فلايمكن أن يكون عن نسخة مصحف عمر الذي كان عند حفصة، لأنها استعصت بها حتى أحرقها مروان يوم وفاتها، ولأن عثمان نسب النسخة الغضة في رسالته إلى الأمصار إلى عائشة ولم يذكر حفصة!
ثم إن نسخة حفصة لابد أن تكون فيها قراءات عمر الثابتة عنه والتي لاتوجد في مصحفنا والحمد لله.
وعليه يجب رد الروايات التي تقول إنه نسخ من مصحف حفصة.
قال عمر بن شبة في تاريخ المدينة:3/1003: (قال الزهري: فحدثني سالم قال، لما توفيت حفصة أرسل مروان إلى ابن عمر بعزيمة ليرسلن بها، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها ابن عمر، فشققها ومزقها مخافة أن يكون في شئ من ذلك خلاف لما نسخ عثمان!!).
كما لايمكن أن يكون عن نسخة مصحف عثمان، لأنهم رووا أن عثمان لما أكملوا نسخ القرآن وعرضوه عليه نظر فيه وقال: (إن فيه لحناً وستقيمه العرب بألسنتها!
ففي كنز العمال:2/586، عن كتاب المصاحف لابن الأنباري وابن أبي دؤاد، قال: (عن قتادة أن عثمان لما رفع إليه المصحف قال: إن فيه لحناً وستقيمه العرب بألسنتها.... وعن عكرمة قال: لو كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا)!
فلو كان عندها لما استكتبت نسخة من القرآن المتداول كما في رواية مسلم:2/112: (عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً وقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، فلما بلغتها آذنتها فأملت عليَّ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر، وقوموا لله قانتين)!
ولو كان عندها مثل هذه النسخة لاحتجت بها على نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما خالفنها في مسألة رضاع الكبير ومسألة كفاية خمس رضعات.. فقد قالت كما في صحيح مسلم:4/167: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرِّمن، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله (ص) وهن فيما يقرأ من القرآن!).
وقال أحمد:6/271: (كانت عائشة تأمر أخواتها وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيراً خمس رضعات ثم يدخل عليها! وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي (ص) أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحداً من الناس، حتى يرضع في المهد..) انتهى.
فقد كان مهماً عند عائشة أن تحتج
فالقرآن الفعلي يختلف عما ثبت في كل هذه النسخ، ولاينطبق إلا على نسخة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وما روي عنه (عليه السلام) من قراءات، وقد تقدم من سير الذهبي (2/426) أن عاصماً روى عن أستاذه أنه قال: (لم أخالف علياً في شئ من قراءته، وكنت أجمع حروف عليّ ٍ).
وعليه، لا بد من حمل ما ورد في رسالة عثمان إلى الأمصار من نسبة النسخة إلى عائشة، أنه قول سياسي لغرض من الأغراض.
الأسئلة
1 ـ مادام علي (عليه السلام) هو الذي سعى في توحيد نسخة القرآن، وهو الذي أعطى عثمان النسخة التي كتبها سماعاً من فم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكيف تقولون إن أبا بكر وعمر جمعا القرآن ثم جمعه عثمان ولم يجمعه علي (عليه السلام)؟!
2 ـ كيف تحلون الروايات المتناقضة في نسخة حفصة، فمنها يقول إن القرآن كتب عنها، ومنها ما يقول إنها استعضت بها حتى ماتت!
3 ـ كيف تحلون الروايات المتناقضة في نسخة عائشة، فمنها يقول إنها غضة طرية مكتوبة من فم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومنها يقول إنها استكتبت نسخة وأضافت إليها كلمة صلاة العصر بعد الصلاة الوسطى؟!
4 ـ ما رأيكم في قول عثمان عن القرآن الفعلي (إن فيه لحناً) وأين هو اللحن، وهل قومته العرب كما زعم؟
5 ـ هل تفتون بفسق أو كفرمن قال إن القرآن الفعلي فيه لحن، كما قال عثمان، أو يقول إن فيه نقصاً لآيات وخطأً من الكتاب كما تقول عائشة؟!
الفصل السادس
تحريف القرآن جائز وشرعي! بفتوى عمر وفقهاء السنة!!
المســألة: 77
عمر يفتي بجواز.. تحريف القرآن!
