الصفحة 545

فقال محمد بن القاسم: هذا والله هو صاحب الزمان، هو والله (1) صاحب زمانكم.

فقلنا: كيف يا أبا علي؟ فذكر أنه مكث سبع سنين، وكان يدعو ربه، ويسأله معاينة صاحب الزمان (عليه السلام) - قال - فبينا نحن عشية عرفة فإذا أنا بالرجل بعينه يدعو بدعاء، فجئته وسألته ممن هو؟ فقال: من الناس.

فقلت: من أي الناس، أمن عربها أو من مواليها؟ قال: من عربها.

قلت من أي عربها؟ قال: من أشرافها.

قلت: ومن هم؟ قال: بنو هاشم.

قلت: من أي بني هاشم؟ قال: من أعلاها ذروة وأسناها.

فقلت: ممن؟ قال: من فلق الهام، وأطعم الطعام، وصلى بالليل والناس نيام.

فعلمت أنه علوي، فأحببته على العلوية، ثم فقدته من بين يدي، ولم أدر كيف مضى، فسألت القوم الذين كانوا حولي: أتعرفون هذا العلوي؟ فقالوا: نعم، يحج معنا كل سنة ماشيا. فقلت: سبحان الله والله ما أرى به أثر مشي!

ثم انصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه، نمت ليلتي فإذا أنا بسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لي: يا محمد، رأيت طلبتك؟

قلت: ومن ذلك يا سيدي؟

قال: الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك. وذكر أنه كان نسي أمره إلى الوقت الذي حدثنا به.(2)

524 / 128 - نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد الله الحسين الغضائري (رحمه الله)، قال: حدثني أبو الحسن علي بن عبد الله القاساني، قال: حدثنا الحسين بن محمد سنة ثمان وثمانين ومائتين بقاسان بعد منصرفه من أصبهان، قال:

____________

(1) (صاحب الزمان هو والله) ليس في " ع، م ".

(2) مدينة المعاجز: 607 / 68.


الصفحة 546
حدثني يعقوب بن يوسف بأصبهان، قال: حججت سنة إحدى وثمانين ومائتين، وكنت مع قوم مخالفين، فلما دخلنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق (1) من سوق الليل في دار خديجة تسمى دار الرضا (عليه السلام)، وفيها عجوز سمراء، فسألتها لما وقفت على أنها دار الرضا (عليه السلام): ما تكونين من أصحاب هذ الدار، ولم سميت دار الرضا؟

فقال: أنا من مواليهم، وهذه دار الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، وأسكننيها الحسن بن علي (عليهما السلام) فإني كنت خادمة له.

فلما سمعت بذلك أنست بها، وأسررت الأمر عن رفقائي، وكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام مع رفقائي في رواق (2) الدار ونغلق الباب، ونرمي خلف الباب حجرا كبيرا، فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل، ورأيت الباب قد فتح، ولم أر أحدا فتحه من أهل الدار، ورأيت رجلا ربعة (3)، أسمر، يميل إلى الصفرة، في وجهه سجادة (4)، عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنع به، وفي رجله نعل طاق - وخبرني أنه رآه في غير صورة واحدة - فصعد إلى الغرفة التي في الدار حيث كانت العجوز تسكن، وكانت تقول لنا: إن لها في الغرفة بنتا، ولا تدع أحدا يصعد إلى الغرفة.

فكنت أرى الضوء الذي رأيته قبل في الزقاق على الدرجة عند صعود الرجل في الغرفة التي يصعدها من غير أن أرى السراج بعينه، وكان الذين معي يرون مثل ما أرى، فتوهموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى بنت هذه العجوز، وأن يكون قد تمتع بها، فقالوا: هؤلاء علوية، يرون هذا (5) وهو حرام لا يحل. وكنا نراه يدخل ويخرج ونجئ إلى الباب وإذا الحجر على حالته التي تركناه عليها، وكنا نتعهد الباب خوفا

____________

(1) الزقاق: الطريق الضيق.

(2) الرواق: بيت كالفسطاط، وقيل: سقف في مقدم البيت.

(3) الربعة: الوسيط القامة.

(4) السجادة: أثر السجود في الجبهة.

(5) أي المتعة.


الصفحة 547
على متاعنا، وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى أن حان وقت خروجنا.

فلما رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي، ووقعت الهيبة فيه، فتلطفت للمرأة، وقلت: أحب أن أقف على خبر الرجل. فقلت لها: يا فلانة، إني أحب أن أسألك وأفاوضك من غير حضور هؤلاء الذين معي، فلا أقدر عليه، فأنا أحب إذا رأيتني وحدي في الدار أن تنزلي لأسألك عن شئ.

