الصفحة 487
فرق!!

أما الظنون والإستحسانات والإستنباطات فسوقها مزدحم، وفيها ما لا يخطر ببالك من الركاكة! مثل استدلالهم على عدم قرآنية البسملة بالحديث النبوي الذي يقول إن الله قسم سورة الحمد بينه وبين عبده، فقال أبو حنيفة إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بدأ في الحديث من شرح آيات الحمد من آية: (الحمد لله) لا من البسملة، فهذا دليل على إعدام البسملة ونفيها من القرآن!

وقال إن القسمة لابد أن تكون متساوية وتكون الحمد ست آيات، ومع البسملة تكون سبع آيات ولا تنقسم قسمين متساويين!

فالبسملة ليست آية! والسبع المثاني ليست سورة الحمد!

قال السرخسي في المبسوط:1/15، مدافعاً عن رأي أبي حنيفة: (والمسألة في الحقيقة تنبني على أن التسمية ليست بآية من أول الفاتحة ولا من أوائل السور عندنا، وهو قول الحسن فإنه كان يعد إياك نعبد وإياك نستعين آية.....

ولنا حديث أبي هريرة عنه أن النبي (ص) قال يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدي.... فالبداءة بقوله الحمد لله رب العالمين دليل على أن التسمية ليست بآية من أول الفاتحة، إذ لو كانت آية من أول الفاتحة لم تتحقق المناصفة فإنه يكون في النصف الأول أربع آيات إلا نصفاً، وقد نص على المناصفة. والسلف اتفقوا على أن سورة الكوثر ثلاث آيات، وهي ثلاث آيات بدون

الصفحة 488
التسمية.

ولأن أدنى درجات اختلاف الأخبار والعلماء إيراث الشبهة، والقرآن لايثبت مع الشبهة فإن طريقه طريق اليقين والإحاطة). انتهى.

وقد فات أبو حنيفة ومقلده السرخسي: أنه لايناسب إمام مذهب مثله ولا طالب علم، أن ينتقي حديثاً واحداً في الموضوع ويفسره كمايظن وببني عليه مذهبا ً. فلماذا أغمض عينه عن أحاديث الباب الكثيرة الصحيحة الصريحة؟!

وفاتهما: أن بدء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بآية الحمد قد يكون لنسيان الراوي ما قاله (صلى الله عليه وآله وسلم) في البسملة، ولو صح أنه بدأ بها، فلا يكون دليلاً على قتل البسملة ورد أحاديث جزئيتها لسورة الحمد، وهي صحيحة عندهم!

وفاتهما: أن المناصفة بين الله تعالى وعبده في سورة الحمد، هي مناصفة معنوية قبل أن تكون لفظية بتعداد الكلمات والحروف!

وفات السرخسي: أن يقول لنا أي سلف هؤلاء الذين أجمعوا على عد سورة الكوثر ثلاث آيات، وكأنه لم يقرأ اختلاف أقوال العدادين ومبانيهم في عدِّ البسملة وتركها! أو وصل بعض الآيات وفصلها!

على أن أسوأ ما وقع فيه السرخسي قوله: (ولأن أدنى درجات اختلاف الأخبار والعلماء إيراث الشبهة، والقرآن لا يثبت مع الشبهة)!!

يقول مادامت توجد شبهة ولو بسيطة على قرآنية البسملة في الحمد وأوائل

الصفحة 489
السور لحديث أو قول أحد العلماء، فقد اهتزت قرآنيتها ووجب أن لاتعد من القرآن!! فهل يلتزم هو بذلك في المعوذتين؟!

مهما يكن، فقد تأسفت لأني ضيعت وقتي في تتبع آرائهم في البسملة وتمحلاتهم وتوحلاتهم، فلاأضيع فيهاوقت القارئ، وأكتفي منها بنماذج قليلة وأكثرها من مجموع النووي فقد سوَّد كغيره صفحات كثيرة في الموضوع.

