الصفحة 47

وعن قوله صلى الله عليه وآله: من شرب الخمر خرج نور الإيمان من جوفه.

وعن قوله صلى الله عليه وآله: من شرب الخمر سقاه الله من حميم جهنم.

وعن قوله صلى الله عليه وآله: إن عند الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قالوا: يا رسول الله! وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار. أو: عصارة أهل النار.

وعن قوله صلى الله عليه وآله: من شرب حسوة من خمر لم يقبل الله منه ثلاثة أيام صرفا ولا عدلا، ومن شرب كأسا لم يقبل الله صلاته أربعين صباحا، ومدمن الخمر حقا على الله أن يسقيه من نهر الخبال قيل: يا رسول الله! وما نهر الخبال؟ قال صديد أهل النار (1) إلى أحاديث كثيرة في الترهيب من هذا الرجس الذي كان يشربه معاوية ووالده وولده.

- 2 -
معاوية يأكل الربا

1 - أخرج مالك والنسائي وغيرهما من طريق عطاء بن يسار: إن معاوية رضي الله عنه باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء رضي الله عنه:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا إلا مثلا بمثل. فقال معاوية: ما أرى بهذا بأسا.

فقال له أبو الدرداء رضي الله عنه: من يعذرني من معاوية؟ أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخبرني عن رأيه، لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء رضي الله عنه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر له ذلك فكتب عمر إلى معاوية: أن لا تبع ذلك إلا مثلا بمثل، وزنا بوزن.

راجع موطأ مالك 2: 59، اختلاف الحديث للشافعي هامش كتابه الأم 7: 23، سنن النسائي 7: 279، سنن البيهقي 5: 280.

2 - وأخرج مسلم وغيره من طريق أبي الأشعث قال: غزونا غزاة وعلى الناس معاوية فغنمنا غنايم كثيرة فكان فيما غنمنا آنية من فضة فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس فتسارع الناس في ذلك فبلغ عبادة بن الصامت فقام فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى، فرد

____________

(1) راجع الترغيب والترهيب 3: 101 - 110.

الصفحة 48
الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه؟ فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كره معاوية، أو قال: وإن رغم، ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء.

راجع صحيح مسلم 5: 43، سنن البيهقي 5: 277، تفسير القرطبي 3: 349.

3 - وأخرج البيهقي وغيره من طريق حكيم بن جابر عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الذهب الكفة بالكفة، والفضة الكفة بالكفة حتى خص أن الملح بالملح فقال معاوية: إن هذا لا يقول شيئا. فقال عبادة رضي الله عنه: أشهد أني سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.

وزاد النسائي: قال عبادة: إني والله ما أبالي أن لا أكون بأرض يكون بها معاوية، وفي لفظ ابن عساكر: إني والله ما أبالي أن أكون بأرضكم هذه.

راجع مسند أحمد 5: 319، سنن النسائي 7: 277، سنن البيهقي 5: 278، تاريخ ابن عساكر 7: 206.

4 - وأخرج ابن عساكر في تاريخه 7: 212: من طريق الحسن قال: كان عبادة بن الصامت بالشام فرأى آنية من فضة، يباع الإناء بمثلي ما فيه، أو نحو ذلك فمشى إليهم عبادة فقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا عبادة ابن الصامت، ألا وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس من مجالس الأنصار ليلة الخميس في رمضان ولم يصم رمضان بعده يقول: الذهب بالذهب، مثلا بمثل، سواء بسواء، وزنا بوزن، يدا بيد، فما زاد فهو ربا، والحنطة بالحنطة، قفيز بقفيز، يد بيد، فما زاد فهو ربا، والتمر بالتمر قفيز بقفيز، يد بيد، فما زاد فهو ربا. قال: فتفرق الناس عنه.

فأتي معاوية فأخبر بذلك فأرسل إلى عبادة فأتاه فقال له معاوية: لئن كنت صحبت النبي صلى الله عليه وسلم وسمعت منه لقد صحبناه وسمعنا منه فقال له عبادة: لقد صحبته وسمعت منه، فقال له معاوية: فما هذا الحديث الذي تذكره؟ فأخبره به، فقال له معاوية: اسكت عن هذا الحديث ولا تذكره فقال له: بلى، وإن رغم أنف معاوية، ثم قام فقال له معاوية:

ما نجد شيئا أبلغ فيما بيني وبين أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من الصفح عنهم.


