الصفحة 322

23 - (تأييد الله تعالى نبيه بعلي عليه السلام)

روى الطبري في (ذخائر العقبى) عن ابن الخميس، قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

(لما أسري بي إلى السماء، فنظرت إلى ساق العرش الأيمن، فرأيت كتابا " فهمته: محمد رسول الله، أيدته بعلي، ونصرته به) (1).

24 - (من أبغض عليا " أكبه الله على وجهه في النار)

روى القندوزي الحنفي في (ينابيعه) عن الحمويني الشافعي في (فرائد السمطين) والسمعاني في (الفضائل) بسنديهما عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رض) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله بعرفات، فقال:

(يا علي ضع كفك في كفي، يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة، أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلق [بغصن] من أغصانها دخل الجنة، يا علي لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا، وصلوا حتى كانوا كالأوتار، ثم أبغضوك لأكبهم الله على وجوههم [في] النار) (2).

25 - علي أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وآله)

____________

1 - ذخائر العقبى: 69 (ط. مكتبة القدسي بمصر) ورواه في الرياض النضرة:

2 / 172 (ط. محمد أمين الخانجي بمصر).

2 - ينابيع المودة: 104 (انتشارات الشريف الرضي).


الصفحة 323
روى القندوزي أيضا " في (ينابيعه) عن أبي ليلى الغفاري أنه قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

(ستكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه أول من أمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمة، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين) (1).

26 - (علي وصي رسوله الله صلى الله عليه وآله)

روى القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) عن أحمد بن حنبل أنه أسند إلى أنس بن مالك، أنه قال: قلنا لسلمان:

سل النبي صلى الله عليه وآله عن وصيه.

فقال سلمان: يا رسول الله من وصيك ؟ فقال صلى الله عليه وآله:

(يا سلمان ! من وصي موسى ؟) فقال: يوشع بن نون.

قال صلى الله عليه وآله:

(وصيي ووارثي يقضي ديني، وينجز موعدي علي بن أبي طالب) (2).

وروى ابن مردويه في مناقبه، عن سلمان قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: عمن نأخذ بعدك ؟ وبمن نثق ؟

____________

1 - ينابيع المودة: 93 (انتشارات الشريف الرضي).

2 - ينابيع المودة 89 (انتشارات الشريف الرضي).


الصفحة 324
قال: فسكت عني حتى سألت ذلك عشرا "، ثم قال:

(يا سلمان ! إن وصيي وخليفتي، وأخي ووزيري، وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب، يؤدي عني، وينجز موعدي) (1).

وأيضا " روى ابن مردويه في (مناقبه) وأبو نعيم في (حلية الأولياء) والگنجي الشافعي في (كفاية الطالب)، والخوارزمي (في مقتله) و (مناقبه) باختلاف يسير، واللفظ للأول، عن أنس - من حديث -:

أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام:

(أنت تبلغ رسالتي من بعدي، وتؤدي عني، وتسمع الناس صوتي، وتعلم الناس عن كتاب الله ما لا يعلمون) (2).

وروى ابن أبي الحديد المعتزلي في (شرح النهج) عن أبي جعفر الإسكافي في حديث الدار قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام عند نزول:

(وأنذر عشيرتك الأقربين) (3):

(هذا أخي ووصيي، وخليفتي من بعدي) (4).

وروى المحب الطبري في (ذخائر العقبى) والخوارزمي في

____________

1 - راجع إحقاق الحق: 4 / 55.

2 - مناقب الخوارزمي: 329 ح 346 عن أبي سعيد الخدري وأنس (مؤسسة النشر الإسلامي) و ص 51 (ط. تبريز)، وحلية الأولياء: 1 / 63 (ط. السعادة بمصر).

3 - سورة الشعراء: 214.

4 - شرح النهج: 13 / 244 (ط. البابي الحلبي بمصر).


الصفحة 325
(المناقب) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:

(لكل نبي وصي ووارث، وإن عليا " وصيي ووارثي) (1).

والأحاديث الواردة عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله الناصة على أن عليا " وصية صلى الله عليه وآله بلا فصل لا تكاد تحصى [كثرة] في كتب الفريقين، فطالعها ترى الحقيقة ناصعة لذي عينين، فلا عذر بعد البيان (ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة) (2).

روى الحاكم في المستدرك بحذف سنده عن أبي ذر الغفاري (ره) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام:

(من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني) (3).

27 - (من أحب عليا " أحبه الله)

أخرج الحاكم أيضا " في (المستدرك) عن ابن عباس أنه نطر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال:

(يا علي أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، والويل لمن

____________

1 - مناقب الخوارزمي: 84 ح 74 (مؤسسة النشر الإسلامي)، ورواه الديلمي فردوس الأخبار: 3 / 382، وابن المغازلي في مناقبه: 200.

2 - إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنفال: 42.

3 - رواه الحاكم في المستدرك: 3 / 121 و 128 (ط. حيدر آباد الدكن).


الصفحة 326
أبغضك بعدي) (1).

28 - (حب علي إيمان، وبغضه نفاق)

أخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن علي عليه السلام قال: عهد إلي النبي صلى الله عليه وآله أنه (لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق).

وذكره القندوزي في ينابيعه بطرق مختلفة (2).

29 - (من علامات المنافق بغض علي عليه السلام)

أخرج الحاكم في مستدركه عن أبي ذر (رض) أنه قال:

ما كنا نعرف المنافقين إلا بتكذيبهم الله ورسوله، والتخلف عن الصلاة، والبغض لعلي بن أبي طالب عليه السلام (3).