ما تقولون في هذه الفتوى:
(لايجب قراءة القرآن بنصه، لافي الصلاة ولا في غيرها! بل يجوز أن يقرأه الإنسان بالمعنى، أو بما يقرب من المعنى، بأي ألفاظ شاء! والشرط الوحيد أن لايبدل المعنى بحيث ينقلب رأساً على عقب وتصير آية الرحمة آية عذاب وآية العذاب آية رحمة! فمن قرأ بهذا الشرط فقراءته صحيحة شرعاً، وهي قرآن أنزله الله تعالى! لأن الله رخص للناس أن يقرؤوا كتابه بأي لفظ بهذا الشرط البسيط!!).
لعلكم تقولون إن صاحب هذه الفتوى فاسق أو كافر!!
لكن لا تعجلوا بالحكم فصاحبها.. عمر بن الخطاب:
روى أحمد في مسنده:4/30: (قرأ رجل عند عمر فَغَيَّر عليه فقال: قرأت على رسول الله (ص) فلم يغير علي! قال فاجتمعنا عند النبي (ص) قال فقرأ الرجل على النبي (ص) فقال له: قد أحسنت! قال فكأن عمر وجد من ذلك فقال النبي (ص):يا عمر إن القرآن كله صواب، ما لم يجعل عذاب مغفرة أو مغفرة عذاباً)!! انتهى. (في مجمع الزوائد:7/150: رواه أحمد ورجاله ثقات)
وروى أحمد:5/41: عن أبي موسى الأشعري عن النبي (ص) قال: (أتاني جبريل وميكائيل فقال جبريل إقرأ القرآن على حرف واحد،
وقال السيوطي في الإتقان:1/168: (وعند أحمد من حديث أبي هريرة: أنزل القرآن على سبعة أحرف، عليماً حكيماً غفوراً رحيماً.
وعنه أيضاً من حديث عمر: إن القرآن كله صواب ما لم تجعل مغفرة عذاباً أو عذاباً مغفرة. أسانيدها جياد). انتهى. (راجع أيضاً التاريخ الكبير للبخاري:1/382، وأسد الغابة:5/156، وكنز العمال:1/550 و618، و619، و:2/52 و603، لترى بقية المصيبة!).
وزاد الطبري في تفسيره:1/34، عن ابن أبي موسى الأشعري أن ميكائيل ساعد أباه وعمر فعلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن لايقبل بقراءة القرآن بنص واحد وأن يستزيد جبرئيل!: (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله (ص): قال جبريل: إقرءوا القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، فقال على حرفين، حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف فقال: كلها شاف كاف ما لم يختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب، كقولك هلم وتعال)! (وقال في هامشه: رواه الإمام أحمد في المسند (ج7 حديث20447) بشئ من الإختصار. ورواه أيضاً (ج7حديث20537) بنحوه وفيه زيادة: نحو قولك تعال، وأقبل، وهلم واذهب، وأسرع وأعجل)!!!
الأسئلة
1 ـ ما رأيكم في هذه الفتوى القنبلة التي تنص علىجواز تحريف القرآن جهاراً نهاراً، وتنسب ذلك إلى الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!!
2- هل رأيتم أن عمر كان يعطي لنفسه الحق الذي لم يعطه الله تعالى لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فإن الله لم يعط لرسوله حق إضلال أمته، بينما عندما قال النبي للمسلمين إيتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، قال له عمر: كتاب الله حسبنا!! ولا نريد كتابك ونريد أن نضل!
ثم أعطى عمر لنفسه الحق في أن يغير في كتاب الله تعالى وينسبه الى الله تعالى فقال: (إن القرآن كله صواب مالم تجعل مغفرة عذاباً أوعذاباً مغفرة!!) وهذا الحق لم يعطه الله تعالى لنبيه فقال له: (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (سورة يونس: 15)
2 ـ إذا كذبتم هذه الروايات عن عمر وهي صحاج وجياد وحسان! فأخبرونا من الكاذب من رواتها، حتى نشطب على رواياته في مصادركم؟!
3 ـ لماذا تشنون حملة على الشيعة وتتهمونهم بالقول بتحريف القرآن بسبب وجود روايات في مصادرهم تضيف إلى الآية كلمة تفسيرية أو ما شابه؟! وإمامكم عمر يقول لكم: إذا رأيتم أحداً يقرأ القرآن
أو كما قال أبو موسى الأشعري ونسب إلى أبيّ بن كعب أنه دهش وشك في نبوة النبي (ص) فقال له لاتشك فنص القرآن هكذا أنزله الله، مفتوحاً عائماً، يصح أن تقرأه بأي لفظ، بشرط بسيط أن لاينقلب المعنى!!