الصفحة 49
5 - عن قبيصة بن ذؤيب: إن عبادة أنكر على معاوية شيئا فقال: لا أساكنك بأرض، فرحل إلى المدينة فقال له عمر: ما أقدمك؟ فأخبره فقال له عمر: ارحل إلى مكانك فقبح الله أرضا لست فيها وأمثالك، فلا إمرة له عليك.

تاريخ ابن عساكر كما في كنز العمال 7: 78، والاستيعاب 2: 412، أسد الغابة 3: 106.

قال الأميني! إن من ضروريات الدين الحنيف الثابتة كتابا وسنة وإجماعا حرمة الربا، وإنه من أكبر الكبائر قال الله تعالى: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا. (1)

وقال عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله. (2)

وتواترت السنة الشريفة في المسألة وبلغت حدا لا يسع لأي مسلم ولو كان قرويا أن يدعي الجهل به فضلا عمن يدعي إمرة المؤمنين. ومنها:

1 - جاء من غير طريق إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه. (3)

2 - صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال:

الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا. الحديث (4)

3 - أخرج البزار من طريق أبي هريرة مرفوعا: الكبائر سبع: أولهن الشرك بالله. وقتل النفس بغير حقها، وأكل الربا.

____________

(1) سورة البقرة 275.

(2) سورة البقرة: 279.

(3) صحيح مسلم 5: 50، سنن أبي داود 2: 83، جامع الترمذي، المحلى 8: 468، سنن ابن ماجة 2: 40، سنن البيهقي 5: 275، 285، الترغيب والترهيب 2: 247، تيسير الوصول 1: 68.

(4) صحيح مسلم 1: 271، وفي ط 5: 50، المحلى لابن حزم 8: 468، الترغيب و الترهيب 2: 247.

الصفحة 50
4 - أخرج البخاري وأبو داود عن أبي جحيفة: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله.

5 - أخرج الحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعا: أربع، حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها: مدمن الخمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم بغير حق، والعاق لوالديه.

6 - أخرج الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح من طريق ابن مسعود مرفوعا: الربا ثلاث وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه.

7 - أخرج البزار بإسناد صحيح مرفوعا: الربا بضع وسبعون بابا والشرك مثل ذلك.

8 - أخرج البيهقي بإسناد لا بأس به من طريق أبي هريرة مرفوعا: الربا سبعون بابا أدناها كالذي يقع على أمه.

9 - أخرج الطبراني في الكبير عن عبد الله بن سلام مرفوعا: الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله من ثلاثة وثلاثين زنية يزنيها في الاسلام.

وعن عبد الله موقوفا: الربا اثنان وسبعون حوبا، أصغرها حوبا كمن أتى أمه في الاسلام. ودرهم من الربا أشد من بضع وثلاثين زنية. قال: ويأذن الله بالقيام للبر والفاجر يوم القيامة إلا آكل الربا فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.

10 - أخرج أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال الصحيح من طريق عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة مرفوعا: درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم، أشد من ستة وثلاثين زنية.

11 - أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي من طريق أنس بن مالك قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلام فذكر أمر الربا وعظم شأنه وقال: إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل.

12 - أخرج الطبراني في الصغير والأوسط من طريق ابن عباس مرفوعا: من أكل درهما من ربا فهو مثل ثلاثة وثلاثين زنية.


الصفحة 51
وفي لفظ البيهقي: إن الربا نيف وسبعون بابا أهونهن بابا مثل من أتى أمه في الاسلام، ودرهم من ربا أشد من خمس وثلاثين زنية.

13 - أخرج الطبراني في الأوسط من طريق البراء بن عازب مرفوعا: الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه.

14 - أخرج ابن ماجة والبيهقي وابن أبي الدنيا من طريق أبي هريرة مرفوعا:

الربا سبعون حوبا أيسرها أن ينكح الرجل أمه.

