اللهم صل على محمد
وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم
وليضربن بخمرهن
وصل الخبر إلى الجرائد، لم يعد خبرا عاديا، بل فضيحة للمجتمع بأسره. يشمت فيه العدو، ويرزأ تحت وطأته الصديق. وخبأت مصيبتها حتى عن اقرب الناس إليها، خوفا وهلعا ممن هم حولها. وبعد شهر من الحادثة، تنقل إلى المشفى على اثر مرض داهمها. وبدخولها على الطبيب، يرى العلامات على وجهها بارزة. فيجري لها قائمة طويلة، من التحاليل والكشوفات.
بعد طول انتظار وترقب، وهي تأن وتتوجع تحت وطأة الألم، الذي يحاول تمزيق أمعائها. تجاهد لتكتم ما استطاعة إلى ذلك سبيلا. وهو مصر على فضحها، على عيون الأشهاد. ويخامر أهلها من جراء ما يحدث، الخوف والوجل، كأنما سيقع عليهم السقف من فوقهم.
خرج ليبشرهم - الطبيب - ويبارك لهم، بتكون وتخلق جنين صغير، في بطن تلك الطفلة. تلك المذهولة والمرعوبة، التي لا تفهم ولا تعي مما يدور حولها شيء. فصعقت والدتها وكاتمة سرها، وغصت بعظم لا تدري ما تقول. فالكل ينظر إليها في ذهول، ويتهمها على التقصير.
لم يستطيعوا النظر إلى بعضهم، من هول الموقف - وشدة وقع المصيبة. فهم لم يتصوروا أن يحدث هذا من طفلتهم البريئة، ولم يدر في خلدهم أن يحدث ذلك في عائلتهم المحافظة، التي تعيش وسط مجتمع محافظ. ولكن النار تخرج من مستصغر الشرر. ولم يستطيعوا إخفاء المحنة، ومدارات الفتنة، بعد وصول فضيحتهم للدوائر الرسمية. مع عدم تمكنهم في خضم الأحداث المطردة، من إثبات أنها ذات بعل، مع عدم وجوده حقيقة.
دارت بهم الإجراءات الرسمية والطبية دوران الرحى، وطحنتهم طحن الدقيق. في محاولة لاستخراج أبا للطفل، من تحت ركام النسيان. ليتمكنوا من إلحاقه به، بعد أن يأخذ جزاءه الأوفى. فتكون الفضيحة مضاعفة، والمحنة مركبة. فكيف يلحق طفل بخاله؟! هذا احد الوجوه الكثيرة الممكنة، وقد لا تكون مطابقة للواقع في شيء.
لكن عندما ينفتح المجتمع على أفكار دخيلة، يحصل عليها معلبة جاهزة، كما يحصل على أكله من المطاعم وحوانيت الطعام السريعة. وذلك عبر القنوات الإعلامية، التي تحاول زعزعت إيمانه. مع محاولات كثيرة لانفلات من الإحكام الشرعية، التي تنظم وتقنن العلاقات الاجتماعية. تلك القوانين التي انزلها رب العالمين، لضمان نظافة المجتمعات. ولكن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى.
وعمليات لي ذراع الآيات القرآنية غصبا، واتخاذها قنطرة تمر من فوقها الرغبات والأهواء. كما هي حال الآية الكريمة (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا مظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن).
فلم يعد يستطع الأب الجلوس إلى ابنته، والأخ إلى أخته دون أن يهاجمهما شيطان الغواية بأنيابه، إلا من رحم ربي. فلقد حرف مفهوم الزينة، من الحلي التي تلبسها المرأة. إلى أعضاء جسمها الداخلية، والتي لم يعد يحتفظ بها للزوج. ولم يعد يستعمل الخمار للستر وكسر عين الغريب. بل للتزين به أمامه، ولفت نظره وجذبه. عندها لا نتمكن إلا أن نقول: أعاذنا الله وإياكم من مظلات الفتن.
بقلم: حسين نوح مشامع – القطيف، السعودية