ولا يفوتني قبل ذلك أن أشير إلى أن المخالفين لأهل البيت (عليهم السلام) مع شدة اختلافهم وتناقض آرائهم في البسملة،اتفقوا على أن من جحد أنها من القرآن لا يحكم بكفره، ومن أثبتها منه على نحو الظن لا يحكم بكفره، ومن أثبتها على نحو القطع فإن كان من العلماء يحكم بكفره، وإن كان العوام فبعضهم يحكم بكفره وآخرون بإسلامه!!

البسملة في أوائل السور ليست عندهم من القرآن!

ومن قال إنها منه قال: أظن ظناً ولا أقطع!

قال ابن قدامة الحنبلي في المغني:1/522: (وروي عن أحمد أنها ليست من الفاتحة ولا آية من غيرها ولا يجب قراءتها في الصلاة، وهي المنصورة عند أصحابه، وقول أبي حنيفة، ومالك، والأوزاعي، وعبد الله ابن معبد الرماني.

واختلف عن أحمد فيها فقيل عنه هي آية مفردة كانت تنزل بين سورتين فصلا بين السور. وعنه إنما هي بعض آية من سورة النمل. كذلك قال عبد الله بن معبد والأوزاعي: ما أنزل الله بسم الله الرحمن الرحيم إلا في

الصفحة 490
سورة: (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم).

وقال النووي الشافعي في المجموع:3/333: (ثم هل هي في الفاتحة وغيرها قرآن على سبيل القطع كسائر القرآن، أم على سبيل الحكم لاختلاف العلماء فيها؟ فيه وجهان مشهوران لأصحابنا، حكاهما المحاملي وصاحب الحاوي والبندنيجي: أحدهما: على سبيل الحكم بمعنى أنه لاتصح الصلاة الا بقراءتها في أول الفاتحة، ولايكون قارئاً لسورة غيرها بكمالها إلا إذا ابتدأها بالبسملة.

والصحيح: أنها ليست على سبيل القطع إذ لاخلاف بين المسلمين أن نافيها لا يكَفَّر، ولو كانت قرآنا قطعاً لكُفِّر كمن نفى غيرها!..... وضعف إمام الحرمين وغيره قول من قال إنها قرآن على سبيل القطع! قال هذه غباوة عظيمة من قائل هذا لأن ادعاء العلم حيث لا قاطع محال. وقال صاحب الحاوي: قال جمهور أصحابنا هي آية حكماً لا قطعاً... وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وداود: ليست البسملة في أوائل السور كلها قرآناً، لا في الفاتحة ولا في غيرها. وقال أحمد هي آية في أول الفاتحة وليست بقرآن في أوائل السور وعنه رواية أنها ليست من الفاتحة أيضاً...!

واحتج من نفاها في أول الفاتحة وغيرها من السور بأن القرآن لا يثبت بالظن ولايثبت إلا بالتواتر وبحديث أبي هريرة عن النبي (ص): قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين..إلى آخر الحديث، ولم يذكر البسملة. رواه مسلم).


الصفحة 491
وقال في المجموع:16/235: (والثانية: أنها ليست من كلام الله سبحانه وتعالى، وإنما كانت وحياً منه، وقد يوحى ما ليس بقرآن كما روي عن النبي (ص) أنه قال: أتاني جبريل يأمرني أن أجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكن ذلك قرآناً وكلاماً من الله تعالى)!!

وقال في ص337: (وفي سنن البيهقي عن علي وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم: أن الفاتحة هي السبع من المثاني وهي السبع آيات وأن البسملة هي الآية السابعة. وفي سنن الدارقطني عن أبي هريرة قال قال رسول الله (ص): إذا قرأتم الحمد فاقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أمُّ القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها. قال الدارقطني رجال إسناده كلهم ثقاة.

فهذه الأحاديث متعاضدة محصلة للظن القوي بكونها قرآناً حيث كتبت، والمطلوب هنا هو الظن لالقطع خلاف ماظنه القاضي أبو بكر الباقلاني حيث شنع على مذهبنا وقال لايثبت القرآن بالظن. وأنكر عليه الغزالي وأقام الدليل على أن الظن يكفي فيما نحن فيه)!

