عن الرضا عن آبائه عن علي بن الحسين (عليها السلام ) قال : حدثتني اسماء بنت
عميس قالت : كنت عند فاطمة جدتك اذ دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي
عنقها قلادة من ذهب كان علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) اشتراها لها من فيء له
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لايغرنك الناس ان يقولوا بنت محمد وعليك
لباس الجبابرة فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فاعتقتها فسرّ رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) بذلك.
8 ـ دعواتها :
وللزهراء ( عليها السلام ) عدة أدعية
عُرفت باسمها منها ما ورد في مهج الدعوات: بسم الله الرحمن الرحيم يا حي يا قيوم
برحمتك استغيث فاغثني ولا تكلني الى نفسي طرفة عين ابداً واصلح لي شأني كله. ومن
دعاء لها آخر: اللهم قنّعني بما رزقتني واسترني وعافني ابداً ما ابقيتني واغفر لي
وارحمني اللهم لاتعيني في طلب ما لاتقدِّر لي، وما قدرته علي فاجعله ميسرا سهلاً،
اللهم كافيء عني والدي وكل من له نعمة علي خير مكافأه، اللهم فرّغني لما خلقتني له
ولا تشغلني لما تكلفت لي به ولا تعذبني وأنا استغفرك ولا تحرمني وأنا أسألك، اللهم
ذلّل نفسي في نفسي وعظّم شأنك في نفسي والهمني طاعتك والعمل بما يرضيك والتجنب لما
يسخطك يا أرحم الراحمين.
ومن دعاء لها آخر: اللهم بحق العرش ومن علاه وبحق الوحي ومن أوحاه وبحق
النبي ومن نبّاه وبحق البيت ومن بناه يا سامع كل صوت يا جامع كل فوت يا باريء
النفوس بعد الموت صل على محمد وأهل بيته وآتنا وجميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق
الأرض ومغاربها فرجاً من عندك عاجلاً بشهادة ان لا اله الا الله وان محمداً عبدك
ورسولك صلى الله عليه وعلى ذريته الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً.
9 ـ شِعرها في رثاء أبيها (صلى الله عليه وآله ) :
قالت (سلام الله عليها ) بعد ان اخذت قبضة من تراب قبره الشريف:
ماذا على من شم تربة أحمد ** الا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لو أنها ** صبت على الأيام عدن لياليا
و لها (عليها السلام ) و قد لحقت أمير المؤمنين (عليه السلام ) بعدما أخرجوه
ملببا بحمائل سيفه فلم تتمكن فعدلت الى قبر أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فاشارت اليه بحرقة و نحيب قائلة:
نفسي على زفراتها محبوسة ** يا ليتها خرجت مع الزفرات
لا خير بعدك في الحياة و انما ** أبكي مخافة أن تطول حياتي
ولها (عليها السلام ) و قد برح بها الشوق لرؤية أبيها وهي التي لم تكن تطيق
فراقه:
قل صبري و بان عني عزائي ** بعد فقدي لخاتم الانبياء
عين يا عين اسكبي الدمع سمحاً ** ويك لا تبخلي بفيض الدماء
يا رسول الاله يا خيرة الله ** و كهف الأيتام و الضعفاء
لو ترى المنبر الذي كنت تعلوه ** قد علاه الظلام بعد الضياء
و قالت (صلوات الله و سلامه عليها ) مخاطبة أباها بعد ان عادت من خطبتها
الكبرى تمضغ الالم و تتجرع الحسرة:
قد كان بعدك أنباء وهنبثة ** لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
انا فقدناك فقد الارض وابلها ** واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا
تجهمتنا رجال واستخف بنا ** بعد النبي وكل الخير مغتصب
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا ** فغبت عنا فكل الخير محتجب
وكنت بدرا ونورا يستضاء به ** عليك تنزل من ذي العزة الكتب
فقد لقينا الذي لم يلقه أحد ** من البرية لا عجم ولا عرب
سيعلم المتولي ظلم حامتنا ** يوم القيامة انى سوف ينقلب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت ** لنا العيون بتهمال له سكب
لمسات من حياتها العلمية (صلوات الله وسلامه عليها) :
روت فاطمة (عليهاالسلام ) عن أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن
أمير المؤمنين (عليه السلام ) وروى عنها امير المؤمنين والحسن والحسين
(عليهماالسلام ) وعائشة وام سلمة وسلمى ام رافع وأنس وارسلت عنها فاطمة بنت الحسين.