15 - أخرج الحاكم بإسناد صحيح عن ابن عباس مرفوعا: إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله.

وفي لفظ أبي يعلى بإسناد جيد من طريق ابن مسعود: ما ظهر في قوم الزنا و الربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله.

16 - أخرج أحمد من طريق عمرو بن العاصي مرفوعا: ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة (1).

17 - أخرج أحمد وابن ماجة مختحرا والاصبهاني من طريق أبي هريرة مرفوعا:

رأيت ليلة أسري بي لما انتهينا السماء السابعة فنظرت فوقي فإذا أنا بزعد وبروق وصواعق فأتيت على قوم بطونهم كالحيات ترى من خارج بطونهم قلت: يا جبريل: من هؤلاء؟

قال: هؤلاء أكلة الربا. وأخرج الاصبهاني من طريق أبي سعيد الخدري بلفظ قريب من هذا.

18 - أخرج الطبراني بإسناد رواته رواة الصحيح عن ابن مسعود مرفوعا: بين يدي الساعة يظهر الربا والزنا والخمر.

19 - أخرج الطبراني والأصبهاني من طريق عوف بن مالك مرفوعا: إياك والذنوب التي لا تغفر، [إلى أن قال:] وآكل الربا، فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبط ثم قرأ: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.

20 - روى عبد الله بن أحمد في زوائده من طريق عبادة بن الصامت مرفوعا: والذي

____________

(1) السنة: العام المقحط،

الصفحة 52
نفسي بيدي ليبيتن أناس من أمتي على أشر وبطر ولعب ولهو، فيصبحوا قردة وخنازير باستحلالهم المحارم واتخاذهم القينات، وشربهم الخمر، وبأكلهم الربا.

هذه جملة من أحاديث الباب جمعها وغيرها الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب 2: 247 - 251.

21 - صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خطبة له في حجة الوداع قوله: ألا و إن كل شئ من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين، وربا الجاهلية موضوع، و أول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب وإنه موضوع كله. (1)

22 - وروى أئمة الحديث واللفظ لمسلم عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر والبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد واستزاد فقد أربى، والآخذ والمطعي فيه سواء.

راجع صحيح مسلم 5: 44، سنن النسائي 7: 277، 278، سنن البيهقي 5: 278.

23 - ومن طريق أبي سعيد مرفوعا: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض. ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل. الحديث.

راجع صحيح مسلم 5: 42، صحيح البخاري 3: 288، كتاب الأم للشافعي 3: 25، سنن النسائي 7: 278، سنن البيهقي 5: 276، 278، بداية المجتهد 2: 194.

24 - من طريق ابن عمر: الذهب بالذهب لا فضل بينها، بهذا عهد صاحبنا إلينا وعهدنا إليكم. كتاب الأم للشافعي، سنن البيهقي 5: 279.

25 - من طريق أبي هريرة مرفوعا: الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى.

صحيح مسلم 5: 45، سنن النسائي 7: 278، سنن ابن ماجة 2: 34.

26 - من طريق عبادة بن الصامت مرفوعا: الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها، والبر بالبر مدى بمدى، والشعير بالشعير مدى بمدى، والتمر بالتمر مدى بمدى، والملح بالملح مدى بمدى، فمن زاد أو ازداد فقد أربى.

سنن أبي داود 2: 85، وبلفظ قريب من هذا عن عبادة في كتاب الأم للشافعي 3: 12.

____________

(1) صحيح مسلم 4: 41، سنن البيهقي 5: 274، سنن أبي داود 2: 83.

الصفحة 53
وعلى هذه السنة الثابتة جرت الفتاوى قال القرطبي في تفسيره 5: 349: أجمع العلماء على القول بمقتضى هذه السنة وعليها جماعة فقهاء المسلمين إلا في البر والشعير، فإن مالكا جعلهما صنفا واحدا.

وقال ابن رشد في بداية المجتهد 2: 194: أجمع العلماء على أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة لا يجوز إلا مثلا بمثل.