فقالت لي مسرعة: وأنا أردت أن أسر إليك شيئا، فلم يتهيأ ذلك من أجل أصحابك.

فقلت: ما أردت أن تقولي؟

فقالت: يقول لك - ولم تذكر أحدا -: لا تخاشن (1) أصحابك وشركاءك ولا تلاحهم (2) فإنهم أعداؤك، ودارهم.

فقلت لها: من يقول؟

فقالت: أنا أقول. فلم أجسر لما كان دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها، فقلت:

أي الأصحاب؟ وظننتها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجا معي.

فقالت: لا، ولكن شركاؤك الذين في بلدك، وفي الدار معك. وكان قد جرى بيني وبين الذين عنتهم أشياء في الدين فشنعوا علي (3) حتى هربت واستترت بذلك السبب، فوقفت على أنها إنما عنت أولئك.

فقلت لها: ما تكونين من الرضا (عليه السلام).

فقالت: كنت خادمة للحسن بن علي (عليهما السلام). فلما قالت ذلك قلت: لأسألنها عن الغائب (عليه السلام)، فقلت: بالله عليك رأيته بعينك (4)؟

____________

(1) خاشنه: خلاف لاينه، أي خشن عليه في القول أو العمل.

(2) أي تنازعهم وتخاصمهم.

(3) شنع فلانا: كثر عليه الشناعة، وشنع عليه الأمر: قبحه.

(4) في " ع، م ": بعينه.


الصفحة 548
فقالت: يا أخي (1)، لم أره بعيني، فإني خرجت وأختي حبلى وأنا خالية، وبشرني الحسن (عليه السلام) بأني سوف أراه آخر عمري، وقال: تكونين له كما أنت لي. وأنا اليوم منذ كذا وكذا سنة بمصر، وإنما قدمت الآن بكتابه ونفقة وجه بها إلي على يد رجل من أهل خراسان، لا يفصح بالعربية، وهي ثلاثون دينار، وأمرني أن أحج سنتي هذه، فخرجت رغبة في أن أراه.

فوقع في قلبي أن الرجل الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو، فأخذت عشرة دراهم رضوية، وكنت حملتها على أن ألقيها في مقام إبراهيم (عليه السلام) فقد كنت نذرت ذلك ونويته، فدفعتها إليها، وقلت، في نفسي: أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة (عليهما السلام) أفضل مما ألقيها في المقام وأعظم ثوابا، وقلت لها ادفعي هذه الدارهم إلى من يستحقها من ولد فاطمة (عليهما السلام)، وكان في نيتي أن الرجل الذي رأيته هو، وإنما تدفعها إليه، فأخذت الدراهم وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت، وقالت: يقول لك ليس لنا فيها حق، فاجعلها في الموضع الذي نويت، ولكن هذه الرضوية خذ منها بدلها وألقها في الموضع الذي نويت، ففعلت ما أمرت به عن الرجل.

ثم كانت معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان، فقلت لها:

تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب و (2) يعرفها.

فقالت: ناولني فإني أعرفها. فأريتها النسخة، وظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ، فقالت: لا يمكن أن أقرأ في هذا المكان. فصعدت به إلى السطح، ثم أنزلته فقالت:

صحيح. وفي التوقيع: إني أبشركم ما سررت به وغيره.

ثم قالت: يقول لك: إذا صليت على نبيك (عليه السلام)، فكيف تصلي عليه؟

فقلت: أقول: " اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كأفضل ما صليت وبارك وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد ".

____________

(1) في " ط " زيادة: أني.

(2) في " ط " زيادة: هو.


الصفحة 549
فقالت: لا، إذا صليت عليهم فصل عليهم كلهم وسمهم. فقلت: نعم.

فلما كان من الغد نزلت ومعها دفتر صغير قد نسخناه فقالت: يقول لك: إذا صليت على نبيك فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة. فأخذتها وكنت أعمل بها.

ورأيته عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم وخرج، فكنت أفتح الباب وأخرج على أثر الضوء وأنا أراه - أعني الضوء - ولا أرى أحدا حتى يدخل المسجد، وأرى جماعة من الرجال من بلدان كثيرة يأتون باب هذه الدار، قوم عليهم ثياب رثة يدفعون إلى العجوز رقاعا معهم، ورأيت العجوز تدفع إليهم كذلك الرقاع وتكلمهم ويكلمونها ولا أفهم عنهم، ورأيت منهم جماعة في طريقنا حتى قدمنا بغداد.

نسخة الدعاء

اللهم صلى على محمد سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وحجة رب العالمين، المنتخب (1) في الميثاق، المصطفى في الضلال، المطهر من كل آفة، البرئ من كل عيب، المؤمل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوض إليه في دين الله.