4 ـ ما قولكم الآن في مقولة عمر بالأحرف السبعة؟! ألا ترون أنها بسيطة أمام هذه الفرية الكبيرة؟!
فالأحرف السبعة تهز أركان وحدة نص القرآن!
وهذه الفرية تنفي وحدة نص القرآن وتهدم صرحه من أصله!!
5 ـ ماذا يريد عمر من سياسته تجاه القرآن؟! فقد غيَّب النص القرآني الموحد ونُسخته الرسمية في عهد أبي بكر وعهده، كما غيَّب السنة!
وشكل لجنة شكلية لجمع القرآن، وأبعد منها كل الذين أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المسلمين أن يأخذوا القرآن منهم!!
وأعلن أنه ضاع من القرآن أكثره، وأن اللجنة التي كلفها بجمعه بذلت جهوداً كبيرة لجمعه من الناس والمكتوبات بشرط شاهدين عاديين فقط! بل بشاهد واحد كما زعموا في آيات آل خزيمة!.
ثم كان يخبئ القرآن الذي تجمعه اللجنة المحترمة أي هو عند بنته حفصة ولا يطلع عليه أحداً، والحمد لله أنه تم إحراقه بعد وفاة حفصة!!
ثم طرح عمر رأيه بتعويم نص القرآن وتمييعه، وأعطى لنفسه الحق في أن يرخص للناس فيما لم يرخص الله به لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!!
6 ـ إسمحوا لنا الآن أن نسألكم عن معنى قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). (سورة الحجر: 9)
المســألة: 78
فتاوي فقهائهم تبعاً لعمر بجواز.. تحريف القرآن!
أثمرت فتنة عمر ثمارها السيئة في فقه المذاهب السنية، فأفتى فقهاؤهم بجواز تغيير نص القرآن، وتغيير نص التشهد بطريق أولى!
قال الشافعي في اختلاف الحديث ص489 وفي الأم:1/142:
(وقد اختلف بعض أصحاب النبي في بعض لفظ القرآن عند رسول الله (ص) ولم يختلفوا في معناه، فأقرهم وقال: هكذا أنزل، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه!! فما سوى القرآن من الذكر أولى أن يتسع هذا فيه إذا لم يختلف المعنى!
قال: وليس لأحد أن يعمد أن يكف عن قراءة حرف من القرآن إلا بنسيان، وهذا في التشهد وفي جميع الذكر أخف!!).
وقال البيهقي في سننه:2/145: (قال الشافعي: فإذا كان الله برأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف، معرفة منه بأن الحفظ قد نزر ليجعل لهم قراءته وإن اختلف لفظهم فيه، كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يخل معناه!)
وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني:1/575: (فصل. وبأي تشهد تشهد مما صح عن النبي (ص) جاز، نص عليه أحمد فقال: تشهد
وقال في عون المعبود:4/244: (وحديث أحمد بإسناد جيد صريح فيه. وعنده بإسناد جيد أيضاً من حديث أبي هريرة: أنزل القرآن على سبعة أحرف عليماً حكيماً غفوراً رحيماً. وفي حديث عنده بسند جيد أيضاً: القرآن كله صواب ما لم يجعل مغفرةً عذاباً أو عذاباً مغفرةً، ولهذا كان أبيُّ يقرأ كلما أضاء لهم سعوا فيه بدل مشوا فيه، وابن مسعود: أمهلونا أخرونا، بدل أنظرونا...). انتهى.
وقال ابن حزم في الأحكام:4/528: (فإن ذكر ذاكر الرواية الثابتة بقراءات منكرة صححت عن طائفة من الصحابة، مثل ما روي عن أبي بكر الصديق (رض) (وجاءت سكرة الموت). ومثل ما صح عن عمر (رض) من
قلنا: كل ذلك موقوف على من روى عنه شئ ليس منه عن النبي (ص) البتة، ونحن لاننكر على من دون رسول الله (ص) الخطأ، فقد هتفنا به هتفاً، ولا حجة فيما روي عن أحد دونه (عليه السلام)، ولم يكلفنا الله تعالى الطاعة له ولا أمرنا بالعمل به ولا تكفل بحفظه، فالخطأ فيه واقع فيما يكون من الصاحب فمن دونه ممن روى عن الصاحب والتابع، ولا معارضة لنا بشئ من ذلك.....