30 - (ثلاث خصال لأمير المؤمنين عليه السلام)

أخرج أحمد بن حنبل في مسنده، عن ابن عمر أنه قال:

كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وآله: رسول الله خير الناس، ثم أبو بكر، ثم عمر ! ! ولقد أوتي ابن أبي طالب عليه السلام ثلاث خصال لأن تكون

____________

1 - أخرجه الحاكم في المستدرك: 3 / 128، وكذلك رواه ابن عساكر في ترجمة الإمام علي عليه السلام من تاريخ دمشق: 2 / 231، عن ابن عباس (ط. بيروت) والمغازلي في المناقب: 103 (ط. طهران) وأخرجه في إحقاق الحق:

15 / 43 - 54 عن جملة من مصادر القوم، فمن أحب فليراجع.

2 - { مسند أحمد: 2 / 102 }، وينابيع المودة: 47.

3 - { مستدرك الحاكم: 3 / 129 }.


الصفحة 327
لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم:

زوجه رسول الله صلى الله عليه وآله ابنته وولدت له، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر (1).

31 - (الله تعالى يفرض على خلقه مودة علي عليه السلام)

روى القندوزي أيضا " في ينابيعه، عن الخوارزمي بسنده، عن الإمام محمد الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد الله (رض) أنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (جاءني جبرئيل بورقة آس خضراء من الجنة مكتوب عليها: إني أنا الله، افترضت مودة علي على خلقي، فبلغهم يا حبيبي ذلك عني) (2).

32 - (بيتوتة علي عليه السلام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله)

أخرج الحاكم في المستدرك بحذف سنده عن ابن عباس أنه قال:

شرى علي نفسه، ولبس ثوب النبي صلى الله عليه وآله ثم نام مكانه، وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله ألبسه برده، وكانت قريش تريد أن تقتل النبي صلى الله عليه وآله، فجعلوا يرمون عليا "، ويرونه النبي، وقد لبس برده، وجعل علي عليه السلام يتضور، فإذا هو علي عليه السلام فقالوا: إنك للئيم ! إنك لتتضور ! وكان صاحبك لا يتضور، ولقد

____________

1 - مسند أحمد 7 / 20.

2 - { ينابيع المودة: 78 } ورواه الشافعي في توضيح الدلائل: 186، والحنفي في (آل محمد صلى الله عليه وآله): 226، عنها إحقاق الحق: 21 / 258.


الصفحة 328
استنكرناه منك ! !

وقيل: إنه عليه السلام قال عند مبيته على فراش النبي صلى الله عليه وآله:

وقيت بنفسي خير من وطئ الحصا * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
رسول إله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الإله من المكر
وبات رسول الله في الغار آمنا " * موقى وفي حفظ الإله وفي ستر
وبت أراعيهم ولم يتهمونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر (1)

33 - (علي عليه السلام يكسر صنم الإلحاد الأكبر)

أخرج الحاكم أيضا " في مستدركه بحذف سنده عن علي عليه السلام أنه قال: لما كانت الليلة التي أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أبيت على فراشه، وخرج من مكة مهاجرا "، انطلق بي رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الأصنام، فقال:

إجلس، فجلست إلى جنب الكعبة، ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وآله على منكبي، ثم قال: انهض.

فنهضت به، فلما رأى ضعفي تحته، قال: إجلس. فجلست

____________

1 - مستدرك الحاكم: 3 / 4 (ط. حيدر آباد الدكن)، وأخرجه أيضا " عن علي بن الحسين عليهما السلام عنه إحقاق الحق: 3 / 25، و ج 14 / 116 - 130 عن مصادر أخرى.


الصفحة 329
فأنزلته عني، وجلس لي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال لي: (يا علي اصعد على منكبي).

فصعدت على منكبه، ثم نهض بي رسول الله، وخيل إلي أني لو شئت نلت السماء، وصعدت إلى الكعبة، وتنحى رسول الله صلى الله عليه وآله فألقيت صنمهم الأكبر، وكان من نحاس، موتدا " بأوتاد من حديد بالأرض.

فقال لي رسول الله: عالجه فعالجته، فما زلت أعالجه ويقول رسول الله: إيه إيه.

فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه، فقال صلى الله عليه وآله:

دقة. فدققته، فكسرته ونزلت (1).

أقول: روى هذا الحديث الشريف جماعة كثيرة من أكابر علماء السنة والجماعة.

وقد جمع نبذة من الأحاديث الواردة في فضل علي عليه السلام من مصادر القوم (السنة) من هو كولدي وقرة عيني، بل هو أعز علي من ذلك، المفجوع على شبابه، فضيلة الأستاذ المغفور له الشيخ (محمد علي الطبسي) نجل الحجة الشيخ (محمد الرضا الطبسي) أسكنه الله فراديس جنته في كتاب أسماه (أحاديث المسلمين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام).

وقد ذكر هذا الحديث أيضا "، وأتى بتعليقة موجزة لطيفة جميلة،

____________

1 - مستدرك الحاكم: 3 / 5، وأخرجه في إحقاق الحق: 5 / 73 - 74 و ج 8 / 679 - 691، و ج 18 / 162 والغدير: 7 / 9، عن مصادر معتبرة، فمن أراد زيادة الاطلاع فليراجع.


الصفحة 330
ولنعم ما أتى به، نذكرها إحياء لذكره.

قال (رحمه الله): والمراد في قوله عليه السلام: فلما رأى ضعفي تحته، هو أن هذا الضعف ليس ضعفا " جسمانيا "، بل هو ضعف عن حمل ثقل مرتبة النبوة والرسالة، والدليل على ذلك:

عندما ركب على منكبي الرسول محمد صلى الله عليه وآله علا بنحو لو أراد أن يتناول السماء لتمكن كما قال عليه السلام، وهذا مفاد قول رسول الله محمد صلى الله عليه وآله حيث قال له:

(أنت مني بمنزلته هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) انتهى.