وقال في ص338: (وأما الجواب عن قولهم لايثبت القرآن إلا بالتواتر فمن وجهين: أحدهما، أن إثباتها في المصحف في معنى التواتر. والثاني، أن التواتر إنما يشترط فيما يثبت قرآناً على سبيل القطع، أما ما يثبت قرآناً على سبيل الحكم فيكفي فيه الظن كما سبق بيانه، والبسملة قرآن على سبيل الحكم على الصحيح وقول

الصفحة 492
جمهور أصحابنا)!

وقال السيد الخوئي (قدس سره) في البيان ص 445:

واستدل القائلون بأن البسملة ليست جزء من السورة بوجوه:

الوجه الأول: أن طريق ثبوت القرآن ينحصر بالتواتر، فكل ما وقع النزاع في ثبوته فهو ليس من القرآن، والبسملة مما وقع النزاع فيه.

والجواب أولاً: أن كون البسملة من القرآن مما تواتر عن أهل البيت (عليهم السلام) ولا فرق في التواتر بين أن يكون عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين أن يكون عن أهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) بعد أن ثبت وجوب اتباعهم.

وثانياً: أن ذهاب شرذمة إلى عدم كون البسملة من القرآن لشبهة لايضر بالتواتر، مع شهادة جمع كثير من الصحابة بكونها من القرآن، ودلالة الروايات المتواترة عليه معنى.

وثالثاً: أنه قد تواتر أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأ البسملة حينما يقرأ سورة من القرآن وهو في مقام البيان، ولم يبين أنها ليست منه وهذا يدل دلالة قطعية على أن البسملة من القرآن. نعم لا يثبت بهذا أنها جزء من السورة. ويكفي لإثباته ما تقدم من الروايات، فضلاً عما سواها من الأخبار الكثيرة المروية من الطريقين. والجزئية تثبت بخبر الواحد الصحيح، ولا دليل على لزوم التواتر فيها أيضاً.....). انتهى. (راجع أيضاً: الخلاف للشيخ الطوسي:1/332، المعتبر للمحقق الحلي:2/179، تذكرة الفقهاء للعلامةالحلي:1/114، تفسير سورة الحمد للسيد محمد باقر الحكيم ص 139، وتفسير القرطبي:1/93)

الصفحة 493

*  *  *

المســألة: 100
تخبط المخالفين لأهل البيت (عليهم السلام) في الجهر بالبسملة!

قال النووي في المجموع:3/342: (وفي كتاب الخلافيات للبيهقي عن جعفر بن محمد قال: اجتمع آل محمد (ص) على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.... وقال أبو جعفر محمد بن علي: لاينبغي الصلاة خلف من لايجهر بها)! انتهى.

أقول: مادام ثبت عندكم إجماع أهل البيت على الجهر بها، واختلاف غيرهم فيها، فماذا تنتظرون؟! (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (سورة يونس: 35)

وفي مبسوط السرخسي:1/15: (وكان مالك يقول لايأتي المصلي بالتسمية لاسراً ولا جهراً، لحديث عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين....

ولنا حديث أنس قال صليت خلف رسول الله (ص) وخلف أبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون القرآن ببسم الله الرحمن الرحيم. وتأويل حديث عائشة أنه كان يخفي التسمية، وهو مذهبنا....

وقال الشافعي يجهر بها الإمام في صلاة الجهر، وهو قول ابن عباس وأبي هريرة. وعن عمر فيه روايتان.

واحتج بحديث أبي هريرة أن النبي (ص) كان يجهر بالتسمية ولما صلى معاوية بالمدينة ولم يجهر بالتسمية أنكروا عليه وقالوا

الصفحة 494
أسرقت من الصلاة أين التسمية؟! فدل أن الجهر بها كان معروفاً عندهم.

