ما لك أنت أكثر أصحاب رسول الله حديثا " ؟
قال: (إني إذا سألته أنبأني، وإذا سكت ابتدأني).
ثم قال: وأخرج الحاكم عن ابن مسعود، قال:
كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي (2).
وقال: عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمر بن الخطاب يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو الحسن.
أقول: إن تعوذه بالله من معضلة ليس فيها أبو الحسن علي عليه السلام ذكره جماعة كثيرة من فطاحل علماء السنة والجماعة كما تقدم (3).
____________
1 - { ج 1 ص 66 } رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 2 / 338، عنه السيوطي في تاريخ الخلفاء: 66، وابن حجر في الصواعق المحرقة: 37، والترمذي في صحيحه: 13 / 170، وكثير غيرهم ممن يطول بهم المقال، راجع إحقاق الحق: 6 / 518 - 24 و ج 17 / 50 - 52.
2 - رواه عن ابن مسعود جماعة من أعلام القوم منهم: ابن وكيع في أخبار القضاة: 1 / 89، والنيشابوري في المستدرك: 3 / 135، وابن عبد البر في الإستيعاب: 2 / 461، وابن الأثير في أسد الغابة: 4 / 32، والطبري في الرياض النضرة: 2 / 198، والسيوطي في تاريخ الخلفاء: 66، وكثير يطول المقام بذكر أسمائهم، راجع إحقاق الحق: 8 / 57.
3 - تقدم في ص 332 - 335 وتجد عزيزي القارئ في إحقاق الحق: 8 / 193 - 200، و ج 17 / 436 - 438، العديد من أسماء العلماء الأعلام ممن روى هذه المقولة المشهورة.
3 - شهادة عائشة
روى الحمويني في فرائد السمطين (1) مسندا "، أن عائشة قالت في علي عليه السلام:
(هو أعلم بالسنة).
وفي رواية الخوارزمي عنها: هو أعلم الناس بالسنة.
وروى المحب الطبري في (ذخائر العقبى) قولها في علي عليه السلام:
(أما إنه أعلم الناس بالسنة).
وروى مثل هذا ابن عبد البر في الإستيعاب، وابن حجر في الصواعق المحرقة له، والمحب الطبري في (الرياض النضرة)، والخوارزمي في (المناقب)، وروى القندوزي الحنفي في ينابيعه، عن عائشة أنها قالت في علي:
ذلك خير البشر لا يشك إلا كافر (2).
____________
1 - { ج 1 باب 68 }.
2 - ينابيع المودة: 1 / 293، ورواه ابن مردويه في المناقب: 30 (على ما في الدر الثمين)، والبغدادي في تاريخ بغداد: 7 / 421 و ج 3 / 192، والحمويني في فرائد السمطين: 449 (مخطوط)، والرازي في نهاية العقول في دراية الأصول: 114، والعسقلاني في تهذيب التهذيب: 9 / 419، والحنفي في كنز العمال: 6 / 159، والحنفي الترمذي في المناقب المرتضوية: 106، والمناوي في كنوز الحقائق: 98، والكمشخانوي في راموز الأحاديث: 442، والبدخشي في مفتاح النجا في مناقب آل العبا:
16 و 49 (مخطوط)، والدهلوي في تجهيز الجيوش: 308 (مخطوط)، عنها الاحقاق: 4 / 254 - 256.
4 - شهادة ابن عباس
روى القندوزي الحنفي في ينابيع المودة عن كتاب (الفصل الخطاب) روى قول ابن عباس:
(إن القرآن نزل على سبعة أحرف، ما منها حرف إلا له ظهر وبطن، وإن علي بن أبي طالب علم الظاهر والباطن) (1).
وفيه أيضا " عن (الدر المنظوم) للحلبي الشافعي، عن ابن عباس أنه قال:
(أعطي الإمام علي (رضي الله عنه) تسعة أعشار العلم، وإنه لأعلمهم بالعشر الباقي) (2).
وروى مثل هذا في (الإستيعاب) و (الرياض النضرة) و (مطالب السؤول).
ورواه عن (شرح الفتح المبين) مثله إلى أن قال: كانت الصحابة (رض) يرجعون إليه - أي إلى علي عليه السلام - في أحكام الكتاب، ويأخذون عنه الفتاوى كما قال عمر بن الخطاب، في عدة مواطن:
1 - { في الباب 65 }.
2 - ينابيع المودة: 1 / 79، وروى ابن عبد البر في الإستيعاب: 2 / 462، والطبري في ذخائر العقبى: 78، وفي الرياض النضرة: 2 / 194، والجزري في أسد الغابة: 4 / 22، وابن طولون في الشذرات الذهبية:
51، والحنفي في محاضرة الأوائل: 62، والشافعي في شرح الأرجوزة (مخطوط)، والنبهاني في الشرف المؤبد: 59، والأمر تسري في أرجح المطالب: 105، والسيد أحمد في فتح العلى: 36، (مثله) عنها الإحقاق: 7 / 624 - 626.