34 - (علي عليه السلام يبلغ أهل مكة سورة براءة)

روى أحمد بن حنبل في مسنده عن وكيع أنه قال: قال إسرائيل:

قال أبو إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن أبي بكر: إن النبي صلى الله عليه وآله بعثه ببراءة لأهل مكة - لا يخرج بعد العام [هذا] مشرك، ولا يطوف في البيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله مدة فأجله إلى مدته فأجله إلى مدته، والله برئ من المشركين ورسوله - قال: فسار بها ثلاثا "، ثم قال صلى الله عليه وآله: لعلي عليه السلام: (الحقه فرد علي أبا بكر، وبلغها أنت).

قال: ففعل.

قال: فلما قدم على النبي صلى الله عليه وآله أبو بكر بكى، وقال: يا رسول الله ! حدث في شئ ؟ قال صلى الله عليه وآله: (ما حدث فيك إلا خير، ولكن أمرت أن لا يبلغها إلا أنا أو رجل مني) (1).

____________

1 - { مسند أحمد: 1 / 156 }.


الصفحة 331
وذكره جماعة كثيرة أيضا "، منهم: الطبري في (ذخائر العقبى) ص 69 مع اختلاف يسير، والترمذي في (صحيحه) ج 2 ص 461، والنيسابوري في (المستدرك للصحيحين) ج 2 ص 51، والمتقي في (كنز العمال) ج 1 ص 246 و ص 249، وابن حجر العسقلاني الشافعي في (الإصابة) ج 2 ص 509، وابن حجر الهيثمي في (الصواعق المحرقة) له ص 19 (1).

35 - ترجيح النبي صلى الله عليه وآله إيمان علي عليه السلام على أهل السماوات والأرضين

أخرج الطبري في (ذخائر العقبى) بسنده عن عمر بن الخطاب أنه قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله لسمعته وهو يقول:

(لو أن السماوات السبع، والأرضين السبع وضعت في كفة، ووضع إيمان علي في كفة، لرجح إيمان علي) (2).

أقول: أخرج هذا الحديث جماعة كثيرة من أعاظم علماء السنة، منهم: الطبري الشافعي في كتابه الآخر (الرياض النضرة) ج 2 ص 226، والقندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) ص 254، والخوارزمي الحنفي

____________

1 - أخرجه عن هذه المصادر ومصادر أخرى في إحقاق الحق: 4 / 445 و ج 14 / 499 وأخرجه في العمدة لابن البطريق: 160 - 166 عن مسند أحمد من عدة طرق وصحيح البخاري: 1 / 78 و ج 6 / 64، والثعلبي في تفسيره وغيرها.

2 - { ذخائر العقبى: 100 }.


الصفحة 332
في (المناقب) ص 78، والمتقي في (كنز العمال) ج 6 ص 156، والگنجي الشافعي في (كفاية الطالب) ص 129، والصفوري الشافعي في نزهة المجالس ج 2 ص 240، وغير هؤلاء من فطاحل القوم (1).

36 - (اعتراف عمر بأفضلية علي عليه السلام)

روى ابن الحجر في (الصواعق المحرقة) له في الفصل الذي ذكر [فيه] ثناء الصحابة لعلي عليه السلام قال: أخرج ابن سعد - أي في الطبقات (2) - بسنده عن أبي هريرة قال:

قال عمر بن الخطاب: علي أقضانا (3).

وروى الطبري في (الرياض النضرة) عن عمر بن الخطاب، قال:

أقضانا علي بن أبي طالب (4).

وأخرج السيوطي في (تاريخ الخلفاء) نحو في الباب الذي ذكر فيه فضائل علي عليه السلام (5).

وأخرج ابن عبد البر في (الإستيعاب) عن سعيد عن بن المسيب أنه

____________

1 - أخرجه في إحقاق الحق: 5 / 613 - 618، و ج 16 / 406 - 410 و ج 21 / 580 - 585 عن هذه المصادر وغيرها، فراجع.

2 - الطبقات الكبرى: 2 / 336 و 339 و 440 (ط. دار الصارف بمصر).

3 - الصواعق المحرقة: 126 (ط. القاهرة) أخرجه في إحقاق الحق:

8 / 60 - 66 عن عدة مصادر. يأتي ص 355.

4 - الرياض النضرة: 2 / 198 و 244 (ط. محمد أمين بمصر). يأتي ص 355.

5 - تاريخ الخلفاء: 1 / 66 و 170 (ط. السعادة بمصر).


الصفحة 333
قال: كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن (1).

وذكر هذا الطبري في (ذخائر العقبى) (2).

وأخرج المتقي الحنفي في (كنز العمال) عن عمر أنه قال:

اللهم لا تنزل بي شدة إلا وأبو الحسن إلى جنبي) (3).

وأخرج الطبري في (ذخائر العقبى) مراجعة عمر إلى علي عليه السلام في قضاياه المشكلة، قوله:

(اللهم لا تنزل بي عقيل، قال: كان عمر يقول لعلي إذا سأله ففرج عنه:

لا أبقاني الله بعدك يا علي) (5).

قال: وعن أبي سعيد الخدري أنه سمعه يقول لعلي، وقد سأله عن شئ فأجابه:

____________

1 - الإستيعاب: 3 / 39 (ط. مصطفى محمد بمصر). أنظر ص 356 2 - ذخائر العقبى: 82 (مكتبة القدسي بمصر)، وأخرجه في إحقاق الحق:

8 / 193 - 200، و ج 17 / 436 - 440 عن مصادر عديدة من كتب العامة.

3 - كنز العمال: 3 / 53، يأتي مثله.

4 - ذخائر العقبى: 82 (مكتبة القدسي بمصر) والحنفي في نظم درر السمطين:

130 (ط. القضاء) واللكهنوي في مرآة المؤمنين: 69، والنقشبندي في مناقب العشرة: 24 (مخطوط).

