الصفحة 212
بأنه القائم مقام النبي بالبيان مع أنه غير مخول بذلك، ولا هو معد إلهيا ليقوم مقام النبي بمهمة بيان القرآن!!

ولو أتيحت الفرصة للإمام الشرعي المعد إلهيا والمخصص لبيان القرآن، لوجد العباد حكم كل شئ في القرآن الكريم، ولكشف لهم هذا الإمام عن الأحكام الشرعية كشفا قائما على الجزم واليقين، ولكن الغالب نحى الإمام عن مهمته، وحاول أن يقوم مقام الإمام فعجز، ولكنه يخفي عجزه.

8 - تفعيل المنظومة الحقوقية الإلهية في عهد النبوة

بمعنى كيف تعمل المنظومة الحقوقية الإلهية في عهده النبوة؟ كيف تقوم بترشيد حركة المجتمع السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعقائدية، والدولية، وفق أحكامها؟ كيف تنقلها من عالم النص إلى عالم التطبيق سواء في عهد النبوة، أو بعد عهد النبوة؟ هذا عين ما قصدناه بمصطلح التفعيل.

إن المطلوب هو إحلال الترتيبات الإلهية لإدارة وترشيد حركة المجتمع محل الترتيبات الوضعية، بمعنى أن عقيدة وضعية فاسدة تحكم هذا المجتمع أو ذاك، ونتيجة تحكم هذه العقيدة، ونتيجة لترتيباتها تردت حالة هذا المجتمع أو ذاك، وتعذر تغييرها ، وإنقاذ المجتمع بدون إلغاء هذه العقيدة الوضعية الفاسدة وإحلال العقيدة الإلهية محلها، على اعتبار أن العقيدة الإلهية هي خطة الإنقاذ الإلهي للمجتمع.

9 - الترتيبات الإلهية والترتيبات الوضعية

الترتيبات الإلهية خطوط عريضة، وتفصيلية يضعها الله نفسه لإدارة وترشيد حركة مجتمع الإيمان، وهي ترتيبات قائمة على الجزم واليقين، يشرف على توضيحها وبيانها وتنفيذها رجل مرتبط ارتباطا وثيقا بالله تعالى، بحيث يكون بيانه وتوضيحه للترتيبات الإلهية هو عين المقصود الإلهي لا زيادة ولا نقصان، ويكون تنفيذه للخطة الإلهية على العموم وبالتفصيل هو عين المشيئة الإلهية بالتنفيذ لا زيادة ولا نقصان،

الصفحة 213
وهذا يستدعي أن يكون هذا الرجل هو الأفهم والأعلم بالترتيبات الإلهية، وأفضل الموجودين، وأصلحهم للقيادة والمرجعية معا، وتلك صفات موضوعية خفية لا يعلمها إلا الله تعالى، ومن هنا اختص جلت قدرته بتحديد هذا الرجل، وتكليفه بقيادة خطة الإنقاذ الإلهي، أو وضع الترتيبات الإلهية موضع التنفيذ.

بينما الترتيبات الوضعية هي مجرد تصورات ظنية يضعها فرد، أو شلة، أو فئة، ويقدمونها للناس على أساس أنها خطة إنقاد، أو منهج إدارة وترشيد لحركة المجتمع، ويفرضونها على المجتمع بالحديد وبالنار، ويشرف على تنفيذها رجل لا برهان معه، ولا سند له من الشرعية، سوى أنه الغالب. فهو الذي يبين التصورات الظنية، وهو الذي ينفذها، تدعمه فئة تتقاسم وإياه المنفعة، ويتنعمون معا، بينما يشقى السواد الأعظم.

10 - أركان الترتيبات الإلهية

خطة الإصلاح الإلهي، أو المنظومة الحقوقية الإلهية، أو الترتيبات الإلهية لإنقاذ هذا المجتمع أو ذاك، تتكون من ثلاثة أركان:

الركن الأول: قيادة سياسية ومرجعية معا: وهي تتكون من نبي مرسل يتولى بيان الخطة الإلهية، أو توضيح التعليمات الإلهية توضيحا قائما على الجزم واليقين، ونقل هذه التعليمات الإلهية إلى واقع حي، وحركات ملموسة، فهو المرجع اليقيني الأوحد لكل ما يتعلق بالخطة الإلهية، أو مجموعة قواعد المنظومة الحقوقية الإلهية، فلا مرجع سواه، وإن تعددت المراجع بأمره فقوله هو الفصل، فهو المهيمن عليها، وهو الموجه لها، تصدر نهائيا عن حكمه، وتسلم بيقينية هذا الحكم، وبنفس الوقت هو القيادة السياسية، يقود بنفسه، ويستعين بغيره. وقوله وفعله وتقريره هو جزء من المنظومة الحقوقية، يقرأ معها، وتفهم به.

الركن الثاني: منظومة حقوقية إلهية: وهي كتاب الله المنزل من عند الله باللفظ والمعنى، مع ما يستتبعه من تفضل إلهي بالتوضيح، وهذا الكتاب هو بمثابة خطة إلهية

الصفحة 214
لإنقاذ وإصلاح المجتمع، أو بمثابة تعليمات إلهية لنقل المجتمع من حالته الراهنة إلى الحالة التي يريدها الله، أو إن شئت فقل: إنها مجموعة القواعد الحقوقية الإلهية التي ترشد حركة الانتقال من المجتمع المتخلف إلى المجتمع المتطور، وهي بذاتها القواعد التي ستحكم حركة المجتمع بعد نقله إلى مستوى التصور اليقيني الوارد في نصوص وروح المنظومة الإلهية، ويمكنك القول: إنها مجموعة القوانين الإلهية الجاهزة للتنفيذ.

الركن الثالث: أمة من الناس: تقبل بالقيادة والمرجعية معا، وتواليها، وبنفس الوقت تقبل بالمنظومة الحقوقية الإلهية كقانون نافذ يحكم الحوادث، والعلاقات والحقوق. فإذا قبلت هذه الأمة بالمنظومة الحقوقية وحدها، ورفضت القيادة والمرجعية، فإنها تكون قد رفضت الترتيبات الإلهية ضمنا، وإذا قبلت الأمة المرجعية والقيادة السياسية ورفضت المنظومة الحقوقية الإلهية، فإنها تكون ضمنا قد رفضت الترتيبات الإلهية.

11 - القبول المقبول

القبول الوحيد المقبول والمنتج هو أن تأخذ الأمة بالاثنين معا:

1 - توالي المرجعية والقيادة السياسية، ولا تتولى غيرهما.

2 - تقبل بالمنظومة الحقوقية الإلهية، كما تفسرها المرجعية والقيادة السياسية المعينة من الله تعالى، والمختصة بالبيان والقيادة.

