطوية على قراءة قضية آل البيت (عليهم السلام)وتاريخهم للوصول إلى السمو الروحي والاكتمال الذاتي.

أكد الشاعر في اطروحاته الأدبية على مأساة السيدة الزهراء (عليها السلام)وحاول أن يقدّم التاريخ قراءة وتحليلا على أساس قراءة وتحليل هذه المأساة.


الصفحة 501
واستعراضاً لسيرة الشاعر الذاتية، ستشارك بوضوح في الجهود التي قدمتها الحوزة العلمية مما أنجبته من فحول أعاظم.

ترجمه صاحب أعيان الشيعة بقوله:

الشيخ قاسم بن حسن محي الدين.

ولد في 25 رمضان سنة 1314 هـ وتوفي سنة 1376 هـ.

نشأ في النجف، ودرس المقدمات من العربية وما اليها على الشيخ جواد محي الدين وتلمذ في الفقه والاصول على الشيخ أحمد كاشف الغطاء والميرزا حسين النائيني والسيد أبي الحسن الاصفهاني والشيخ محمد حسين الاصفهاني ومارس الشعر برهة من الزمن ثم انصرف عنه إلى خصوص العترة النبوية فمدحهم ورثاهم وامعن في هذه الحلبة حتى لم يترك من أهل البيت أحداً لم يرثه ثم بالغ في التوسع في ذلك فتناول كثيراً من أنصار الحسين فخصهم بمدائح ومراثي وقد طبع له ديوان في خصوص هذا يقع في نحو خمسمائة صفحة تناول في ذكر الأئمة (عليهم السلام)ومن لحق بهم أسماه الشعر المقبول وله كتاب وحي الشريف اتى فيه على حِكم الرضي وأمثاله... وله كتاب بداية المهتدي وهداية المبتدي وقد عمله في النحو على طريقة مختصرة، وله حاشية على طهارة الرياض ـ في الفقه ـ وحاشية على كفاية الاصول للعلامة الاخوند الخراساني وله المصابيح النحوية في شرح الالفية في حل مشكلات الشيخ بدر الدين في شرح وحاشية في المنطق، ورياض النادي ترجم فيه الشيخ عبد الحسين محي الدين والشيخ وادي رئيس آل زبيد، وسيرة الامناء في 500 صفحة وأماني الخليل وشقائق النادي في

الصفحة 502
روائع الهادي والمغني والمعالم والقوانين وله كتاب في البديع وله ديوان في الغزل والنسيب.

له كتاب البيان في غريب القرآن. وهو عبارة عن حصر الالفاظ الغريبة من القرآن الشريف وشرحها شرحاً مبسطاً سهلا في أرجوزه من الشعر السلس منها:

وفسروا القثاء بالخيارأو ما يضاهيه من الاثمار
وقيل مطلق الحبوب (الفوم)أو قمح أو خبز وقيل الثوم
(باؤا) بمعنى انصروا أو رجعواوهي لغير الشر ليس تسمع
(والصابئين) من هم قد خرجواعن دينهم وفي سواه ولجوا(1)

إلى آخرها.

* * *

[112] واليك محاولاته الأدبية الملتزمة في رثاء الزهراء (عليها السلام) واستعراض مأساتها:

كيف تنسى مصاب بضعة طاهاإذ دهاها من الاسى ما دهاها
انحلت جسمها الرزايا فابدتلهف نفسي لما بها شكواها

____________

1- راجع اعيان الشيعة للسيد محسن الأمين 8: 435.