5 - ذخائر العقبى: 82 (ط. مكتبة القدسي بمصر)، وابن الجوزي في التذكرة:

157 (ط. الغري)، راجع إحقاق الحق: 8 / 212 - 215.


الصفحة 334
أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن (1).

أقول: إن لعمر مع علي عليه السلام - عندما كان يفرج عنه - كلمات عديدة، وعبارات مختلفة، وقد ذكرنا بعضها في كتابنا (الشيعة وحجتهم في التشيع).

وروى الگنجي الشافعي في (كفاية الطالب) قال:

روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر، قال:

علي أقضانا.

ثم قال عمر: أخذت ذلك من رسول الله، فلا أتركه أبدا " (2).

وأخرجه أيضا " ابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة) (3).

وأخرج الگنجي الشافعي في (كفاية الطالب) (4) - بعد أن قال:

كان علي أعلم الصحابة -: قال: ويدل على أن عليا " كان أعلم الصحابة من وجوه:

الأول: قوله صلى الله عليه وآله: (أقضاكم علي) والقاضي محتاج إلى جميع أنواع العلوم، فلما رجحه صلى الله عليه وآله على الكل في القضاء، لزم ترجيحه عليهم في جميع العلوم، أما سائر الصحابة فقد رجح كل واحد منهم

____________

1 - رواه الحاكم في المستدرك: 1 / 457، والمتقي الهندي في كنز العمال:

5 / 93 (ط. حيدر آباد)، والمناوي في شرح الجامع الصغير: 248 (مخطوط) والعلامة الأمر تسري في أرجح المطالب: 122 (ط. لاهور) وغيرهم، راجع إحقاق الحق: 9 / 208 - 210.

2 - { كفاية الطالب: 130 }.

3 - الفصول المهمة: 17.

4 - كفاية الطالب: 104.


الصفحة 335
على غيره في علم واحد كقوله صلى الله عليه وآله (أفرضكم زيد) و (وأقرأكم أبي) إلى أن قال:

فلما ذكر النبي صلى الله عليه وآله لكل واحد فضيلة، وأراد أن يجمعها لابن عمه علي بن أبي طالب عليه السلام بلفظ واحد كما ذكر لأولئك ذكره في حقهم، وهو قوله صلى الله عليه وآله:

(أقضاكم علي) انتهى.

37 - (قول عمر: لا يتم شرف إلا بولاية علي)

روى ابن حجر في الصواعق المحرقة له (1) قال: أخرج ابن عبد البر في الإستيعاب، عن ابن المسيب، قال:

قال عمر: تحببوا إلى الأشراف وتوددوا، اتقوا على أعراضكم من السفلة، واعلموا أنه لا يتم شرف إلا بولاية علي.

وقد أخذ عمر كلامه هذا من قول الله صلى الله عليه وآله في الحديث المشهور الذي أخرجه جماعة من علماء السنة:

كالحمويني الشافعي في فرائد السمطين ج 2 ص 49، وعبيد الله الحنفي في أرجح المطالب ص 320، والزمخشري في الكشاف وغير هؤلاء.

ونذكر طبقا " لما ذكره الزمخشري، أخرج بسنده وقال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

____________

1 - { ص 109 }.


الصفحة 336
من مات على حب آل محمد مات شهيدا "، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا " له، ألا ومن على حب آل محمدا مات تائبا "، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا " مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، [ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا " بين عينية: (آيس من رحمة الله)، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا "، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة] (1).

وهل يتصور شرف فوق شرف محبي محمد وآل محمد ؟ وهل يتم شرف بغير محبة محمد وآل محمد عليهم السلام، فقول عمر يطابق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله من آثار حب آل محمد، وعلي أشرفهم وأفضلهم بتصريح النبي صلى الله عليه وآله في أحاديث عديدة.

____________

1 - الكشاف: 4 / 220.


الصفحة 337
أقول: إن الأخبار الواردة عن صاحب الشريعة صلى الله عليه وآله في حق علي أمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين مما لا تحصيها أقلام الكتاب، وإن بذلوا قصارى جهدهم، وتطاولت بهم الأيام، وتكررت السنون والأحقاب، وانقضت أجيال وأجيال حتى نهاية هذا النوع الإنساني، لذلك اقتصرنا بما فيه الكفاية لذوي الألباب الذين هم قد أخلصوا النية، وتجردوا عن العصبية المذهبية والنزعة الطائفية.

أما من يبقى من قرائنا على عناده، فلا تفيده الأحاديث المأثورة المتكثرة المتظافرة الواردة في كتب أهل السنة، فضلا " عن كتب الشيعة، وإن أتينا بألف دليل ودليل.

فبربك قل لي:

هل يبقى لمنصف حجة يحتج بها علينا بعد تلك النصوص الصريحة الصارخة بإثبات مدعانا ؟ فاللبيب الأريب تكفيه الإشارة.

وبربك قل لي أيضا " أيها المسلم المنصف: هل ورد في حق غير علي وأهل بيته من الصحابة أحاديث كهذه الأحاديث المعتبرة الواردة من طرق القوم ؟

وهل تشرف أحد منهم بمثل الأحاديث كما تشرف بها أمير المؤمنين وأهل بيته ؟

وهل وسم واحد منهم بمثل هذه الروايات الصريحة كما وسم بها أمير المؤمنين وعترته الطاهرين ؟

وهل نال أحد منهم بمثل هذه الأخبار العظيمة كما نالها علي وأهل

الصفحة 338
بيته المنتجبين من هذه المكرمات التي جاءت في حقهم ؟ ثم وهل أذهب الله الرجس عن أحد دونه وأهل بيته ؟

وهل جاء في صحابي واحد آية: (قل لا أسألكم عليه أجرا " إلا المودة في القربى) (1) سوى علي وأهل بيته عليهم السلام ؟

وهل نزل في حق غيرهم آيات من القرآن المجيد (2) ؟

وهل أوصى بغيرهم من الصحابة سواهم ؟

وهل، وهل... ؟

كلا ورب الكعبة لم يحدثنا التاريخ بأن صحابيا " واحدا " وصف بما وصف به علي أمير المؤمنين وبنوه عليهم السلام إلا إذا كان مفتعلا "، وكثير ما جاءت أخبار مفتعلة موضوعة محضها علماء الإسلام، وعرف رواتها أهل الجرح والتعديل، مثل روايات أبي هريرة، وسمرة بن جندب (3)، وأمثالها ممن عرف بالوضع، أفمن

____________

1 - الشورى: 23.