وفي الفقه على المذاهب الأربعة 2: 245: لا خلاف بين أئمة المسلمين في تحريم ربا النسيئة، فهو كبيرة من الكبائر بلا نزاع، وقد ثبت ذلك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع المسلمين. الخ

وفي ص 247: أما ربا الفضل وهو أن يبيع أحد الجنسين بمثله بدون تأخير في القبض فهو حرام في المذاهب الأربعة.

هذا ما عند الله وعند رسوله وعند المسلمين أجمع لكن معاوية بلغت به الرفعة مكانا يقول فيه: قال الله ورسوله وقلت، هما يحرمان الربا بأشد التحريم، ويستحله معاوية، وينهى عن رواية سنة جاءت فيه، ويشدد النكير عليها وعلى من رواها حتى يغادر الصحابي الصالح من جرائه عقر داره، فماذا للقائل أن يقول فيمن يحاد الله ورسوله، ويستحل ما حرماه، ويتعد حدودهما؟ أو يقول فيمن يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها.

ولأن صح للجاحظ إكفار معاوية لمحض مخالفته للسنة الثابتة باستلحاق زياد كما سيوافيك شرحه فهو بما ذكرناه هنا وفي غير واحد من موارده ومصادره أكفر كافر.

ولنا حق النظر إلى ناحية أخرى من هذه القصة وهي بيع آنية الفضة من دون كسرها المحرم في شريعة الاسلام تحريما باتا لا خلاف فيه راجع المحلى لابن حزم 8: 514، نعم: هذا حكم الاسلام ومعاوية لا يبالي به فيبيع ما يشاء كيف يشاء، وسيرى وبال أمره يوم يقوم الناس لرب العالمين، يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله.

- 3 -
معاوية يتم في السفر

أخرج الطبراني وأحمد بإسناد صحيح من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير قال: لما

الصفحة 54
قدم علينا معاوية حاجا، قدمنا معه مكة قال: فصلى بنا الظهر ركعتين ثم انصرف إلى دار الندوة، قال: وكان عثمان حين أتم الصلاة فإذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء الآخر أربعا أربعا، فإذا خرج إلى منى وعرفات قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة حتى يخرج من مكة، فلما صلى بنا الظهر ركعتين نهض إليه مروان ابن الحكم وعمرو بن عثمان فقالا له: ما عاب أحد ابن عمك بأقبح ما عبته به، فقال لهما:

وما ذاك؟ قال: فقالا له: ألم تعلم أنه أتم الصلاة بمكة، قال: فقال لهما: ويحكما و هل كان غير ما صنعت؟ قد صليتهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قالا: فإن ابن عمك قد أتمها وإن خلافك إياه له عيب، قال: فخرج معاوية إلى العصر فصلاها بنا أربعا. (1)

قال الأميني: انظر إلى مبلغ هؤلاء الرجال أبناء بيت أمية من الدين، ولعبهم بطقوس الاسلام، وجرأتهم على الله وتغيير سنته، وأحداثهم في الصلاة وهي أفضل ما بنيت عليه البيضاء الحنيفية، وانظر إلى ابن هند حلف الخمر والربا كيف يترك ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووجد هو عمله عليه، ووافقه هو مع أبي بكر وعمر، ثم يعدل عنه لمحض أن ابن عمه غير حكم الشريعة فيه، وأن مروان بن الحكم طريد رسول الله وابن طريده، الوزغ ابن الوزغ، اللعين ابن اللعين على لسان النبي العظيم، وصاحبه عمرو بن عثمان ما راقهما إتباعه السنة، فاستهان مخالفتها دون أن يعيب ابن عمه بعمله، فأحيى أحدوثة ذي قرباه، وأمات سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، غير مكترث لما سمعته أذن الدنيا عن ابن عمر: الصلاة في السفر ركعتان من خالف السنة فقد كفر (2) فزه به من خليفة للمسلمين وألف زه.

- 4 -
أحدوثة الأذان في العيدين

أخرج الشافعي في كتاب الأم 1: 208 من طريق الزهري قال: لم يوذن للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر ولا لعمر ولا لعثمان في العيدين حتى أحدث ذلك معاوية بالشام فأحدثه الحجاج بالمدينة حين أمر عليها.