ورواه المحب الطبري في (ذخائر العقبى) عن ابن عباس أيضا ".
وعن شرح ابن أبي الحديد المعتزلي، عن ابن عباس حبر الأمة أنه قيل له: أين علمك من علم ابن عمك علي ؟ فقال:
كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط (2) ! !
وعن كتاب (شفاء الصدور) للنقاش ما يرويه عن ابن عباس، أيضا "، قال:
إن عليا " علم علما " علمه رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله علمه الله، فعلم النبي من علم الله، وعلم علي من علم النبي، وعلمي من علم علي، وما علمي علم أصحاب محمد في علم علي إلا كقطرة من سبعة أبحر (3).
ورواه القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) عن الكلبي، عن ابن عباس (4).
وروى المحب الطبري في (ذخائر العقبى) عن ابن عباس أنه سئل عن علي (رضي الله عنه) فقال:
____________
1 - تقدم: 352 بتخريجاته.
2 - شرح النهج: ج 1 ص 19، وينابيع المودة: 1 / 80 عن رسالة الفتح المبين للترمذي، و ج 2 ص 448 عن فصل الخطاب.
3 - راجع كلمات ابن عباس في علم علي عليه السلام في إحقاق: 7 / 623 حيث أخرجها عن مصادر عديدة عن أعلام القوم يطول بنا ذكرها.
5 - شهادة ابن مسعود (رض)
روى القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) (2) عن (مودة القربى) للشافعي، عن ابن مسعود أنه قال:
(قرأت سبعين سورة على رسول الله صلى الله عليه وآله، وقرأت البقية على أعلم هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب)، وروى نحوه الخوارزمي الحنفي.
وروى القندوزي أيضا " في (ينابيعه) (3) عن (فرائد السمطين) للحمويني بسنده، عن ابن مسعود، أنه قال:
(نزل القرآن على سبعة أحرف، له ظهر وبطن، وإن عند على علم
____________
1 - روى مثله الأمر تسري في أرجح المطالب: 47 (ط. لاهور) عنه إحقاق الحق: 7 / 629.
2 - { ينابيع المودة: 1 / 294 باب 56 }.
3 - { ينابيع المودة: 1 / 79 باب 14 }.
ورواه عن كتاب (فصل الخطاب) عن ابن مسعود أيضا " (1).
وروى الكراجكي في (كنز الفوائد) عن ابن مسعود، أنه قال:
(قسمت الحكمة عشرة أجزاء، فأعطي علي عليه السلام تسعة أجزاء، والناس جزء واحد، وعلي أعلمهم بالواحد منها) (2).
وجاء في (الإستيعاب) عن ابن مسعود أنه قال:
أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب (3).
6 - شهادة الطاغية معاوية
روى أحمد بن حنبل في مسنده، عن معاوية أنه قال:
(إن عليا " كان رسول الله يغره العلم غرا " - إلى قوله - وكان عمر إذا أشكل عليه أمر شئ يأخذ منه).
ورواه الطبري في (ذخائر العقبى) بتفاوت يسير، ورواه الحمويني
____________
1 - ينابيع المودة: 2 / 448.
2 - أخرجه في إحقاق الحق: 7 / 624 - 626 عن الإستيعاب: 2 / 462، وذخائر العقبى: 78، والرياض النضرة: 2 / 194، وشذرات الذهب:
51، وفصل الخطاب: 372 على ما في ينابيع المودة، وغيرها بألفاظ شتى عن ابن عباس، تقدم ص 245.
3 - رواه ابن عبد البر في الإستيعاب: 2 / 461، والسيوطي في تاريخ الخلفاء:
66، وابن حجر في الصواعق: 76، والهيثمي في مجمع الزوائد:
9 / 116 عنها إحقاق الحق: 8 / 57 - 60 وعن مصادر أخرى بنفس اللفظ وألفاظ أخرى.
وروايات أخذ عمر والصحابة منه العلم، وأنهم كانوا عيالا " عليه فيه مستفيضة (1).
وروى ابن أبي الحديد في شرح النهج، عن محفن ابن أبي محفن الضبي، لما قال لمعاوية: جئتك من أبخل الناس - يعني عليا " - ! !
فقال معاوية: ويحك ! كيف تقول إنه أبخل الناس ؟ ! وهو الذي لو ملك بيتا " من تبر وبيتا " من تبن لأنفق بيت تبره قبل تبنه، وهو الذي كان يكنس بيوت الأموال ويصلي فيها، وهو الذي قال: يا صفراء ! ويا بيضاء ! غري غيري، وهو الذي لم يخلف ميراثا "، وكانت الدنيا كلها بيده إلا ما كان من الشام (2).
ولما قال له جئتك من عند أعيا الناس ! !