2 - تقدم ذكر بعض الآيات في هامش ص 183 - 187.

3 - قال ابن أبي الحديد: قال أبو جعفر الإسكافي: وروي أن معاوية بذل لسمرة ابن جندب مائة ألف درهم حتى يروي أن هذا الآية نزلت في علي عليه السلام: ( ومن الناس من يعجبك قوله) البقرة: 204، وأن الآية الثانية، وهي ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) البقرة: 207، أنزلت في ابن ملجم فلم يقبل، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل، فبذل ثلاثمائة ألف درهم فلم يقبل، فبذل أربعمائة ألف، فقبل.

وروى ابن الأثير في الكامل: 3 / 229: أنه لما استخلف زياد (سمرة) على البصرة أكثر القتل فيها، فقال ابن سيرين: قتل سمرة في غيبة زياد هذه ثمانية =

الصفحة 339
الإنصاف بعد هذا أن يتقدم غير علي على أمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين الأخيار الأنجبين، وهم أصحاب الحق المنصوص عليهم كتابا " وسنة ؟

اللهم إليك المشتكى، وإليك الملتجأ من أعداء محمد وأهل بيته، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

____________

= آلاف، فقال له زياد: أتخاف أن تكون قتلت بريئا " ؟ فقال: لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت ! ! !

وقال أبو السوار العدوي: قتل سمرة من قومي في غداة واحدة سبعة وأربعين، كلهم قد جمع القرآن ! ! !

أقول: فبرك أخي القارئ أيطمأن لحديث ترويه هذه الشخصية الخبيثة، ويؤخذ بكلامه المأجور ؟ ! راجع في ذلك شرح نهج البلاغة: 4 / 73.


الصفحة 340

الصفحة 341

الفصل الخامس





أ - شهادة النبي صلى الله عليه وآله بأعلمية علي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام
ب - شهادة بعض العظماء بأعلمية علي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام




الصفحة 342

الصفحة 343

شهادة النبي صلى الله عليه وآله بأعلمية علي وأهل بيته عليهم السلام

روى القندوزي الحنفي في ينابيع المودة (1) في غزارة علم علي عليه السلام عن فضائل ابن المغازلي الشافعي بسنده عن ابن عباس، قال:

قال النبي صلى الله عليه وآله: (لما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني، فما علمت شيئا " إلا علمته عليا "، فهو باب علمي).

وروى أيضا " في ينابيعه (2) عن مودة القربى للهمداني الشافعي، عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله: (قسم العلم عشرة أجزاء، فأعطي علي منها تسعة، وهو بالجزء العاشر أعلم الناس) (3).

____________

1 - { 1 / 79 الباب 14 }.

2 - { الباب 59 } والباب 14 ص 80.

3 - قال المؤلف: يؤيد هذا الحديث حديث (أنا مدينة العلم وعلي بابها) المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله.

أقول: وتقدم هذا الحديث ومصادره ص 245.


الصفحة 344
وروى القندوزي أيضا " في ينابيعه، بسنده، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأم سلمة:

(يا أم سلمة ! هذا علي، لحمه لحمي، ودمه دمي، وهو مني بمنزلته هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم ! اسمعي واشهدي، هذا علي أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وهذا عيبة علمي، وهذا بابي الذي أؤتى منه، وهذا أخي في الدنيا والآخرة، وهذا معي في السنام الأعلى) (1).

وقد رواه بمضمونه الحمويني الشافعي في (فرائد السمطين)، والگنجي الشافعي في (كفاية الطالب)، والخوارزمي الحنفي في (المناقب) في الباب السابع في غزارة علمه عليه السلام وأنه أقضى الأصحاب (2).

وروى القندوزي أيضا " في ينابيعه عن الخوارزمي بسنده عن جابر الأنصاري، عنه صلى الله عليه وآله من حديث طويل في ذكر مناقب علي عليه السلام ومنه قوله صلى الله عليه وآله: (وأنت باب علمي) (3).

وعن شرح ابن أبي الحديد المعتزلي، عنه صلى الله عليه وآله:

(علي خازن علمي) (4).

____________

1 - ينابيع المودة: 1 / 153.

2 - مناقب الخوارزمي: ص 86 و 77، وأخرج حسام الدين الحنفي في (آل محمد صلى الله عليه وآله): ص 562 و 563 (نسخة مكتبة الأشكوري) عن الخوارزمي مثله.

3 - مناقب الخوارزمي: 76 (ط. تبريز) عنه إحقاق الحق: 4 / 289.

4 - شرح ابن أبي الحديد: 9 / 156. راجع الغدير: 3 / 96، و ج 7 / 182.


الصفحة 345
وروي فيه أيضا " عن كتاب (مودة القربى) للهمداني الشافعي، عن أبي ذر (رض) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

(علي باب علمي، ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبه إيمان وبغضه نفاق، والنظر إليه رأفة وعبادة) (1).

ثم قال: رواه أبو نعيم (2)، وأخرجه أيضا " في ص 235 عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

(علي باب علمي [ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبه إيمان وبغضه نفاق، والنظر إليه رأفة، ومودته عبادة] (3).