الصفحة 503
وأقامت بها الدواهي كروباًلم يطق حمل بعضهن سواها
وبها الحزن منذ شب زفيراًمصعداً صوب الدموع مياها
فهي رهن للمرجفات التي قداو قدت نارها وأبدت أساها
قد أبى قلبها السلو فأمستوهي حرا الفؤاد تنهى أباها
احرقتها أحشائها حيث قد أنــنفذت الدمع في سبيل بكاها
ودهاها القضا بكل ملممؤلم والجوى أباد قواها
أوهنتها الخطوب لما رمتهابعظيم الاسى وطول عناها
فكأن الهموم نبل قسيوكأن المرمى لها احشاها
شاب منها الورد الردى برزاياشاب منها لما دهت فوداها
وعراها الوجدالمبرح قسراًلهف نفسي لفرط وجد عراها
ذاب منها فؤادها وحشاهالم يزل من جواه رهن لظاها
أحرقتها نيرانها فاذالتأدمعاً تشبه الحيا عيناها
ان في قلبها جراحات حزنليس توسى وقد أطالت أساها
لو تراها وهي الشجية حزناًوممض الاسقام قد أضناها
وهي تّبكي بكاء فاقدة الصبرلما قد ألمّ عزّ عزاها
شأنها النّوح مذيد الخطب شجواًقدحت نارها بزند جواها
حر قلبي لها وقد اسلماهالملم من الاسى جبتاها


الصفحة 504
أبعداها عن فيئها غصباهانحلة المصطفى وما ورثاها
قصدا دارها عناداً وحقداًبا فاعيل منكر أضمراها
أحرقا بيتها وقد أسقطاهامحسناً بالذي به روعاها
كسرا ظلعها مذ انتهزاهافرصة بعد أن أباحا حماها
نثرا قرطها انتثار عقودالدمع من عينها لفرط بكاها
خرقا صكها عتوا وكفراًلطما خدها ولم يرعياها
قصداها بكل هول ملموبسوط الزنيم قد أوجعاها
غصبا بعلها وما راعياهلا وعليائه ولا راعياها
لم تزل بالهوان بعد أبيهاحيث سيمت ضيما تقاسي أذاها
أخرجت بعلها يقاد هواناًأمة ما اهتدت فما أشقاها
قعدت مذ رأت حماها أسيراًبيدي كل ملحد ما رعاها
شأنها النوح والبكا لا ترى منمفزع غير نوحها وبكاها
حر قلبي لها وقد منعوهاأن تطيل الاسى وتبكي أباها
فهي منهدّة القوى بمصابجلّ وقعاً والسقم قد أضناها
لا تلمها إن أعولت بنجيبأو أذالت دموعها من حشاها
حيث قد روعوا حماها وفيهاأودعوا حرقة يشب لظاها
فقضت نحبها وشيعها خيرامام وفي الدجى وارها


الصفحة 505
دفنت بنت أحمد الطهر سراًوبرغم العلياء عفّى ثراها
يا امام الهدى الى مَ التغاضيوالعدا قد عدوا على ابناها
قتلوا المجتبى وأردوا حسيناًدامي النحر مودعاً غبراها
قد كسته الدما برودا بنفسيمذ غدا رهنا بفتك ضباها
نهبت شلوه المواضي وأردتهصريعاً موسداً رمضاها
رفعت رأسه على الرمح جهراًوسبت نسوةً يعز سباها(1)

[113] واله في رثائها أيضاً:

أوضح بنهج الرشد للمسترشدِإذ لا سبيل الى جحود الملحد
ما عذر من دحض الهدى بظلالهلو جاء مدحوض الأدلة في غدِ
حضروا بمشهد دوحة وتغيبتنياتهم عن نص ذاك المشهد
جحدوا علياً حقه أفهل لهمبعد الجحود تمسك بمحمد
أعصابة الشورى اعتزلت عن الهدىوعدلت عن سنن الوصي المرشد
خبطاً بتيهاء الظلالة بعدماأغضت جفونك عن منار المهتدى
جحدوا الغدير بغدرهم حسداً لمنملئت قذاً منه عيون الحسد
عجباً لهم جحدوا ولاء امامهموالشمس مشرقة السنالم تجحد

____________

1- من الشعر المقبول في رثاء الرسول وآل الرسول الشيخ قاسم محي الدين 10 المطبعة العلوية النجف 1342.