ومن العجب أن جمهرة من المعارضين لنا وهم المالكيون قد صح عن صاحبهم ما ناه المهلب بن أبي صفرة الأسدي التميمي، قال ابن مناس: نا ابن مسرور، نا يحيى نا يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وهب حدثني ابن أنس قال: أقرأ عبد الله بن مسعود رجلاً: (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) فجعل الرجل يقول: طعام اليتيم، فقال له ابن مسعود: طعام الفاجر. قال ابن وهب: قلت لمالك: أترى أن يقرأ كذلك؟ قال: نعم أرى ذلك واسعاً! فقيل لمالك: أفترى أن يقرأ بمثل ما قرأ عمر بن الخطاب فامضوا إلى ذكر الله؟ قال مالك: ذلك جائز، قال رسول الله (ص): أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤوا منه ما تيسر مثل: تعلمون يعلمون. قال مالك: لا أرى في اختلافهم في مثل هذا بأساً، ولقد كان
قال أبو محمد: فكيف يقولون مثل هذا؟ أيجيزون القراءة هكذا فلعمري لقد هلكوا وأهلكوا وأطلقوا كل بائقة في القرآن أو يمنعون من هذا! فيخالفون صاحبهم في أعظم الأشياء، وهذا إسناد عنه في غاية الصحة وهو مما أخطأ فيه مالك مما لم يتدبره لكن قاصداً إلى الخير، ولو أن أمراً ثبت على هذا وجازه بعد التنبيه له على ما فيه، وقيام حجة الله تعالى عليه في ورود القرآن بخلاف هذا لكان كافراً، ونعوذ بالله من الضلال). انتهى.
فهذه فتاواهم صريحة بجواز تحريف القرآن واستبدال ألفاظه بألفاظ أخرى! وأن الألفاظ التي يختارها القارئ ويستبدل بها ألفاظ القرآن تكون قرآناً منزلاً من عند الله عز وجل!! تعالى الله عما ينسبون إليه علواً كبيراً.
أما فقهاء مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فهم أتباع العترة والقرآن المحافظون على كتاب ربهم، لذا تراهم يحكمون ببطلان الصلاة إذا غيَّر المصلي في قراءتها حرفاً واحداً من القرآن، أو غيَّر حركة إعراب واحدة!
قال السيد الخوئي في منهاج الصالحين:1/164:
(مسألة606): تجب القراءة الصحيحة بأداء الحروف وإخراجها من مخارجها على النحو اللازم في لغة العرب، كما يجب أن تكون هيئة الكلمة موافقة للأسلوب العربي، من حركة البنية، وسكونها، وحركات
(ونحوه في منهاج الصالحين للسيد السيستاني:1/207، وتحرير الوسيلة للسيد الخميني:1/167)
وقال زين الدين في كلمة التقوى:1/ 417:
(المسألة457): تجب القراءة الصحيحة بإخراج الحروف من مخارجها المعروفة بحيث لايبدل حرفاً بحرف، أو يلتبس به عند أهل اللسان. وموافقة الأسلوب العربي في هيئةالكلمة وهيئة الجملة في حركات بناء الهيئة وسكناته وحركات الإعراب والبناء في آخر الكلمة وسكناتهما، والمد الواجب، والإدغام والحذف، والقلب في مواضعها).
وقال صاحب جواهر الكلام:13/341:
(ولو كان الإمام يلحن في قراءته لم يجز إمامته بمتقن على الأظهر) بل المشهور نقلاً وتحصيلاً، بل لا أجد فيه خلافاً بين المتأخرين، لأصالة عدم سقوط القراءة ونقصان صلاة الإمام عن صلاة المأموم).
الأسئلة
1 ـ ما رأيكم في فتاوى هؤلاء الفقهاء وأمثالهم واستدلالهم على جواز تغيير ألفاظ التشهد بجواز تغيير ألفاظ القرآن وهي أهم منها؟!
فهل ترون أنهم مجتهدون مخطئون لأنهم أفتوا بجواز تحريف القرآن وتغيير ألفاظه؟!أم أهل ضلال، أم كفروا بتجويزهم تحريف كتاب الله تعالى؟!