قال له معاوية:
____________
1 - رواه ابن المغازلي: 34، والهندي في وسيلة النجاة: 109، وابن عساكر في ترجمة الإمام علي عليه السلام من تاريخ دمشق: 1 / 339، واللكهنوي في مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيد المرسلين: 88، وابن الأثير في المختار:
7، والزرندي في نظم درر السمطين: 134.
ورواه عن طريق أحمد في وسيلة المآل في مناقب الآل: 125، والأمر تسري في أرجح المطالب: 449، عنها إحقاق الحق: 1216 - 15.
2 - شرح النهج لابن أبي الحديد: 1 / 6 (ط. مصر)، عنه إحقاق الحق:
8 / 578.
7 - شهادة ضرار بين يدي الطاغية معاوية
روى ابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة) وابن الجوزي في (تذكرة الخواص) وغيرهما من مؤرخي أهل السنة والجماعة:
إن ضرار بن ضمرة دخل على معاوية، فقال له: صف لي عليا.
فقال: أوتعفني ؟ قال: لا أعفيك.
فقال ضرار: أما إذا كان لا بد، فكان - والله - بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس الليل وظلمته كان - والله - غزير الدمعة، كثيرة الفكرة، يقلب كفه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب.
كان - والله - كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن - والله - مع قربه منا ودنوه إلينا لا نكلمه هيبة له، ولا نبتديه لعظمته، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم.
يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه
____________
1 - شرح النهج: 1 / 24 (ط. قم).
(يا دنيا غري غيري، ألي تعرضت، أم إلي تشوقت ؟ ! هيهات قد أبنتك ثلاثا " لا رجعة لي منك، فعمرك قصير وعيشك حقير، وخطرك كبير، آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق).
قال: فذرفت دموع معاوية على لحيته، فلم يملك ردها، وهو ينشفها بكمه، وقد اختنق القوم بالبكاء.
ثم قال معاوية: رحم الله أبا الحسن، فقد كان - والله - كذلك -، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ فقال: حزن من ذبح ولدها في حجرها، فلا ترق عبرتها، ولا يسكن حزنها (1).
8 - شهادة عمرو بن العاص
ذكر أصحاب السير والتواريخ والمناقب، منهم: الخوارزمي الحنفي في مناقبه: أن معاوية كتب إلى عمرو بن العاص كتابا " حتى أراد
____________
1 - رواه ابن الصباغ في الفصول المهمة: 111، والقالي في الأمالي:
2 / 143، وأبو نعيم في حلية الأولياء: 1 / 84، والقيرواني في زهر الآداب: 1 / 43، والزمخشري في ربيع الأبرار: 15 (مخطوط) وابن الجوزي في صفة الصفوة: 1 / 121، والشافعي في مطالب السؤول: 33، وابن أبي الحديد في شرح النهج: 4 / 276 عنها إحقاق الحق: 4 / 425 - 432، وأخرجه في ج 8 / 272 - 274 و ص 598 - 600 و ج 15 / 638 - 644 عن مصادر أخرى كثيرة.
فأما ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي، والتهور في الضلالة معك، وإعانتي إياك على الباطل، واختراط السيف في وجه علي (رضي الله عنه) وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه ووارثه، وقاضي دينه، ومنجز وعده.
ثم صار يعدد كلمات رسول الله صلى الله عليه وآله في حق علي عليه السلام كقوله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم: (ألا ومن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله).
وكقوله: (اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا الطائر، فجاء علي وأكل معه).
وكقوله: (علي إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله).
وكقوله: (علي وليكم من بعدي).
وكقوله: (إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي).
وكقوله: (أنا مدينة العلم، وعلي بابها) ثم ذكر عمرو بن العاص لمعاوية بعض الآيات النازلة في فضل علي، كقوله تعالى:
(يوفون بالنذر) (1).
____________
1 - سورة الدهر: 7.
وكقوله: (قل لا أسألكم عليه أجرا " إلا المودة في القربى) (2).
ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام:
(أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، سلمك سلمي، وحربك حربي، يا علي من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أحبك أدخله الله الجند، ومن أبغضك أدخله الله النار).
ثم قال لمعاوية: وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين، انتهى (3).
أنظر إلى إقرار هذا المماكر المخادع، واعترافه بالحق المغتصب مع إصراره على الباطل، وخروجه على إمام زمانه أمير المؤمنين علي عليه السلام تكالبا " على الدنيا وحطامها.
9 - شهادة معاوية الثاني
روى القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) (4) عن ابن الجوزي، عن القاضي أبي يعلى في كتابه (5) قال - بعد ذكر موبقات يزيد -:
____________
1 - سورة المائدة: 55.
2 - سورة الشورى: 23.
3 - رواه في المناقب: ص 125 و 199 (مؤسسة النشر الإسلامي)، عنه الاحقاق: 5 / 51.
4 - ينابيع المودة: 2 / 393 باب 60.
5 - وهو المعتمد في الأصول، بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل.