وبغير ذلك فإن الترتيبات الإلهية ستزول عاجلا أم آجلا، وترتفع البركة والألفة، وينقسم الناس إلى شيع يذوق بعضهم بأس بعض، ويعود المجتمع إلى الوراء، ثم يحل به الدمار!

وقبل أن ينتقل (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جوار ربه بلغ العامة والخاصة: أن علي بن أبي طالب هو بعينه ولي المؤمنين من بعده، وبين اثني عشر إماما يتولون الإمامة من بعده إماما بعد إمام، كل إمام يعين بنص من سبقه عليه. ويلاحظ أن عميد أهل البيت الكرام في كل

الصفحة 215
زمان هو إمام الأمة، وهذا يفسر ربط القرآن وأهل البيت معا، فهما الثقلان، والهداية لا تدرك إلا بهما معا، والضلالة لا يمكن تجنبها إلا بهما معا.

12 - الترتيبات الوضعية

لا تختلف من حيث الشكل عن الترتيبات الإلهية فهي تتكون أيضا من ثلاثة أركان:

1 - قائد سياسي ومرجع، وهو الغالب، يعين نفسه، أو تعينه الفئة المستفيدة من وجوده.

2 - منظومة حقوقية من صنع الغالب وبطانته.

3 - أمة مغلوبة على أمرها، أو مدلس عليها، تقبل بالقائد السياسي، والمرجع الغالب وبالمنظومة الحقوقية الوضعية التي يضعها هذا الغالب، بنفسه أو بواسطة غيره، ويبينها ويفسرها وينفذها على الوجه الذي يريد، بنفسه أو بواسطة غيره.

13 - الترتيبات المركبة وأركانها

وهي ثمرة الخلط الجبري بين الترتيبات الإلهية والترتيبات الوضعية، وتتم عملية الخلط جبريا بواسطة قوة متغلبة يتعذر عليها أن تتجاهل كل الترتيبات الإلهية، وبنفس الوقت لا تتحقق أهدافها بإعمال كامل الترتيبات الإلهية، أو أنها ترى أن الترتيبات الإلهية لم تعد مناسبة، وأن الأفضل إجراء تعديل جوهري عليها. ومن هنا ابتدعت فكرة الترتيبات المعدلة، أو المركبة، فصارت الترتيبات الجديدة، لا هي إلهية، ولا هي وضعية، إنما هي ترتيبات مركبة.

الركن الأول في الترتيبات المركبة: حسبنا كتاب الله: بمعنى أن التمسك بكتاب الله وحده كمنظومة حقوقية وكقانون نافذ يجزي وحده، ويغني عمن سواه، وقد سادت هذه المقولة والنبي على فراش الموت، ثم كتبت لها الغلبة بعد أن انتقل (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جوار ربه، وهذه واقعة ثابتة وقد سقنا الأدلة القاطعة على وقوعها في هذا البحث، وفي كتابنا نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام.


الصفحة 216
الركن الثاني: الأمة هي وحدها المختصة بتعيين القيادة السياسية والمرجعية، وليس الله: بمعنى أن الأمة هي وحدها المخولة باختيار الشخص الذي يتولى المرجعية، أي بيان القرآن والقيادة السياسية معا.

ويقول رواد هذه النظرية إن الله تعالى خلى على الناس أمرهم، وترك هذه الأمور للأمة لتختار وفق مشيئتها، وحسب قواعد الشورى، من تراه، ولئن سألتهم أين هي قواعد الشورى التي تحكم عملية الاختيار؟ لأجابوك على الفور: تلك قواعد جاءت من إجماع الأمة، ومن فعل الحكام الصالحين.

والخلاصة: أن عملية اختيار المرجعية والقيادة شأن خاص بالأمة ولا علاقة لأي كان به، بمعنى أن القواعد التي تحكم اختيار الشخص الذي يتولى البيان والمرجعية والقيادة السياسية، هي في أصلها وجوهرها قواعد وضعية، وضعتها الأمة بالاستناد إلى مبدأ الإجماع، وتحت مظلة مبدأ الشورى، وسأقوم بتوثيق ذلك، ويمكن لمن أراد الوقوف على تفصيل ذلك مراجعة مباحث هذا الكتاب، ومراجعة كتابنا النظام السياسي في الإسلام، ونظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام، وكتابنا مرتكزات الفكر السياسي.

الركن الثالث: الغلبة والتغلب والغالب: المنظومة الحقوقية الإلهية لا يمكن تطبيقها بدون مرجعية تتولى مهمة البيان، وبدون قيادة سياسية تعمل على ترشيد حركة المجتمع وفق قواعد هذه المنظومة، وقد تعثرت فكرة الشورى حتى في سقيفة بني ساعدة، وتعذر تطبيقها عمليا وسياسيا، فالحل الأمثل بنظر رواد التاريخ هو إفساح المجال أمام فارس قوي مسلم، يقهر كل خصومه، ويغلبهم، ويجمع الأمة تحت إمرته، ويأخذ باللين، أو بمنتهى الشدة، كل خارج على حكمة، وكل مشكك بشرعية وجوده، باعتبار أن هذا الفارس هو رمز وحدة الأمة، وباعتبار أن الخارج على هذا الفارس والمشكك بشرعية حكمه، خارج على وحدة الأمة، متمرد على القضاء الإلهي، على حد تعبير معاوية بن أبي سفيان. ومن هنا صارت الغلبة سببا شرعيا مكسبا للحكم، وسنوثق ذلك.


الصفحة 217
الركن الرابع: العهد: اكتشف الخلفاء الحكام أن موت الحاكم، وترك الأمة دون بيان من يخلفه، مفسدة حقيقية، وليس من مصلحة الأمة أن يتركوها هملا لا راعي لها، فضلا عن ذلك فإن المصارعة بين الفرسان الأقوياء عمل يؤدي لعدم الاستقرار، وإلى إراقة الدماء، فمن هنا نشأت فكرة ولاية العهد، فالخليفة الحاكم يعهد لمن يليه، وتستمر عملية العهد حتى يأتي فارس فيغلب الغالب ويحل محله، ثم يعهد لابنه أو أخيه أو صديقه.

والجدير بالذكر أن هنالك إجماعا بين رواد هذه النظرية بأن الرسول لم يعهد لأحد، وأنه ترك أمته ولا راعي لها! فجاء الخلفاء وتداركوا هذه الناحية، وسدوا هذا الفراغ!

الركن الخامس: الغالب كائنا من كان: فهو القائم مقام النبي والمتمتع بكامل صلاحياته، إلا أنه لا يوحى إليه. فالغالب هو الذي يبين القرآن، أو يعين من يبينه، وهو مرجع الأمة، أو يعين لها المرجع الذي يمارس أعمال المرجعية تحت إشرافه، وهو قائدها السياسي، ورمز وحدتها، وهو ينظر في أمورها حال حياته، وتبع ذلك أن ينظر لها حال وفاته، فيعين لها من يقوم مقامه بعد وفاته، على حد تعبير ابن خلدون.