ولنا حديث عبد الله بن المغفل عنه أنه سمع ابنه يجهر بالتسمية في الصلاة فنهاه عن ذلك فقال يا بني إياك والحدث في الاسلام فإني صليت خلف رسول الله (ص) وخلف أبي بكر وعمر فكانوا لايجهرون بالتسمية. وهكذا روي عن أنس).

وقال النووي في المجموع:3/332: (ويجب أن يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم فإنها آية منها، والدليل عليه ما روته أم سلمة أن النبي (ص) قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية، ولأن الصحابة أثبتوها فيما جمعوا من القرآن، فدل على أنها آية منها، فإن كان في صلاة يجهر فيها جهر بها كما يجهر بسائر الفاتحة، لما روى ابن عباس أن النبي (ص) جهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ولأنها تقرأ على أنها آية من القرآن، بدليل أنها تقرأ بعد التعوذ، فكان سنتها الجهر كسائر الفاتحة). انتهى.

*  *  *

فهل رأيت منطق هؤلاء المساكين، العاملين في إنتاج الفقه التبريري للحكام، ومحاولاتهم البائسة في الإستدلال والتفسير؟!

فالبسملة عندهم ليست من القرآن، ومن ينكر أنها آية من القرآن مسلم تام الإسلام!

والبسملة قرآن حكماً! وظناً لا قطعاً! فمن أثبت قرآنيتها بنحو قطعي فهو كافر إذا كان من العلماء! ومن العوام فيه

الصفحة 495
اختلاف!!

وقراءتها في الصلاة مكروهة سراً وجهراً، بل يجوز قراءتها سراً ويكره الجهر بها، بل يستحب الجهر بها! بل الأحوط عدم قراءتها!

إلى آخر فتاواهم المتضاربة المتناقضة!!

ومنشأ مصيبتهم: أن البسملة موجودة فعلاً في القرآن وهذا يحتاج إلى تفسير!

وفيها أحاديث صحيحة أنها آية، وأحاديث صحيحة أنها ليست آية!

فهي أحاديث متناقضة، منها عن أنس وحده ستة أحاديث ببضعة أشكال، فيجب مراعاة جميع هذه الأحاديث!

والجهر بالبسملة مكروه عند قريش، فهو يحتاج إلى توجيه!

وبعض الحكام قرأ بها، وبعضهم تركها، وبعضهم جهر بها، وبعضهم أخفاها، وبعضهم عمل بالشكلين!

وعمل الجميع صحيح! يحتاج إلى فتوى تسنده!

لذلك يرى هؤلاء الفقهاء الموظفون أنه لاطريق أمامهم إلا أن يتركوا منطق العقل، ويحلوا المعضلة بالجمع بين الضدين والنقيضين، بل بين الأضداد والنقائض! وكذلك فعلوا!!

*  *  *


الصفحة 496

المســألة: 101
أهل البيت (عليهم السلام) يخوضون معركة من أجل البسملة
البسملة أعظم آية في القرآن، وسورة الحمد هي السبع المثاني

في تفسير العياشي:1/21، عن الإمام الصادق (عليه السلام): (ما لهم قاتلهم الله عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله، فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها، وهي بسم الله الرحمن الرحيم).

وفي وسائل الشيعة (آل البيت):6/59: (عن الإمام الحسن العسكري، عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها بسم الله الرحمن الرحيم....

قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): أخبرنا عن بسم الله الرحمن الرحيم أهي من فاتحة الكتاب؟ قال فقال نعم كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرؤها ويعدها آية منها ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني).

وفي معاني الأخبارص121: (وكان علي (عليه السلام) يؤم الناس ويجهر بالقراءة).