إن هذه الخلافة حبل الله تعالى، وإن جدي معاوية نازع الأمر أهله، ومن هو أحق به منه، علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
ثم ذكر اغتصاب أبيه الحق من الحسين عليه السلام... الخ.
وروى الدميري في حياة الحيوان، قال:
إن معاوية بن يزيد قال على المنبر في مجتمع أهل الشام:
ألا إن جدي معاوية قد نازع في هذا الأمر من أولى به منه ومن غيره، لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وعظم فضله وسابقته: أعظم المهاجرين قدرا "، وأشجعهم قلبا "، وأكثرهم علما "، وأولهم إيمانا "، وأشرفهم منزلة، وأقدمهم صحبته، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وصهره وأخوه، زوجه ابنته فاطمة، وجعله لها بعلا "، باختياره لها، وجعلها له زوجة باختيارها له، أبو سبطيه سيدي شباب أهل الجنة، وأفضل هذه الأمة، تربية الرسول، وابني فاطمة البتول من الشجرة الطيبة الطاهرة الزكية... (1) إلى آخر كلامه.
وروى الخوارزمي نظيره.
10 - شهادة عمر بن العزيز
ذكر ابن الجوزي الحنفي في (تذكرة الخواص) عن عمر بن عبد العزيز، أنه قال:
____________
1 - حياة الحيوان: 1 / 88.
وروى ابن أبي الحديد المعتزلي في (شرح النهج) خبر المحاكمة الشهيرة التي وقعت عند عمر بن عبد العزيز في امرأة حلف زوجها عليها بالطلاق في أن عليا " عليه السلام خير هذه الأمة، وأفضلها بعد نبيها صلى الله عليه وآله وادعى أبوها أنها قد طلقت منه، فجمع عمر بن عبد العزيز الهاشميين والأمويين عنده، وعرض عليهم الحكم، فقام هاشمي من بني عقيل، وقال: (بر قسمه).
ولم تطلق زوجته، ثم احتج على ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من تفضيله لعلي عليه السلام على سائر الأمة، فقال عمر:
صدقت وبررت يا عقيلي.
ثم قال: والله يا بني عبد مناف ما نجهل ما يعلم غيرنا، وما بنا إلا عمى في ديننا ! ! والقصة مشهورة (2).
____________
1 - رواه الحنفي في تفريح الأحباب في مناقب الآل والأصحاب: 326 عنه إحقاق الحق: 17 / 618.
ورواه ابن الأثير في أسد الغابة: 4 / 24، والخوارزمي في المناقب: 70، وابن كثير في البداية والنهاية: 8 / 55 بإسنادهم إلى سفيان (مثله)، عنها إحقاق الحق: 8 / 247.
2 - ذكر الخبر ابن أبي الحديد في شرح النهج: 20 / 222 بعد إيراده لقوله عليه السلام:
(يهلك في رجلان: محب مفرط، وباهت مفتر) وقول الرضي رحمه الله تعالى: وهذا مثل قوله عليه السلام: (يهلك في اثنان: محب غال، ومبغض قال).
11 - شهادة منصور الدوانيقي
روى القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) عن (فصل الخطاب) لمحمد خواجة البخاري عند ذكره للإمام الصادق عليه السلام وبعد الثناء العاطر عليه، ووصفه بالعلم الغزير، أنه قال:
إئتني بجعفر الصادق حتى أقتله ! !
قال: قلت: هو رجل أعرض عن الدنيا، وتوجه لعبادة المولى فلا يضرك.
قال المنصور: (إنك تقول بإمامته، والله إنه إمامك وإمامي، وإمام الخلائق أجمعين، والملك عقيم فأتني به) الخ (1).
وذكر في الرواية كرامة عظيمة للإمام عليه السلام.
أقول انظر بعين الاعتبار إلى هذا السلطان الظالم الجائر، كيف أنطقه الله بالصواب مرغما "، وأجرى الحق على لسانه كما قدمناه غير مرة (الحق ينطق منصفا " وعنيدا ") فاعترف بإمامة الإمام الصادق عليه السلام على جميع الخليفة من قبل الله تعالى، ثم يبادر إلى قتله بالسم !
ثم يبكي عليه عند ورود نعيه عليه !
ثم يسرع في الكتابة حالا " لواليه في المدينة المنورة بقتل من أوصى إليه الصادق عليه السلام !
____________
1 - ينابيع المودة: 2 / 458 باب 65.
إن سليمان قال للمنصور: لي الأمان ؟ فقال: لك الأمان.
فقال: ما تقول فيمن يقتل هؤلاء ؟ قال المنصور: في النار لا أشك في ذلك.
قال: فما تقول فيمن قتل أولادهم وأولاد أولادهم ؟
قال: فنكس المنصور رأسه، ثم قال: يا سليمان ! الملك عقيم.