الصفحة 506
جحدوا النبي بجحدهم لوصيهوأبو مصافحة الهداية باليد
عقدوا له الشورى وتلك سقيفةبسوى الظلال عريشها لم يعقد
وتألبوا زمراً لغصب وليهممن غائر تبع الشقاق ومنجد
وأتى الزنيم مهدماً بيت الهدىإذ ضل عن نهج الرشاد وما هدى
وعتا وما راعا وديعة أحمدفدراعها في حقده المتوقد
والمّ في بيت الرسالة موقداًنيران أضغان به لم تخمد
سل فاطماً عن نكث عهد محمدفيها بظلم مثله لم يعهد
سل فاطماً عن دمعها المنهل مَنْأجراه عن ذوب الفواد المكمدِ
سل فاطماً عن نوحها ونحيبهاعن حزنها عن سقمها المتجدد
سل فاطماً عن ظلعها من غالهكسراً برد الباب بعد تهدد
سلها عن المسمار حيث أمضهاوعن الجنين وقرطها المتبدد
سل فاطماً عن ضربها بسياطهمحتى غدت مثل الدمالج في اليد
سل فاطماً عن قبرها عن دفنهاسراً بظلمة جنح ليل أربد
سلها عن السوط الذي قد راعهاعن غصبها ميراثها من أحمد
سلها عن الهادي الوصي ملبباًبنجاده مستنجداً لم ينجد
حيث الشقي بمقود من ظلمهقاد الوصي المرتضى للمسجد
والطهر تدعو وهي تعدو خلفهبندا يذيب حشى الصفا والجلمد


الصفحة 507
خلوا ابن عمي أو عليكم بالدعاءأعدوا وأبسط للآله به يدي(1)

[114] وله أيضاً من قصيدة طويلة قائلا فيها:

تنسى رزايا فاطم إذ جرّعتغصصاً تمر شجا على مر الزمنْ
او ما أتاك حديث ذاك الباب مذحرقوه في نار تشب من الاحنْ
دخلوا بلا إذن عليها بيتهاودخولهم عين الخروج عن السننْ
فقضت بعين الله غضباً مسقطاًمنها الجنين وملأ أحشاها شجنْ(2)

إلى آخر قصيدته رحمه الله.

____________

1- الشعر المقبول في رثاء الرسول 13.

2- نفس المصدر: 23.


الصفحة 508

الصفحة 509

آية الله
الشيخ عبدالله بن معتوق القطيفي

لم تقنع القطيف الامامية أن تكون مستمعة دونما تكون منشئة، ولم تقنع أن تُعدَ بلدان التشيع حواضر علم وأدب دونما تسجّل حضورها في العلم والأدب، أي ترفض القطيف أن تنضم إلى ثقافة غيرها حتى لو شاركتها بكل الخصوصيات كالاحساء مثلا دون أن تؤسس حاضرتها العلمية ـ الأدبية على أيدي رجالاتها الأفذاذ، فكما كانت للاحساء شخصيتها الولائية فان القطيف كانت امتداداً لهذه الشخصية الولائية المتميزة.

تظهر ملامح القطيف الثقافية على الأدبيات القطيفية ذات النزعة الولائية

الصفحة 510
التي تميزها بخصوصياتها وتوجهاتها الرائعة، فبلدان الساحل العربي الأخضر احتضنت ثقافة آل البيت (عليهم السلام) لتترجمها في أدبياتها فضلا عن تحركاتها الجهادية المعروفة، والقطيف حاضرة من حواضر البيعة لآل البيت (عليهم السلام) ومدرسة مشتقة من ثقافتهم وولائهم، ومتى كان الأمر كذلك فان قراءة لأدبيات المدرسة القطيفية تعطي مؤشراً صريحاً لهذا الاستقصاء العقائدي، ودالةً لمعالم هذه النزعة.

إن قصيدة لآية الله الشيخ عبدالله بن معتوق القطيفي هي احدى ملامح هذه المدرسة الأدبية الولائية، فثقافات هذه المدارس لا تكتمل إلاّ بعد قراءة موضوعية للتاريخ الإسلامي ترتسم حصيلتها أخيراً في مقطوعات أدبية رائعة، ومأساة السيدة الزهراء (عليها السلام) كانت أنضج قراءة لتاريخ إسلامي متخاذل، وتوجهات ولائية مكتومة.