اللهم شرف بنيانه، وعظم برهانه، وأفلج (2) حجته، وارفع درجته وضوء نوره، وبيض وجهه، واعطه الفضل والفضيلة، والوسيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه مقاما محمودا، يغبطه به الأولون والآخرون.

وصل على أمير المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين، وقائد الغر المحجلين، وسيد المؤمنين . وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على الحسين بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

____________

(1) في " م ": المنتخب.

(2) أفلج الله حجته: أظهرها وأثبتها.


الصفحة 550
وصل على علي بن الحسين، إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على محمد بن علي، إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على جعفر بن محمد، إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على موسى بن جعفر، إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على علي بن موسى، إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على محمد بن علي، إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على علي بن محمد، إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على الحسن بن علي، إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصل على الخلف الهادي المهدي (1)، إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته الهادين، الأئمة العلماء والصادقين، الأوصياء المرضيين، دعائم دينك، وأركان توحيدك، وتراجمه وحيك، وحجتك على خلقك، وخلفائك في أرضك، الذين اخترتهم لنفسك، واصطفيتهم على عبيدك، وارتضيتهم لدينك، وخصصتهم بمعرفتك، وجللتهم بكرامتك، وغشيتهم برحمتك، وغذيتهم بحكمتك، وألبستهم من نورك، وربيتهم بنعمتك، رفعتهم في ملكوتك، وحففتهم بملائكتك، وشرفتهم بنبيك. اللهم صل على محمد وعليهم صلاة دائمة كثيرة طيبة، لا يحيط بها إلا أنت، ولا يسعها إلا علمك، ولا يحصيها أحد غيرك.

وصل على وليك المحيي سنتك، القائم بأمرك، الداعي إليك، الدليل عليك، حجتك وخليفتك في أرضك، وشاهدك على عبادك.

اللهم أعزز نصره، ومد في عمره، وزين الأرض بطول بقائه، اللهم اكفه بغي الحاسدين، وأعذه من شر الكائدين، وادحر (2) عنه إرادة الظالمين، وخلصه من أيدي الجبارين.

____________

(1) في " ع ": المهتدي.

(2) في " ع ": وازجر.


الصفحة 551
اللهم أره في ذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه، وتسر به نفسه، وبلغه أفضل أمله في الدنيا والآخرة، إنك على كل شئ قدير.

اللهم جدد به ما محي من دينك، وأحي به ما بدل من كتابك، وأظهر به ما غير من حكمك حتى يعود دينك به وعلى يديه غضا جديدا خالصا محضا، لا شك فيه، ولا شبهة معه، ولا باطل عنده، ولا بدعة لديه.

اللهم نور بنوره كل ظلمة، وهد بركنه كل بدعة، واهدم بقوته كل ضلال، واقصم به كل جبار، وأخمد بسيفه كل نار، وأهلك بعدله كل جائر، واجر حكمه على كل حكم، وأذل بسلطانه كل سلطان.

اللهم أذل من ناواه، وأهلك من عاداه، وامكر بمن كاده، واستأصل من جحد حقه واستهزأ بأمره وسعى في إطفاء نوره وأراد إخماد ذكره.

اللهم صل على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى، وعلى فاطمة الزهراء، وعلى الحسن الرضي، وعلى الحسين الصفي (1)، وعلى جميع الأوصياء مصابيح الدجى، وأعلام الهدى، ومنار التقى، والعروة الوثقى، والحبل المتين، الصراط المستقيم، وصل على وليك وعلى ولاة عهدك الأئمة من ولده القائمين بأمره، ومد في أعمارهم، وزد في آجالهم، وبلغهم أفضل آمالهم.(2)

525 / 129 - حدثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال:

حدثني أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب، قال: تقلدت عملا من أبي منصور بن الصالحان، وجرى بيني وبينه ما أوجب استتاري، فطلبني وأخافني، فمكثت مستترا خائفا، ثم قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة، واعتمدت المبيت هناك للدعاء والمسألة، وكانت ليلة ريح ومطر، فسألت ابن جعفر القيم أن يغلق الأبواب وأن يجتهد في خلوة الموضع، لأخلو بما أريده من الدعاء والمسألة، وآمن من دخول إنسان مما لم آمنه،

____________

(1) في " ط ": المصطفى.

(2) غيبة الطوسي: 273 / 238، الخرائج والجرائح 1: 461 / 6 " قطعة منه "، جمال الأسبوع: 494، مدينة المعاجز: 608 / / 69.