وروى فيه أيضا (4)، عن مودة القربى، عن عمر بن الخطاب، قال:

إن النبي صلى الله عليه وآله لما عقد المؤاخاة بين أصحابه، قال:

هذا علي أخي [في الدنيا والآخرة، وخليفتي في أهلي، ووصيي في أمتي] ووارث علمي، [وقاضي ديني، ماله مني مالي منه، نفعه نفعي، وضره ضري، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني].

وروى فيه أيضا " عن كتاب (فضائل الصحابة) للسمعاني بسنده، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وآله، قال من حديث في حق علي عليه السلام:

(وهو أعظم المسلمين حلما "، وأكثرهم علما "، وأقدمهم إسلاما ").

____________

1 - (رحمة) خ.

2 - ينابيع المودة: 1 / 302 باب 56.

3 - ينابيع المودة: 1 / 279، ثم قال: رواه صاحب الفردوس.

4 - ينابيع المودة: 1 / 299 باب 56.


الصفحة 346
وروى مثله ابن أبي الحديد في (شرح النهج) والمحب الطبري في (ذخائر العقبى) عن أحمد، والخوارزمي في (المناقب) في حديث طويل وهو مروي عن (مقتل الخوارزمي) أيضا "، و (كنز العمال) و (كفاية الطالب) وغيرها (1).

وروى فيه أيضا ": عن (المناقب) بسنده عن جابر الأنصاري في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله فيه ذكر الأئمة عليهم السلام بأسمائهم إلى أن قال جابر للإمام الباقر عليه السلام: يا مولاي ! إن جدك رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي:

(إذا لقيته فاقرأه مني السلام وقد أخبرني أنكم الأئمة الهداة من أهل بيته بعده، أحكم الناس صغارا "، وأعلمهم كبارا ") وقال: (لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم) (2) الخ.

وروى الخوارزمي في مناقبه بسنده، عن ابن مسعود، قال:

____________

1 - والحديث مشهور، وفي كتب القوم مذكور بألفاظ شتى وأسانيد عدة، فقد رواه أحمد في مسنده: 5 / 26، والجاحظ في كتابه (العثمانية) ص 289، وابن عبد البر في الإستيعاب: 460 (ط. حيدر آباد)، والخوارزمي في المناقب: 63، والجزري في أسد الغابة: 5 / 52، والطبري في ذخائر العقبى: 78، وفي الرياض النضرة: 2 / 193، والهيثمي في مجمع الزوائد: 9 / 101، والمتقي الهندي في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد: 5 / 38، وأبو نعيم في حلية الأولياء: 1 / 65، وعشرات غيرهم، يطول بنا المقام إذا أتينا على ذكرهم، نحيل القارئ العزيز إلى كتاب إحقاق الحق: 4 / 150 - 164 و ج 15 / 364 وما بعدها.

2 - ينابيع المودة: 2 / 593 باب 94.


الصفحة 347
كنت عند النبي صلى الله عليه وآله نسأل عن علم علي، فقال: (قسمت الحكمة عشرة أجزاء، فأعطي علي تسعة أجزاء، والناس جزءا " واحدا ") (1).

ورواه القندوزي في ينابيعه في باب 14 عن (مناقب ابن المغازلي).

وعن كتاب (مودة القربى) وعن كتاب (الفردوس) وهو منقول بهذا المعنى أيضا "، عن حلية الأولياء.

ورواه كمال الدين الشافعي في (مطالب السؤول).

وروى الخوارزمي أيضا " في مناقبه بسنده، عن سلمان (رض) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:

(أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب) (2).

ورواه عن الترمذي في شرح الرسالة الموسومة ب‍ (الفتح المبين) ورواه الحمويني في (فرائد السمطين) عن سلمان أيضا "، عن النبي صلى الله عليه وآله

____________

1 - رواه الخوارزمي في مناقبه: 82 ح 68، وفي مقتل الحسين عليه السلام: 43 بإسناده إلى ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر الحديث، عنه ينابيع المودة: 1 / 80، وعن مناقب ابن المغازلي، راجع الغدير: 2 / 44، و ج 3 / 96. يأتي ص 358.

أقول: والحديث رواه جماعة من أعلام القوم بأسانيدهم إلى ابن مسعود نحو:

أبو نعيم في حليته: 1 / 64، الثعلبي في تفسيره (على ما في مناقب الكاشي): ص 81 مخطوط، الذهبي في ميزان الاعتدال: 1 / 58، منتخب كنز العمال المطبوع بهامش أحمد: 5 / 32، ولزياد الاطلاع راجع إحقاق الحق: 5 / 516 - 521، و ج 16 / 310 - 314.

2 - مناقب الخوارزمي: 82 ح 67، راجع الغدير: 2 / 44 و ج 3 / 96 و ج 7 / 182.


الصفحة 348
بلفظ: (أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب) (1).

وروى أيضا " في مناقبه بسنده، عن أبي سعيد الخدري وسلمان قالا:

قال النبي صلى الله عليه وآله:

(إن أقضى أمتي علي بن أبي طالب) (2).

وروى الحمويني في فرائد السمطين، ورواه عنه القندوزي في ينابيعه بسنده، عن سلمة بن كهيل، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله:

(أنا دار الحكمة وعلي بابها).

ورواه المحب الطبري في (ذخائر العقبى) وأبو طلحة الشافعي في (مطالب السؤول) عن مصابيح البغوي (3).

____________

1 - فرائد السمطين: الباب 18 (نسخة كلية العلوم بطهران)، ورواه بهذا اللفظ شيرويه الديلمي في فردوس الأخبار على ما في مناقب عبد الله الشافعي: 26 (مخطوط)، وللاطلاع على المزيد راجع إحقاق الحق: 4 / 318 وما بعدها، و ج 20 / 404.