وقد هيمنت هذه الترتيبات المركبة، وسادت الحياة السياسية من بعيد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى سقوط آخر سلاطين بني عثمان، باستثناء فترة محددة لا تتجاوز سنيها عدد أصابع اليدين.

* *

الصفحة 218

الصفحة 219

الفصل الثاني
تخريب النظام السياسي الإسلامي

يتميز النظام السياسي الإسلامي عن غيره من الأنظمة بخمسة عناصر يختص بها:

1 - وجود الإمام أو رئيس الدولة وهو القدوة.

2 - طريقة تعيين وتنصيب هذا الإمام أو الرئيس.

3 - طبيعة فهم الإمام للمنظومة الحقوقية الإلهية.

4 - قيادة الإمام للدولة المدعومة بدعوة.

5 - استمرارية الدعوة والدولة بعمر الحياة الإنسانية.

1 - الإمام الأمثل ورئيس الدولة الأعظم

الإمام الأمثل والرئيس الأعظم هو خاتم النبيين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو المؤمن الأول، والإمام الأول، والرئيس الأول، وهو القدوة، والنموذج، وهو رائد عملية إصلاح العالم ، وانقاذ الجنس البشري، وهو قائد الدعوة الإسلامية الأولى، ورئيس أول دولة إسلامية، وقد أعلن على رؤوس الأشهاد أنه خاتم الأنبياء، فلا نبي بعده، وأنه آخر الرسل، وأن دينه هو آخر الأديان السماوية.

2 - طبيعة الدين الإسلامي خطة

الدين الإسلامي بمجمله: ما هو إلا منظومة حقوقية كاملة، تنظم الحياتين الدنيا والآخرة. وترشد وتدير حركة الأفراد، والأسر، والمجتمعات، والدول، والعالم، والكون المسخر لخدمة العالم الإنساني.


الصفحة 220
وتقريبا للذهن نقول: إن الدين الإسلامي بجوهره وحقيقته ما هو إلا خطة إلهية، لإنقاذ العالم، وانسجام متناقضاته، وهو خطة نهائية، بمعنى أنه لن تأتي خطة إلهية سواها، وهي من صنع الله، بمعنى أنها خطة كاملة ومنزهة تماما عن النقص، وهي بنفس الوقت بسيطة يفهمها العقل البشري، وتستسيغها الفطرة الإنسانية.

3 - لوازم نجاح الخطة

إنجاح الخطة الإلهية وفق نواميس الابتلاء الإلهي يحتاج إلى:

منظر ومنفذ لهذه الخطة من جنس المكلفين (بشر).

إلى دعوة للتبشير بالخطة.

إلى دولة لتحمي الدعوة، وتكون النموذج الأمثل لنجاح الخطة.

4 - من يختار المنظر والمنفذ

لو أن الله تعالى استفتانا وهو الغني، وسألنا: من تقترحون منظرا ومنفذا وقائدا للدعوة وللدولة؟ لأجبناه بتجرد: يا إلهنا عين لنا الأفهم والأعلم بالمنظومة الحقوقية الإلهية، أو بخطة الإنقاذ الإلهي، وأصلحنا وأفضلنا.

لو أن العناية الإلهية سألت على سبيل المساواة، وإمعانا بإقامة الحجة: فمن تعتقدون أنه الأعلم والأفهم بالمنظومة الحقوقية الإلهية، ومن هو أصلحكم وأفضلكم يا عبادي؟

إذا لم نلتزم بقواعد الأدب وبالموضوعية، فسنقترح عليه آلاف الأشخاص، وننقسم إلى فرق، وكل فريق يقدم صاحبه على أساس أنه الأفضل والأصلح من بيننا ، والأفهم والأعلم بالمنظومة الحقوقية، مع أن المطلوب شخص واحد وليس آلافا.

أما إذا التزمنا بالموضوعية وبالأدب والحق والحقيقة فسنجيبه بصوت واحد: يا ربنا يا أيها اللطيف، أنت خالقنا، وأنت علام الغيوب، الخطة خطتك، والمنظومة منظومتك، ونحن عبادك، خلقتنا وتعلم حقيقة كل واحد منا، فقدم أنت لنا الأفهم والأعلم والأصلح والأفضل.


الصفحة 221

5 - رئاسة الدولة في الإسلام قدر مشترك

بمعنى أن الله وحده هو الذي يعلم علما يقينيا من هو الأعلم والأفهم بالمنظومة الحقوقية الإلهية المراد تبليغها للناس وتطبيقها عليهم، وهو وحده الذي يعلم علما يقينيا من هو الأصلح والأفضل بين هؤلاء الناس، ليكون قائدا لهم، وطالما أن الله وحده هو الذي يعلم ذلك علم اليقين، وحيث أن غاية الأعلم والأفهم والأفضل والأصلح هو غاية المحكومين ومقصدهم، فيعني ذلك أن مقصد المخلوق والخالق قد اتحدا . عندئذ يعلن الله تعالى هذا الشخص الذي توفرت فيه تلك الشرائط، ويكلفه بتنفيذ الخطة الإلهية، ووضع المنظومة الحقوقية موضع التطبيق. فالله سبحانه وتعالى هو الذي دلنا على هذا الشخص، وقدمه لنا، وشهد بأن الصفات المطلوبة متوفرة به، وأنه هو وحده المؤهل بهذه الفترة الزمنية أو تلك لتنفيذ الخطة الإلهية، أو وضع المنظومة الحقوقية الإلهية موضع التطبيق.

الله سبحانه وتعالى دل الأمة وأرشدها إلى الأعلم والأفهم بالمنظومة الحقوقية الإلهية، وإلى الأفضل والأصلح، وتلك هي غاية الأمة، عندئذ تقبل الأمة بالتكييف الإلهي، وتصدقه، وتباشر بمبايعة هذا الشخص، والتعاقد معه، على أن يعمل الفريقان - الإمام والأمة - لتنفيذ الخطة الإلهية، وتطبيق المنظومة الحقوقية الإلهية تحت إشراف، وقيادة، وتوجيه الإمام المعين إلهيا، والمصادق على تعيينه شعبيا.