وروى الكليني (قدس سره) في الكافي:8/58: خطبة بليغة لعلي (عليه السلام) بسند صحيح عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عثمان (بن عمر اليماني) عن سليم بن قيس الهلالي. يتحسر فيها الإمام (عليه السلام) لأنه لايمكنه أن يزيل التحريف الذي أحدثه الولاة في عقائد الإسلام وتشريعاته،ونحن نورد منها أكثر من الشاهد لفوائدها:

قال الكليني (قدس سره) : (خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمد الله

الصفحة 497
وأثنى عليه ثم صلى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال: ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خلتان: اتباع الهوى وطول الأمل، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة.... وإنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع وأحكام تبتدع، يخالف فيها حكم الله يتولى فيها رجال رجالاً!

ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، لكنه يؤخذ من هذا ضغثٌ ومن هذا ضغث فيمزجان فيجللان معاً! فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى.

إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة فإذا غير منها شئ قيل قد غيرت السنة، وقد أتى الناس منكراً.

ثم تشتد البلية، وتسبى الذرية، وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب، وكما تدق الرحا بثفالها، ويتفقهون لغير الله، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة.

ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال:

قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) متعمدين لخلافه ناقضين لعهده مغيرين لسنته! ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لتفرق عني جندي، حتى أبقى وحدي أو في قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)!!

أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم (عليه السلام) فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)،

الصفحة 498
ورددت فدك إلى ورثة فاطمة (عليها السلام) ورددت صاع رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما كان، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ! ورددت دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد! ورددت قضايا من الجور قضي بها، ونزعت نساءً تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن واستقبلت بهن الحكم في الفروج والأرحام، وسبيت ذراري بني تغلب، ورددت ما قسم من أرض خيبر، ومحوت دواوين العطايا وأعطيت كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعطي بالسوية ولم أجعلها دولة بين الأغنياء، وألقيت المساحة وسويت بين المناكح، وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عز وجل وفرضه، ورددت مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ما كان عليه، وسددت ما فتح فيه من الأبواب وفتحت ماسد منه، وحرمت المسح على الخفين وحددت على النبيذ، وأمرت بإحلال المتعتين، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات، وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأخرجت من أدخل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجده ممن كان رسول الله أخرجه، وأدخلت من أخرج بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ممن كان رسول الله أدخله، وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على السنة، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم، ورددت سبايا فارس وسائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، إذاً لتفرقوا عني!!

والله لقد أمرت الناس أن لايجتمعوا في

الصفحة 499
شهر رمضان إلا في فريضة، وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي: يا أهل الإسلام غيرت سنة عمر، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعاً! ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري!!

ما لقيت من هذه الأمة من الفرقة وطاعة أئمة الضلالة، والدعاة إلى النار... مالقي أهل بيت نبي من أمته مالقينا بعد نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم)!والله المستعان على من ظلمنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). انتهى.

وشاهدنا من الخطبة قوله (عليه السلام): (وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)، وأنه مما غيرته الولاة قبله!

ويظهر من رواية الشافعي التالية أن أهل المدينة في زمن معاوية كانوا يجهرون بالبسملة عملاً بسنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان جلهم من الأنصار ومن أهل البيت (عليهم السلام)، وقلَّ فيهم الطلقاء، لأنهم صاروا ولاة أو انتقلوا إلى الشام، ولذلك اعترض أهل المدينة على معاوية عندما صلى بهم ولم يقرأ البسملة، وقالوا له: (يامعاوية سرقت صلاتك! أين بسم الله الرحمن الرحيم؟!.... فصلى بهم صلاة أخرى فقال ذلك فيها، الذي عابوا عليه)!! (الأم للشافعي:1/129)

وفي وسائل الشيعة (آل البيت):6/59: عن زكريا بن إدريس القمي قال سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن الرجل يصلي بقوم يكرهون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: لا

الصفحة 500
يجهر).

وفي دعائم الاسلام:1/110: (وقال جعفر بن محمد صلوات الله عليه: التقية ديني ودين آبائي إلا في ثلاث: في شرب المسكر والمسح على الخفين وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم).