3 ـ ما رأيكم في قول ابن قدامة: (وعلى الثاني أن عبد الله كان يرخص في إبدال لفظات من القرآن فالتشهد أولى! فقد روي عنه أن إنساناً كان يقرأ عليه: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ) فيقول طعام اليتيم، فقال له عبد الله: قل طعام الفاجر!!)؟!
4 ـ ما رأيكم في قول العظيم آبادي في عون المعبود: (وفي حديث عنده بسند جيد أيضاً: القرآن كله صواب ما لم يجعل مغفرةً عذاباً أو عذاباً مغفرةً، ولهذا كان أبيُّ يقرأ كلما أضاء لهم سعوا فيه بدل مشوا فيه، وابن مسعود: أمهلونا أخرونا، بدل أنظرونا...)؟!
5 ـ لماذا تكتمون هذه الفتاوى عن جماهير المسلمين خوفاً منهم؟ ولاتقولون لهم إقرؤوا سورة الإخلاص بهذه الصورة مثلاً:
(إقرأ الله واحد صامد لامولود ولا والد ولا له مكافئ واحد!!) أو انظمها شعراً بمعناها، فمن قرأها بهذا الشكل أو ما شابه فصلاته صحيحة، لأنها تكون قرآناً منزلاً من رب العالمين!
6 ـ رأيتم في المقابل فتاوى فقهائنا ومحافظتهم على ألفاظ القرآن وحركات إعرابها، وحكمهم ببطلان صلاة وقراءة من
فمن الذي أفتى بالتحريف، ومن الذي حفظ الله به كتابه؟!
المســألة: 79
وهل يبقى عندكم تواتر لنص القرآن؟
يجب أولاً أن نطمئن المسلمين من جميع المذاهب والإتجاهات، إلى أن هذه الأمة المباركة امتازت عن غيرها من الأمم فيما امتازت بكتاب الله عز وجل، حيث لايوجد على وجه الأرض كتابٌ سماويٌّ محفوظُ النسخةِ جيلاً عن جيل، وحرفاً بحرف، غير القرآن!
وأن الأحاديث في مصادر هذه الطائفة أو تلك، التي توهم وقوع التحريف فيه ليس لها قيمة علمية ولاعملية، مهما كانت أسانيدها.. لأن الله تعالى قد تكفل بحفظ كتابه وألة ضمانة جعلها له قوة نصه الذاتية، ثم بالمحافظين عليه من أهل بيت النبوة (عليهم السلام).
إن القرآن كلام الله تعالى، وهي حقيقة تفاجئ كل منصف يقرأ القرآن فيقف عندها ذهنه، ويتفكر فيها عقله، ويخشع لجلالها قلبه.
يجد نفسه أمام متكلم فوق البشر، وأفكار أعلى من أفكارهم، وألفاظ ومعانٍ انتقاها العليم الحكيم، وصاغها بعلمه وقدرته وحكمته!
يجد أن نص القرآن متميزٌ عن كل ما قرأ وسمع، وكفى بذلك دليلاً على سلامته من تحريف المحرفين وتشكيك المشككين.
إن القوة الذاتية لنص القرآن هي أقوى سند لنسبته إلى الله تعالى، وأقوى ضمان لإباءِ نسيجِه عما سواه، ونفيه ما ليس منه!
لقد أتقن الله تعالى بناء القرآن بدقة متناهية وإعجاز كبناء السماء! (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ.وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ). (سورة الواقعة: 75ـ77)
والتناسب بين عناصر القسم الذي تراه في القرآن، يدل على التشابه في دقة بناء السماء ومواقع نجومها، وبين سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه!
وإلى اليوم لم يكتشف العلماء من بناء الكون إلا القليل، وكلما اكتشفوا جديداً خضعت أعناقهم لبانيه عز وجل!
ولم يكتشفوا من بناء القرآن إلا القليل، وكلما اكتشفوا منه جديداً خضعت أعناقهم لبانيه عز وجل!!
من جهة أخرى، فإن التاريخ لم يعرف أمة اهتمت بحفظ كتاب وضبطه، والتأليف حول سوره وآياته وكلماته وحروفه، فضلاً عن معانيه، كما اهتمت أمة الإسلام بالقرآن، وهذا سند ضخم، رواته الحفاظ والقراء والعلماء وجماهير الأجيال سنداً متصلاً جيلاً عن جيل إلى جيل السماع من فمِ الذي أنزله الله على قلبه (صلى الله عليه وآله وسلم)!