والإمام إمام لأن الله تعالى كلفه بالإمامة، وخوله تنفيذ الخطة الإلهية، وتطبيق المنظومة الحقوقية، لكن الخطة لا تنفذ وفق قواعد الابتلاء الإلهي إلا ببشر، ولا تطبق المنظومة الإلهية إلا ببشر وعلى بشر، فعندما تمت البيعة تحققت إمكانية التطبيق والتنفيذ، فالإمام وحده بدون فئة بشرية مؤمنة يتعذر عليه تنفيذ الخطة وتطبيق المنظومة، الإمام يد والأمة يد آخر. الأمة المؤمنة جند الله، والإمام هو القائد العام لجند الله في هذه المنطقة أو تلك، لنفترض أن الإمام لم يجد أمة تبايعه، وتتعاون معه،

الصفحة 222
وتسير تحت إمرته، أو أنه لم يتمكن من إقناع أمة بذلك، فمعنى ذلك أن مشروع الإنقاذ الإلهي قد أجهض!

والخلاصة أن الإمامة أو رئاسة الدولة هي قدر مشترك بين الله تعالى وبين الأمة، فالله تعالى يعين الأعلم والأفهم، والأصلح والأفضل، ويعلن ذلك للأمة، والتعيين والاختيار قد يكون من الله تعالى مباشرة كتعيينه واختياره للنبي، أو غير مباشرة، فيكلف النبي بأن يعين هذا أو ذاك إماما من بعده، ودور الأمة هو القبول والمبايعة كحالة من التعاقد على تنفيذ الخطة الإلهية للإنقاذ، وتطبيق المنظومة الحقوقية الإلهية.

6 - الثمرة والنتيجة

إذا أطاعت الأمة ربها ونبيها، وقبلت بالتعيين الإلهي، وأقبلت على البيعة تؤجر في الآخرة، وتسود في الدنيا وتسعد، وإن امتنعت الأمة وبايعت غيره تؤثم في الآخرة، وتشقى في الدنيا، وتتحول إلى حقل تجارب للغالبين، ويتحكم بها الغالب كائنا من كان، وتنقسم إلى شيع وأحزاب يذوق بعضها بأس بعض، وتبقى في شقاء دائم حتى تعود للترتيبات الإلهية.

7 - من هو الإمام بعد النبي

لقد قاد النبي الأعظم الدعوة الإسلامية وسط ظروف محلية وعالمية بالغة العسر والشدة، ونجح بعد عذاب نجاحا ساحقا، ثم حول الدعوة إلى دولة، ونفذ خطة الإنقاذ الإلهي، وطبق المنظومة الحقوقية الإلهية، وبلغها للناس كاملة غير منقوصة، وأعلن الله جلت قدرته كمال الدين وتمام النعمة، وأعلن النبي أنه خير فاختار ما عند الله، وأنه سيمرض، وأنه سيقبض في مرضه، ولخص الموقف لمن حوله بصيغ في غاية الإيجاز حتى لا ينسوا، وبلغها لهم فرادى ومجتمعين في الإقامة والسفر، وفي الليل وفي النهار، لأنه مشفق وناصح، وعلى علم بما يتربص بهذه الأمة، لهذا حرص أن يبين لهم كل شئ على الإطلاق، عسى أن تنتقل الأمور انتقالا سلميا بعد وفاته، وأن تأخذ طابع الدوام والمؤسسية، فلا يختلف اثنان.


الصفحة 223
لقد تقلب على كرسي الخلافة المئات، ولم يدع أي واحد منهم قبل الجلوس على هذا الكرسي أن الله أو رسوله قد عهدا إليه بالخلافة أو الإمامة أو الوصاية أو الولاية على المؤمنين من بعده، كان المتغلب على هذا الكرسي يدافع عن شرعية جلوسه على الكرسي بأدلة عقلية أهمها أنه الغالب، وأن هذا قضاء الله على حد تعبير معاوية.

الوحيد الذي ادعى أنه ولي المؤمنين من بعد النبي، وإمام المسلمين، ووصي سيد المرسلين، وخليفة الرسول، ووصيه، والمؤهل الوحيد لقيادة مسيرة الإيمان كان هو علي بن طالب (عليه السلام) بصفته الشخصية، وبصفته عميد أهل بيت النبوة.

روى الترمذي، ومسلم، والدارمي، وهم من أصحاب الصحاح الستة عند أهل السنة، وأحمد في مسنده، والبيهقي في سننه، والحاكم في مستدركه، والنسائي في خصائصه، وابن سعد في طبقاته، والخطيب في تاريخه، وأبو نعيم في حليته، والهيثمي في مجمعه... إلخ. أن رسول الله قد أبلغ المسلمين قبل رحيله (إني تارك فيكم اثنين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي) وعلي (عليه السلام) هو عميد أهل البيت الكرام بلا منازع، وباعتراف القريب والبعيد، وحديث الثقلين من أصح الأحاديث وأكثرها تواترا، نقلته الأمة جيلا بعد جيل.

وفي حوار لي مع وزير الأوقاف الأردني على صفحة جريدة اللواء الأردنية سقت 185 مرجعا من عيون مراجع أهل السنة روت هذا الحديث، وخرجت بصحته وتواتره، منها: الترمذي مجلد 3 صفحة 199، وكنز العمال مجلد 1 صفحة 48، وصحيح مسلم - باب فضائل علي، وسنن الدارمي مجلد 2 صفحة 431، وسنن البيهقي مجلد 2 صفحة 148، ومجلد 7 صفحة 30 من مشكل الآثار للطحاوي، وخصائص النسائي مجلد 3 صفحة 109، وتاريخ بغداد للخطيب مجلد 8 صفحة 442، وحلية الأولياء مجلد 1 صفحة 355، ومجمع الزوائد مجلد 9 صفحة 163 - 164... إلخ.

وادعاء الإمام لا ينافي العقل، فهو عميد أهل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهو فارس الإسلام بغير منازع، وهو زوج البتول الطاهرة،

الصفحة 224
ووالد السبطين، وهو ابن عم النبي، ومن تربى في كنفه وعلى يديه، وهو ابن أبي طالب حامي دعوة الإسلام ونبي الإسلام، وهو ابن عميد الهاشميين الذين حاصرتهم العرب في شعب أبي طالب ثلاث سنين حتى أكلوا ورق الشجر من الجوع، وهو رباني هذه الأمة من بعد النبي، فكل علم بعد النبي دون علمه. وهو الصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، فما هو العيب في ادعائه أنه الولي والوصي والإمام وأمير المؤمنين والخليفة من بعد النبي؟!

نقول: إن الصحابة كلهم عدول لا يجوز عليهم تعمد الكذب، فإن عليا هو سيد الصحابة فلماذا لا نصدقه؟!

لم يدع أحد ما ادعاه الإمام علي!! المانع الوحيد من تصديق ما قاله الإمام هو معارضة الواقع، فالواقع دائما هو الشرعية في نظر البعض، وما يعارض هذا باطل صراح!!!