الصفحة 552
وخفت من لقائي له، ففعل وقفل الأبواب وانتصف الليل، وورد من الريح والمطر ما قطع الناس عن الموضع، ومكثت أدعو وأزور وأصلي.

فبينما أنا كذلك إذ سمعت وطأة عند مولانا موسى (عليه السلام)، وإذا رجل يزور، فسلم على آدم وأولي العزم (عليهم السلام)، ثم الأئمة واحدا واحدا إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان (عليه السلام) [فلم يذكره]، فعجبت من ذلك وقلت: لعله نسي، أو لم يعرف، أو هذا مذهب لهذا الرجل.

فلما فرغ من زيارته صلى ركعتين، وأقبل إلى عند مولانا أبي جعفر (عليه السلام)، فزار مثل الزيارة. وذلك السلام، وصلى ركعتين، وأنا خائف منه، إذ لم أعرفه، ورأيته شابا تاما من الرجال، عليه ثياب بيض، وعمامة محنك بها بذؤابة وردي على كتفه مسبل، فقال لي: يا أبا الحسين بن أبي البغل، أين أنت عن دعاء الفرج.

فقلت: وما هو يا سيدي.

فقال: تصلي ركعتين، وتقول: " يا من أظهر الجميل، وستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، يا عظيم المن، يا كريم الصفح، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا منتهى كل نجوى، يا غاية كل شكوى، يا عون كل مستعين، يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها، يا رباه - عشر مرات - يا سيداه - عشرة مرات - يا مولياه - عشرة مرات - يا غايتاه - عشر مرات - يا منتهى رغبتاه - عشرة مرات - أسألك بحق هذه الأسماء، وبحق محمد وآله الطاهرين (عليه السلام) إلا ما كشفت كربي، ونفست همي، وفرجت عني (1)، وأصلحت حالي " وتدعو بعد ذلك بما شئت وتسأل حاجتك.

ثم تضع خدك الأيمن على الأرض وتقول مائة مرة في سجودك: " يا محمد يا علي، يا علي يا محمد، أكفياني فإنكما كافياي، وانصراني فإنكما ناصراي ".

وتضع خدك الأيسر على الأرض، وتقول مائة مرة " أدركني " وتكررها كثيرا، وتقول: " الغوث الغوث " حتى ينقطع نفسك، وترفع رأسك، فإن الله بكرمه يقضي

____________

(1) في " م، ط ": غمي.


الصفحة 553
حاجتك إن شاء الله (تعالى).

فلما شغلت (1) بالصلاة والدعاء خرج، فلما فرغت خرجت لابن جعفر لأسأله عن الرجل وكيف دخل، فرأيت الأبواب على حالها مغلقة مقفلة، فعجبت من ذلك، وقلت: لعله باب هاهنا ولم أعلم، فأنبهت ابن جعفر القيم، فخرج إلي (2) من بيت الزيت، فسألته عن الرجل ودخوله، فقال: الأبواب مقفلة كما ترى ما فتحتها. فحدثته بالحديث فقال: هذا مولانا صاحب الزمان (صلوات الله عليه)، وقد شاهدته دفعات (3) في مثل هذه الليلة عن خلوها من الناس.

فتأسفت على ما فاتني منه، وخرجت عند قرب الفجر، وقصدت الكرخ (4) إلى الموضع الذي كنت مستترا فيه، فما أضحى النهار إلا وأصحاب ابن الصالحان يلتمسون لقائي، ويسألون عني أصدقائي، ومعهم أمان من الوزير، ورقعة بخطه فيها كل جميل، فحضرت مع ثقة من أصدقائي عنده، فقام والتزمني وعاملني بما لم أعهده منه وقال: انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزمان (صلوات الله عليه).

فقلت: قد كان مني دعاء ومسألة.

فقال: ويحك، ورأيت البارحة مولاي صاحب الزمان (صلوات الله عليه) في النوم - يعني ليلة الجمعة - وهو يأمرني بكل جميل، ويجفو علي في ذلك جفوة خفتها.

فقلت: لا إله إلا الله، أشهد أنهم الحق ومنتهى الصدق (5)، رأيت البارحة مولانا (عليه السلام) في اليقظة، وقال لي كذا وكذا، وشرحت ما رأيته في المشهد، فعجب من ذلك، وجرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى، وبلغت منه غاية ما لم أظنه ببركة مولانا صاحب الزمان (صلوات الله عليه).(6)


*  *  *

____________

(1) في " م، ط ": اشتغلت.

(2) في " ع، م " زيادة: عندي.

(3) في " ط ": مرارا.

(4) في " ع ": الكوخ.

(5) في " ع، م ": الحق.

