بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله
الطاهرين. واللعنة على أعدائهم أجمعين، إلى قيام يوم الدين..
وبعد..
كثير من الناس يعلمون:
أنه
كان قد صدر لنا كتاب باسم «بنات النبي
صلى الله عليه وآله أم ربائبه»،
كنا قد بيّنا فيه: أن ما يقال عن أن زينب ورقية وأم كلثوم هن بنات رسول
الله «صلى الله عليه وآله» على الحقيقة، غير دقيق.
فرد علينا قولنا هذا أخ كريم في ضمن كتاب له أسماه «فاطمة
الزهراء: دراسة في محاضرات»،
فاضطرنا ما أورده فيه من مطالب إلى الرد عليه بكتاب أسميناه: «القول
الصائب في إثبات الربائب»،
ولكن ذلك الأخ أعاد الكرة، وأصدر كتاباً بعنوان: «بنات
النبي «صلى الله عليه وآله» لا ربائبه»..
وبدا في كتابه هذا ملتهب المشاعر، شديد الإنفعال، ظاهر الحرص على إبراز
بداهة ما يذهب إليه، وسفاهة وتفاهة الرأي الآخر..
ورأينا أن وضع القارئ في مناخات كهذه من شأنه أن يبعث
في نفسه شعوراً بأن الأمر أصبح محسوماً، وغير قابل للنقاش، والأخذ
والرد، إلا على سبيل المكابرة والعناد، المثقل بروائح العصبية الكريهة،
وغثاء الأهواء الباطلة.
ولا نريد توصيف هذا الكتاب ـ أعني كتاب: «بنات
النبي «صلى الله عليه وآله» لا ربائبه»
ـ بشيء بعينه، بل نترك ذلك إلى القارىء الكريم الذي لنا كل الثقة بحسن
نظره، وسلامة تقديره للأمور، ودقة ملاحظته. متمنين عليه أن يقرأ ردنا
هذا أولاً، لأنه قد يلفت نظره إلى أمور من شأنها أن تزيد الأمور
وضوحاً.. وتعطي الحقائق ما تستحقه من سطوع وتألق.
وبعد.. فإننا حين قررنا الرد اشترطنا على أنفسنا أمرين:
أحدهما:
ملاحقة كل ما أورده هذا المعترض من أقوال ومطالب، لكي نوقف القارئ على
مضامينها، وبيان وجهة نظرنا فيها..
الثاني:
أننا قررنا ـ بصورة قاطعة ـ أن نتجنب توصيف الكتاب ومطالبه، وكذلك
مؤلفه بأي شيء قد يكون سبباً في انزعاجه.. باستثناء توصيفنا لصاحب
المقولات بوصف: «المعترض».
والسبب في قرارنا هذا الذي اتخذناه بملء إرادتنا. هو
أننا لا نريد، حتى لذلك الذي شتمنا بما قدر عليه، أن يفهم كلامنا على
غير وجهه، وأن لا تذهب به الأوهام في أي اتجاه، سوى اتجاه التأمل
بمداليل كلامنا ومراميه من الناحية العلمية فقط.
وهناك سبب آخر لهذا القرار، وهو أن لا يحتاج أحد إلى
الرجم بالغيب في محاولاته تحديد ما اعتلج في صدرنا من دوافع وأغراض قد
يروق لهذا أو ذاك أن يفترض أننا نخفيها، ونتستر عليها، وبذلك نكون قد
وفرنا عليه الكثير من التكهنات في تفسيره لكل كلمة نقولها، أو دليل
نعول عليه. أو نص نؤكده أو نفنده..
ويبقى بعد هذا للآخرين الحرية في أن يختاروا النهج
والسبيل الذي يروق لهم الإلتزام به، أو المضي فيه..
|