____________

(1) مر تفصيل الكلام حول ما أحدثه عثمان في صلاة المسافر خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وآله في الجزء الثامن ص 100 - 119، وأسلفنا الحديث في ج 8: 269.

(2) راجع ج 8: 115.

الصفحة 55
وفي المحلى لابن حزم 5: 82: أحدث بنو أمية تأخير الخروج إلى العيد وتقديم الخطبة قبل الصلاة والأذان والإقامة.

وفي البحر الزخار 2: 58: لا أذان ولا إقامة لها [لصلاة العيدين] لما مر ولا خلاف أنه محدث يب (1) أحدثه معاوية. (ابن سيرين) بل مروان وتبعه الحجاج (أبو قلابة) بل ابن الزبير، والمحدث بدعة لقوله صلى الله عليه وآله: فهو رد وشرها محدثاتها. وينادى لها: الصلاة جامعة.

وفي فتح الباري لابن حجر 2: 362: اختلف في أول من أحدث الأذان فيها، فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أنه معاوية، وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري مثله، وروى ابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن قال: أول من أحدثه زياد بالبصرة. وقال الداودي: أول من أحدثه مروان، وكل هذه لا ينافي أن معاوية أحدثه كما تقدم في البداءة بالخطبة.

وقال فيما أشار إليه في البداءة بالخطبة: لا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان لأن كلا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله. (2)

وقال القسطلاني في إرشاد الساري 2: 202، أول من أحدث الأذان فيها معاوية.

رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، زاد الشافعي في روايته: فأخذ به الحجاج حين أمر على المدينة أو زياد بالبصرة رواه ابن المنذر، أو مروان قاله الداودي، أو هشام قاله ابن حبيب، أو عبد الله بن الزبير رواه ابن المنذر أيضا. ويوجد في شرح الموطأ للزرقاني 1: 323 نحوه.

وفي أوائل السيوطي ص 9. أول من أحدث الأذان في الفطر والأضحى بنو مروان أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي سيرين (3) وأخرج أيضا عن ابن المسيب قال: أول من أحدث الأذان في العيدين معاوية، وأخرج عن حصين قال: أول من أذن في العيد زياد.

____________

(1) إشارة إلى سعيد بن المسيب.

(2) راجع ما أسلفناه في الجزء الثامن ص 160، 164، 165، ط 2.

(3) كذا في النسخ والصحيح: ابن سيرين.

الصفحة 56
وفي نيل الأوطار للشوكاني 3: 364: قال ابن قدامة في المغني: روي عن ابن الزبير: إنه أذن وأقام، وقيل: إن أول من أذن في العيدين زياد. وروى ابن أبي شيبة في " المصنف " بإسناد صحيح عن ابن المسيب قال: أول من أحدث الأذان في العيد معاوية.

قال الأميني: إن من المتسالم عليه عند أئمة المذاهب عدم مشروعية الأذان والإقامة إلا للمكتوبة فحسب، قال الشافعي في كتابه " الأم " 1: 208: لا أذان إلا للمكتوبة فإنا لم نعلمه أذن لرسول الله صلى الله عليه وآله إلا للمكتوبة وأحب أن يأمر الإمام المؤذن أن يقول في الأعياد وما جمع الناس له من الصلاة: الصلاة جامعة. أو: آن الصلاة. وإن قال: هلم إلى الصلاة، لم نكرهه وإن قال: حي على الصلاة. فلا بأس، وإن كنت أحب أن يتوقى ذلك لأنه من كلام الأذان. إلخ.

ومن مالك في الموطأ 1: 146: إنه سمع غير واحد من علمائهم يقول: لم يكن في عيد الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا.

وقال الشوكاني في نيل الأوطار 3: 364: أحاديث الباب تدل على عدم شرعية الأذان والإقامة في صلاة العيدين، قال العراقي: وعليه عمل العلماء كافة. وقال ابن قدامة في المغني: ولا نعلم في هذا خلافا ممن يعتد بخلافه.