2 - مناقب الخوارزمي: 81 ح 66 بإسناده إلى أبي سعيد الخدري، وأورده في ينابيع المودة: 1 / 85 عن أبي سعيد وسلمان، وفي ص 249 عن أنس، وللمزيد راجع إحقاق الحق: 4 / 321 - 323 و ص 382، و ج 15 / 366 - 374.

3 - أخرجه في ينابيع المودة: 1 / 81 عن الترمذي والحمويني بسنديهما عن سويد ابن غفلة الضباعي عن علي عليه السلام، وعن الحمويني من طريق آخر، عن سلمة ابن كهيل.

والحديث مروي في كتب العامة بأسانيد عديدة، راجع في ذلك إحقاق الحق:

5 / 507 - 515، و ج 16 / 304 - 309، و ج 21 / 410 - 413.


الصفحة 349
وروى المحب الطبري في (ذخائر العقبى) عن النبي صلى الله عليه وآله:

(من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى يحيى بن زكريا في زهده، وإلى موسى في بطشه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب).

وروى القندوزي الحنفي في ينابيعه، عن مسند أحمد بن حنبل، وصحيح البيهقي، وشرح ابن أبي الحديد المعتزلي، عن النبي صلى الله عليه وآله [أنه قال]:

(من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في عزمه، وإلى إبراهيم في حمله، وإلى موسى في هيبته [فطنته / خ]، وإلى عيسى في زهده، فلينظر إلى علي بن أبي طالب).

ورواه الحمويني في (فرائد السمطين)، والخوارزمي، وابن المغازلي في (مناقبهما)، وكمال الدين الشافعي في (مطالب السؤول) عن البيهقي، وابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة) (1).

وروى أبو نعيم في (حلية الأولياء)، والگنجي في (كفاية

____________

1 - إن حديثه صلى الله عليه وآله في شباهة علي بالأنبياء عليهم السلام مروي في كتب القوم بألفاظ مختلفة، وأسانيد عديدة، يطول بنا المقام إذا أتينا على ذكرها، وسنذكر - على عجالة - بعضها " منها: فقد رواه الخوارزمي في مناقبه: 49 (ط. تبريز)، والقندوزي في ينابيع المودة: 1 / 142 باب 40 عن أحمد في مسنده، والبيهقي في صحيحه، عن أبي الحمراء عن الحمراء، عن النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال:

وقد نقل هذا الحديث في شرح المواقف والطريقة المحمدية، وانظر في ذلك أيضا " إحقاق الحق: 4 / 392 - 406 و ص 471 و 472، و ج 15 / 611 - 623.


الصفحة 350
الطالب)، والخوارزمي في (مقتله)، وابن مردويه في (مناقبه) عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله قال في بيت أم حبيبة:

(إنك تبلغ رسالتي من بعدي، وتؤدي عني، وتسمع الناس صوتي، وتعلم الناس من كتاب الله ما لا يعلمون).

وروى مضمونه أبو طلحة الشافعي في (مطالب السؤول) (1).

أقول: هذه شذرات قليلة من الأحاديث الكثيرة الدالة على أعلمية أمير المؤمنين وأهل بيته الميامين الذين جعلهم الله خزان علمه، وأمناءه على عبادة بشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله الناطق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ولا يخفى على ذي مسكة أن هذه الأحاديث إنما رواها الثقات الأثبات من علماء أهل السنة والجماعة، وهناك أحاديث كثيرة جدا " لا تحصى عدا " ذكرها علماء الشيعة الأبرار، فراجع كتبهم تجد فيها ما يغنيك.

____________

1 - روى نحوه أبو نعيم في حليته: 1 / 63، والخوارزمي في مناقبه: 51، وابن طلحة في مطالب السؤول: 21، والدهلوي في تجهيز الجيوش: 344 (مخطوط)، عنها إحقاق الحق: 6 / 53.


الصفحة 351

شهادة بعض العظماء بأعلمية علي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام

لم يزل أمير المؤمنين عليه السلام منذ بزوغ شمس الإسلام وبدء الدعوة إلى يومنا هذا موضع إعجاب الناس، واستعظامهم وإكبارهم، من مختلف طبقات الأمم جميعا " في كل عصر وزمان، فيراه الناس المثل الأعلى للإنسان الكامل، والذي قد حاز جميع صفات الفضل والكمال، وصورة رائعة للرجل المسلم الذي تتمثل به تعاليم الإسلام القيمة، وتتجسم فيه المثل الإنسانية العليا.

لذلك نرى زعماء الأمة وكبراءها ونوابغها يشيدون بفضله، ويعلنون للملأ الإنساني عظمته النادرة، وعبقريته الفذة، وتفوقه على سائر أفراد الأمة في جميع الصفات الحسنة، فكان يرجع إليه الخلفاء الثلاثة: أبو بكر، وعمر، وعثمان في كل ما يحتاجون إليه في إدارة دفة الحكم، فهم في أمس الحاجة إليه، وهو في غنى عنهم، وهذا أيضا " دليل آخر على أنه إمام الكل.

ألا ترى إلى قول عمر بن الخطاب:


الصفحة 352
(لا أبقاني الله في معضلة ليس فيها أبو الحسن) (1).

وقوله: (لولا علي لهلك عمر) (2) وأمثال ذلك.

ولقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله:

(أنت كالكعبة تؤتى ولا تأتي) (3).

وما قدمناه لك أيها القارئ اللبيب في كتابنا هذا هي شهادة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في أعلمية علي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، وأحقيتهم بالخلافة، وإليك نبذة من شهادات بعض عظماء البشر، ونوابغ العالم، ورجال الأمة الإسلامية وغيرها فيهم، بأنهم أعلم الناس، وأفضلهم، وأحقهم بالخلافة من غيرهم كتابا " وسنة، وقد عثرت حين تأليفي هذا الإملاء على رسالتين ممتازين: إحداهما لسماحة العلامة الكبير والحجة الشهير المجاهد السيد علي نقي الحيدري نزيل بغداد أسماها (مذهب أهل البيت عليهم السلام).