12 - شهادة هارون الرشيد
روى القندوزي الحنفي في ينابيعه عن كتاب (فصل الخطاب) لمحمد خواجة البخاري عند تعداد مناقب الأئمة من أهل البيت عليهم السلام واحدا " بعد واحد، وذكر فضائلهم الجمة، وعلومهم الغزيرة حتى جاء إلى ذكر الإمام الكاظم عليه السلام، فقال - بعدما ذكر علمه وحمله وفضله وورعه وشيئا " من مناقبه وكراماته -:
روى المأمون، عن أبيه الرشيد أنه قال لبنيه في حق موسى الكاظم:
هذا إمام الناس، وحجة الله على خلقه، وخليفته على عباده، أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر، وأنه والله لأحق بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله مني، ومن الخلق جميعا "، ووالله لو نازعني في هذا الأمر
____________
1 - المناقب للخوارزمي: 284 ح 279 باب 19.
وقال الرشيد للمأمون - كما ذكره في نفس الباب -:
يا بني هذا وارث علم النبيين، هذا موسى بن جعفر، إن أردت العلم الصحيح تجده عند هذا... (1).
أقول: ولعمر الله إن هذا الاعتراف صريح صارخ بأحقية من نص عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله كما مر عليك في كتابنا هذا غير مرة من مثل هذا السلطان الجائر المتغلب، ليرشد إلى أهل الحق والحقيقة حججا " ساطعة، وأنوارا " لامعة، وأدلة قاطعة تأخذ بهم إلى سواء السبيل، خصوصا " والراوي له أحد أعاظم علماء السنة، عن كتاب أحد كبار رواتهم، فراجع.
والأسف كل الأسف ممن يدعي الخلافة مع اعترافه بحق الإمام، فقد حبسه مرارا "، ودس له السم كرارا "، وأخيرا " أمر (السندي بن شاهك) الصهيوني بقتل الإمام بالسم، فقتله به في الحبس، كما ذكره المؤرخون من الفريقين (2)، وهذا القتل العمد للإمام، ولا سيما هو حجة الله على الخليفة، يوجب خلود الرشيد في نار جهنم، فليهنأ ! !
____________
1 - ينابيع المودة: 2 / 460 الباب 65.
2 - أورده في الفصول المهمة: 220، وفي نور الأبصار: 166، والاتحاف بحب الأشراف: 150، والصواعق المحرقة: 122، وأئمة الهدى: 122، عنهم الاحقاق: 12 / 335 - 339، ورواه الطوسي في الغيبة: 21، والمفيد في الإرشاد: 335، وأبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين: 333، وغيرهم.
13 - شهادة المأمون
روى القندوزي الحنفي في ينابيعه، كتاب المأمون إلى العباسيين حين حاولوا صرفه عن تولية ولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام وهو طويل مذكور في كتب كثيرة نذكر لك نبذة منها:
قال - بعد ذكر فضل علي عليه السلام وجملة من مناقبه وأنه أول من أسلم، وأفقههم في دين الله -:
وهو صاحب الولاية في حديث غدير خم [وفاتح خيبر، وقاتل عمرو بن عبد ود، وأخو النبي صلى الله عليه وآله حين أخي بين المسلمين، وهو صاحب الآية (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا " ويتيما " وأسيرا ") (1) وهو ابن رسول الله لما كفله ورباه]، وهو نفس النبي صلى الله عليه وآله يوم المباهلة [وإن الله تعالى قال:
(أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) (2)]، والله جمع المناقب والآيات المادحة فيه، ثم نحن وبنو علي عليه السلام كنا يدا " واحدة حتى قضى الله الأمر إلينا، ضيقنا عليهم وقتلناهم أكثر من بني أمية إياهم (3).
1 - سورة الإنسان: 8.
2 - سورة التوبة: 19.
3 - ينابيع المودة: 2 / 580 باب 92 نقلا " عن ابن مسكويه صاحب التاريخ في كتابه (نديم الفريد).
14 - شهادة أبي حنيفة
عن كتاب (مناقب آل طالب) في أحوال الإمام الصادق عليه السلام عن مسند أبي حنيفة، قال: قال الحسن بن زياد: سمعت أبا حنيفة، وقد سئل من أفقه من رأيت ؟ قال:
جعفر بن محمد عليهم السلام، لما أقدمه المنصور بعث إلي، فقال: يا أبا حنيفة ! إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد، فهئ له من مسائلك الشداد، فهيأت له أربعين مسألة، ثم بعث إلي أبو جعفر وهو بالحيرة، فأتيته فدخلت عليه، وجعفر جالس عن يمينه، فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلمت عليه، فأومأ إلي، فجلست.
ثم التفت إليه فقال: يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة.
قال: نعم، أعرفه.
ثم التفت إلي، فقال: يا أبا حنيفة الق على أبي عبد الله من مسائلك.
فجعلت ألقي عليه، ويجيبني فيقول:
أنتم تقولون كذا، وأهل المدينة يقولون كذا، ونحن نقول كذا، فربما تابعناكم، وربما تابعناهم، وربما خالفنا جميعا "، حتى أتيت على الأربعين مسألة، فما أخل منها بشئ !