وقد تضافرت الأخبار الدالة على هدي الرسول الأعظم في صلاة العيدين وإنه صلى الله عليه وسلم صلاها بغير أذان ولا إقامة وإليك جملة منها:

1 - عن جابر بن عبد الله: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكأ على بلال فأمر بتقوى الله، وحث على الطاعة ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن.

صحيح البخاري مختصرا 2: 111، صحيح مسلم 3: 18، سنن النسائي 3: 186، سنن الدارمي مختصرا ومفصلا 1: 375، 377، وأخرجه بلفظ قريب من هذا من طريق ابن عباس في ص 376، 378، زاد المعاد لابن القيم 1: 173.

2 - عن جابر بن سمرة: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة.


الصفحة 57
صحيح مسلم 3: 29، سنن أبي داود 1: 179، جامع الترمذي 3: 4، مسند أحمد 5: 92، 94، 95، 98، 107 بألفاظ شتى، سنن البيهقي 3: 284، فتح الباري 2: 362.

3 - عن ابن عباس وجابر قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى.

صحيح البخاري 2: 111، صحيح مسلم 3: 19، جامع الترمذي 3: 4، المحلى لابن حزم 5: 85، سنن النسائي 3: 182، سنن البيهقي 3: 284.

4 - عن ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العيد بلا أذان ولا إقامة، وأبا بكر وعمر أو عثمان. شك يحيى.

سنن أبي داود 1: 179، سنن ابن ماجة 1: 386، قال الزرقاني في شرح الموطأ 1: 323: إسناده صحيح.

5 - عن عبد الرحمن بن عابس قال: سأل رجل ابن عباس: أشهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب ولم يذكر أذانا ولا إقامة.

سنن أبي داود 1: 179.

6 - عن عطاء أخبرني جابر: أن لا أذان لصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعد ما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شيئ لا نداء يومئذ ولا إقامة.

صحيح مسلم 3: 19.

7 - عن عبد الله بن عمر: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فصلي بغير أذان ولا إقامة.

سنن النسائي حكاه عنه ابن حجر في فتح الباري 2: 362، والزرقاني في شرح الموطأ 1: 323.

8 - عن سعد بن أبي وقاص: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بغير أذان ولا إقامة.

أخرجه البزار في مسنده كما في فتح الباري 2: 362، ونيل الأوطار 3: 363.

9 - عن البراء بن عازب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في يوم الأضحى بغير أذان ولا إقامة.


الصفحة 58
أخرجه الطبراني في الأوسط كما في الفتح 2: 362: ونيل الأوطار 3: 363.

10 - عن أبي رافع: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ماشيا بغير أذان ولا إقامة.

أخرجه الطبراني في الكبير كما في نيل الأوطار 3: 364.

11 - عن عطاء: إن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أول ما بويع له إنه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر فلا تؤذن لها، قال: فلم يؤذن لها ابن الزبير يومه. صحيح مسلم 3: 19، صحيح البخاري 2: 111.

هذه شريعة الله التي شرعها في صلاة العيدين، واستمر عليها العمل في دور النبوة، ولم تزل متبعة على عهد الشيخين وهلم جرا حتى أحدث رجل النفاق بدعته الشنعاء وأدخل في الدين ما ليس منه، فكان مصيره ومصير بدعته ومن عمل بها إلى النار، وكان على الأمة منه يوم أسود عند حشرها، كما كان منه عليها يوم أحمر في دنياها، فأي خليفة هذا يجر على قومه الويلات في النشأتين جمعاء؟ وهذه وما شابهها من بدع الرجل تنم عن تهاونه بالشريعة وعدم التزامه بسننها وفروضها، وإنما كان يعمل بما يرتأيه وتحبذ له ميوله غير مكترث لمخالفته الدين، متى وجد فيه حريجة من شهواته، ومدخلا من أهوائه، فحسب أن في تقديم الأذان دعوة إلى الاجتماع وملتمحا للأبهة، وعزب عنه أن دين الله لا يقاس بهذه المقاييس وإنما هو منبعث عن مصالح لا يعلم حقائقها إلا الله، ولو كانت لتلك المزعمة مقيل من الحق لجاء بها نبي العظمة صلى الله عليه وآله: فدع معاوية يتورط في سيئاته، ويهملج في تركاضه إلى الضلال، والله يعلم منقلبه ومثواه.