وفي عيون أخبار الرضا:1/196: في صفة صلاة الإمام الرضا (عليه السلام) قال إنه كان (يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلاته بالليل والنهار).

وفي الكافي:3/313: (عن يحيى بن أبي عمران الهمداني قال: كتبت إلى أبي جعفر (الإمام الجواد) (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته وحده في أم الكتاب، فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها، فقال العباسي: ليس بذلك بأس؟ فكتب بخطه: يعيدها مرتين على رغم أنفه، يعني العباسي).

*  *  *


الصفحة 501

الأسئلة على الفصل الخاص بالبسملة

1 ـ هل البسملة من القرآن، أم هي زائدة للفصل بين السور؟

2 ـ هل هي من القرآن على سبيل القطع، أو على سبيل الظن؟

3 ـ هل هي جزء من سورة الحمد، أم لا؟

4 ـ هل هي جزء من كل سورة، أم لا؟

5 ـ هل تشرع قراءتها في الصلاة، أم لا؟

6 ـ هل يجهر بها، أم لا؟ وهل توافقون على قول بعضهم كما في المجموع:3/343، أن الجهر بها منسوخ، وأنه لم يصح فيه حديث، وأنه بدعة؟

7 ـ هل يدل حديث أبي هريرة عن النبي (ص) قال يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدي... على أن البسملة ليست من القرآن؟!

8 ـ ما رأيكم في قول ابن قدامة في المغني:1/522: (وروي عن أحمد أنها ليست من الفاتحة ولا آية من غيرها ولايجب قراءتها في الصلاة، وهي المنصورة عند أصحابه)؟

9 ـ كيف تفسرون قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (سورة الحجر: 87) وما هي السبع المثاني؟


الصفحة 502
10 ـ هل تشترطون التواتر لإثبات آية من القرآن، وأين التواتر عندكم في البسملة والمعوذتين وآيات خزيمة التي زعم زيد بن ثابت أنها لم توجد عند غيره! وقد تقدم قول زيد في البخاري:8/177: (فتتبعت القرآن حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره)!

11 ـ مادام ثبت عندكم إجماع أهل البيت (عليهم السلام) على الجهر بالبسملة، وان اختلف فيها، فلماذا لا تأخذون بما أجمع عليه بيت نبيكم (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين أوصاكم باتباعهم مع القرآن فقال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي؟!

12 ـ ما رأيكم بقول الفخر الرازي في تفسيره:1/105بعد أن نقل رواية البيهقي الجهر بالبسملة عن عمر وابن عباس وابن عمر وابن الزبير، قال ما لفظه: (وأما أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى. والدليل عليه قول رسول الله (ص): اللهم أدر الحق مع علي حيث دار)؟!

13 ـ ما رأيكم في قول الفخر الرازي:1/106، عن روايات أنس المتناقضة في البسملة: (وأيضاً ففيها تهمة أخرى، وهي أن علياً كان يبالغ في الجهر بالتسمية، فلما وصلت الدولة إلى بني أمية بالغوا في المنع من الجهر بها سعياً في إبطال آثار علي)؟!


الصفحة 503
14 ـ بماذا تفسرون أصل مشكلة البسملة، واضطراب سلوك الحكام فيها، واختلاف الفقهاء وتضاد فتاواهم وتناقضها؟

15 ـ ماقولكم في بدعة التراويح، وهل يجوز لأحد من الحكام المعاصرين أن يبتدع مثلها؟


الصفحة 504

الفصل الثاني عشر
سورتا الحسن والحسين (عليهما السلام) وسورتا عمر!


الصفحة 505

الصفحة 506

المســألة: 102
زعمهم أن سورتي المعوذتين زائدتان، وليستا من القرآن!

كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يهتم اهتماماً خاصاً بولديه الحسن والحسين (عليهما السلام) ويعوذهما بكلمات الله تعالى لدفع الحسد والشر عنهما، وكان يفعل ذلك عمداً أمام الناس لتركيز مكانتهما في الأمة، والتأكيد على أنهما بقيته وسبطاه وامتداده في الأمة، كما كان إسحاق وإسماعيل بقية إبراهيم وامتداده (عليهم السلام)!