بعد هجرته إلى النجف سنة 1295 هـ حصل على اجازة الاجتهاد، له كتب عدة منها: حاشية على العروة الوثقى، ورسالة في علم الهيئة توفي رحمه الله سنة 1363 هـ.


الصفحة 511
[115] قال في رثاء السيدة الزهراء (عليها السلام):

ما العُذْرُ للاُمَّةِ فيما سَلكَتعن ليلة القَدر التي قدْ هُتِكَتِ
ما العُذْرُ عن زُجاجة المصباحِإذ كُسِرت ظُلماً لدى الصَّباح
ما العذر عن مَوْؤدة إذ سُئلتيوم الجَزا بأيّ ذَنب قُتِلت؟
ما العُذرُ للاُمَّةِ عن اُمّ القُرىإذ عُطّلت أبياتها عن القِرى(1)
ما العُذْرُ عمّا فَعلوا من منكرِممّا قديماً مثله لم يُذكَرِ
ولم يَجُز عند اُولي الأديانِوغيرهم في سالف الأزمان
فهل جرَى من اُمّة فيما سَلفعلى بنات الأنبيا أهل الشرف
كما جرى على ابنةِ الرّسولِفاطمةِ الزكيّةِ البَتولِ
من الأذىَ والذُلِّ والإهانهمن بعد ذاك العزّ والصِّيانه
ما فاطمٌ وَهَجْمَةٌ الأشرارِفي دارها وهي بلا خِمار؟!
ما فاطمٌ ما البابُ والجدارُما لضَّغْطُ ما الإسقاطُ والمِسْمارُ؟!
ما فاطمٌ ما حُمْرَةٌ العَيْنَينما الضَّرْبُ ما اللّطمُ على الخدَّين؟!
ما الطُّهرُ ما إضرامُ تلك النّارِببابها وهي ابنةُ المختار؟!
ما فاطِمٌ ما مَجِلسُ الرِّجالما الطُّهر ما التكذيب في المقال؟!
ما الطُّهر ما الدعوى بغير حقّو الحقُّ شاهِدٌ لها بالصِّدق(2)؟!

____________

1- القِرى: ما يقدّم للضيف من الطعام.

2- الديوان: 61.


الصفحة 512

الصفحة 513

آية الله الحجة
الشيخ محسن بن شريف الجواهري

في ظل ظروف فكرية مضطربة، لم تعد الحوزة العلمية مقتصرة على التقرير الفقهي أو الابداع الأصولي فحسب، بل أدخلت الحوزة العلمية في برامجها الدرسية أو تحركاتها التثقيفية مهمة الاصلاح العقائدي المبرمج.

فمحاضر الدرس التقريرية أو منتديات المناظرة الاستدلالية أو مشاريع الأدب التوجيهية كلها وحدات تثقيفية ناضجة اتخذتها الحوزة العلمية تحركاً مبرمجاً قدّمت على ضوئه مبتنياتهما العقائدية.


الصفحة 514
والقصيدة العربية كانت احدى المفردات التثقيفية الناضجة التي احتلت اهتمام الحوزة العلمية في ظل ظروف أدبية منفلتة غير موجهة، أو موجهة لصالح تيارات تثقيفية غير اسلامية، أو اسلامية غير ملتزمة تتهاوى في احضان فلسفات تتقاطع مع خطوط العقيدة الإمامية. هكذا وجد العالِم والأديب مسؤولية التصدي للنزعة التاريخية التهميشية التي يتعمدها المؤرخ في مشاريعه، أو النظرة الساذجة للحدث الإسلامي الذي يُدخل المشروع التاريخي قارئه فيحيله إلى مترف ثقافي يتصفح قصصاً تاريخية هامشية ليبقي الحدث الإسلامي ساذجاً سطحياً.