كما روى عنها عبدالله بن عباس واسماء بنت عميس وزينب بنت أبي رافع كما
سيأتي.
قال ابو محمد العسكري (عليه السلام ) : (حضرت إمرأة عند الصديقة فاطمة
الزهراء (عليها السلام ) فقالت : إنّ لي والدة ضعيفة و قد لبس عليها في أمر صلاتها
شيء، و قد بعثتني اليك أسألك فأجابتها فاطمة (عليها السلام ) عن ذلك فقالت : لا
أشقّ عليك يا ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله) قالت فاطمة : هاتي و سلي عما
بدا لك أرأيت من اكترى يوما يصعد الى سطح بحمل ثقيل و كراه مائة الف دينار يثقل
عليه؟ فقالت لا فقالت : إكتريت انا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى الى العرش
لؤلؤاً افأحرى ان لا يثقل عليّ).
و عن ابي محمد (عليه السلام ) قال : (قالت فاطمة (عليها السلام ) عندما
اختصمت اليها امرأتان فتنازعتا في شيء من أمر الدين إحداهما معاندة و الاخرى مؤمنة
ففتحت على المؤمنة حجتها فاستظهرت علي المعاندة ففرحت فرحاً شديداً، فقالت فاطمة (
عليها السلام) ان فرح الملائكة باستظهارك عليها أشد من فرحك و ان حزن الشيطان و
مردته بحزنها أشد من حزنها).
روت فاطمة (عليها السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالت :
(خرج علينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عشية عرفة فقال : إن الله عز وجل
قد باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة، واني رسول الله غير محاب لقرابتي، وذكر هذا
الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد ج9 ص132، وزاد في آخره فقال : هذا جبريل يخبرني ان
السعيد حق السعيد من احب علياً في حياته وبعد موته وان الشقي كل الشقي من ابغض
علياً في حياته وبعد موته).
ومن أحاديثها عن النبي (صلى الله عليه وآله) :
( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ) .
( ليس من المؤمنين من لم يأمن جاره بوائقه ) .
( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) .
( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت ) .
( ان الحياء من الايمان والايمان في الجنة وان الفحش من البذاء والبذاء في
النار ) .
( الله يحب الحييِّ الحليم الضعيف المتعفف ويبغض الفاحش البذيء السائل
الملحف ) .
عن الحسين (عليه السلام ) عن أمه فاطمة (عليها السلام ) قالت قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : (الرجل أحق بصدر دابته وصدر فراشه والصلاة في منـزله
الا إماماً يجمع الناس عليه).
عن يزيد بن عبدالملك عن أبيه عن جده قال : دخلت على فاطمة (عليها لسلام
فبدأتني بالسلام ثم قالت : ما غدا بك؟ قلت: طلب البركة قالت : اخبرني أبى وهو ذا:
من سلّم عليه أو عليّ ثلاثة أيام أوجب الله له الجنة قلت لها : في حياته وحياتك
قالت : نعم وبعد موتنا.
جاءت امرأة من نساء المسلمين تسأل فاطمة (عليها السلام ) مسائل علمية
فاجابتها فاطمة عن سؤالها الاول وظلّت المرأة تسألها حتى بلغت استئلتها العشرة ثم
خجلت من الكثرة فقالت لا أشقّ عليك يا ابنة رسول الله، فقالت فاطمة هاتي وسلي عما
بدا لك إني سمعت أبي يقول : ان علماء أمتنا يُحشرون فيُخلع عليهم من الكرامات على
قدر كثرة علومهم وجَدهم في ارشاد عباد الله.