(6) فرج المهموم: 245، البحار 95: 200 / 33.


الصفحة 554

معرفة
رجال مولانا صاحب الزمان (صلوات الله عليه)

526 / 130 - حدثني أبو الحسين محمد بن هارون، قال: حدثنا أبي هارون بن موسى بن أحمد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد النهاوندي، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبيد (1) الله القمي القطان، المعروف بابن الخزاز، قال:

حدثنا محمد بن زياد، عن أبي عبد الله الخراساني، قال: حدثنا أبو الحسين عبد الله بن الحسن الزهري، قال: حدثنا أبو حسان سعيد بن جناح، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، هل كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعلم أصحاب القائم (عليه السلام) كما كان يعلم عدتهم؟

قال أبو عبد الله (عليه السلام): حدثني أبي (عليه السلام)، قال: والله لقد كان يعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم رجلا فرجلا (2)، ومواضع منازلهم ومراتبهم، وكل ما عرفه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقد عرفه الحسن (عليه السلام)، وكل ما عرفه الحسن (عليه السلام)

____________

(1) في " م، ط ": عبد.

في " ع، م ": وقبائلهم وحلاهم. حلاهم: صفتهم وخلقتهم وصورتهم.


الصفحة 555
فقد عرفه (1) الحسين (عليه السلام)، وكل ما عرفه الحسين (عليه السلام) فقد عرفه (2) علي بن الحسين (عليه السلام)، وكل ما علمه علي بن الحسين (عليه السلام) فقد علمه (3) محمد بن علي (عليه السلام)، وكل ما علمه محمد بن علي (عليه السلام) فقد علمه وعرفه صاحبكم (يعني نفسه (عليه السلام).

قال أبو بصير: قلت: مكتوب؟

قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): مكتوب في كتاب محفوظ في القلب، مثبت في الذكر لا ينسى.

قال: قلت: جعلت فداك، أخبرني بعددهم وبلدانهم ومواضعهم، فذاك يقتضى من أسمائهم؟

قال: فقال (عليه السلام): إذ كان يوم الجمعة بعد الصلاة فائتني. قال: فلما كان يوم الجمعة أتيته، فقال: يا أبا بصير، أتيتنا لما سألتنا عنه؟

قلت: نعم، جعلت فداك.

قال إنك لا تحفظ، فأين صاحبك الذي يكتب لك؟

قلت: أظن شغله شاغل (4)، وكرهت أن أتأخر عن وقت حاجتي، فقال لرجل في مجلسه: اكتب له: " هذا ما أملاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين (عليه السلام) وأودعه إياه من تسمية أصحاب المهدي (عليه السلام)، وعدة (5) من يوافيه من المفقودين عن فرشهم وقبائلهم، السائرين في ليلهم ونهارهم إلى مكة، وذلك عن استماع الصوت في السنة التي يظهر فيها أمر الله (عز وجل)، وهم النجباء والقضاة والحكام على الناس:

____________

(1) في " ط ": فقد صار علمه إلى.

(2) في " ع، م " علمه.

(3) في " ط ": فقد صار علمه إلى.

(4) في " ع، م ": شغل شغله.

(5) في " ع، م ": عدد.


الصفحة 556
من طار بند (1) الشرقي رجل، وهو المرابط السياح، ومن الصامغان (2) رجلان، ومن أهل فرغانة (3) رجل، ومن أهل الترمد (4) رجلان، ومن الديلم (5) أربعة رجال، ومن مرو الروذ (6) رجلان، ومن مرو اثنا عشر رجلا، ومن بيروت تسعة رجال، ومن طوس خمسة رجال، ومن الفارياب (7) رجلان، ومن سجستان (8) ثلاثة رجال، ومن الطالقان (9) أربعة وعشرون رجلا، ومن جبال الغور (10) ثمانية رجال، ومن نيسابور ثمانية عشر رجلا، ومن هراة (11) اثنا عشر رجلا، ومن بوسنج (12) أربعة رجال، ومن الري سبعة رجال، ومن طبرستان (13) تسعة رجال، ومن قم ثمانية عشر رجلا، ومن قومس (14) رجلان، ومن جرجان اثنا عشر رجلا، ومن الرقة (15) ثلاثة رجال، ومن

____________

(1) طاربند: موضع ذكره المؤمل بن أميل المحاربي في شعره. معجم البلدان 4: 4.

(2) الصامغان: كورة من كور الجبل، في حدود طبرستان. معجم البلدان 3: 390.

(3) فرغانة: مدينة واسعة بما وراء النهر، متاخمة لبلاد تركستان. معجم البلدان 4: 253.

(4) ترمد: موضع في ديار بني أسد. معجم البلدان 2: 26.