8 - النبي يخلع ألقاب الخليفة على علي

الخليفة هو ولي المؤمنين، وقد أعلن النبي وقال لعلي (أنت ولي كل مؤمن بعدي) مسند الطيالسي مجلد 11 صفحة 360، والرياض النضرة مجلد 2 صفحة 203، وتاريخ بغداد للخطيب مجلد 4 صفحة 239، وكنز العمال مجلد 15 صفحة 114، ومجلد 12 صفحة 221، وصحيح الترمذي مجلد 13 صفحة 165 ومسند أحمد مجلد 4 صفحة 437 ، ومستدرك الحاكم مجلد 3 صفحة 110، وخصائص النسائي صفحة 16 و 29، وحلية الأولياء مجلد 6 صفحة 294

وأعلن النبي ولاية علي لأفراد ومجموعات، ثم لجمع يزيد على ماءة ألف نسمة يوم غدير خم، وهنأه الأصحاب بالولاية وعلى رأسهم عمر بن الخطاب (رضي الله عنه). راجع شواهد التنزيل مجلد 1 صفحة 157، ومسند أحمد مجلد 2 صفحة 281، وسنن ابن ماجة - باب فضائل علي، والرياض النضرة مجلد 2 صفحة 169


الصفحة 225
وقد صرح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن عليا هو الخليفة من بعد النبي، وفي كتابينا: النظام السياسي في الإسلام، ونظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام وثقنا ذلك، فليرجع إليهما من شاء، وحديث الدار من أصح الآثار.

وقد أعلن الرسول: أن الإمام وأمير المؤمنين من بعده هو علي بن أبي طالب، وقد وثقنا ذلك في كتابينا آنفي الذكر، ويمكنك مراجعة تلك التوثيقات أيضا في معالم المدرستين، للعلامة العسكري، والنص والاجتهاد للعلامة شرف الدين العاملي.

وكل الصحابة كانوا يعرفون أن عليا هو وصي النبي. راجع مجمع الزوائد للهيثمي مجلد 9 صفحة 113، ومجلد 8 صفحة 253، وكنز العمال حديث 1163 و 1192، وحلية الأولياء مجلد 1 صفحة 63، وتاريخ ابن عساكر مجلد 2 صفحة 486، وشرح النهج مجلد 1 صفحة 450، وتاريخ ابن عساكر مجلد 3 صفحة 5، والرياض النضرة مجلد 2 صفحة 178، ووقعة صفين صفحة 127 - 128، وتاريخ اليعقوبي مجلد 2 صفحة 178، وصفين صفحة 118 - 119، ومروج الذهب للمسعودي مجلد 3 صفحة 11، ومناقب الخوارزمي صفحة 125 و 123، وشرح النهج مجلد 2 صفحة 28، وتاريخ اليعقوبي مجلد 2 صفحة 192، والمستدرك للحاكم مجلد 3 صفحة 172، وذخائر العقبى صفحة 138، والتنبيه والإشراف للمسعودي صفحة 293، وتاريخ ابن الأثير مجلد 5 صفحة 139، والموفقيات للزبير بن بكار صفحة 591 - 598 وصفحة 575، وشرح النهج مجلد 1 صفحة 13... إلخ.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي). راجع صحيح البخاري مجلد 3 صفحة 58، وصحيح مسلم الحديث 32، ومسند الطيالسي مجلد 1 صفحة 29، وحلية الأولياء مجلد 7 صفحة 195، ومسند أحمد مجلد 1 صفحة 173، وتاريخ بغداد للخطيب مجلد 11 صفحة 432، وخصائص النسائي 85 و 16، وطبقات ابن سعد مجلد 3 10 / 15


الصفحة 226
والخلاصة: أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يترك أمته ولا راعي لها كما أشيع، إنما أعلنه خليفة من بعده، وناداه بالخلافة، وأعلنه إماما وناداه بالإمامة، وأعلنه وليا وناداه بالولاية، وأعلنه أميرا للمؤمنين وناداه بالإمارة، وأعلنه سيدا للعرب وناداه بالسيادة.

تلك حقائق وثقتها في كتابي نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام، وأشرت لها في كتابي: النظام السياسي في الإسلام، ومرتكزات الفكر السياسي، فليرجع إليها من أراد التفصيل.

9 - النبي يعين اثني عشر إماما

لم يكتف الرسول بذلك، بل بين اثني عشر إماما، وسماهم، وبين أن كل إمام يعلن عنه بنص ممن سبقه، وإلى هذا العدد أشار البخاري في صحيحه مجلد 9 صفحة 729

الحديث 2034، ومسلم في صحيحه مجلد 3 صفحة 1452 كتاب الإمارة، والترمذي في صحيحه مجلد 4 صفحة 501، وأبو داود في صحيحه مجلد 2 صفحة 207 كتاب المهدي، وأحمد في مسنده مجلد 1 صفحة 398، والمتقي الهندي في كنزه مجلد 6 صفحة 201

ولا خلاف بين أئمة أهل البيت حول هذا العدد أو حقيقته، والخلاف منحصر في تأويل أهل السنة لهذا العدد، ومحاولتهم غير المجدية لتفصيله على الواقع، بعد أن حاولت بطون قريش منع النبي من إعلانه في حياته وشوشت عليه في خطبته في حجة الوداع وقالوا إنه قال اثني عشر إماما من قريش، ولم يقل من أهل بيتي!

10 - أخذ الرسول البيعة بعدم منازعة الأمر أهله

لأن للأمر والولاية أهلها، فقد روى البخاري في كتاب الأحكام، ومسلم في كتاب الإمارة، والنسائي في سننه في كتاب البيعة، وابن ماجة في كتاب الجهاد، وموطأ مالك في كتاب الجهاد، ومسند أحمد مجلد 5 صفحة 314 قول بعض الصحابة أنهم بايعوا رسول الله على السمع والطاعة والعسر واليسر والمنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله.


الصفحة 227

11 - أهل الأمر مثل نفسه

قال تعالى... (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) آية 61 من سورة آل عمران. لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله عليا، وفاطمة، وحسنا، وحسينا، فقال: اللهم هؤلاء أهلي. راجع صحيح مسلم مجلد 4 صفحة 1871، وصحيح الترمذي مجلد 5 صفحة 225، ومسند أحمد مجلد 1 صفحة 185 والمستدرك للحاكم مجلد 3 صفحة 15، وتلخيص المستدرك مجلد 3 صفحة 150، والكشاف للزمخشري مجلد 1 صفحة 193، والرازي في تفسيره مجلد 8 صفحة 80

12 - شهادة عمر بن الخطاب

قال عمر بن الخطاب في سقيفة بني ساعدة مخاطبا الأنصار: إنه والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم، ولكن العرب لا ينبغي أن تولي هذا الأمر إلا من كانت النبوة فيهم، وأولي الأمر منهم، لنا بذلك على من خالفنا من العرب الحجة الظاهرة، والسلطان المبين، من ينازعنا سلطان محمد وميراثه ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل، أو متجانف لإثم، أو متورط في هلكة. راجع الإمامة والسياسية لابن قتيبة صفحة 6

لقد صدق الفاروق، فأهل محمد أولى بمحمد، وأهل محمد الذين هم مثل نفسه علي، وفاطمة، وحسن، وحسين (عليهم السلام)، ولا يوجد في الدنيا من هو أقرب لمحمد منهم.