ولم يقتصر علمها (سلام الله عليها ) على النساء بل كان الرجال أيضاً
يقصدونها بقصد الاستفادة ومن ذلك ما روي ان ابن مسعود جاءها يوماً فقال يا ابنة
رسول الله هل ترك رسول الله عندك شيئاً نتعلمه فقالت فاطمة: يا جارية هاتي تلك
الاوراق فطلبتها فلم تجدها فقالت فاطمة ويحك اطلبيها فانها تعدل عندي حسناً
وحسيناً.
الزهراء وحقها المشروع في فدك :
التعريف
بفدك: فدك قرية في الحجاز بينها وبين المدينة يومان او ثلاثة وهي أرض يهودية
سكنها اليهود حتى السنة السابعة للهجرة حيث قذف الله الرعب في قلوب اهلها فصالحوا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على النصف منها وروي أنه صالحهم عليها كلها.
وقد ملكها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لانها لم يوجف عليها بخيل
ولا ركاب باجماع المسلمين.
روى أبو سعيد الخدري قال : لما نزلت ( فآت ذا القربى حقه
) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يا فاطمة لك فدك. وعن علي
بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليه السلام ) قال : اقطع رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) فاطمة (عليها السلام ) فدك.
ولما بويع ابو بكر واستقام له الامر بعث الى فدك من أخرج وكيل فاطمة (عليها
السلام ) منها فجاءت فاطمة الى ابي بكر ثم قالت : لم تمنعني ميراثي من أبي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم ) بأمر الله تعالى؟
فقال هاتي على ذلك بشهود فجاءت بأم أيمن فشهدت ان الله عز وجل أوحى الى
رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وآت ذا القربى حقه )
فجعل فدكاً لها طعمه بأمر الله فجاء علي (عليه السلام ) فشهد بمثل ذلك
فكتب لها كتاباً ودفعه اليها فدخل عمر فأخذ الكتاب من فاطمة فمزقه فخرجت فاطمة
باكية. فجاء عليٌ الى أبي بكر وحوله المهاجرون والانصار فقال : يا ابا بكر لم منعت
فاطمة ميراثها من رسول الله وقد ملكته في حياته فقال ابو بكر هذا فيء المسلمين فإن
اقامت شهوداً ان رسول الله جعله لها والا فلا حق لها فيه.
فقال امير المؤمنين (عليه السلام ) : يا ابا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله
في المسلمين قال لا قال : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ثم ادعيت انا فيه ممن
تسأل البينة قال : اياك أسأل البينة قال فما بال فاطمة سألتها البينة على ما في
يديها؟ وقد ملكته في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعده ولم تسأل
البينة من المسلمين على دعواهم فسكت ابو بكر وقال عمر يا علي دعنا من كلامك فانا لا
نقوى على حجتك فان اتيت بشهود عدول والا فهو فيء المسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه.
فقال امير المؤمنين (عليه السلام ) : يا أبا بكر تقرأ كتاب الله قال : نعم
قال أخبرني عن قول الله تعالى ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
اهل البيت ويطهركم تطهيراً ) فيمن نزلت فينا ام في غيرنا؟ قال بل فيكم قال
فلو ان شهوداً شهدوا على فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بفاحشة
ما كنت صانعاً بها؟ قال كنت أقيم عليها الحد كما أقيمه على سائر نساء المسلمين قال
: اذن كنت عند الله من الكافرين قال ولم؟ قال لانك رددت شهادة الله لها بالطهارة
وقبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله ورسوله ان جعلا لها فدكاً ثم قبلت شهادة
اعرابي بائل على عقبيه عليها واخذت منها فدكاً وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) : (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) فرددت قول رسول الله
فدمدم الناس وقالوا صدق والله علي.