وبعد نزول المعوذتين كان يعوذهما بهما دائماً!

فهذا كل ذنب المعوذتين عندهم، الذي حاولوا لأجله حذفهما من القرآن، ووضعوا ذلك في رقبة عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب!

روى أحمد:5/130: (عن زر قال قلت لأبيّ: إن أخاك يحكهما من المصحف فلم ينكر! قيل لسفيان: ابن مسعود؟! قال: نعم، وليسا في مصحف ابن مسعود. كان يرى رسول الله (ص) يعوذ بهما الحسن والحسين ولم يسمعه يقرؤهما في شئ من صلاته فظن أنهما عوذتان وأصر على ظنه، وتحقق الباقون كونهما من القرآن فأودعوهما إياه).

وروى نحوه ابن ماجة لكنه لم يذكر الحسن والحسين، قال في:2/1161: (عن أبي سعيد قال: كان رسول الله (ص) يتعوذ من عين الجان ثم أعين الإنس، فلما نزل المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك). (ورواه الترمذي:3/267 وكنز العمال: 7/77). ورواه في كنز العمال:2/261و:10

الصفحة 507
/108، عن عمر بن الخطاب، قال: (إن النبي (ص) كان يعوذ حسناً وحسيناً يقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة). انتهى.

أما البخاري فروى تعويذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للحسنين (عليه السلام) بغير المعوذتين، قال في:4/119: (عن ابن عباس قال:كان النبي (ص) يعوذ الحسن والحسين ويقول: إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة). (ونحوه ابن ماجة:2/1165، وأبو داود:2/421، والترمذي:3/267، وأحمد:1/236 و270، والحاكم:3/167و:4/416وقال في الموردين: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).

ورواه البخاري بعدة روايات عن عائشة لكنها لم تسم الحسنين (عليهما السلام)!! قال في:7/24: (عن مسروق عن عائشة أن النبي (ص) كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: الله رب الناس أذهب الباس واشفه وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً).

وفي:7/26: (قالت: كان النبي (ص) يعوذ بعضهم يمسحه بيمينه... أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً). (ونحوه أحمد: و6/44 و45.. إلخ).

ورواه مجمع الزوائد:5/113،بعدة روايات، في إحداها تفضيل جميل عن عبد الله بن مسعود قال: (كنا جلوساً مع رسول الله (ص) إذ مر به الحسين والحسن وهما صبيان فقال: هاتوا ابنيَّ أعوذهما مما عوذ به إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق، قال: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل عين لامة ومن كل شيطان وهامة. رواه الطبراني وفيه محمد بن ذكوان وثقه شعبة وابن حبان وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات).


الصفحة 508
انتهى.

وبهذا العمل النبوي المكرر ارتبطت المعوذتان في أذهان جيل الصحابة بالحسنين (عليهما السلام)، وسرى إليهما منهما الحب أو الحسد!!

ولهذا السبب العجيب حاول بعضهم حذفهما من القرآن وأن يضع بدلهما سورتي الحفد والخلع! وكان يقرأ بهما عمر في صلاته!

روايات مصادر السنة ما بين مثبت لقرآنية المعوذتين ومشكك!

وعمدة الروايات المثبتة عن عقبة بن عامر الجهني، وقد رواها البيهقي عنه في سننه:2/394 بشكل مهزوز قال: (كنت أقود برسول الله (ص) ناقته فقال لي: يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ قلت: بلى يا رسول الله. فأقرأني قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس. فلم يرني أعجب بهما فصلى بالناس الغداة فقرأ بهما، فقال لي: يا عقبة كيف رأيت؟ كذا قال العلاء بن كثير. وقال ابن وهب عن معاوية عن العلاء بن الحارث وهو أصح.