أليس إن أعلم الناس، أعلمهم باختلاف الناس (1).
ورويت هذه الشهادة من أبي حنيفة باختلاف يسير لا يغير المعنى عن (جامع مسانيد أبي حنيفة) لقاضي القضاة الخوارزمي.
15 - شهادة مالك بن أنس
أيضا " عن كتاب (مناقب آل أبي طالب) في أحوال الإمام الصادق عليه السلام قال: إنه روي عن الإمام مالك بن أنس أنه قال:
ما رأت عين، ولا سمعت أذن، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق، فضلا " وعلما " وعبادة وورعا " (2).
16 - شهادة أحمد بن حنبل
روى محمد بن طلحة الشافعي في كتابه (مطالب السؤول) عن أحمد بن حنبل، أنه قال:
ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضائل ما جاء لعلي (3).
____________
1 - مناقب آل أبي طالب: 4 / 25 طبع دار الأضواء.
2 - مناقب آل أبي طالب: 4 / 248. وتقدم الحديث ص 31.
3 - رواه الحاكم في المستدرك: 3 / 107، والثعلبي في تفسيره على ما في مناقب عبد الله الشافعي: 112، وابن عبد البر في الإستيعاب: 2 / 466، والموفق بن أحمد في المناقب: 19، وأبو يعلى الحنبلي في طبقات الحنابلة: =
17 - شهادة محمد بن إدريس الشافعي
روى غير واحد من أعاظم علماء أهل السنة والجماعة في مؤلفاتهم أنه سئل الشافعي عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال:
ماذا أقول برجل أنكر أعداؤه فضله حسدا " وطعما "، وكتم أحباؤه فضله خوفا " وفرقا "، وفاض ما بين هذين ما طبق الخافقين (1) ! !
____________
= 1 / 319، وابن الأثير في الكامل: 300، والگنجي في كفاية الطالب:
125، والطبري في الرياض النضرة: 2 / 212، والذهبي في تلخيص المستدرك المطبوع بذيل المستدرك: 3 / 107، والزرندي في نظم درر السمطين: 80، والعسقلاني في تهذيب التهذيب: 7 / 339، وابن حجر في الصواعق المحرقة: 72، والحلبي في السيرة الحلبية: 2 / 207، وابن الجوزي في المناقب أحمد بن حنبل: 163، عنها إحقاق الحق: 4 / 388 و ج 5 / 122 - 127 و ج 15 / 694 - 700 وعن مصادر أخرى تركناها خوفا " من الإطالة.
1 - أخرجه الشيخ القمي في الكنى والألقاب: 2 / 349.
قال المؤلف: نظم هذا المعنى السيد تاج الدين العاملي (ره) في بيتين وهما:
أقول: قال إمام الأدب خليل بن أحمد في حقه عليه السلام، لما قيل له: لم لا تمدح عليا ؟ قال:
كيف أقدم في مدح من كتم أحباؤه فضائله خوفا "، وأعداؤه حسدا "، وظهر بين الكتمانين ما ملأ الخافقين. أخرجه في إحقاق الحق: 4 / 2.
ما ذكره ابن الحجر في صواعقه، قال:
قال الإمام الشافعي في مدح أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله:
ومنها ما ذكره ابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة) قال:
قال الإمام الشافعي:
وقال الشافعي أيضا ":
____________
1 - أرجه أحمد في مسنده: 6 / 323.
2 - أخرجه في الكنى والألقاب: 2 / 349 عن الفصول المهمة.
وقال الشافعي:
وقال الإمام الشافعي أيضا ":
____________
1 - فرائد السمطين: 1 / 135.
2 - إشارة إلى قوله تعالى في سورة الدهر (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ") التي أجمع المفسرون على نزولها بحق أمير المؤمنين عليه السلام، ولله در القائل:
راجع في ذلك إحقاق الحق: 18 / 343.
هذه بعض شهادات عظماء البشر وقادتهم في فضل هذه الشخصية العظيمة، الفذة العالمية التي لم يسبقها عدا محمد صلى الله عليه وآله سابق، ولم يلحقها لا حق، إذ أن الذي ورد في أحقيته وتفضيله على من سواه لم ترد في حق أحد من الصحابة أجمع بشهادة مناوئيه كما سمعت، وهذا غيض من فيض.
ولو أردنا إرسال القلم في جمع هذا الموضوع، واستقصاء آراء عظما البشر، ونوابغ العالم ورجال الأمة الإسلامية، وغيرها في
____________
1 - قال المؤلف: أيها المسلمون رحمكم الله إني أوجه لكم نصيحة خالصة لوجه الله لقوله صلى الله عليه وآله: (الدين النصيحة) والمسلم العاقل ينبغي له أنه إذا قدمت له نصيحة يقبلها، وإن كانت من جهة مخالفة أيضا " لما ورد: (خذ النصيحة ولو من أفواه الكافرين) فكيف بنا ونحن إخوة لكم في الدين، وتجمعنا كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وكلنا يأتي بما أتى به الشرع من صلاة وصوم وحج وزكاة.