قال الامام شرف الدين: سبحان الله أين حلمه واناته؟ واين نظره البعيد في
عواقب الامور واين احتياطه على ريح المسلمين؟ ليته آثر ما هو الأليق به فلم يوقف
وديعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي ثكلى مواقفها تلك وماذا عليه لو
احتل محل أبيها فسلمها فدكاً من غير محاكمة فإن للامام ان يفعل ذلك بولايته وما
قيمة فدك في سبيل هذه المصلحة ودفع هذه المفسدة.
قال الاستاذ محمود ابو رية المصري المعاصر: بقي أمر لابد ان نقول فيه كلمة
صريحة: وهو موقف ابي بكر من فاطمة رضي الله عنها وما فعل معها في ميراث أبيها، لانا
اذا سلمنا بان خبر الاحاد الظني يخصص الكتاب القطعي وانه قد ثبت ان النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) قد قال : انه لايورث وانه لاتخصيص في عموم هذا الخبر فإن أبا
بكر كان يسعه ان يعطي فاطمة (رضى الله عنها ) بعض تركة أبيها كأن يخصها بفدك وهذا
من حقه الذي لايعارضه فيه احد وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة
وغيرهما ببعض متروكات النبي على ان فدكاً هذه التي منعها ابو بكر عن فاطمة لم تلبث
ان أقطعها الخليفة عثمان لمروان.
نقل ابن ابي الحديد عن بعض السلف كلاماً مضمونه العتب علي الخليفتين والعجب
منهما في مواقفهما من الزهراء بعد ابيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالوا في
آخره: ( وقد كان الاجلّ ان يمنعهما التكرّم عما ارتكباه من بنت رسول الله فضلاً عن
الدين ) فذيله ابن ابي الحديد بقوله (وهذا الكلام لا جواب عنه ) !
يبقى شيء نقوله للتاريخ وهو انه اذا كان موقف الخليفة (رضى الله عنه))صحيحاً
وأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال فعلاً ( نحن معاشر الانبياء لانورث ما
تركناه صدقة ) ( فلماذا أهمل عمر بن الخطاب رواية الخليفة وطرحها جانباً وسلّم
فدكاً الى العباس وعلي وموقفه منهما يدل علي انه سلم فدكاً اليهما على اساس انها
ميراث رسول الله وذلك حينما تولى هو أمر الخلافة ) .
مظاهر الانحراف التي شهدتها فاطمة بعد وفاة أبيها (صلىالله
عليه وآله وسلم ) 1 ـ ما نجم عن السقيفة من إزاحة امير المؤمنين (عليه
السلام ) عن منصبه الذي نصبه الله ورسوله فيه في آيات كثيرة واحاديث مستفيضة وقيام
ابي بكر رضي الله عنه مقامه في عملية أقل ما يقال فيها أنها اجتهاد مقابل النص
القطعي.
2 ـ ممارسة العنف والشدة لحمل بعض المسلمين على البيعة:
قال ابن قتيبة فارسلوا الى علي مراراً وهو يأبى ان يجيبهم قال : ( ثم قام
عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب فلما سمعت بأصواتهم نادت باعلى
صوتها : يا أبت يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة فلما
سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تنصدع واكبادهم تنفطر وبقي عمر
ومعه قوم فأخرجوا علياً فمضوا به الي ابي بكر فقالوا له بايع فقال : إن انا لم أفعل
فمه؟ قالوا اذاً والله الذي لا اله الا هو نضرب عنقك.
3 ـ الهجوم على دار فاطمة وجمع الحطب وتهديدها بالاحراق :
دار فاطمة مهبط الروح الأمين ومختلف الملائكة الذي طهره الله من الرجس
تطهيراً والذي لايدخل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اليه الا باذن أهله واذا
بحرمته تنخرم بل يجمعون حوله الحطب ويهددونه بالاحراق على من فيه وان كان فيه فاطمة
قال ابن قتيبة:
وان ابا بكر (رضى الله عنه) تفقد قوماً تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله
وجهه فبعث اليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي فأبوا ان يخرجوا فدعا بالحطب
وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن او لأحرقنها على من فيها فقيل له يا أبا حفص إن
فيها فاطمة فقال : وإن فقالت فاطمة لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم.