كان آية الله الشيخ محسن بن شريف الجواهري من رواد الاصلاح الأدبي الذي قرر في مشروعه الفاطمي توجهات الحوزة العلمية حيال مأساة السيدة الزهراء (عليها السلام)، وأكد في مقطوعته الأدبية الرائعة رسالة الحوزة للتصدي إلى محاولات محق الحدث الإسلامي وتهميشه على أنه قضية عابرة، بل أوجد الشيخ محسن الجواهري علاقة تأصيل بين الأمة وبين الحدث الفاطمي الذي قرر على ضوئه مساراتها المستقبلية الرشيدة.

كان الشيخ محسن الجواهري من أقطاب الفضيلة في الحوزة العلمية، حضر في الفقه والاصول على شيخ الشريعة والشيخ محمد حسين الكاظمي والسيد علي الشرع والشيخ علي الشيخ باقر آل صاحب الجواهر. أجازه الحجة آية الله ميرزا محمد حسين النائيني اجازة اجتهاد. له من الاثار العلمية:

1 ـ شرح نجاة العباد 2 ـ الفرائد الغوالي في شرح أمالي السيد المرتضى في الادب والتاريخ والنقد أربع مجلدات 3 ـ القلائد الغرر في امامة الاثنا

الصفحة 515
عشر 4 ـ شرح منظومة السيد محمد باقر الحجة الطباطبائي 5 ـ عدة اراجيز في الكلام والقرائة والمواريث ولد سنة 1295 هـ وتوفي في 15 ذي الحجة سنة 1355 هـ. دفن في النجف.

* * *

[116] قال في مقطوعته الفاطمية الرائعة:

قفا روّحا بالبيض عن كبدي الحراوكفا بسمر الخط ادمعي الحمرا
ولا تسئما ان تبكيا بشبا الضباحوادث قد ابكت دماً (أحمد) الطهرا
حوادث أبكت أحمداً ووصيهوبضعته واستأصلت اله الغرا
حوادث ما ابقت لدين محمدعماداً ولا الوت على الحجة الكبرى
حوادث اعطت اله السيف بعدهولم يتخذ الا مودتهم اجرا
غداة عدت بغياً على دين أحمدعدي وتيم وادعت بعده الامرا


الصفحة 516
اذلا قريش جانباً واقلهاقبيلا واجفاها والأمها نجرا
واخسرها في ساحة المجد صفقةواخملها في يوم مفخرة ذكرا
فسل عنهما احداً وسل يوم خيبرففي ذا غنى اما قتلتهما خبرا
ويوم حنين اعطيا سيد الورىعهودهما ان لا يفرا وقد فرا
وسل يوم بدر والمشاهد كلهافما احرزا فيها غناءاً ولا نصرا
ولا قتلا فيها قتيلا واغنيابيوم فتيلا لا ولا طلبا وترا
ولا جاريا في حومة الحرب مسلماولا ابليا في ملتقى جيشها عذرا
وسل عنهما احكام دين محمدفقد ركبا في امرها مركباً وعرا
وكم قضيا بالجور فيها فردهاإلى العدل (اقضاها) واشرفها قدرا


الصفحة 517
واولها سلماً وارسخها حجىواوفرها علما واعظمها صبرا

* * *

فيا ضلة ماذا جنت بعد أحمدصحابته من صبة شانت الدهرا
ويا ضلة ما ذا جنته بفريةإلى الحشر لا تنفك معقبة شرّا
عدت بعده جهراً على بيت حيدروحاكت ثياب الذل للبضعة الزهرا
ولم يجن ذنباً عندهم غير انهأقام عمود الدين واستأصل الكفرا
فخل قريشاً والسفاهة جانباًفقد طلبت عند النبي لها وترا
وعرّج على ابناء قيلة فالحشالردتها بعد الهدى احتدمت جمرا
وسلها عهود المصطفى ان نكثهااراق دم الاسلام ما بينها جهرا
الم تعطه العهد الوثيق بانهاذا جاءها لم يشك ضيما ولا ضرا