(5) الديلم: جيل سموا بأرضهم، وهم في جبال قرب جيلان، والديلم: ماء لبني عبس، وقيل: بأرض اليمامة.

مراصد الاطلاع 2: 581. - (6) مرو الروذ: مدينة قريبة من مرو الشاهجان في خراسان. معجم البلدان 5: 112.

(7) فارياب: مدينة مشهوره بخراسان من أعمال جوزجان. معجم البلدان 4: 229.

(8) سجستان: ناحية كبيرة وولاية واسعة، بينها وبين هراة عشرة أيام. معجم البلدان 3: 190.

(9) طالقان: بلدتان: إحداهما بخراسان بين مرو الروذ وبلخ، والأخرى كورة وبلدة بين قزوين وأبهر.

معجم البلدان 4: 6.

(10) جبال الغور: بين هراة وغزنة، ويطلق بفتح الغين على غور تهامة، وغور الأردن، معجم البلدان 4:

216 - 218.

(11) هراة: مدينة في شمال غربي أفغانستان. المنجد في الأعلام: 727.

(12) بوسنج: من قرى ترمذ، وفي " ط ": بوشنج: بليد من نواحي هراة. معجم البلدان 1: 508.

(13) طبرستان: بلاد واسعة ومدن كثيرة مجاورة لجيلان وديلمان، تسمى اليوم مازندران. مراصد الاطلاع 2: 878.

(14) قومس: كورة كبيرة في ذيل جبل طبرستان، قصبتها دامغان. معجم البلدان 4: 414.

(15) الرقة: تطلق على عدة مواضع فهي: مدينة في سورة، ومدينة من نواحي قوهستان، وبستان مقابل لدار الخلافة ببغداد بالجانب الغربي. معجم. البلدان 3: 58، المنجد في الأعلام: 309.


الصفحة 557
الرافقة (1) رجلان، ومن حلب ثلاثة رجال، ومن سلمية (2) خمسة رجال، ومن دمشق رجلان، ومن فلسطين رجل، ومن بعلبك رجل، ومن طبرية (3) رجل، ومن يافا (4) رجل، ومن قبرس (5) رجل، ومن بلبيس (6) رجل، ومن دمياط (7) رجل، ومن أسوان (8) رجل، ومن الفسطاط (9) أربعة رجال، ومن القيروان (10) رجلان، ومن كور كرمان ثلاثة رجال، ومن قزوين رجلان، ومن همدان أربعة رجال، ومن موقان (11) رجل، ومن البدو (12) رجل، من خلاط (13) رجل، ومن جابروان (14) ثلاثة رجال، ومن النوا (15)

____________

(1) الرافقة: بلد متصل البناء بالرقة. معجم البلدان 3: 15، وفي " ع، م ": الرافعة، ولعلها تصحيف " الرائعة " موضع بمكة، ومنزل في طريق البصرة. إلى مكة، معجم البلدان 3: 22.

(2) سلمية: بليدة في ناحية البرية، من أعمال حماه، وبكسر الميم " سلمية " سهل في طرف اليمامة. مراصد الاطلاع 2: 731.

(3) طبرية: مدينة على بحيرة طبرية، يجتازها نهر الأردن. المنجد في الأعلام: 434.

(4) يافا: من مدن فلسطين. معجم البلدان 5: 426.

(5) قبرس: جزيرة في بحر الروم (البحر المتوسط). معجم البلدان 4: 305.

(6) بلبيس: مدينة بينها وبين فسطاط مصر عشرة فراسخ على طريق الشام، والعامة تقول " بلبيس " بكسر الباء الأولى وفتح الثانية. معجم البلدان 1: 479.

(7) دمياط: مدينة قديمة في مصر، تقع على زاوية بين بحر الروم ونهر النيل. معجم البلدان 2: 472.

(8) أسوان: مدينة كبيرة في آخر صعيد مصر، على شرق النيل. معجم البلدان 1: 191 وفي " ع، م " سوان:

موضع قرب بستان ابن عامر، وصقع من ديار بني سليم. معجم البلدان 3: 276.

(9) الفسطاط: أول مدينة أسسها المسلمون في مصر على الضفة الشرقية للنيل. المنجد في الأعلام:

528.

(10) القيروان: مدينة في تونس، ومنطقة صحراوية في ليبيا، كثيرة الواحات، من مدنها بنغازي، ويرفع فيها شمالا الجبل الأخضر. المنجد في الأعلام: 559.

(11) موقان: ولاية من أذربيجان. مراصد الاطلاع 3: 1335.

(12) في " ع، م ": اليد، لعله تصحيف " أيد " موضع في بلاد مزينة. معجم البلدان 1: 288.