ثم رواه برواية أخرى جاء فيها: فلم يرني سررت بهما جداً...

ثم رواه برواية أخرى تدل على أن عقبة هو الذي سأل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عنهما، وأن النبي أراد تأكيد أنهما من القرآن فصلى بهما: (عن عقبة بن عامر أنه سأل رسول الله (ص) عن المعوذتين، فأمهم بهما رسول الله (ص) في صلاة الفجر). انتهى.

لكن رواها عنه مسلم:2/200، بشكل قوي فقال: (عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله

الصفحة 509
(ص): ألم تر آيات أنزلت الليلة، لم ير مثلهن قط، قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.....قال لي رسول الله (ص): أنزل أو أنزلت علي آيات لم ير مثلهن قط، المعوذتين).

ورواها الترمذي: 5/122 و: 4/244 وقال في الموردين: (هذا حديث حسن صحيح، ثم روى عن عقبة: أمرني رسول الله (ص) أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة. وقال هذا حديث حسن غريب).

وروى الهيثمي في مجمع الزوائد:7/148، عدة روايات في إثبات أن المعوذتين من القرآن.

وقال الشافعي في الأم:7/199: (عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رأيت عبد الله يحك المعوذتين من المصحف ويقول لاتخلطوا به ما ليس منه. ثم قال عبد الرحمن: وهم يروون عن النبي (ص) أنه قرأ بهما في صلاة الصبح. وهما مكتوبتان في المصحف الذي جمع على عهد أبي بكر ثم كان عند عمر ثم عند حفصة ثم جمع عثمان عليه الناس، وهما من كتاب الله عز وجل، وأنا أحب أن أقرأ بهما في صلاتي). انتهى. وهو يدل على أن الراوي أزدي شامي صدق مقولة العوام في جمع القرآن ثلاث مرات! أما شهادته بأنه رأى ابن مسعود أو روى عنه فهي محل شك!

قال البخاري عنه في تاريخه:5/365: (1155: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الشامي، سمع مكحولاً وبشر بن عبيد الله وأبا طعمة، سمع منه ابن المبارك، قال حماد ابن مالك: مات سنة اربع وخمسين. قال ابراهيم بن موسى: سمعت عيسى بن

الصفحة 510
يونس ذكر سعيد بن عبد العزيز فذكر خيراً ولم يكن عبد الرحمن بن يزيد من أجلاسها. قال الوليد: كان عند عبد الرحمن كتاب سمعه وكتاب آخر لم يسمعه. قال يحيى بن بكير: مات سنة ثلاث وخمسين ومائة).

لماذا اقتصر البخاري في صحيحه على روايات التشكيك؟!

اختار البخاري أن يقف في صف المشككين في المعوذتين! فقد كان روى رواية عقبة في تاريخه الكبير:3/353، ثم تراجع عن روايتها في صحيحه فقد عقد عنوانين للمعوذتين لكنه اكتفى بروايات التشكيك المتزلزلة التي رووها عن أبيّ بن كعب دون غيرها!! مع أنه ألف تاريخه قبل صحيحه كما في تذكرة الحفاظ: 2/555!

قال في صحيحه: 6/96: (سورة قل أعوذ برب الفلق... عن زر بن حبيش قال: سألت أبيَّ بن كعب عن المعوذتين. فقال: سألت رسول الله (ص) فقال: قيل لي فقلت. فنحن نقول كما قال رسول الله (ص)... سورة قل أعوذ برب الناس... وحدثنا عاصم عن زر قال: سألت أبي بن كعب: قلت أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا. فقال أبيّ: سألت رسول الله (ص) فقال لي: قيل لي فقلت! قال: فنحن نقول كما قال رسول الله (ص))!!. انتهى.

وبذلك يكون البخاري متوقفاً في أن المعوذتين من القرآن، لإعراضه عن رواية الجهني التي رواها في تاريخه!!

فإن قلت: توجد مواضع متعددة من صحيح البخاري صرح فيها عند ذكر بعض الآيات من