4 ـ غصب فدك من فاطمة (عليها السلام ) ورد دعواها بالارث والنحلة ورد
شهادت امير المؤمنين (عليه السلام ) وأم أيمن. قال الامام شرف الدين: وحسبهم
منا علم الحاكم يومئذٍ ان هذه المدعية انما هي بمثابة من القدس تعدل بها مريم بنت
عمران وانها افضل منها وأنها ومريم وخديجة وآسية أفضل نساء أهل الجنة وانها ممن
تعبد الله الخلق بالصلاة عليهم كما تعبدهم بالشهادتين في كل فريضة.
قال الشيخ ابن العربي كما في الصواعق المحرقة وغيرها:
رأيت ولائي آل طه فريضة ** فما طلب الرحمن أجرا على الهدى
على رغم أهل البعد يورثني القربى ** بتبليغه إلا المودة في القربى
5 ـ إهمال البناء العقائدي والفكري
والانصراف الى الفتوحات والحروب والتعدي على حرمات الله كما في قتل الصحابي
الجليل مالك بن نويرة وأصحابه من قبل خالد بن الوليد غيلة وصبراً لا لذنب جناه
فأراد عمر قود خالد به فقال له أبو بكر تأول فأخطأ!!
إحتجاجها على الانحراف بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)
: قالت فاطمة (عليها السلام ) لابي بكر حين منعها إرثها: لئن مت اليوم يا أبا
بكر من يرثك؟ قال : ولدي وأهلي. قالت : فلم أنت ورثت رسول الله دون ولده وأهله قال
: ما فعلت يا بنت رسول الله قالت : بلى انك عمدت الى فدك وكانت صافية لرسول الله
فأخذتها منا وعمدت الى ما أنزل الله من السماء فرفعته عنا.
قالت الزهراء (سلام الله عليها ) في خطبتها حينما دخلت على أبي بكر وهو في
حشد من المهاجرين والانصار: (أعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم!؟ اذ
يقول: وورث سليمان داود ) وقال فيما اقتصّ من خبر
زكريا: فهب لي من لدُنك ولياً يرثُني ويرثُ من آل يعقوب واجعله
ربِّ رضيا ) وقال: ( وأُلو الأرحام بعضهم أولى ببعض في
كتاب الله ) وقال: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظِّ
الأنثيين ) وقال: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان
ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين ) .
ثم قالت : ( أخصكم الله بآية اخرج بها أبي؟! أم أنتم أعلم بخصوص القرآن
وعمومه من أبي وابن عمي؟! ام تقولون اهل ملتين لايتورثان).
( فانظر كيف احتجت اولاً على توريث الانبياء بآيتي داود وزكريا الصريحتين
بتوريثهما ولعمري إنها (عليها السلام ) اعلم بمفاد القرآن ممن جاءوا متأخرين عن
تنـزيله فصرفوا الارث هنا الى وراثة الحكمة والنبوة دون الاموال تقديماً للمجاز على
الحقيقة بلا قرينة تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي المتبادر منه بمجرد الاطلاق وهذا
مما لايجوز ولو صح هذا التكلّف لعارضها به ابو بكر يومئذ أو غيره ممن كان في ذلك
الحشد من المهاجرين والانصار.
واحتجت ثانياً على استحقاقها الارث من أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بعموم آيات المواريث في الكتاب العزيز منكرة عليهم تخصيص تلك العمومات بلا مخصص
شرعي من كتاب أو سنة، وما أشد انكارها اذ قالت : أخصّكم الله بآية أخرج بها أبي؟
فنفت بهذا الاستفهام الانكاري وجود المخصص في الكتاب، ثم قالت : أم أنتم اعلم بخصوص
القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟ فنفت بهذا الاستفهام التوبيخي وجود المخصص في السنة
بل نفت وجوده مطلقاً اذ لو كان ثمة مخصص لبيّنه لها النبي والوصي ويستحيل عليهما
الجهل به ولا يجوز عليهما ان يهملا تبيينه لها لما في ذلك من تفريط في البلاغ
وتعريضٍ لطلب الباطل والتغرير بكرامتها وكل ذلك ممتنع على الانبياء واوصيائهم ) .