13 - أصحاب المذاهب الأربعة تتلمذوا على يد إمام من أئمة أهل البيت

فقد انقطع أبو حنيفة إلى مجلس الإمام الصادق طوال عامين وهو يقول: لولا السنتان لهلك النعمان. ويقول ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول صفحة 218:

واستفاد من الإمام الصادق جماعة من أعيان الأئمة وأعلامهم مثل مالك بن أنس، وأبو

الصفحة 228
حنيفة. وقال ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة صفحة 309: وروى عنه الأئمة الكبار كيحيى بن سعيد، وابن جريح، ومالك، والسفياني، وأبي حنيفة، وقد لقب الإمام بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط.

كذلك فإن سفيان الثوري حضر مجلس الإمام، واستفاد منه.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الشافعي من تلاميذ مالك بن أنس، وأحمد بن حنبل من تلاميذ الشافعي، فمعنى ذلك أن الإمام الصادق هو أستاذ أصحاب المذاهب الأربعة التي يتعبد بها أهل السنة.

14 - خصوصية من يخلف الرسول

الخلافة من بعد النبي هي عملية فنية من جميع الوجوه، فالإمام هو المبين للقرآن من بعد النبي، ومن المفترض أن يكون الأعلم، والأفهم، والأصلح، والأفضل، والأقدر على بيان القرآن بيانا قائما على الجزم واليقين. ومعرفة من تتوفر فيه هذه الصفات أمر يفوق طاقة المجتمع، وهو اختصاص إلهي، والإمامة بهذا المفهوم الذي لا غنى عنه ركن من أركان سلامة الدين.

قال الإمام الرضا (عليه السلام) (إن الله عز وجل لم يقبض نبيه حتى أكمل الدين، وأنزل القرآن فيه تبيان كل شئ، بين فيه الحلال والحرام، والحدود والأحكام، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عز وجل (ما فرطنا في الكتاب من شئ) وأنزل في حجة الوداع (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).

وأمر الإمامة من تمام الدين، ولم يمض رسول الله حتى بين لأمته معالم دينهم، وأوضح لهم سبلهم، وتركهم على قصد سبيل الحق، وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما، ما ترك لهم شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله فهو كافر.

وقال أيضا (هل يعرفون قدر الإمامة، ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم؟ إن الإمامة أجل قدرا، وأعظم شأنا، وأعلى مكانا، وأمنع جانبا، وأبعد غورا من أن

الصفحة 229
يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم)!

(إن الإمامة هي منزلة الأنبياء، وإرث الأوصياء، إن الإمامة خلافة الله وخلافة الرسول (صلى الله عليه وآله)، ومقام أمير المؤمنين، وميراث الحسن والحسين (عليهما السلام).

إن الإمامة زين الدين ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، وعز المؤمنين.

إن الإمامة أس الإسلام النامي، وفرعه السامي.

بالإمام تمام الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وتوفير الفئ والصدقات، وإمضاء الحدود، والأحكام، ومنع الثغور والأطراف.

والإمام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة.

وقال (عليه السلام) (الإمام أمين الله في خلقه، وحجته على عباده، وخليفته في بلاده، الداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله) فمن الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟

إلى أن قال: رغبوا عن اختيار الله، واختيار رسوله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته إلى اختيارهم والقرآن يناديهم. (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) وقال عز وجل (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) فكيف لهم باختيار الإمام؟

والإمام عامل لا يجهل، وراع لا ينكل، معدن القدس والطهارة، والنسك والزهادة، والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول، ونسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه بنسب، ولا يدانيه ذو حسب، في البيت من قريش، والذروة من هاشم، والعترة من الرسول (صلى الله عليه وآله)، والرضا من الله عز وجل، شرف الأشراف، والفرع من عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالإمامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله عز وجل، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله....). راجع كتاب التشيع صفحة 248 - 250 للسيد عبد الله الغريفي.

فهل يعقل من كانت هذه صفاته، وأثره في الدين أن يوكل أمر تعيينه لأهواء الناس، أو أن يهمل، فلا يشار إليه، ولا يستخلفه النبي، مع عظيم أثره في الدين؟!!


الصفحة 230

15 - والخلاصة

إذا لم يصدق البعض بأن رسول الله قد استخلف شخصا بعينه، وأنه يترك أمته هملا بغير إمام، لأنهم أولوا النصوص تأويلا أخرجها عن معانيها الحقيقية لتتلاءم مع الواقع التاريخي المفروض، إذا لم يصدقوا ذلك فكيف يكذبون حديث الثقلين، وقد رواه جمع يمتنع عقلا اجتماعهم على الكذب؟ وأي إعمال لحديث الثقلين يجعل أهل بيت النبوة بمثابة هيئة تأسيسية محايدة مهمتها تقديم الإمام الشرعي الذي تتوافر فيه الصفات الموضوعية؟

فإذا ارتاحوا لهذا التأويل المنطقي فليتفضل هذا البعض وليدلنا لماذا طورد أهل البيت؟ ولماذا نكل بهم؟ ولماذا أبعدوا عن مسرح الحياة السياسية، وخلت الساحة لأعدائهم؟! ربما كان هذا تطبيق حديث الثقلين حتى تهتدي الأمة ولا تضل!!!

* *

الصفحة 231

الفصل الثالث
تعديل وإلغاء الترتيبات الإلهية

1 - أعمدة الدين وأركانه

قام الدين الإسلامي عقائديا على ثلاثة أعمدة أو أركان:

1 - نبي مرسل لا ينطق عن الهوى، مهمته أن يبين القرآن بيانا قائما على الجزم واليقين، وأن ينفذ الخطة الإلهية للإنقاذ، وأن يتولى تطبيق المنظومة الحقوقية الإلهية، وهو مرجع الأمة وقائدها السياسي، من لحظة إعلان النبوة إلى اللحظة التي تفارق روحه الطاهرة جسده المبارك.

2 - كتاب الله المنزل من عند الله بلفظه ومعناه، وهو بمثابة الخطة الإلهية للإنقاذ، والمنظومة الحقوقية المراد تطبيقها وتعميمها على الجنس البشري.