(13) خلاط: بلدة عامرة مشهورة، وهي أرمينية الوسطى. معجم البدان 2: 380.

(14) جابروان: مدينة بآذربيجان قرب تبريز. معجم البلدان 2: 90.

(15) النوا: بليدة من أعمال حوران، وقيل هي قصبتها، وتطلق على قرية من قرى سمرقند. معجم البلدان 5: 306.


الصفحة 558
رجل، ومن سنجار (1) أربعة رجال، ومن قاليقلا (2) رجل، ومن سميساط (3) رجل، ومن نصيبين (4) رجل، ومن الموصل رجل، ومن تل موزن (5) رجلان، ومن الرها (6) رجل، ومن حران (7) رجلان (8)، ومن باغة (9) رجل، ومن قابس (10) رجل، ومن صنعاء رجلان، ومن مازن رجل، ومن طرابلس رجلان (11)، ومن القلزم (12) رجلان، ومن القبة (13) رجل، ومن وادي القرى رجل، ومن خيبر رجل، ومن بدا (14) رجل، ومن الجار (15) رجل، ومن الكوفة أربعة عشر رجلا، ومن المدينة رجلان، ومن الربذة (16)

____________

(1) سنجار: مدينة مشهورة في شمال العراق: بينهما وبين الموصل ثلاثة أيام. معجم البلدان 3: 262.

(2) قاليقلا: مدينة بأرمينية العظمى من نواحي خلاط. معجم البلدان 4: 299.

(3) سميساط: مدينة على شاطئ الفرات. معجم البلدان 3: 258.

(4) نصيبين: مدينة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام. معجم البلدان 5: 288.

(5) تل موزن: بلد في العراق بين رأس عين وسروج. معجم البلدان 2: 45.

(6) الرها: مدينة بالجزيرة فوق حران. مراصد الاطلاع 2: 644. معجم البلدان 3: 106.

(7) حران: مدينة قديمة في بلاد ما بين النهرين (العراق)، وحران أيضا: من قرى حلب، وتطلق أيضا على قريتين بالبحرين، وعلى قرية بغوطة دمشق. معجم البلدان 2: 235، المنجد في الأعلام: 231.

(8) في " م، ط ": رجل.

(9) باغة: مدينة بالأندلس. معجم البلدان 1: 326.

(10) قابس: مدينة بين طرابلس وسفاقس، على ساحل بحر المغرب. معجم البلدان 4: 289.

(11) في " ع، م ": رجل.

(12) القلزم: تطلق العرب على البحر الأحمر، وهو بالأصل اسم مدينة على ساحل بحر اليمن من جهة مصر. معجم البلدان 4: 387، المنجد في الأعلام: 555.

(13) القبة: تطلق على عدة مواضع، فهي موضع بالبحرين، وقبة الكوفة وهي الرحبة بها، وقبة جالينوس بمصر،، وقبة الرحمة بالإسكندرية. معجم البلدان 4: 308.

(14) بدا: واد قرب أيلة، من ساحل البحر، وقيل: بوادي القرى، وقيل: بوادي عذرة قرب الشام. معجم البلدان 1: 356.

(15) الجار: مدينة على ساحل بحر القلزم (البحر الأحمر) وتطلق على عدة مواضع أخرى، فهي فرضة لأهل المدينة ترفأ إليها السفن، وهي جزيرة في البحر، وقرية من قرى أصبهان، وقرية بالبحرين، وجبل شرقي الموصل. معجم البلدان 2: 92.

(16) الربذة: من قرى المدينة. معجم البلدان 3: 24، وفي " ط ": الري.


الصفحة 559
رجل، ومن خيوان (1) رجل، ومن كوثى ربا (2) رجل، ومن طهنة (3) رجل، ومن تيرم (4) رجل.

ومن الأهواز رجلان، ومن إصطخر (5) رجلان، ومن المولتان (6) رجلان (7)، ومن الديبل (8) رجل، ومن صيدائيل رجل، ومن المدائن ثمانية رجال، ومن عكبرا (9) رجل، ومن حلوان (10) رجلان، ومن البصرة ثلاثة رجال.

وأصحاب الكهف وهم سبعة رجال، والتاجران الخارجان من عانة (11) إلى أنطاكية (12) وغلامهما وهم ثلاثة نفر والمستأمنون إلى الروم من المسلمين وهم أحد عشر رجلا، والنازلان بسرنديب (13) رجلان، ومن سمندر (14) أربعة رجال، والمفقود من مركبه

____________

(1) خيوان: مخلاف باليمن ومدينة بها. معجم البلدان 2: 415، وفي " ع، م ": الحيون، ولعلها تصحيف (خيوق) بلد من نواحي خوارزم، أو تصحيف (حيزن) من مدن أرمينية قريبة من شيروان وتسمى أيضا (حيزان). معجم البلدان 2: 331.