- 5 -
يصلي معاوية الجمعة يوم الأربعاء

إن رجلا من أهل الكوفة دخل على بعير له إلى دمشق في حال منصرفهم عن صفين فتعلق به رجل من دمشق فقال: هذه ناقتي أخذت مني بصفين. فارتفع أمرهما إلى معاوية وأقام الدمشقي خمسين رجلا بينة يشهدون أنها ناقته فقضى معاوية على الكوفي وأمره بتسليم البعير إليه فقال الكوفي: أصلحك الله إنه جمل وليس بناقة فقال معاوية: هذا حكم قد مضى، ودس إلى الكوفي بعد تفرقهم فأحضره وسأله عن ثمن بعيره

الصفحة 59
فدفع إليه ضعفه وبره وأحسن إليه وقال له: أبلغ عليا أني أقابله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل،. ولقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أنه صلى بهم عند مسيرهم إلى صفين الجمعة في يوم الأربعاء وأعاروه رؤسهم عند القتال وحملوه بها وركنوا إلى قول عمرو بن العاص: إن عليا هو الذي قتل عمار بن ياسر حين أخرجه لنصرته، ثم ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن علي سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير (1).

قال الأميني: اشتملت هذه الصحيفة السوداء على أشياء تجد البحث عن بعضها في طيات كتابنا هذا كاتخاذ لعن علي أمير المؤمنين سنة يدؤب عليها، وكتأويل عمرو ابن العاص قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمار: تقتلك الفئة الباغية، بأن عليا عليه السلام هو الذي قتل عمارا لإلقائه بين سيوف القوم ورماحهم، وكبيان ما يعرب عن حال أصحاب معاوية ومبلغهم من العقل والدين، وهذه كلمة معاوية ومعتقده فيهم، وهو على بصيرة منهم، وقد كان يستفيد من أولئك الهمج بضؤلة عقليتهم، وخور نفسياتهم، وبعدهم عن معالم الدين ونواميس الشريعة المقدسة، فيجمعهم، على قتال إمام الحق تارة وللشهادة بأنه عليه السلام هو الذي قتل عثمان طورا إلى موارد كثيرة من شهادات الزور التي كان يغريهم بها كقصة حجر بن عدي وأمثالها.

والذي يهمنا هاهنا أولا حكمه الباطل على ناقة لم تكن توجد هنالك، وإنما الموجود جمل قد شاهده وعلم به وأنه خارج عن موضوع الشهادة، لكنه نفذ الحكم الباطل المبتني على خمسين شهادة، زور كلها، ويقول بملء فمه: هذا حكم قد مضى. والحقيقة غير عازبة عنه ويتبجح أنه يقابل إمام الهدى عليه السلام بمائة ألف من أولئك الحمر المستنفرة لكنه لم يقابل إمام الحق بهم فحسب، وإنما كان يقابل النبي الأعظم ودينه الأقدس وكتابه العزيز بتلكم الرعرعة الدهماء.

ويهمنا ثانيا تغييره وقت صلاة الجمعة عند مسيره إلى صفين - في تلك السفرة المحظورة التي أنشأت على الضد من رضى الله ورسوله - إلى يوم الأربعاء، وإلى الغاية لم يظهر لي سر هذا التغيير، هل نسي يوم الجمعة فحسب يوم الأربعاء إنه يوم الجمعة؟ ومن العجب أنه لم يذكره أحد من ذلك الجيش اللجب، ولا ذكره منهم

____________

مروج الذهب 2: 72.