3 - علاقة (عضوية) بين النبي المرسل والكتاب المنزل، وهي علاقة لا تقبل التجزئة أو التقسيم، فالإيمان بأن الكتاب من عند الله، وأن النبي ليس رسول الله كفر، والقول بأن محمدا رسول الله ولكن القرآن ليس من عند الله كفر، ولا يتم الإيمان إلا بالاثنين معا، ولا يفهم أحدهما إلا بالآخر، فالصلاة وهي عماد الدين جاءت مجملة في القرآن وتولى النبي بيان عددها ومضامين ركعاتها.


الصفحة 232

2 - هدم العلاقة العضوية بين النبي المرسل والكتاب المنزل

مرض النبي الأعظم، ولا عحب فهو بشر، ولا مفاجأة بمرضه لأنه قد أعلن أمام ماءة ألف حاج أو يزيدون أنه يوشك أن يدعى ويوشك أن يجيب، وأن حجته في ذلك العام هي حجة الوداع، ولكنه بالرغم من مرضه ما زال نبيا وما زال رسولا وما زال مرجعا وما زال إماما، وحقه الثابت أن يستمر بممارسة واجبات النبوة والرسالة والمرجعية والإمامة، ولا يملك أحد على الإطلاق أن يحول بينه وبين ممارسة هذه الصلاحيات.

3 - أبسط حقوق المريض

إن من أبسط حقوق المريض في كل الشرائع البشرية أن يوصي، أن يقول ما يريد قوله، وأن أبسط واجبات عواده أو الجالسين في بيته أن يسمحوا بهذا للمريض وأن يسمعوا أقواله ووصيته، وبعد ذلك لهم الحرية، فإما أن يعملوا بقول هذا المريض أو يهملوه، وينفذوا وصيته أو يتجاهلوها.

4 - سابقة لا مثيل لها في التاريخ البشري

أما أن يتصدى العواد والجالسون في بيت المريض للمريض، ويحولوا بينه وبين أن يقول ما يشاء، ويشوشوا عليه حتى لا يكتب وصيته، ويحولوا بينه وبين الانتفاع ببيته وممارسة حريته ببيته الخاص، فتلك والله سابقة لا مثيل لها في التاريخ البشري، وهذه الحادثة فريدة من نوعها!

5 - هل تعلمون من هو المريض الذي سلب أبسط حقوقه؟

إنه نبي الله ورسوله ومرجع الأمة وقائدها السياسي محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتفصيل ذلك أنه أراد أن يلخص الموقف فقال لعواده ومن حضر في مجلسه: قربوا

الصفحة 233
أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فتصدى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) للرسول وقال لا حاجة لنا بكتابة الكتاب، حسبنا كتاب الله، إن المرض قد اشتد برسول!!!

وانقسم الحاضرون إلى قسمين: قسم يقول قربوا يكتب لكم رسول الله، والقسم الآخر يقول حسبنا كتاب الله، إن رسول الله قد اشتد به الوجع، أو إن رسول الله - حاشا له - قد هجر أو يهجر، فاختلفوا وتنازعوا، ولا ينبغي عند النبي تنازع، فغضب النبي بعد أن صدموا خاطره الشريف بقولهم هجر أو يهجر، وقال لهم: قوموا عني ما أنا فيه خير مما أنتم فيه.

6 - ثبوت هذه الحادثة

تلك واقعة ثابتة تناقلتها الأمة جيلا بعد جيل، ورواها أصحاب الصحاح في صحاحهم، ولا ينكرها أحد، وقد رواها البخاري في سبع صيغ، راجع صحيح بخاري في كتاب المرض في باب قول المريض: قوموا عني مجلد 7 صفحة 9 ومجلد 4 صفحة 31

ومجلد 1 صفحة 37 وراجع صحيح مسلم في آخر كتاب الوصية مجلد 5 صفحة 75 وصحيح مسلم بشرح النووي مجلد 1 صفحة 95 وصحيح مسلم مجلد 2 صفحة 16 ومجلد 2 صفحة 16 ومجلد 11 صفحة 94 - 95 ومسند الإمام أحمد مجلد 1 صفحة 355 ومجلد 4 صفحة 356 حديث 2992 وشرح النهج لابن أبي الحديد مجلد 6 مجلد 51

وتاريخ الطبري مجلد 2 صفحة 193 والكامل لابن الأثير مجلد 2 صفحة 320 وراجع كتابنا نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام صفحة 287 وكتابنا النظام السياسي في الإسلام... إلخ.

7 - تساؤل

لست أدري كيف يمكن الاعتذار عن هذه الحادثة؟ وكيف يمكن تبريرها؟ وهل أن لهذه الحادثة شبيها في التاريخ البشري كله!

إنه لا بديل أمام عشاق التاريخ سوى الإنكار!! ولكن كيف ينكرون الواضحات؟


الصفحة 234
وما هي مصلحتهم بأن لا يصدقوا، وأن لا يعيدوا النظر في فهمهم للأمور التي أوردت هذه الأمة موارد الردى؟

8 - ما هي دواعي هذه الحادثة؟

مبررات الذين حالوا بين الرسول وبين قول ما يريد، حالوا بينه وبين كتابة الكتاب الذي أراد: أن المرض قد اشتد برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم مشفقون أن يجهدوه، ولكنهم أجهدوه بالجدال والمنازعة بين يديه، والاختلاف بحضرته أضعاف أضعاف إجهاده في كتابة الكتاب لو قبلوا!

والداعي الظاهري الثاني: أن الرسول قد هجر - حاشا له - ولا ينبغي أن تتاح له الفرصة لتدوين هجره - حاشا له - تلك هي الدواعي الظاهرية للحيلولة بين الرسول وبين كتابة ما أراد، وهذه دواعي ظاهرية لا تستقيم أمام خطورة الحادثة!

ثم كيف نوفق بين مزاعم القوم بأن رسول الله - حاشا له - هجر أو يهجر، وبين التأكيدات الإلهية بأن الرسول لا ينطق عن الهوى؟!

بل كيف نوفق هذه المزاعم وبين تأكيدات الرسول نفسه أن أكثر ما كان يأتيه جبريل كان يأتيه وهو مريض، كما أكد ذلك ابن سعد في طبقاته!!!

9 - حادثة مشابهة مرض أبي بكر

جاء في تاريخ الطبري مجلد 3 صفحة 429، وفي صفحة 176 - 177 من نظام الحكم لظافر القاسمي، وصفحة 37 من سيرة عمر لابن الجوزي، ومجلد 2 صفحة 85 من تاريخ ابن خلدون (أن أبا بكر دعا عثمان خاليا، فقال: أكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين، قال ثم أغمي عليه، فذهب عنه، فكتب عثمان أما بعد: فإني أستخلف عليكم عمر بن الخطاب، ولم آلكم خيرا، ثم أفاق أبو بكر فقال: إقرأ علي، فقرأ عليه، فكبر أبو بكر وقال: أراك خفت أن يختلف الناس إن أسلمت نفسي في غشيتي، قال: نعم. قال: جزاك الله خيرا عن الإسلام وأهله.