والأخرى لسماحة العلامة الحجة الشريف المحقق المجاهد السيد العباس الحسيني الكاشاني نزيل كربلاء المقدسة أسماها (الشيعة والعترة

____________

1 - ذكره القندوزي الحنفي في ينابيع المودة: 1 / 85 و 86، عن الخوارزمي من طريقين، وهذا القول مشهور عن عمر، ومروي بألفاظ عديدة، راجع إحقاق الحق: 8 / 211 - 212 و ج 17 / 435. تقدم ص 332.

2 - وهذا الحديث مشهور، قاله عمر في عدة مواقف، وتناقلته كتب الفريقين بشتى الأسانيد، راجع في ذلك إحقاق الحق: 8 / 182 - 193 و 202، و ج 17 / 442 - 444.

3 - إحقاق الحق: 5 / 647 - 648، و ج 7 / 109، و ج 17 / 150.


الصفحة 353
الطاهرة) وأعجبني ما فيهما من سبك العبارات، وانسجام الجمل، وعذوبة المنهل، وقد تطرقا فيهما إلى إيراد جمل من شهادات بعض عظماء الأمة وزعمائها في أهل البيت عليهم السلام بأعلميتهم، وأفضليتهم، وأحقيتهم بالخلافة على من سواهم.

وقد التقطت ما تيسر لي من هذين الكتابين الجليلين ما يناسب موضوعنا هذا بعين لفظه، فحيا الله السيدين العظيمين مواليي: السيد الحيدري، والسيد الكاشاني وأدامهما مع جزيل شكري إليهما.

1 - شهادة أبي بكر

روى الإمام البحراني في غاية المرام (1) عن الترمذي، وهو من أعاظم علماء السنة، قال: أبو بكر:

(أقيلوني فإن عليا " أحق مني بهذا الأمر).

قال: وفي رواية كان الصديق يقول ثلاث مرات: (أقيلوني أقيلوني، فإني لست بخير منكم وعلي فيكم) (2).

ثم قال: وإنما ذلك لعلمه بحال علي كرم الله وجهه، ومرتبته في الخلافة الحقة الحقيقية الأصلية اليقينية تخلفا " وتحققا "، وتعقلا "

____________

1 - { الباب 53 }.

2 - راجع ابن قتيبة في الإمامة والسياسة: 1 / 31، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 1 / 58 و ج 4 / 166 و 169، وكنز العمال: 3 / 132 و 135 و 141.


الصفحة 354

2 - شهادة عمر

روى ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: والله لولا سيفه - يعني عليا " - لما قام عمود الإسلام، وهو بعد أقضى الأمة، وذو سابقتها، وذو شرفها) (1).

وروى أيضا " فيه، والخوارزمي الحنفي في (مناقبه) عن ابن عباس أنه قال: سمعت عمر وعنده جماعة، فتذاكروا السابقين إلى الإسلام، فقال عمر:

(أما علي، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول فيه ثلاث خصال، لوددت أن تكون لي واحدة منهن، كانت أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه، إذ ضرب النبي صلى الله عليه وآله [بيده] على منكب علي (رضي الله عنه) فقال له:

(يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا "، وأول المسلمين إسلاما "، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى) (2).

وروى أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه، عن عمر بن الخطاب، أنه قال:

____________

1 - شرح نهج البلاغة: 12 / 82.

2 - رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 3 / 331 بإسناده إلى ابن عباس مثله، وفي ج 1 / 117 من طريق آخر إلى ابن عباس نحوه، والمتقي الهندي في كنز العمال: 15 / 108 و 109، والحمويني في منهج الفاضلين: 180 مخطوطة (مثله)، راجع إحقاق: 15 / 353 - 356.


الصفحة 355
(لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاثا "، لأن تكون لي واحدة أحب إلي من حمر النعم: زوجته فاطمة بنت رسول الله، وسكناه المسجد، يحل له ما يحل لرسول الله، والراية يوم خيبر) (1).

وذكر ابن حجر في الصواعق المحرقة له في الفصول الذي ذكر فيه ثناء الصحابة لعلي عليه السلام قال: أخرج ابن سعد - أي في الطبقات - بسنده عن أبي هريرة، قال: قال عمر بن الخطاب:

(علي أقضانا) (2).

وروى المحب الطبري في (ذخائر العقبى) عن عمر بن الخطاب، قال:

(أقضانا علي بن أبي طالب) (3).

____________

1 - رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء: 172، وقال في آخره: روى أحمد بسند صحيح في مسنده: 2 / 26 عن ابن عمر نحوه، والشيباني في المختار في مناقب الأخيار: 4، والهندي في كنز العمال: 15 / 101، والنقشبندي في مناقب العشرة: 33 (مخطوط)، والحضرمي في وسيلة المآل: 142 (مخطوط)، والأمر تسري في أرجح المطالب: 411 (ط. لاهور) وكثير غيرهم يطول ذكرهم، راجع إحقاق الحق: 15 / 644 - 647 و ج 4 / 433 - 436.

2 - { ص 78 } رواه البخاري في صحيحه باب التفسير، وابن سعد في الطبقات الكبرى: 2 / 339 و 340، وابن وكيع في أخبار القضاة: 1 / 88 و 89، وابن حجر في الصواعق المحرقة: 76، وكثير غيرهم، وعنها إحقاق الحق:

8 / 60 - 66. تقدم ص 332.

3 - { ج 2 ص 98 } رواه ابن سعد في الطبقات: 2 / 336، وابن وكيع في أخبار القضاة: 1 / 88، والذهبي في سير أعلام النبلاء: 1 / 288، ومصادر عديدة غيرها، راجع إحقاق الحق: 8 / 61 - 66. تقدم ص 332.