صفحة :   

2 ـ لا يبلى:

وهل يستطيع إنسان هو في مستوى نبي أن يتجاهل هذه الحقيقة، فيؤثر لذّة عارضة على هذه النعمة العظيمة الباقية، أم أن عليه أن يندفع لنيل أمر كهذا، ويعمل ما بوسعه للحصول على مثل هذه الوسائل والقدرات؟ خصوصاً إذا عرف أنها ليست مما يضعف أو يتلاشى، ولا هي من الأمور العارضة، بل هي سوف تبقى وتستمر بنفس القوة، وبنفس الفاعلية والتأثير..

وهو ما أشير إليه في قوله تعالى: ﴿لا يَبْلَى.. أي لا يتأثر بتقادم الزمن، ومر الدهور، فلا يصاب بالوهن، ولا يتعرض للتلاشي..

نعم.. إن من يؤثر لذة عارضة على نيل مقامات القرب والزلفى من الله:

إما أنه يعاني من خلل في إدراكه!.

أو من نقص في حكمته وتدبيره!.

أو من عدم وضوح في الرؤية لديه!.

أو من نقص في إيمانه!.

وبكلمة واحدة: إنه يعاني من اختلال في حالة التوازن في شخصيته.

وليس ذلك هو النبي آدم «عليه السلام»، بل النبي آدم هو الإنسان الكامل في مختلف مزاياه، فلا يمكن أن يختار إلا ما يسانخ كماله هذا..

وإلا لأصبح الناس العاديون جداً أقرب إلى رضا الله منه «عليه السلام»، إذ ما أكثر الذين يندفعون للتضحية بكل ما يملكون، وحتى بأنفسهم ـ فضلاً عن التخلي عن ملذاتهم، في سبيل مبادئهم العليا، وأهدافهم السامية.

 
   
 
 

موقع الميزان