الصفحة 60
أحد. أو أنه كان يبهضه ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في فضل يوم الجمعة وفضل ساعاته والأعمال الواردة فيه، وقد اتخذه هو صلى الله عليه وآله والمسلمون من بعده عيدا تمتاز به هذه الأمة عن بقية الأمم؟ وما كان ابن هند يستسهل أن يجري في الدنيا سنة للنبي متبعة لم يولها إخلالا وعبثا، فبدر إلى ذلك التبديل عتوا منه، وما أكثر عبثه بالدين وحيفه بالمسلمين؟

ولعله اختار يوم الأربعاء لما ورد فيه من أنه أثقل الأيام، يوم نحس مستمر (1) فأراد أن يرفع النحوسة بصلاة الجمعة، ولم يعبأ باستلزام ذلك تغيير سنة الله التي لا تبديل لها، والجمعة سيد الأيام خير يوم طلعت عليه الشمس. (2)

وبهذا وأمثاله يستهان بما يؤثر عن الرجل من تقديم وقت الجمعة إلى الضحى (3) ووقتها المضروب لها في شريعة الاسلام الزوال لا غيره، وهي بدل الظهر، ووقتها وقتها وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وآله الثابتة المتبعة، فعن سلمة بن الأكوع قال: كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفئ (4)

وعن سلمة أيضا قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليس للحيطان فيئا يستظل به (5)

وعن جابر بن عبد الله لما سئل متى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة؟ قال:

كان يصلي ثم نذهب إلى جمالنا لنريحها حين تزول الشمس (6)

وعن أنس بن مالك قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين يميل الشمس. (7)

وعن الزبير بن العوام قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم نبتدر الفئ فما يكون إلا موضع القدم أو القدمين. وفي رواية أبي معاوية: ثم نرجع فلا نجد

____________

(1) راجع ثمار القلوب ص 521، 522.

(2) أخرجه الحاكم والترمذي والنسائي وأبو داود.

(3) راجع فتح الباري 2: 309، نيل الأوطار 3: 319، 320.

(4) صحيح مسلم 3: 9، سنن البيهقي 3: 190، نصب الراية 2: 195.

(5) صحيح مسلم 3: 9، سنن البيهقي 3: 191.

(6) مسند أحمد، سنن النسائي، صحيح مسلم 3: 8، 9، سنن البيهقي 3: 190، المحلى 5: 44.

(7) صحيح البخاري، مسند أحمد، سنن أبي داود، سنن النسائي، سنن البيهقي 3: 190 نصب الراية 2: 195.

الصفحة 61
في الأرض من الظل إلا موضع أقدامنا (1)

وقال البخاري في صحيحه: باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس، وكذلك روي عن عمر وعلي والنعمان بن بشير وعمرو بن حريث رضي الله عنهم.

وقال البيهقي في سننه الكبرى 3: 191: ويذكر هذا القول عن عمر وعلي ومعاذ ابن جبل والنعمان بن بشير وعمرو بن حريث أعني في وقت الجمعة إذا زالت الشمس.

وقال ابن حزم في المحلى 5: 42: الجمعة هي ظهر يوم الجمعة، ولا يجوز أن تصلى إلا بعد الزوال، وآخر وقتها آخر وقت الظهر في سائر الأيام.

وقال ابن رشد في البداية 1 ص 152: أما الوقت فإن الجمهور على أن وقتها وقت الظهر بعينه أعني وقت الزوال، وأنها لا تجوز قبل الزوال، وذهب قوم إلى أنه يجوز أن تصلى قبل الزوال وهو قول أحمد بن حنبل.

وقال النووي في شرح صحيح مسلم (2) بعد سرد بعض أحاديث الباب: قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم: لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس، ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل وإسحاق فجوزاها قبل الزوال، قال القاضي: وروي في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شيئ إلا ما عليه الجمهور.

وقال القسطلاني: هو مذهب عامة العلماء وذهب أحمد إلى صحة وقوعبا قبل الزوال متمسكا بما روي عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال من طريق لا تثبت (3)

طرق ما تمسك به أحمد تنتهي إلى عبد الله بن سيدان السلمي زيفها الحفاظ لمكان ابن سيدان قال الزيلعي في نصب الراية 2: 196: فهو حديث ضعيف. وقال النووي.

في الخلاصة: اتفقوا على ضعف ابن سيدان. وقال ابن حجر في فتح الباري 2: 309: إنه تابعي كبير إلا أنه غير معروف العدالة، قال ابن عدي: شبه المجهول. وقال البخاري:

____________

(1) سنن البيهقي 3: 191.

(2) هامش إرشاد الساري 4: 162.

(3) إرشاد الساري 2: 164