فما هذا التقاطع وشهادة أئمتكم (الأئمة الأربعة) في حق أمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين الميامين عليهم السلام دالة دلالة واضحة على أحقيتهم على من سواهم، فما يضيرك أيها المسلم لو أنك أخذت بمذهب الحق، مذهب آل البيت عليهم السلام الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله فإن كانت المذاهب الأربعة منجية، فهذا المذهب الحق أنجى وأنجى والسلام على من اتبع الهدى.
____________
1 - روى الخوارزمي في المناقب: 18 بإسناده عن ابن عباس قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أن الغياض أقلام، والبحار مداد، والجن حساب، والإنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، عنه إحقاق الحق:
4 / 390.
قال القندوزي في ينابيع المودة: 121 و 122 بإسناده عن ابن عباس: والذي نفس عبد الله بن العباس بيده، لو كانت البحار مدادا "، والأشجار أقلاما "، وأهلها كتابا "، فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام ما أحصوها، عنه إحقاق الحق: 4 / 101، و ج 15 / 609 و 610.
الفصل السادس
مدح النبي صلى الله عليه وآله شيعة علي وأهل بيته عليهم السلام وأنه [صلى الله عليه وآله] الواضع الأول لاسم التشيع
أول من وضع اسم الشيعة لأتباع علي أمير المؤمنين عليه السلام هو رسول الله وهو الواضع لحجرها الأساسي، وغارس بذرتها الأولى، والمثبت لها هو الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام وكان الشيعة آنذاك يعرفون بشيعة علي بن أبي طالب عليه السلام.
قال ابن خلدون: في مقدمته (1) اعلم أن الشيعة لغة هم الصحب والأتباع، ويطلق في عرف الفقهاء والمتكلمين من السلف والخلف على أتباع علي وبنيه (رضي الله عنهم).
وفي خطط الشام لمحمد كرد علي (2) ما يغنينا عن إقامة الدليل، فإنه عد طائفة من الصحابة المعروفين بشيعة علي عليه السلام، قال:
وأما ما قد ذهب إليه بعض الكتاب من أن أهل مذهب التشيع من
____________
1 - { ص 130 }.
2 - { ج 5 ص 156 }.
وإن الأحاديث الدالة على ما ذكرنا، الواردة إلينا من طرق أكابر علماء السنة والجماعة، فضلا " عن طرق الشيعة، تقرب من حد التواتر، بل هي متواترة، ونحن نورد في هذا الإملاء بعض ما ورد من طرق القوم - السنة - إيضاحا " للحجة، وإتماما " للمحجة.
روى ابن الحجر في الصواعق المحرقة له عن ابن عباس أنه قال:
لما أنزل الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) (1) الخ.
قال رسول الله لعلي عليه السلام:
هم أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي أعداؤك غضابا " مقمحين.
قال: من عدوي ؟ قال: من تبرأ منك ولعنك (2).
____________
1 - سورة البينة: 7.
2 - الصواعق المحرقة: 128، يأتي 393 قال المؤلف: الحمد لله الذي أنطق ابن الحجر بالصواب إذ الحق يعلو ولا يعلى عليه، فأتى بهذه الحجة لنا غير مختار، ولنا أن نسأل هذا الناصب الكاذب عن الذي تبرأ من علي عليه السلام ولعنه هل هو غير سيده معاوية الطاغية، ومن نحا نحوه ؟ فهو الذي سن هذه السنة السيئة، فكان اللعن على سيد الأوصياء تحت سبعين ألف منبر على ما روى أهل السير والتاريخ، وقد مر عليك قريبا " بيان ذلك تفصيلا "، ولندع الآن ابن الحجر وصواعقه، والملتقى يوم الله قريب، كل يلقى الله بما قدمت يداه.
قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري، فقال: (يا علي ألم تسمع قول الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) ؟ هم [أنت] وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض، [إذا اجتمعت الأمم للحساب] تدعون غرا " محجلين) (1).
وروى الحمويني الشافعي في (فرائد السمطين) بسنده عن جابر، قال:
كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فأقبل علي عليه السلام فقال صلى الله عليه وآله (قد أتاكم أخي) ثم قال: (والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، إنه أولكم إيمانا " معي، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية: وأعظمكم، عند الله مزية).
قال: ونزلت فيه:
(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) قال: فكان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله إذا أقبل علي عليه السلام قالوا: قد جاء خير البرية، انتهى (2).
وروى مثله الخوارزمي الحنفي في مناقبه، عن جابر، عنه صلى الله عليه وآله (3).
وروى الخوارزمي أيضا " في مناقبه، عن المنصور الدوانيقي في
____________
1 - رواه الحسكاني في شواهد التنزيل: 2 / 459 (ط. مجمع إحياء الثقافة الإسلامية.