فسند القرآن العظيم هو هذه القوة الذاتية والمعمارية الفريدة، وتلك العناية الفائقة المميزة من أمة الإسلام عبر أجيالها!!
هذا هو اعتقاد المسلمين بالقرآن سواءٌ
ونحن الشيعة نفتخر بأن اعتقادنا بالقرآن راسخ، ورؤيتنا له صافية، ونظرياتنا حوله واضحة، لأنها مأخوذة من منبع واضح صافٍ، منبع أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وباب مدينة علمه!
وإذا كانت بعض المصادر السنية قبل الشيعية فيها ما يخالف ذلك، فلاعبرة بكل ما خالف حقيقة القرآن الساطعة وشمسه الطالعة!!
لكنا مضطرون لسد باب التهريج على شيعة أهل البيت الطاهرين (عليهم السلام)، وأن نكشف بعض ما في مصادر مخالفينا من طوام حول القرآن، ومنها أن التواتر الذي يزعمونه ويتبجحون به بأسانيد رواتهم لاوجود له عندهم!
فأين سندهم المتواتر للمعوذتين، وأحاديثها عندهم ما بين مثبت ومشكك والمشكك أعلى صحة لأن البخاري اختاره!
وأين سندهم المتواتر للبسملة، والنافي لقرآنيتها من أوائل السور منهم أضعاف المثبت لها على ظن وترجيح!
وأين سندهم المتواتر لآيات خزيمة وآل خزيمة، وادعاءات زيد بن ثابت كاتب عمر المفضل، وفتاه المقرب؟!
آيات خزيمة ضاعت مراراً.. ووجدها زيد!!
في كثير من رواياته، ذكر زيد بن ثابت
يقول زيد إن آية بل آيات خزيمة وأبي خزيمة المسكينة قد ضاعت، نعم ضاعت هذه الآيات المسكينة في الجمع الأول قبل بضع عشرة سنة عندما جمع هو القرآن في زمن عمر، ثم وجدها زيد عن خزيمة!
ثم ضاعت ثانية ووجدها زيد أيضاً! ولم تكن موجودة عند أحد من الناس إلا عند آل خزيمة! فقبل زيد شهادة خزيمة وحده ولم يطلب شاهدين، لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سماه: (ذا الشهادتين)!
وفي رواية عن زيد نفسه أنه وجدها عند ابن خزيمة وليس عند خزيمة، وفي رواية أنه وجدها عند أبي خزيمة لا ابنه ولا حفيده!
وفي رواية أنه وجدها عند (خزيمة آخر) فأجرى عليهم جميعاً حكم خزيمة ذي الشهادتين، لمجرد اسم خزيمة!
(فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت أو ابن خزيمة...
وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره...
فلم أجدهما مع أحد منهم حتى وجدتهما مع رجل آخر يدعي خزيمة أيضاً).
وقد أكثرت مصادرهم من رواية آيات خزيمة، وفي بعضها أن الذي وجدها هو عمر أو عثمان وليس زيد بن ثابت!
وفي بعضها أن الذي وجدها صاحبها خزيمة! كما في كنز العمال:2/576 عن طبقات ابن سعد!
ورواه في:6/22 و98 وفي:3/206، وفيه: (فلم أجدها إلا مع خزيمة ابن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله (ص) شهادته شهادة رجلين، ورواه أحمد:5/188، والترمذي:4/347، وكنز العمال:2/581!
فالآية في هذه الروايات آخر التوبة، والذي وجدها زيد عند أبي خزيمة، والوقت في زمن أبي بكر!
وقال البخاري:5/31: (أنه سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف كنت أسمع رسول الله (ص) يقرؤها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، فألحقناها في سورتها في المصحف).
فالآية من سورة الأحزاب، والذي وجدها زيد وزملاؤه النُّساخ عند خزيمة والوقت كما يبدو زمن عثمان!
وفي كنز العمال:2/574، عن ابن أبي داود وابن عساكر: (عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن فقام في الناس فقال: من كان تلقى من رسول الله (ص) شيئاً من القرآن فليأتنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لايقبل من أحد شيئاً حتى يشهد شاهدان فقتل وهو يجمع ذلك، فقام