(2) كوثى ربا: قرية في العراق، بها مشهد إبراهيم الخليل (عليه السلام). مراصد الاطلاع 3: 1185.

(3) طهنة: قرية بالصعيد شرقي النيل. معجم البلدان 4: 52، وفي " م، ط ": طهر.

(4) تيرم: موضع بالبادية. معجم البلدان 2: 66، وفي " ط، م ": بيرم.

(5) إصطخر: بلدة بفارس. معجم البلدان 1: 211.

(6) مولتان: بلد من بلاد الهند. مراصد الاطلاع 3: 1336، وفي " ط، م ": الموليان.

(7) في " ع، م " رجل.

(8) الديبل: مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند. معجم البلدان 2: 495، وفي " م ": الدبيل: تطلق على عدة مواضع، فيها موضع متاخم لاعراض اليمامة، ومدينة أرمينية تتاخم آران، وقرية من قرى الرملة. مراصد الاطلاع 2: 513.

(9) عكبرا: بليدة من ناحية الدجيل، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ. معجم البلدان 4: 142.

(10) حلوان: في عدة مواضع، منها حلوان العراق، وقرية من قرى مصر، وبليدة بقوهستان بنيسابور. مراصد الاطلاع 1: 418.

(11) عانة: مدينة على الفرات، غرب العراق.

(12) أنطاكية: مدينة واسعة من ثغور الشام. معجم البلدان 1: 266.

(13) سرنديب: جزيرة كبيرة بأقصى بلاد الهند. معجم البلدان 3: 215.

(14) سمندر: مدينة بأرض الخزر. معجم البلدان 3: 253.


الصفحة 560
بشلاهط (1) رجل، ومن شيراز - أو قال سيراف (2)، الشك من مسعدة - رجل، والهاربان إلى سردانية (3) من الشعب رجلان، والمتخلي بصقلية (4) رجل، والطواف الطالب الحق من يخشب رجل، والهارب من عشيرته رجل، والمحتج بالكتاب على الناصب من سرخس (5) رجل.

فذلك ثلاثمائة وثلاثة عشر (6) رجلا بعدد أهل بدر، يجمعهم الله إلى مكة في ليلة واحدة، وهي ليلة الجمعة، فيتوافون في صبيحتها إلى المسجد الحرام، لا يتخلف منهم رجل واحد، وينتشرون بمكد في أزقتها، يلتمسون منازل يسكنونها، فينكرهم أهل مكة، وذلك أنهم لم يعلموا برفقة (7) دخلت من بلد من البلدان لحج أو عمرة ولا لتجارة، فيقول بعضهم لبعض: إنا لنرى في يومنا هذا قوما لم نكن رأيناهم قبل يومنا هذا، ليسوا من بلد واحد ولا أهل بدو، ولا معهم إبل ولا دواب!

فبينا هم كذلك، وقد ارتابوا بهم إذ يقبل رجل من بني مخزوم يتخطى رقاب الناس حتى يأتي رئيسهم فيقول: لقد رأيت ليلتي هذه رؤيا عجيبة، وإني منها خائف، وقلبي منها وجل.

فيقول له: أقصص رؤياك.

فيقول: رأيت كبة (8) نار انقضت من عنان السماء، فلم تزل تهوي حتى

____________

(1) شلاهط: بحر عظيم فيه جزيرة سيلان. معجم البلدان 3: 357.

(2) سيراف: بلدة في إيران على الخليج. المنجد في الأعلام: 376.

(3) سردانية: جزيرة في بحر المغرب. معجم البلدان 3: 209.

(4) صقلية: بالسين والصاد، جزيرة من جزائر بحر المغرب. معجم البلدان 3: 416.

(5) سرخس: وكذا بفتح الراء، مدينة قديمة من نواحي خراسان. معجم البدان 3: 208.

(6) عدتهم في الحديث ثلاثمائة وسبعة رجال، وفي الحديث (132) عدة الرجال بالأسماء ثلاثمائة، وعدتهم بالأرقام المنصوص عليها قبل ذكر الأسماء ثلاثمائة وخمسة رجال على أن المتواتر بالروايات أن عدتهم بعدة أهل بدر، ولعل الوهم نشأ من الرواة أو النساخ، والملاحظ أن بعض أسماء المدن المذكورة في هذا الحديث غير موجودة في الحديث (132) وبالعكس، فتأمل.

(7) الرفقة: الجماعة ترافقهم في السفر.

(8) كبة النار: صدمتها.