2 - فرائد السمطين: 1 باب 31، يأتي ص 392.
3 - مناقب الخوارزمي: 111.
(وإن عليا " وشيعته غدا " هم الفائزون يوم القيامة بدخول الجنة) (1).
وروى أيضا فيه، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
(يا علي ! إن الله قد غفر لك، ولأهلك، ولشيعتك، ومحبي شيعتك [ومحبي محبي شيعتك]) (2).
وروى فيه أيضا "، عنه صلى الله عليه وآله أنه قال:
(يا علي ! إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله، وأخذت أنت بحجزتي، وأخذ ولدك بحجزتك، وأخذت شيعة ولدك بحجزتهم.
فترى أين يؤمر بنا) (3) !
وروى أيضا " فيه بطرق عديدة في حديث طويل ذكر فيه فضل علي عليه السلام وأنه أعلم الناس علما "، وأقدم الناس سلما "، وأنه وشيعته هم الفائزون غدا (4).
وروى أيضا " في مناقبه قال: روى الناصر للحق بإسناده في حديث أنه لما قدم علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله لفتح خيبر، قال صلى الله عليه وآله:
(لولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في المسيح عليه السلام لقلت فيك اليوم مقالا " لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت
____________
1 - مناقب الخوارزمي: 111.
2 - مناقب الخوارزمي: 294 فرائد السمطين: 1 / 308، مناقب ابن المغازلي: 40.
3 - مناقب الخوارزمي: 296.
4 - مناقب الخوارزمي: 290 ضمن ح 279 باب 19.
أقول: ومضمون هذه الرواية مروي في (كفاية الطالب) للگنجي الشافعي، وتاريخ الخطيب البغدادي، و (مجمع الزوائد)، و (وسيلة المتعبدين) وغيرها من كتب أهل السنة والجماعة (2).
وروى الخوارزمي أيضا " في مناقبه - في حديث طويل - بسنده عن
____________
1 - مناقب الخوارزمي: 158 ح 188، وروى مثله في ص 128 من الكتاب المذكور ح 143.
2 - رواه ابن حسنويه في در بحر المناقب: 58 (مخطوط)، وابن معين في شرح ديوان أمير المؤمنين عليه السلام: 19 والكاشي في المناقب (مخطوط)، والقندوزي في ينابيع المودة: 130، والحسيني البصري في انتهاء الأفهام: 208، عنها الاحقاق: 4 / 483.
رواه ابن أبي حاتم في علل الحديث: 1 / 313، والخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام: 45، وابن أبي الحديد في شرح النهج: 2 / 449، والهيثمي في مجمع الزوائد: 9 / 131، والأمر تسري في أرجح المطالب: 454 عنها إحقاق الحق: 7 / 293، ورواه ابن المغازلي في المناقب: 237، عنه إحقاق الحق: 15 / 562.
وروى ابن حجر في أول صواعقه المحرقة له عن علي عليه السلام فقال:
قال إن خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (يا علي إنك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين، ويقدم عليه أعداؤك غضبى مقمحين) - ثم جمع علي عليه السلام يديه إلى عنقه يريهم الإقماح -.
وشيعته هم أهل السنة، ولا تتوهم الرافضة، والشيعة قبحهم الله ! ! إلى آخر ما أتى من مفترياته (2).
____________
1 - مناقب الخوارزمي: 322 ضمن ح 329 الفصل 19.
2 - الصواعق المحرقة: 152، راجع إحقاق الحق: 7 / 303، فقد أخرج مثله عن العديد من مصادر العامة.
قال المؤلف: تعالوا يا مسلمون فاسمعوا وهلموا إلى الصواعق المحرقة لابن الحجر أحرقه الله، وأمعنوا النظر إلى ما قاله من الخرافات والخزعبلات، وإلى ما يدعيه، فإنه يدعي هو وأنصاره من النواصب أنهم هم شيعة علي عليه السلام لأنهم يحبون عليا " وبنيه، فهذه دعوى أتانا بها الدهر من عجائبه وغرائبه، تعالوا نضحك تارة، ونبكي أخرى، فإن مفتي الحرمين يريد أن يغير مجرى التاريخ، ويقلب وجه الحقيقة تمويها " بلا خجل ولا حياء، رافعا " بها عقيرته، يسجلها في صواعقه، قائلا ": إنهم هم الشيعة، فكأنه لا يعلم أن من ورائه من يحاسبه حسابا " عسيرا " بالنقد والتمحيص بأنه جاء شيئا " إدا "، ولماذا يا هذا ؟
قل لي بربك: ما الذي حملك على هذه الدعوى التي تكلفك الشئ الكثير، ثم تخرج منها كصفر على الشمال ؟
وأنت تعلم يقينا " أن الدعوى إذا لم تدعم
بحجة مردودة على مدعيها قطعا ". =