قال سويد بن غفلة لما مرضت فاطمة (سلام الله عليها ) دخلت عليها نساء
المهاجرين والانصار يعدنها فسألنها عن صحتها فقالت مما قالت : ويحهم أنّى زعزعوها
عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة والدلالة ومهبط الروح الامين والطبين بامور الدنيا
والدين الا ذلك هو الخسران المبين! وما الذي نقموا من ابي الحسن!؟ نقموا والله منه
نكير سيفه وقلة مبالاته بحتفه وشدة وطأته ونكال وقعته وتنمره في ذات الله وتالله لو
مالوا عن المحجة اللايحه وزالوا عن قبول الحجة الواضحة لردهم اليها وحملهم عليها
ولاوردهم منهلاً نميراً صافياً روياً تطفح ضفتاه ولا يترنق جانباه ولبان لهم الزاهد
من الراغب والصادق من الكاذب.
دورها في توجيه الامة وتربيتها على المفاهيم الاسلامية :
عاشت الزهراء (سلام الله عليها ) حياة الخشونة والفقر فبيتها الملاصق لبيت
أبيها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كل ما فيه يوحي بالبساطة وشظف العيش حتى
ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم عُرض عليه جهاز فاطمة البسيط جعل
يقلّبه بيده ثم بكى وقال: (بارك الله لقوم جُلّ آنيتهم من الخزف).
ومع هذا فقد كانت (سلام الله عليها ) غنية في نفسها قريرة العين بحالها
لانها تولعت بالقيم المعنوية للاسلام التي نادى بها أبوها لقد سمعته يقول لها: (يا
فاطمة أصبري على مرارة الدنيا لتفوزي بنعيم الاخرة) وشاهدته لم يملك شيئاً ولم يدخر
لنفسه شيئاً من الغنائم كان يتنكر لكل مظاهر الغنى ويواسي المساكين وكان زوجها نسخة
طبق الاصل من أبيها لذلك كانت زاهدة في حياتها ولم تحفل بزخارف الدنيا ولهوها
ومظاهرها.
كان من ابرز صفاتها الصبر على البلاء والشكر لرب السماء ولاتسأل أحداً غيره
لقد سمعت أباها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول: (ان الله اذا أحب عبداً ابتلاه
فإن صبر اجتباه وان رضي اصطفاه) ولقد سمعته يقول لعلي: (يا علي من عرضت له دنياه
وآخرته فاختار الآخرة على الدنيا فله الجنة) لذلك كان سعيها وكل اهتمامها منصب على
تحصيل تلك الدار اما هذه الدار فهي دار التسابق في الخير والتعاون على البر
والتكافل في ميدان الحياة الاجتماعية لذلك كانت روحي فداها مصدر خير واشعاع على
الامة فقد صاغتها هذه القيم السامية صياغة وقدمتها مثلاً أعلى للامة لتنحو نحوها.
في خصوص المفاهيم العقائدية التي تصدت لترويجها في صفوف الامة فقد كانوا
(سلام الله عليهم هم الاسلام الحي المتجسد بين الناس يضربون المثل الاعلى بانفسهم
ومن خلال سيرتهم فانظر اليها تلقّن النساء والرجال درساً في الغاية من الخلقه قالت
تدعو ربها: (اللهم فرّغني لما خلقتني له ولاتشغلني بما تكفلت لي به اللّهم ذلّل
نفسي في نفسي وعظم شأنك في نفسي).
التأكيد على مقام أهل البيت في الامة ودورهم القيادي والتوجيهي فيها فالتفت
الى خطبتها في المسجد النبوي في محضر من المهاجرين والانصار قالت : (فجعل الله
الايمان تطهيراً لكم من الشرك والصلاة تنزيهاً لكم من الكبر الى ان تقول وطاعتنا
نظاماً للملة وإمامتنا أماناً من الفرقة).
|