وأقرها أبو بكر (رضي الله عنه))!


الصفحة 235
وذكر الطبري قبل ذلك عن عمر، أنه كان جالسا والناس معه، ومعه شديد مولى لأبي بكر، معه الصحيفة التي فيها استخلاف عمر، وعمر يقول: أيها الناس إسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله، إنه يقول: إني لم آلكم نصحا. راجع تاريخ الطبري ط أوربا مجلد 1 صفحة 2138

10 - تحليل مبسط لهذه الحادثة

رسول الله مرض، وأبو بكر مرض، ورسول الله تكلم وهو مريض، وأبو بكر تكلم وهو مريض أيضا، وقد اشتد المرض بأبي بكر حتى أغمي عليه وغشي من شدة المرض، وقد اشتد المرض برسول الله ولم يغم عليه ولم يغش عليه من شدة الوجع، وعمر حضر مرض الاثنين، ولكن عندما أراد رسول الله أن يكتب وأن يتكلم قال عمر: حسبنا كتاب الله، إن الوجع قد اشتد برسول الله أو قال: كما قال أبو حامد الغزالي، استفهموه إن رسول الله يهجر!!!

وعندما أراد أبو بكر أن يتكلم وأن يكتب قال عمر: أيها الناس إسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله إنه يقول: إني لم آلكم نصحا!

هذا رسول الله نبي، وهذا أبو بكر صحابي، رسول الله هو الإمام وهو رئيس الدولة وأبو بكر أيضا هو الإمام ورئيس الدولة من بعد النبي!!

كيف يؤذن (بضم الياء) لأبي بكر (رضي الله عنه) بأن يكتب ما يريد وأن يقول ما يريد وهو مريض، ويحال بين النبي وبين كتابة ما أراد أو قول ما أراد من ذات الشخص؟!! إن هذا لشئ عجاب!!!

أبو بكر (رضي الله عنه) يكتب ويقابل ما كتبه بكل التقدير والاحترام، وينفذ حرفيا ولا يكسر أحد بخاطره، وتقوم الاعتراضات على رسول الله إذا أراد أن يكتب، مع أن الذي أراد أن يكتبه رسول الله هو تأمين ضد الضلالة!! إن ذلك من كوارث التاريخ!!!


الصفحة 236

11 - حادثة أخرى مشابهة مرض عمر نفسه

طعن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، وقال طبيبه: لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلا فافعل، قال لابنه عبد الله: ناولني الكتف فمحاها، وقال من شدة الوجع: والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع، وكان رأسه في حجر ابنه عبد الله، فقال لابنه: ضع خدي بالأرض. فلم يفعل، فلطمه، وقال له: ضع خدي بالأرض لا أم لك، الويل لعمر ولأم عمر إن لم يغفر الله لعمر. راجع الإمامة والسياسية لابن قتيبة صفحة 21 و 22 والطبقات مجلد 2 صفحة 364، وكتابنا النظام السياسي صفحة 119 وما فوق.

وبالرغم من هذا الوجع الشديد الذي كان يعانيه (رضي الله عنه) فقد أوصى وصيته، ورتب أمر الشورى، واطمأن إلى أن عثمان هو الخليفة من بعده، واطمأن أن لا يتسلط هاشمي على رقاب الناس، وأمر بضرب عنق من خالف هذه التعليمات كما روى البلاذري في مجلد 5 صفحة 18، وكما جاء في مجلد 3 صفحة 247 من الطبقات لابن سعد. تلك حقيقة مسلم بها.

والسؤال: كيف يجوز لعمر (رضي الله عنه) أن يكتب ما يريد، وأن يقول ما يريد، وأن يوصي بما يريد، وهو على فراش الموت، وقد اشتد به الوجع، وينفذ قوله حرفيا، ولا يعترض عليه أحد، ولا يحول بينه وبين كتابة ما أراد أحد، ويحال بين الرسول وبين كتابة ما أراد بحجة أن المرض قد اشتد به، وبحجة أن القرآن وحده يكفي!!

كيف يكفي القرآن والنبي موجود، ولا يكفي القرآن والنبي غائب!!

إن هذا لشئ عجاب، يتعذر فهمه!!

ولقد عالجت هذا الأمر بصور متعددة في كتابي نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام - باب القيادة السياسية، وكذلك في كتاب النظام السياسي في الإسلام.


الصفحة 237

12 - إخراج النبي من دائرة التأثير على الأحداث

بنجاح الذين حالوا بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين كتابة الكتاب الذي أراد، خرج النبي عمليا من دائرة التأثير على الأحداث تماما، فلو أصر النبي على كتابة الكتاب الذي أراد لأصر الذين حالوا بينه وبين كتابة ما أراد على أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) - حاشا له - هجر أو يهجر، وفي ذلك تهمة تهز العقيدة نفسها من الأعماق، لأن النبي تلقى القرآن من ربه وتلقى المسلمون القرآن منه، لهذا السبب عدل الرسول عن كتابة الكتاب الذي أراد، واكتفى بالنصوص الشرعية التي أعلنها للأمة منفردة ومجتمعة.

كانت لحظات حاسمة، حرمت الأمة من تلخيصه للموقف، وصدموا خاطره الشريف، وواجهوه بكلمة هجر، يهجر - حاشا له - وبمعصيته انهار أكبر ركن من أركان الشرعية، وعلى أثر هذا الانهيار تهاوت واقعيا الترتيبات الإلهية، وفقد تأثيره على الأحداث المتلاحقة، ودنت منيته، وفارقت الروح الطاهرة الجسد المبارك، وغرق أهل البيت في أساهم، وانشغلوا في مصابهم، وانطفأت النجوم، وأظلمت الدنيا!

بهذا المناخ تحرك عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وقاد زمام المبادرة، وقام بدور المؤسس لعهد ما بعد النبوة بعد أن خرج ظافرا ومنتصرا في مواجهته مع النبي نفسه، حيث تمكن ومن والاه من أن يحولوا بين النبي وبين كتابة ما أراد!!!

وقد فصلت هذه المأساة في كتابي نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام صفحة 281

13 - لم العجلة يا ابن الخطاب

ها هو النبي يموت حقا، ها هي الملائكة في صعود وهبوط، لتودع الرجل الذي خلع على الحياة إهابا جديدا، وكشف عن معانيها الإلهية، ولتلقي نظرة الوداع الأخيرة على الجثمان المقدس، خبر الوفاة ينتشر سريعا في طول البلاد وعرضها، النبأ يصعق